الفصل 2 - حفلة شواء منتصف الليل مع رفيق
الفصل الثاني – حفلة شواء منتصف الليل مع رفيق
…
كان قد مضى بالفعل خمسة أيام منذ وصولي إلى هذا العالم.
وخلال تلك الأيام، حدثت أمور غريبة عديدة.
أقلها أهمية كان الزي الذي حصلت عليه في اليوم الثاني؛ فقد كان أشبه بملابس نبيلٍ مراهق من العصور الوسطى.
ورغم أن مظهره كان أنيقًا، فإنني كنت أتوقع شيئًا مختلفًا…
أما اليومان الثالث والرابع، فقد حمل كلٌ منهما رسالة في غاية الأهمية.
الرسالة الأولى جاءت من النظام نفسه.
{ تم فتح الخواص… لديك ثلاث خواص، اختر واحدة منها. }
تنبيه: { أي خاصية يتم تجاهلها لن تظهر مجددًا حتى رتبة “الأمير”. }
{ الخاصية الأولى: ضحِّ بـ10% من دخلك لتحصل على زيادة مساوية لها في قوتك الجسدية. يمكنك إلغاء هذه الخاصية متى شئت. }
{ الخاصية الثانية: ضحِّ بـ10% من دخلك لتحصل على زيادة مساوية لها في قدرتك على التحمّل. يمكنك إلغاء هذه الخاصية متى شئت. }
{ الخاصية الثالثة: ضحِّ بـ10% من دخلك لتحصل على رفيقٍ أليف. }
لم يحدد النظام أي موعد نهائي للاختيار.
وقد فُتحت الخواص في اليوم الثالث، لذلك لم يكن لها علاقة بالكوارث القادمة، وإلا لكانت ظهرت في الوقت نفسه الذي وصلني فيه التحذير.
كما أنه لم يكن هناك حد زمني يجبرني على اتخاذ القرار، مما يعني أن لدي وقتًا كافيًا للتفكير.
الخاصيتان الأولى والثانية تمنحان أفضلية واضحة، لكن مقابل استنزافٍ دائم لجزء من دخلي.
وكما توقعت…
لا شيء في هذا العالم مجاني.
إن منحك شيئًا…
فلا بد أن يأخذ منك ثمنًا بالمقابل.
أما الخاصية الثالثة…
رفيق أليف؟
لماذا يُعد امتلاك حيوان أليف خاصية أصلًا؟
وما المميز في امتلاك واحد؟
هل سيكون قطة؟
أم كلبًا؟
أم شيئًا آخر؟
ربما تنينًا…
ينمو مع مرور الوقت، حتى يصبح سيد السماء الذي لا يُقهر؟
هاهاها…
أشك أن حظي سيكون جيدًا إلى هذه الدرجة.
بل في الأساس…
هل تشبه حيوانات هذا العالم حيوانات الأرض؟
حسنًا…
الأشجار هنا تبدو غريبة أيضًا.
لكن من أكون حتى أحكم على شكل الأشجار؟
هاهاها.
أقوى شجرة عرفتها في حياتي كانت…
النخلة.
أما الرسالة الثانية…
فوصلتني في اليوم السابق.
ولم تكن من النظام.
—
{ رسالة من مُرسل مجهول }
{ أيها الضيف القادم إلى هذا العالم… اسمح لي أن أساعدك. حين بدأت رحلتي هنا، لم يساعدني أحد، رغم أن المساعدة كانت أكثر ما احتجته آنذاك. ولهذا السبب، أقف اليوم إلى جانب كل من يقف وحيدًا. }
{ لا أستطيع أن أمنحك العالم كما نعرفه، ولا أن أشرح لك قوانينه بالتفصيل، لكن بإمكاني مساعدتك على النمو بسرعة، واللحاق بنا. }
{ أعرض عليك حطابًا من المستوى الخامس، قادرًا على قطع خمس أشجار يوميًا. }
{ وفي المقابل، سأحصل فقط على 5% من دخلك. }
{ هذا العرض صالح لمدة أربعٍ وعشرين ساعة. }
—
بغض النظر عن العرض نفسه…
فإن معرفتي بوجود أشخاص آخرين مثلي وصلوا إلى هذا العالم كانت معلومة بالغة الأهمية.
وهذا يعني…
أن طريق النمو سيكون أصعب بكثير مما كنت أتخيل.
وذلك قبل أن أعرف أي شيء عن سكان هذا العالم، أو أعراقه، أو شعوبه.
كان قد انقضى نصف المهلة بالفعل، ومع حلول منتصف الليل كان عليّ أن أقدم إجابتي.
حطاب من المستوى الخامس قادر على إسقاط خمس أشجار يوميًا؟
بدا ذلك دعمًا هائلًا.
وهذا دون أن أضع في الحسبان احتمال تطور مهاراته مستقبلًا.
بمعنى…
أنه قادر على النمو.
حسنًا…
سأحسم أمري بعد تناول العشاء.
—
لقد مرّت خمسة أيام بالفعل.
وباستثناء اليومين الأولين، حيث كنت أقطع شجرة واحدة يوميًا…
تمكنت في بقية الأيام من رفع وتيرتي إلى شجرتين في اليوم.
أما استهلاك الماء…
فقد بلغ خزانًا كاملًا.
ولا يزال لدي أربعة خزانات أخرى.
أما استهلاك الخبز خلال الأيام الخمسة…
فبلغ 370 دينارًا.
الإفطار كلفني 120 دينارًا.
والغداء 160 دينارًا.
أما العشاء…
فبلغ 220 دينارًا.
أي أن مجموع مصروفاتي وصل إلى 860 دينارًا.
وفي المقابل…
كان إجمالي أرباحي من بيع الخشب 1200 دينار.
أي أن ما تبقى معي…
هو 340 دينارًا فقط.
وإذا استثنينا اليومين الأولين…
فأعتقد أن قدرتي الحالية على التحمل تسمح لي بالاستمرار في قطع شجرتين يوميًا حتى اليوم العاشر.
وهذا يعني…
ربحًا صافيًا يقارب 250 دينارًا.
ومع أن متوسط استهلاكي اليومي يبلغ نحو 137 دينارًا…
فإن ما أملكه الآن لا يجعلني في منطقة آمنة.
كنت بحاجة إلى…
دينغ… دينغ… دينغ.
{ إشعار من النظام }
{ تم فتح قسم جديد: الأدوات. }
آه…
جيد.
لنرَ ما لدينا.
{ الأدوات — خزانة تخزين — السعر: 500 دينار. يمكنها تخزين أي شيء غير صالح للأكل. }
خزانة؟
ولماذا سأحتاج إلى خزانة أصلًا، بينما أستطيع بيع كل شيء مباشرة؟
…
أوه…
فهمت.
هاهاها.
لا بد أنها تمهيد لفتح أدوات أكبر تحتاج إلى عدة مكونات، مثل الخشب والمعادن وغيرها.
وبالطبع…
لن يكون ذلك ممكنًا إن واصلت بيع الخشب فورًا.
لا بد من تخزينه في مكانٍ ما.
في الواقع…
كانت هذه فكرة جيدة.
لكن المشكلة…
هي السعر.
خمسمئة دينار مبلغ ضخم جدًا بالنسبة لوضعي الحالي.
وتيرة عملي الحالية بطيئة للغاية.
نعم…
أستطيع جمع هذا المبلغ.
لكن ليس قبل عشرة أيام على الأقل.
بينما الكارثة…
تقترب بالفعل.
ولو أردت جمع المال بسرعة أكبر…
فسيتوجب عليّ قطع ثلاث أشجار يوميًا لمدة أربعة أيام متواصلة.
وأنا الذي ظننت أن بإمكاني أخذ قسط من الراحة…
—
بدأت أجهز العشاء…
وفي الوقت نفسه…
كنت أفكر في الرسالة التي وصلتني من ذلك الغريب.
{ الساعة 6:20 مساءً }
حان وقت اتخاذ القرار.
قبول العرض يبدو منطقيًا.
فوجود حطاب قادر على إسقاط خمس أشجار يوميًا سيجعل كل شيء أسهل بكثير.
لكن…
أنا لا أعرف شيئًا عن العالم الخارجي.
هناك أشخاص آخرون يبنون جزرهم أيضًا.
والتنازل عن خمسة بالمئة من دخلي قد يبدو مبلغًا ضئيلًا الآن…
لكنه في المستقبل قد يتحول إلى كارثة تجعلني أتخلف عن الجميع.
ناهيك عن أن شخصًا آخر سيستفيد من جهدي…
دون أن يبذل أي جهد.
هل أنقذ وضعي الحالي؟
أم أبني مستقبلي البعيد؟
ربما لا يختلف أهل هذا العالم عن أهل الأرض…
قد يجرونني إلى الجحيم، فقط ليحققوا هم تقدمًا أكبر.
وحتى لو لم أكن مثلهم…
فإنني أستطيع فهم طريقتهم في التفكير.
يبدو…
أنني اتخذت قراري بالفعل.
{ فتح الرسائل }
{ زر “قبول” يتوهج باللون الأزرق. }
{ زر “رفض” يتوهج باللون الأحمر. }
حسنًا…
سأتبع حدسي.
ضغطت…
على الزر الأحمر.
لقد…
رفضت العرض.
آمل فقط ألا أندم على ذلك لاحقًا.
أما الآن…
فحان وقت العشاء…
ثم النوم.
وغدًا…
سأقطع ثلاث أشجار.
لا يوجد خيار آخر.
….
الساعة 11:30 ليلًا
استلقى علي وسط هدوء الغابة، محدقًا بالقمر بعينين تشتاقان إلى عالمه القديم.
ورغم أنه لم يترك خلفه روابط حقيقية…
إلا أنه يبقى الوطن.
والوطن…
هو المكان الذي يشتاق إليه القلب والجسد معًا.
منذ يومه الأول هنا…
اعتاد أن يستلقي كل ليلة ناظرًا إلى القمر، منتظرًا منتصف الليل، وبداية يوم جديد، والإشعار الذي كان يصل دائمًا في الموعد نفسه.
لكن…
اشتياقه هذه الليلة كان أكبر.
حدق في الظلام بعينين لامعتين وهمس بصوت خافت:
“أنا جائع…
…
يبدو أن هذه الكمية من الطعام لم تعد تكفيني.
من الأفضل أن أنام قبل أن أشتري شيئًا لا أحتاجه فأدمر ميزانيتي.
غدًا صباحًا…
سأرى ما الذي يخبئه لي النظام.”
لكن…
هل أؤجل قرار الخاصية؟
في الحقيقة…
أنا بحاجة إلى رفيق…
حتى لو كان مجرد حيوان.
هل أختارها؟
—
{ الخواص }
{ الخيار الثالث — رفيق أليف }
{ تم الاختيار }
—
في اللحظة التي وقع فيها اختياره…
انفجر ضوء بين الأشجار البعيدة.
ثم بدأ صوتٌ خافت يقترب شيئًا فشيئًا…
وبعدها…
ظهر الرفيق الأليف.
كان يركض بخفة نحو مستدعيه، وعلى وجهه ملامح مليئة بالحماس والبهجة.
كان بحجم كلب صغير تقريبًا…
لكنه لم يكن كلبًا.
بل بدا كمخلوق لطيف يمتلك قرنين صغيرين، وعينين واسعتين، وذيلًا طويلًا ينتهي بطرفٍ مثلث.
أما صوته…
فكان مزيجًا بين نباح الكلاب ومواء القطط…
إلا أنه أقرب إلى العواء.
…
كما توقعت…
إنه مختلف.
هذا العالم يملك مخلوقاته الخاصة.
لكن…
يا له من مخلوق لطيف.
تعال…
هيا…
اقترب.
…
بعد أن لعبت معه لبعض الوقت…
بدأت الألفة تنمو بيننا بسرعة.
كان ودودًا بصورة غريبة.
في الأرض…
كنت أملك هامسترًا.
ورغم أنني كنت أطعمه لأكثر من سنة كاملة…
فكلما حاولت حمله…
كان يهرب بسرعة.
أما هذا الكلب الغريب…
فكان مختلفًا تمامًا.
حسنًا…
حسنًا…
يبدو أنك تحب العناق.
إذن…
خذ ما تريد.
هاهاها.
لكن…
هل هو كلب أصلًا؟
هل ينبغي أن أناديه كلبًا؟
بالطبع لا.
يجب أن أمنحك اسمًا.
في الماضي…
كان لدي حلزون صغير لطيف.
سأسميك باسمه…
جعموص.
—
دينغ… دينغ… دينغ.
{ تمت إضافة 120 دينارًا. }
—
أوه…
يبدو أن مجرد تسميتك منحني بعض المال.
ترى…
هل أعيد تسميتك مرة أخرى؟
ههههه .
—
دينغ… دينغ… دينغ.
{ رسالة من النظام }
{ تم فتح مهمة سرية… اصطد الطائر الصارخ بمساعدة جاموس. المهمة متاحة حتى يوم وقوع الكارثة الصغرى. }
أوه… مهمة سرية؟
هذا مثير حقًا.
حان الوقت للحصول على بعض الخواص التي ستجعلني أتميز عن الآخرين.
انتظروا فقط…
سأتجاوزكم جميعًا.
هاهاها.
لكن أولًا…
لدي مئة وعشرون دينارًا.
يبدو أن جوع الليلة سيحصل على وجبة تستحق.
وأنت يا جعموص؟
حسنًا…
سأشتري لك قطعة لحم هذه الليلة فقط.
هيا.
—
{ اللحم }
{ شريحة لحم بقر متوسطة — تم الشراء. }
{ شريحة دجاج متوسطة — تم الشراء. }
—
تعال يا جعموص.
سننتظر قليلًا…
ثم نأكل.
…
الساعة 1:40 بعد منتصف الليل
نضجت الشريحتان…
لكن…
لم يظهر أي إشعار جديد هذه الليلة.
غريب.
حسنًا…
لا بأس.
تعال يا جعموص..
لنبدأ حفلة الشواء الخاصة بنا في منتصف الليل.
هههه.
{ دينغ… دينغ… دينغ. }
{ تم إكمال المهمة السرية المخفية: حفلة شواء منتصف الليل مع رفيق. }
{ دينغ… دينغ… دينغ. }
{ المكافأة السرية }
{ لقد حصلت على خاصية: محفظة النمو الأُسّي. }
{ ستتضاعف أرباحك كل يوم مقارنة باليوم السابق لمدة عشرة أيام، ثم يُعاد ضبط العداد ويبدأ من جديد بعد انتهاء الأيام العشرة. }
هاااااااه؟!
ما هذا ماذا بحقك؟!