الفصل 64 - ارك التدريب - علي 6
الفصل 64 – أرك التدريب – علي 6
.
حان وقت العبور إلى الرتبة الثالثة.
داخل المساحة التدريبية كان كل شيء كما اعتدت… ساحة واسعة، هواء بارد، جبل شاهق يطل على الفراغ.
لكن الخصم تغيّر.
أمامي وقف قرد بطول مترين تقريبًا.
جسده لم يكن جسدًا حقيقيًا… بل كتلة من الظل الأسود الكثيف.
الاستثناء الوحيد كان عينين متوهجتين بلون قرمزي، ويدين طويلتين وقدَمين أطول، وكأنها ظلال اكتسبت شكلًا حادًا.
تقدمت نحوه بخطوات ثابتة.
نبضي مستقر.
أنفاسي هادئة.
لا خوف في عينيه… ولا في عينيّ.
إن كان يملك ما يؤذيني، فأنا أملك ما يؤذيه.
تحرك فجأة.
انغرست قدماه الظليتان في الأرض، ودفع نفسه نحوي بسرعة ثقيلة، سرعة تشبه كتلة صخرية اندفعت في خط مستقيم. لم يكن بحجم وحش كارثة طبيعي، لكنه امتلك ذات الحسم المباشر.
اقترب بسرعة مذهلة.
لمعت عيناه.
ارتفعت قبضته.
في اللحظة التي سدد فيها ضربته الأمامية، لاحظت شيئًا خاطفًا.
الظل الذي يغطي قبضته اختفى لجزء من الثانية، كأن القبضة أصبحت حقيقية.
رفعت يدي للدفاع.
بووووم.
اندفعت للخلف بعنف، جسدي انزلق عدة أمتار فوق الأرض الصلبة.
“هكذا إذًا…” همست وأنا أستعيد توازني.
في الهجوم فقط… تصبح قبضته حقيقية.
انطلقت نحوه.
ملأت قبضتي بطاقة فن الشعلة.
لم يهرب.
بل ابتسم… ابتسامة خبيثة على وجه بلا ملامح.
قفزت نحوه وأرجعت يساري للخلف، ثم أطلقت ضربة مباشرة محملة بالطاقة.
بووووم.
اخترقته.
عبرت قبضتي جسده كما لو كنت أضرب دخانًا.
بدون إصابة.
سريعًا أخرجت شفرتي ريح وألقيتهما نحوه.
اخترقتاه بلا أثر.
التفت نحوي وهجم مجددًا.
هذه المرة رفع يمينه.
بووووم.
اندفعت للخلف مرة أخرى.
“لم يكن تخيلًا…” تمتمت وأنا أزفر ببطء.
قبضته تظهر فقط عند لحظة التسديد.
ملأت دفاعي بطاقة أكبر.
هاجم مجددًا.
لا فرق.
الصدمة العكسية لم تتغير.
دُفعت كما في المرة الأولى.
“ثلاث هجمات… خسرت عشرين جزءًا من طاقة الشعلة.”
قفزت جانبًا هذه المرة وتجنبت ضربته.
“لن أستنزف طاقتي في دفاع عديم الفائدة.”
رفعت يميني بطاقة مركزة، ومددت يساري مستدعيًا شفرة ريح مكثفة.
اندفع نحوي.
في اللحظة التي توقعت ظهور قبضته… سدد ضربته.
ومرت من خلالي كظل.
تجمدت للحظة.
“ماذا…؟”
ألغيت الشفرة.
هجم مجددًا.
استدعيت الشفرة.
مرت ضربته من خلالي.
ألغيتها.
فهاجم بقبضة حقيقية.
توقفت عن الحركة.
” هكذا !! ” همست بابتسامه وحللت الوضع سريعا. “طالما أُظهر شفرات الريح، لن يُظهر قبضته الحقيقية.
عدت عديد الخطوات للخلف.
ألغيت كل شيء.
ملأت قبضتي بخمسين جزءًا من الطاقة.
اندفع نحوي.
في اللحظة الأخيرة، اختفى الظل وظهرت القبضة الصفراء.
رفعت يميني.
بووووووم!
اندفعت عشرة أمتار للخلف.
“اللعنة…”
حتى مع خمسين جزءًا، لم يتغير شيء.
قوة الدفاع لا تؤثر في النتيجة.
ما الذي يحدث؟
عدت للتجربة.
هذه المرة، انتظرت لحظة الاحتكاك ذاتها.
في اللحظة التي اصطدمت قبضتاه بيميني، ضربت يسراه بطاقة مركزة.
بووووم!
تفرقنا بعيدًا.
” أخيرًا… أصبته. ” صرخت ..
لكن عندما نظرت إليه، لم أجد أي أثر ضرر.
ظلّه كما هو.
جربت ثلاثين جزءًا.
خمسين.
لا نتيجة.
تكررت المواجهة.
حتى نفدت طاقة الشعلة.
وانتهى القتال.
—
في الخارج، جلست أفكر. وايضا تناولت الطعام .. هذه المره قررت الطبخ ..
ماذا طبخت … الدولمه ربما يعرفها بعضكم وربما لا يعرفها البعض الاخر .. هي ببساطه.
بعض من اللحم المثروم مع شحم الليه الخاصه بالغنم .. بصل مثروم وطماطم مقطعه قطع صغيره .. مع بعض الخضروات الاخره والبهارات ..
هل يحتوي النظام على كل هذه الامور ؟ حسنا لا ههه لهذا كانت ناقصه ..
ولكن في النهايه كانت لذيذه بعض الشيء .. ينقصها الحموضه التي يوفرها دبس الرمان ..
لا تستغربوا .. كيف من المفترض ان افكر بنجاح ان كانت بطني فارغة .. وكما يقول الشاعر ..
العقل السليم في البطن الممتلىء ههههه
بالعودة الى المعركة ..
فقرد الظل منيع ضد الشعلة.
لكن ليس ضد الريح. كان هذا واضحا ..
هذا جعلني افكر .. ربما هناك طرق عديده لمواجهة كل خصم على حده ..
اليوم كان القرد منيعا ضد فن الشعله .. ولكن ربما غدا سيكون هنالك من هو ضعيف ضده ..
إذن الحل امامي…
يجب أن أضرب القبضة الصفراء بشفرة ريح.
لكن المشكلة أن القبضة لا تظهر إن كانت الشفرة مفعلة.
اليوم الثالث…
فشل آخر.
عندها فهمت.
هذا تدريب.
كما كانت الجولات السابقة لتسريع تفعيل الشعلة…
فهذه لتسريع تفعيل الشفرات.
بدأت اعيد الجولات.
21…
22…
حتى الثلاثين.
كلها تدريب على سرعة الاستدعاء.
لكن القبضة الصفراء تظهر لجزء من الثانية فقط.
ووقت تكوّن الشفرة أطول من ذلك.
مرت عشرة أيام.
فشل…
تكرار…
محاولات بلا نتيجة.
كنت مدركا .. أن
المشكلة ليست في التفعيل.
بل في اكتمال الشفرة.
وفي أحد الأيام، وأنا مستلقٍ بلا حراك، خطرت لي فكرة بسيطة.
من قال إنني أحتاج شفرة كاملة؟
عدت إلى الساحة.
اندفع الوحش.
ظهرت القبضة الصفراء.
استدعيت الشفرة.
بووووم!
دُفعت للخلف.
لم تكتمل الشفرة مجددا .
لكن…
شعرت بشيء مختلف.
تكوّنت شفرة اخرى… صغيرة جدًا.
مجرد خيط. والوحش لم يلغي هجمته عند تكون الخيط ..
عدت للمحاولة.
مرة بعد مرة.
ازدادت حجما .. حتى
أصبحت الشفرة بحجم الإصبع.
سددتها لحظة ظهور القبضة.
ولأول مرة…
ظهر أثر خدش على القبضة الصفراء.
ابتسمت.
عدت للتكرار.
الشفرة تكبر قليلًا.
الضرر يتكرر.
ليس ضررًا كبيرًا.
لكنه يتراكم.
قطرات المطر لا تبدو مؤذية…
لكنها تصنع سيلًا إذا استمرت.
عشرات الشفرات الصغيرة، أطلقتها بدقة في كل لحظة ظهور.
والظل بدأ يضعف.
حتى.
سقط.
قرد الظل، الكارثة الصغرى… انهار أخيرًا. لم يكن قويا جدا .. لكن التكنيك الخاص به كان مزعجا .. لو كان يملك ضربات قويه لما استطعت ان اهزمه ..
{ تمت المهمة بنجاح }
ظهر الضوء الأزرق أمامي.
تنفست ببطء.
حان وقت الرتبة الثالثة.
—
في الخارج، كان وحش الخداع ينتظر.
فوق حجر، استقر مكعب الضوء وداخله نقاطي.
“هل وصلت إلى العدد المطلوب؟”
“43 نقطة.”
ابتسمت.
“أعطني إياها.”
ازداد ضوء المكعب سطوعًا، ثم تفكك إلى شظايا صغيرة، وانطلق خيط نور كثيف نحوي.
عند وصوله، شعرت بدوار قصير.
أغمضت عيني.
وعندما فتحتهما.
{ ديينغ… ديينغ… ديينغ }
{ تم استيفاء شروط رفع الرتبة }
ابتسمت بخفة.
“أخيرًا…”
“مر وقت طويل دون إشعار واحد من النظام.”
{ نعم }
بالطبع.
{ ديينغ .. ديينغ .. ديينغ }
{ تم الوصول للرتبة الثالثة }
ابتسمت … لكن
فجأتا .. سقطت على الأرض . أصبحت رؤيتي ضبابيه ..
اااااه .. صرخت
الم شديد .. حل بي بشكل مفاجيء
” ما الذي يحدث ” صرخت
” امر طبيعي .. اصمد ” صدح صوت الوحش من بعيد ..
طييعي .. اللعنه
كان الالم حادا . اشبه بمادة حارقة غزت جسدي فجاتا ..
اغمضت عيني ..
بعد دقائق .. بدأ النور يظهر فوق عيني .. فتحتهم بصعوبه .. الالم اصبح اقل
” لقد استيقظت ” قال الوحش ” فن الشعله .. والزهرة البيضاء .. كلما زادت الرتبه ظهرت قوتهم .. ان جسدك يتعرض الان لرد فعل امكانياتهم ”
كنت اعلم ذلك .. لكن الالم لم يكن يحتمل ..
حاولت الوقوف .
لكنني مجددا تعرضت لصدمة من الالم
سقطت اصرخ .. اتلوى
لا اعلم عدد الايام التي قضيتها وانا ممدد فوق السرير ..
لكنني اخيرا بدات استعيد ربأطت جأشي ..
اتجهت نحو الماء .. عيني اتجهت نحو الشاشات ..
كان الجميع يتقدم بشكل مذهل .. اقلهم وصل للجوله الخمسون ..
اعلاهم .. وصل للستون
لقد اشتقت لهم في الحقيقه .. قد يبدو الامر خارجا كأن يوما واحد او اقل قد مره ..
لكن هنا .. مرت اكثر من سنة
بعد دقائق .. خرجت
التقيت مع وحش الخداع .. اتفقت معه على شيء ما
ثم عدت للداخل ..
عندها بدأت رحلتي للصعود مجددا ..
هذه المره .. قررت ان تكون نهاية الجولات بجوائز وليس نقاط تطوير ..
لم ذلك ؟
لان تحذير وحش الخداع كان حاسما ..
ان سلاحي المتمكن فن الشعله سيصل لاقصى قوته عند وصولي للرتبه الرابعه .. ولكن
بالنظر لان تطور رتبي كان سريعا جدا .. فان صعود قوتي لا يقابله صعود امكانياتي النفسيه.
احتاج لجعل قواي الذهنيه اعلى بكثير مما هي الان .. قبل محاولة استقبال قوة السلاح المتمكن الكامنه ..
الخطر الاخر .. يتمثل بالزهرة البيضاء .. كانت تفعل بجسدي مثل ما يفعله السلاح المتمكن ..
ان كان جسدي غير جاهز . فان الضرر سيكون عظيما ..
صوت الوحش كان حاسما وحادا .. لم يكن يمزح ابدا
وقررت ان لا اجازف .. المرتبه الثالثه تبدو عظيمه بحق فلم احاول الصعود الان ..
كل رتبه .. لها امتيازاتها .. ولن اعبر الثالثه قبل حلب كل تلك الامكانيات ..
في الايام اللاحقه ..
كانت المهام تسير بسلاسه ..
عدة اشهر مرت .. ووصلت الى المستوى الاربعون ..
ثم اشهر اخرى وبدات
الامور تزداد صعوبه .
بدات اعي حقا اين هي حدود الرتبه الثالثه ..
التدريب والتفكير .. صقل الحركات والخطط. كانت هي الامور التي بدات تظهر بشكل اكبر في الجولات المتقدمه ..
لم يعد الامر مسالة انت اقوه وتنتصر . حتى الجولات العاديه .. اصبحت جولات بناء خطط .
ثم .. مر اكثر من عامين عند المستوى الستون ..
وبدات اثار الوحده .. تضرب داخل عقلي ..
رحلة التدريب .. اصبحت شاقه بالفعل ..
ليس جسديا .. ولكن
عقليا ..