الفصل 24 - العقده والحل
الفصل 24 – العقدة والحل
…
ثلاث عيون.. التفتت نحوي فجأة. بدأت ثلاثة ذئاب صغيرة بالتحرك ببطء.
وكما توقعت.. لا بد أن ذلك الذكر يمتلك نوعًا من الإحساس بالقوة. لقد توجه نحو لويس باعتبارها تهديدًا أكبر مني.. بينما توجهت الإناث نحو سومان.
وفي الوقت نفسه.. تركوا وليمة في الخلف للصغار.
“يا سيدي، أنا قادم!” صرخ سومان من على بعد 10 أمتار.. لكن..
الإناث الخمس أغلقت طريقه فجأة. حاول التحرك يمينًا ويسارًا.. لكن في النهاية… قُطع طريقه تمامًا.
أما لويس.. فكانت أقل حظًا. كانت ضربات الذئب الذكر عنيفة، وتدفعها باستمرار نحو الزاوية. كانت تدافع دون أي رد هجومي.
وأمام هؤلاء المقاتلين الشجعان.. كانت دقات قلبي تتسارع أمام ثلاثة ذئاب صغيرة فقط.
“كم أنا مثير للشفقة.. يا له من ضعف أعيش فيه.” همست بغضب بسبب ضعفي الغبي.
هل سأظل أعتمد على الآخرين دائمًا؟ تبًا!
فجأة…
كانت أفواه الذئاب تقطر برغبة في الموت… ولم أكن أمامها سوى وليمة سهلة.
أحدها.. قفز نحوي بسرعة.
كانت عيناي تتابعان حركته. كان سريعًا بالفعل.. ومع ذلك.. رأيت حركته نحوي بدقة. يبدو أن عينيّ تمتلكان أعلى قدر من الحظ.
فجأة.. رفعت يدي ولوحت بها.
شووووش..
انطلقت شفرة ريح من أطراف أصابعي نحو الذئب السريع… وانطلقت نحوه كمنجل..
لكنها مرت بالقرب من عنقه.. ولم تصبه.
عينيه الصفراوان.. عكستا بريقهما نحوي.. ولم يعد هناك شيء يفصل بيننا.
رائحته الكريهة…
آآآخ!
آآآخ!
“سيدي..!” تردد صراخ سومان من بعيد..
كانت عيناي.. بالكاد تستطيعان الرؤية.
الألم.. ألم قاتل.. اجتاح جانبي الأيمن بعنف.
كان الدم يتساقط كالشلال، ممتزجًا بالغبار.
كان عقلي على وشك فقدان الوعي.. لكن صوت خطوات الذئب الصغير نحوي وحده كان يضرب كطبول الحرب.
دوم..
دوم..
دوم..
“أيها الوغد.. ما زالت ضرباتك ثقيلة.” ارتفع صوت لويس وهي تخاطب الذئب الذكر.
مسحت عرقها مرارًا.. وأخيرًا توقف الذئب عن ضرباته. لقد هاجم مرارًا وتكرارًا.. وفي كل مرة كانت لويس بالكاد تصد ضرباته.
ومع ذلك… ولسبب ما.. كانت تبتسم باستمرار.
قفز الذئب الذكر مجددًا.. بحجمه الضخم وفمه الواسع.. وانقض مرة أخرى نحو لويس.
دووووم… كان هبوطه أشبه بانفجار.
هذه المرة لم يهاجم بذيله الفولاذي.. بل بفكه القاتل.
ترك الانفجار صوتًا مدويًا.. حتى سومان المشغول التفت بسرعة.
“ما الذي يحدث..” همست وأنا ملقى على الأرض، أتلوى من الألم. التقطت عيناي ما حدث بصعوبة.
كان فك الذئب الذكر مطبقًا على القفاز الأصفر.. يضغط عليه بعنف.
“هه.” خرجت ضحكة مكتومة من شفتي لويس.. وكأنها لم تكن تتألم من تلك العضة.
مدت يدها اليسرى إلى الجانب.. ثم شدّت قبضتها….
دووووم…
“ما هذا ماذا بحقك!”
رغم الألم، خرجت صرختي المكتومة.
في الأعلى، بالقرب من لويس…. تطايرت شظايا رأس الذئب في الهواء كالعجين المهروس.
ضربة واحدة.. أنهت كل شيء.
ضربة واحدة.. كانت كافية لإسقاط ذلك الذئب الضخم.
“أهذه هي قوة السلاح العتيق؟ يا لها من قوة مرعبة.. إنها تكاد تتجاوز ضربة جو.” همست لنفسي بدهشة.
“لن أخسر.” جاء صوت من الجانب.
استدرت بسرعة.. وسمعت صرخة سومان.
“لن أخسر أمامك!”
يبدو أن انتصار لويس الرائع كان محفزًا قويًا لسومان.
فجأة.. أصبحت حركاته أسرع من ذي قبل. وفي لحظة.. رفع سومان من العدم رمحًا طويلًا ذا رأسين.
إنه يستخدم سلاحين؟ صرخ عقلي.
“إنه يستخدم سلاحين؟!” صاحت لويس من بعيد.
لم تكن صرختها مفاجئة. فأحد أهم شروط استخدام الأسلحة المتقدمة، مثل الأسلحة العتيقة.. هو أن يكون السلاح وحيدًا في حوزة سيده.. وكان استخدام سلاح آخر أمرًا مستحيلًا.
ربما حتى الآن.
“هاهاها.. هل تفاجأتِ؟ في الحقيقة، كنت أريد إخفاء هذا حتى يوم هجوم الحشرات. لكن يجب أن أظهر ما أملكه الآن أمام تلك الضربة من لويس.”
رفع سومان الرمح عاليًا وحركه بمهارة. وفي يده، بدا وكأنه مجرد عصا صغيرة.
ثم.. خرجت من أحد رأسي الرمح شرائط حمراء طويلة.
انطلقت الشرائط نحو الإناث. حاولت الذئاب الهرب.. لكن الشرائط كانت أسرع. أحاطت بإحداها وقيدتها بالكامل.. ثم رفعتها عن الأرض وسحبتها نحو سومان.
مثل دمية.. طار الذئب المقيد نحوه. حرك سومان يديه بالتتابع، متحكمًا بالرمح.. ثم..
شووووش..
طعن الذئب بقسوة.. وفي لحظة واحدة.. ماتت أنثى الذئب.
“إنه مذهل.” همست لنفسي بحماس وإعجاب.
“لم ينتهِ الأمر يا سيدي.. دعني أريك ما يأتي بعد ذلك. لهذا الرمح خاصيتان. الأولى هي تقييد الوحوش وجذبها.. أما الخاصية الثانية فهي..”
صمت فجأة وابتسم.
على الأرض.. كان دم الأنثى ينتشر في المكان.. ثم في لحظة.. حدثت تموجات، وأحاطت بها من كل جانب.. ثم تحولت أنثى الذئب إلى.. كتلة من الدم.
الفرو، والجلد، والعظام، واللحم.. كلها تحولت إلى كتلة كبيرة من الدم.
وفي لحظة.. اتخذت كتلة الدم شكل أنثى الذئب ووقفت حية… أو شبه حية.. مثل زومبي.
“ما أقتله برمحي.. يمكنني استدعاؤه كروح دماء تقاتل إلى جانبي..” قال سومان، ثم أطلق رمحه مجددًا للهجوم.
تحولت عيناي نحو لويس.. كان فمها مفتوحًا على اتساعه.
في الواقع.. لا يمكنني لومها. تلك القدرة التي يمتلكها سومان.. إنها أشبه بغش قتالي.
لم أستطع منع نفسي من حسده.. تمنيت لو كانت لدي قدرة كهذه.. لكن.. يبدو أنني..
لست البطل حتى في قصتي الخاصة.
بعد فترة.. وقف سومان بفخر.. وبالقرب منه وقفت خمس إناث من الذئاب بقوة. ثم تحولت سريعًا إلى دم وامتصتها الأرض مجددًا.
كنت أريد أن أسأله عنهن لكن..
على بعد 3 أمتار.. وقف ذئب يراقبني بعينين صفراوين قاسيتين. وكان شقيقاه يقفان على بعد عدة أمتار خلفه.
لم يهاجموا أبدًا.. بينما كان الذئب الصغير الوحيد قد توقف منذ أن تمكن من إصابتي.
يبدو أنه يراني ضئيلًا جدًا بحيث لا يستحق الهجوم المستمر.. أو أنه صغير جدًا على القتال.
“يا سيدي، دعني أتعامل معهم.” طلبت لويس، ثم تحرك سومان أيضًا.
يبدو أن الأمر انتهى. يمكنهما القضاء على الصغار بسهولة.
رغم أنها كانت معركتهما الأولى.. كانا حرفيًا يتلاعبان بالذئاب الأكبر حجمًا.
ماذا أفعل؟ أي نوع من اللورد سأكون؟ لورد مستلقٍ على الغبار، مصاب على يد أضعف الوحوش.
“انتظرا.” همست.
“لا بأس يا سيدي، نحن نفهم.” قالت لويس، وكانت عيناها تلمعان بالهدوء.
التقت عيناي بعينيها. في هذه اللحظة.. يا له من عار.
هل تنظرين إليّ بتلك النظرات؟ شفقة؟ هل أصبحت مثيرًا للشفقة الآن؟ هل أنا، من بنى تلك القرية، مثير للشفقة إلى هذه الدرجة؟
هذه النظرات.. أنا.. لن أقبل بها.
خطوة واحدة. آآآخ!
ثم صرخة مدوية..
لا بأس.. يجب أن يكون الألم موجودًا.. إنه عقاب مناسب.
آآآخ.. يدي تحترق من الألم.
عيون صفراء.. تنظر إليّ.
“تراجعا. لويس. سومان. هذه معركتي.”
إنها تتسع… فك الذئب الصغير يتسع تدريجيًا. إنه يبتسم. أيها الوغد.
خطوة.. أخرى.. وأخرى.
قفزت إلى الخلف بسرعة. متران.. ثلاثة.. أربعة أمتار. ثم 7.. و10.
وسّعت المسافة.. يدي اليمنى وكأنها مشلولة. الألم يختبرني بقسوة. ومع ذلك.. لا أريد التوقف.
فتحت كفي اليمنى رغم الألم. ثم فتحت كفي اليسرى. وأخيرًا…
ركض الذئبان من الخلف إلى الأمام نحوي. وعندما اقتربا من الذئب المنفرد.. تحرك هو أيضًا…
انطلقت الذئاب الثلاثة معًا لمواجهتي.
“تعاااالوا إلييييي!”
صرخت بأعلى صوتي… اجتمع كل عزمي في لحظة. رفعت يدي اليمنى واليسرى. لم أستطع استخدام سيفي.. ليس ويدي اليمنى في تلك الحالة المزرية.
لكن…. لدي….
(شفرة الريح)
انطلقت واحدة من كف يدي.
(شفرة الريح)
ثم انطلقت شفرة أخرى من كفي الأخرى.
مرة.. مرتين، وثلاث مرات.
“خذوا هذا، أيها الأوغاد!”
“الجميع.. يقاتل.. لن أقف هنا!”
“هاااا!”
10.. 20.. 30.. 40.. 50.. 60.
تعالت الأصوات بعنف. وبدأت المساحة تتحطم. لم أتوقف عن الصراخ؛ بل بدأ يزداد مرة تلو الأخرى.. مدعومًا بشفرات لا تنتهي.
أصبحت يدَي مخدرتين.. لكن الشفرات استمرت في الخروج تباعًا بقسوة.
{ التراكم = 100 }
{ 90 }
{ 80 }
{ 70 }
{ 60 }
{ 50 }
“يا سيدي!” صرخ سومان بصوت عالٍ.
لم أستطع التوقف. استمرت الشفرات في الانطلاق.. وانخفضت طاقة القدرة تدريجيًا.
“خذوا هذه، أيها الأوغاد!”
{ التراكم = 40 }
“توقف، أيها الأحمق!”
ضربة من كف لويس..
آآآخ!
“ماذا؟!” ما الذي يحدث..
“لقد أصبحوا لحمًا مفرومًا.” ارتفع صوت لويس بالقرب مني.
ماذا؟ نظرت أمامي.
عشرات الحفر ملأت المساحة أمامي. في بعضها.. كان نصف رأس ذئب صغير، شبه مبتسم. وفي أماكن أخرى.. أرجل.. وقطع من اللحم.
أمامي.. الذئاب الثلاثة..
تحولت إلى لحم.
“هل هزمتهم؟” همست بدهشة.
“لماذا أنت متفاجئ؟” قالت لويس. “أنت أقوى منهم بكثير. منذ أولى الشفرات التي أطلقتها.. كانوا قد هُزموا بالفعل..”
“يا سيدي.. أنت رائع.” قال سومان.
“لا.. أنتما الرائعان.. أنا فقط واجهت هؤلاء الصغار.”
“لا يا سيدي..” قال سومان بحزم. “تلك الشفرات.. لا يمكنني أنا ولويس الصمود أمام هذا العدد منها.. إنها كالمطر الذي لا يمكن إيقافه..”
أعلم يقينًا أنهما يحاولان تقوية عزيمتي..
لكن…
“شكرًا لكما.”
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ القوة الجسدية = +1 }
هااا.. أخيرًا، ازدادت القوة.