الفصل 51 - ارك التدريب - سومان
الفصل 51 – أرك التدريب (سومان)
.
” هذه الشاشات ” همست.
” جودة عرضها عاليه فعلا. ربما فور كي ”
” فور كي!؟” تسائل وحش الخداع .
” انها شيء يتعلق بوضوح الرؤيه عندما تشاهد هذه الامور .. في العالم القديم لدينا اجهزة تسمى تلفاز. هل سمعت بها”
” نعم .. تتواجد هكذا اجهزه في العالم هذا كذلك .. منذ زمن بعيد قام احدهم باختراعها .. لقد كان سيدا كذلك ”
” توقعت ذلك ” قلت ثم نظرت نحو الجميع .. كان هنالك خمس شاشات
لكل قائد شاشة خلصه به ..
اما المقاتلين العشر ومقاتلي الصخور .. فكانو بشاشات اصغر ..
ربما لان بثهم ليش عليه مشاهدات هههههه ..
الامر يذكرني بمباريات دوري ابطال اوربا وكرة السلة الامريكيه .. عندما يوجد مباراة مهمه فانت تشاهدها ولن تشاهد الاخره ابدا ..
مبارات السوبر بول الامريكيه مثلا .. تحشد اكثر من مئة مليون مشاهده كل سنه .. وهذا بحد ذاته امرا يدعو لكبح كل البرامج الاخره بذات التوقيت ..
” اخبرني؟ ” سئلت ” هذه الحيوانات. هل هي حقيقيه ام مجرد وهم ؟ ”
” هههه. ” ضحك الوحش ” بالطبع حقيقيه. لا يمكن ان يتطور التدريب بلا طاقة الحياة لتلك الكائنات. ”
” هذا يجعلني اتسائل ؟ ” همست ” لقد قمت بحصاد الاف الحيوانات والنباتات منك في اللعبه .. ومازال لديك ذلك الخزين ؟ ”
” ههههه .. هل هذا حسد ايها البيضه ”
” كلااا ” اجبت بابتسامه ” لكنه حقا يجعلني اتسائل عن كم الموارد التي تملك .. ”
” حسنا ساخبرك .. في قريتك انت تنتج الطعام في بعض المزارع .. في قريتي انا انتج الحيوانات .. ” اجاب وحش الخداع .
” ولان مكانتي وتراكمي يفوق ما تملك بشيء لا يمكن تصوره. فان تلك الاعداد شيء هين مما لدي ”
” لقد فهمن .. اذا هل لديك سلاح اعلى من السلاح العتيق الذي منحتني اياه ”
” هههه ما رايك انت ”
” ههههه انت تملكه اذا .. تبا لك .. اعطني واحد .. ” قلت
” لماذا ” اجاب الصوت بسخريه
” لقد منحتك زهره كنت ترغب بها بشده .. الان انا ارعب بشيء بشده اعطني اياه ..”
صدح صوت ضحك وحش الخداع من جميع الاتجاهات .. وكان الف كيان يضحكون بصوت واحد ..
” انسيت ايها البيضه .. ما كسبته انت في المقابل .. يبدو انك لا تعلم حقا .. ما قيمة منحتك اياه في مقابل الزهره ”
” اتقصد الزهور ؟”
” بل التدريب بوقت لا يحتسب ايها الاحمق ..” قال .. ” ولكن ”
” ماذا ؟؟ ”
” انتصر في الجولات الخاصه بك .. وسأمنحك ما هو افضل من سلاح قوي عشوائي ”
” ما هو ؟؟؟ ”
” وافسد المفاجاة ؟ ” اجاب الوحش ” مطلقا .. عند فوزك ستكتشف ان فزت رغم ان هذا شبه مستحيل ههههه”
…
{ ديينغ… ديينغ }
{ متطلبات إنهاء المهمة – تدمير خلية النحل الملكي }
“ما هذا…؟”
انزلقت الهمسة من فم سومان قبل أن يدرك أنه تكلم.
انفتح ضوء أزرق فوقه، بارد وخالٍ من المشاعر. اصطفّت الرموز بدقة آلية، مشكلة هدف الاختبار الأول. حدّق فيها مذهولًا، وفجأة..
طفت في ذهنه الذكرى.
نافذة القائد.
المشهد المحرّم.
الامتياز الذي لم يكن يفترض أن يملكه. الا الاسياد
في اللحظة التي خطا فيها عبر البوابة الأولى، التوى الواقع.
السماء. الأرض. الاتجاهات. المسافات.
كل شيء انقلب، ثم أعاد تشكيل نفسه في صمت.
مساحة خضراء شاسعة امتدت أمامه، أرض خصبة، وأشجار متباعدة تقف بصمتٍ مريب.
بدت… مألوفة. مألوفة أكثر مما ينبغي.
كانت تشبه شيئًا يعرفه.
“القرية…” تمتم، ثم ضيّق عينيه.
واشتدت نظراته.
“لا. نسخة.”
عالم يرتدي الذكريات كقناع.
تقدم.
خطوة.
ثم أخرى.
لا مقاومة. لا تغيّر في الجاذبية.
” هذا البُعد يعاملني كأنني سيد في العالم الحقيقي…” تمتم
“ولهذا تظهر لي شاشة المهمة.”
زززززززززز.
جاء الصوت قبل أن يكتمل تفكيره.
مزّق الصوت الهواء.
طنين.
كثيف.
قريب.
“نحل؟”
لم ينتظر التأكد.
الماء التفّ حول جسده في لحظة، طبقة شفافة لكنها صلبة،
بينما امتدت يده إلى رمحه ذي الرأسين. قبض عليه بقوة، واستعد.
….
“لنرَ،” جاء صوت من الظلام، مشبع بالسخرية،
“كيف سيتعامل مقاتلك، سومان، مع النحل الملكي.”
في الخارج، كنت أراقب من فوق صخرة، ذراعاي متشابكتان، عيناي على الشاشات السحرية.
“انه ذكي. سيتدبر الأمر،” قلت. “يتعلم أثناء القتال.”
نظرت إلى الشاشات الأخرى.
“لماذا مهامهم مختلفة؟”
“لأنهم ليسوا سادة،” رد الوحش بكسل.
“الآخرون ينمون داخل الحدود. أنتم تنمون بكسرها.”
في الداخل….
عض.
عض.
عض.
انفجرت خمسة ذئاب للأمام كالسهام.
لم يركضوا.
بل اخترقوا.
عضّ.
عضّ.
عضّ.
مزّقت أجسادهم محيط الدفاع حول الخلية بكفاءة قاسية. عضلات مشدودة. مخالب تشق الأرض. أنياب تلمع.
بدت الذئاب أقوى.
أقوى بكثير من السابق.
سومان رأى ذلك.
ويعلم أيضًا أن القيود التي فرضتها قدرة قائده الجديدة قد جعلته اكثر ثباتا.
“عددهم كبير،” تمتم.
لكن عينيه بقيتا هادئتين.
“لكن. هذا ليس كافيًا.”
وصل الأمر بلا صوت.
تقدموا.
امر ذئابه الخمس ..
رد النحل فورًا.
انهالت اللسعات كالمطر.
ضربت الفرو.
الجلد.
العظم.
ولم يحدث شيء.
كإبر تضرب حديدًا.
بعد ثوانٍ، وصلوا.
ثلاثة ذئاب قفزت في آنٍ واحد.
عضّ واحد.
تصدعت الخلية.
ثم..
أخر غرس أنيابه، وسحق الخلية تمامًا.
فوق رأس سومان،
دوّى صوت الإنجاز.
{ تم النجاح – المستوى العادي }
{ أعد الكرة لفتح المستوى الجيد }
في الخارج، ابتسمت.
“مستوى سومان أعلى بكثير من المرحلة الأولى.” سخرت.
“أليس من المنطقي السماح له بتجاوز عدة مراحل بسرعة؟”
ضحك وحش الخداع.
“ههه… أهذا ما تعتقده، أيها البيضة؟”
“لأنني أرى الأمر بشكلٍ مختلف.”
داخل بُعد التدريب، بدأ الهجوم مجددًا.
المستوى الجيد.
الذئاب انطلقت.
مرة أخرى،
الخطة ذاتها،
التنفيذ ذاته.
اندفاع.
تحطيم.
نور الضوء الازرق مجددا ..
{ تم النجاح – المستوى الجيد }
{ أعد الكرة لفتح المستوى الممتاز }
خرج سومان.. ثم عاد.
نفس العالم.
نفس الهواء.
لكن النظام تغيّر.
{ متطلب الامتياز }
{ تدمير الخلية دون استدعاء }
“هكذا إذًا…” همس.
لا ذئاب.
هو فقط.
“حسنًا.”
سحب رمحه.
وانطلق.
خطوة.. ثم اخره،
اقترب من السرب.
“مئتان…” عقله قام بعد مجموعة النحل.
اخترق.
دون هجوم.
سرعة.
قوة غاشمة.
لم تهجم الحشرات إلا عند الاصطدام.
عندها، انفجرت.
هجوم جماعي.
جنون.
بووم.
بووم.
بووووم.
لسعات،
اندفاع،
أجساد تصطدم،
وذيول حادة تضرب بلا رحمة.
لكن بلا جدوى.
الماء أحاط بسومان كدرع غير مرئي، صلب جسده، حوّله إلى جدار.
اندفع نحو الخلية.
ثم… توقف.
نظر للاعلى ..
وقفز.
أكثر من مئة نحلة أحاطت به، ومنعته.
تحرك جانبًا. حاول مجددًا.
فشل.
تحرّك. ناور. أعاد المحاولة.
لا شيء.
وأخيرًا…
{ انتهى الوقت المخصص للحصول على الامتياز }
{ فشلت المهمة }
ضوء أزرق لفّ جسده.
المشهد انقلب.
عاد إلى الصالة،
العرق يقطر من جبينه.
في الخارج، ضحك وحش الخداع.
“ألم أخبرك؟”
“لم يكن يعلم بوجود وقت.” سخرت. “لماذا تبدو سعيدًا إلى هذا الحد؟”
“الوقت كان موجودًا منذ البداية.” اجاب وحش الخداع
“الذي تغيّر… هو المهاجم.”
ثم أضاف بعد صمت قصير:
“مقاتلك الفخور… أضعف من أدواته.”
في الداخل، حاول سومان مجددًا.
فشل.
مرة اخرى.
فشل.
في المحاولة الخامسة…
رأى النمط..
حفظه .
ثم… كسره
ونجح.
“تبا…” تمتم، ومسح العرق.
“هذه فقط المهمة الأولى… ماذا بحقك.”
خرج من المرحلة الأولى، واتجه نحو أحد الأطراف.
ثلاجة. تحتوي
قناني ماء.
فواكه.
وطعام ساخن وبارد.
” القتال بمفردي.. صعب ” همس
ثم
شرب.
تنفّس.
ثم عاد.
هذه المرة، الضوء الأحمر فوق الباب الثاني تحوّل إلى أخضر.
دخل.
مرة أخرى… نحل.
“نحل ملكي مجددًا؟”
ظهرت الشروط.
{ دمر خلية النحل الملكي دون استعمال الاستدعاء }
“مجددا يجب ان اقاتل بمفردي .. لا بأس اشعر ام جسدي بدا يستعيد حيويته ”
في الجانب البعيد،
وقف سرب أكبر.
ضعف العدد السابق.
وجديدهم ..
أكثر من عشرين نحلة ملكية من نوع الأب…
أجسادها أضخم، أشرس.
ابتسم سومان.
” التدريب بلا قسوة لا قيمة له.” همس
ثم . انطلق
محاولة.
أخرى.
ثم أخرى.
ثم ..
نجاح.
أعاد الكرّة.
نجح مجددًا.
وعند السعي للامتياز…
وقف أمام أكثر من مئة نحلة أب ملكية.
خلال أقل من ثلاثين دقيقة.
بعد محاولات متعددة، حصل على الامتياز.
انفتح باب المرحلة الثالثة.
لم يتجه للراحة. رغم تعبه
دخل مباشرة.
“حركة ذكية.” قال وحش الخداع.
“لماذا؟” سألته.
“يختبر الجولة أولًا، ثم يرتاح ويفكر.”
“هذا… تفكير مقاتل حقيقي.”
مرت الأيام داخل بُعد سومان.
الالم اصبح روتينا ..
والتقدم كان الخيار الوحيد ..
وحتى من دون طلب المهمه ..
كان سومان يحاول انجاز المهمات بمفرده ..
تطوره القتالي .. كان يزداد برتم اسرع بكثير عند قتاله المنفرد ..
اليوم الأول: عند الجولة الثالثه، استُنزف تراكمه تمامًا.
اليوم الثالث: الجولة الخامسه.
اليوم السادس: الجولة السابعه.
اليوم العاشر… وصل عند الجولة العاشرة
كان باب الجولة العاشرة مختلفًا.
أكبر.
أثقل.
وقبل الدخول، ظهرت الشروط.
“ما هذا…؟”
لأول مرة، تُعرض المتطلبات قبل الدخول.
القلق تسلل إليه.
في الجولات السابقة، واجه كل أصناف النحل:
عادي، أب، أم، أسود، ملوّن، سريع، شوكي.
كلها… كانت متشابهة في الجوهر.
أما الآن…
قرأ الاسم أعلى البوابة الضخمة.
“نحل ملكي قائد.”
وتحتها، داخل شاشة زرقاء متوهجة:
{ اهزم النحل الملكي القائد }