الفصل 101 - سيد رتبة رابعه
الفصل 101 – سيد رتبة رابعة
..
كان يقف وسطنا جميعًا…
لم يتحرك أحد.
كان قويًا… قويًا إلى درجة كبيرة جدًا.
لم تكن لدى أيٍّ منا أدنى فكرة عن كيفية مجابهته.
أما أنا؟
فكنت صريع الأرض كالأحمق.
أفكاري تكاد لا تستقر على شيء، مصحوبة بألم خانق.
ثقتي المطلقة بسلاحي جعلتني لا أدرك أن الأسلحة لها حدود.
أما تراكمِي؟
“كيف نفذ هكذا…؟”
كانت أفكاري تتصارع.
نعم، لم يكن كبيرًا، لكنه لم يكن قليلًا أيضًا.
هل ضربة واحدة منه قطعت هذا القدر من التراكم؟
فجأة…
“حان الوقت.”
خرج صوت السيد ثقيلًا.
“سأمنحك الفرصة الأخيرة. إن لم تستسلم الآن… سأقضي عليكم جميعًا.”
كان صوته مختلفًا… وجادًا.
“إنه… لا يخادع.”
اللعنة…
هل سأضحي بالجميع من أجل كبريائي؟
هل حان وقت الاستسلام؟
لا أعرف.
من قال إنه سيلتزم ويتركهم؟
ثلاث سنوات…
ثلاث سنوات من التدريب المستمر.
ما الذي حققته؟
ما زلت لا أستطيع مجابهة من هو أعلى مني بمرتبة واحدة؟
لماذا يجب أن نواجه كل تلك المصاعب؟
لم لا نبني مدينتنا دون إزعاج؟
“اصمت.”
همس الصوت داخلي.
لم يكن صوتًا غريبًا، ولم يكن صوتي الداخلي.
“هل سقطت بمجرد الخسارة…؟”
صدح صوت وحش الخداع عميقًا داخلي.
كان غاضبًا.
منذ متى كان غاضبًا؟
لا أعلم.
“لم يكن للتدريب أي نفع.” قلت.
“ثلاث سنين من المعاناة… لا قيمة لها.”
“اصمت…”
صدح الصوت مجددًا.
“أنت تخرج من الحقيقة بسبب اليأس. المقاتل لا يستسلم قبل نفاد كل حيلة.”
ما الذي بقي لدي؟
لا شيء.
لا شيء…
كلا.
ليس هذا.
إن قمت به، فسوف يكون رد الفعل هائلًا.
قد أموت.
لست خائفًا من الموت، ولكن…
إن كنت ما أزال حيًا، فيمكنني التفاوض لحماية الجميع.
نعم…
حماية الجميع هي الأولوية.
أنا؟
منذ متى؟
أصبحت أتكلم عن الاستسلام وكأنه حقيقة مقبولة؟
هل حقًا… أفكر في الاستسلام؟
كلا.
آااه…
رفعت رأسي بصعوبة.
ألم حاد أصابني في اللحظة ذاتها، ومنعني من الحركة تمامًا.
كان الجميع يقفون استعدادًا للقتال، حتى من لم يكن يملك القدرة على ذلك.
“الجميع…” همست.
“الجميع يحاول… إلا أنا.”
ثلاث سنين من التدريب…
لم تكن بلا فائدة.
كلا، لم تكن.
“أعطني إياها!”
صرخت في داخلي.
ضحكة هائلة أتت من الجانب الآخر.
فجأة…
شعرت به.
مكعب النقاط.
كان يظهر داخل عقلي كصورة مجردة.
داخل المكعب، تواجدت عدة نقاط ضوئية.
وبمجرد أن أعطيت الفكرة، انفتح غطاء المكعب.
فجأة…
شعَّ نور النظام.
{ نقاط التطوير المتوفرة = 65 نقطة }
{ النظام }
{ الشخصية }
{ القوة = 60
السرعة = 60
اللياقة = 60 }
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ حصلت على 5 ملايين نقطة تراكم }
هاااا؟
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ تم استيفاء شروط التطوير للرتبة الرابعة }
{ شروط الصعود للرتبة الرابعة:
1. خمس ملايين نقطة تراكم.
2. التضحية بسلاح عتيق.
3. امتلاك سلاح عتيق.
4. هزيمة وحش كارثة متوسطة. }
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ هل ترغب بالتطوير؟ }
عند صعودي للرتبة الثالثة، كان امتلاكي للزهرة البيضاء وسلاح عتيق ذي رد فعل هائل على جسدي.
رغم ذلك، كان الضرر قليلًا مقارنة بحقيقته.
أما الآن…
كيف سيكون الأمر؟
بلعت ريقي.
“نعم.”
همست بعد تردد.
كان الخوف يتملكني بكل قوته.
فجأة…
التفت سيد الرتبة الرابعة سريعًا.
اختفت ابتسامته تمامًا.
قفز مباشرة، وهرب عشرات الأمتار.
وفي اللحظة ذاتها…
اختفى الشعور بالألم والخدر.
رأيت هروب السيد.
التفتُّ نحو البقية، ورفعت يدي.
ثم صرخت:
“اهربوا!”
قفز الجميع.
لم يستوعبوا الأمر، لكنهم تحركوا سريعًا.
ثم…
اختفت الرؤية.
لم أعد أرى شيئًا.
كنت داخل فراغ أسود.
أسبح في الفضاء، ويطفو جسدي دون تحكم.
اختفت البرودة والحرارة.
لم يكن هنالك أي شعور بالمحيط.
ثم…
أمامي، انبثق نور لكائنين هائلين.
ظهر وحشان من العدم…
أم كانا موجودين قبلي في هذا البعد؟
لم أعلم يقينًا.
لم تكن رؤيتي واضحة، لكن ظليهما كان واضحًا.
أحدهما ضخم كالجبل، ينفث نارًا حامية.
كان جسده كالصخور الحمراء، يحتوي عشرات الأنهار النارية التي تشبه الحمم.
أما الوحش الآخر، فكان أبيض ناصعًا.
يملك ذيلًا طويلًا وجناحين هائلين.
وفي رأسه قرنان كبيران.
فجأة…
هدر الصوت عاليًا.
لا أعلم صوت أي وحش كان بينهما.
لكن الصوت…
“آااااه!”
شعور مؤلم…
مؤلم جدًا، غزا رأسي في لحظة.
“آاااااه…!”
صرخت بعنف.
رفعت يدي نحو أذني.
لم أستطع منع الصوت.
ألم قاتم استقر فجأة في رأسي.
لم يكن صداعًا.
بل كان ألمًا لا أعرف له نوعًا.
“آااااه…”
ما هذا…؟
“آااااه!”
اندفع الوحش الأبيض.
بدأت عيناي تريانه بشكل أوضح.
لم يكن وحشًا غريبًا.
كان تنينًا…
هائلًا، لا يقل حجمه عن حجم الجبل البركاني الآخر.
اندفع نحوي ككوكب يدفع الهواء أمامه كآلاف الأعاصير مجتمعة.
حتى الفضاء المظلم كان يصرخ تحت اندفاعه.
فتح فمه.
أسنان بيضاء هائلة اتجهت نحوي.
أغمضت عيني.
“آااااااه…”
همست.
بووووووووم!
دوى صوت ارتطام هائل.
فتحت عيني ببطء.
وفجأة…
ضيقت عيني بمفاجأة كبيرة.
كان الوحش البركاني يقيد التنين بعشرات أنهار الحمم، أشبه بسياط حية من الحمم النارية الحارقة، ويمنعه من الاقتراب مني.
فجأة…
انبثق نور من بعيد.
نور متسارع… ومتكاثر.
عشرات، بل آلاف نقاط الضوء، تحركت نحوي كذلك.
لم يمر وقت طويل حتى بدأت نقاط الضوء البعيدة تقترب.
الآلاف…
بل الملايين…
وربما أكثر.
اقتربت بسرعة هائلة.
ارتجف جسدي.
شعور غريب غزا جسدي فجأة.
كان أقرب إلى جوع سريع…
جوع لشيء لا أعرفه.
ثم…
ارتطمت أولى النقاط البيضاء بجسدي.
حينها، تم تغذية جزء من ذلك الجوع.
وشعرت وكأنني آكل شيئًا لذيذًا.
نقاط أخرى…
أتت وارتطمت بي.
ازداد الشعور.
بدأ جسدي يمتص النقاط.
كان العدد يزداد، وشهيتي تزداد كذلك.
ودون أن أعلم…
كان هنالك فهم داخل عقلي لما يجري.
لا أعلم مصدره، لكنه كان موجودًا.
تلك النقاط البيضاء…
كانت هالة الرتبة الرابعة.
تتجمع داخل جسدي، وتستقر فيه كالمنزل.
اتجهت عيناي نحو ذلك التنين الأبيض.
لم يكن إلا الزهرة البيضاء، التي تحاول مهاجمة جسدي غير القادر على مجابهة قوتها.
أما الجبل الأحمر الهائج الذي يمسك التنين ويمنعه من مهاجمتي…
فهو سلاحي المتمكن.
فن الشعلة.
ما زال جسدي غير قادر على الحركة.
في بُعد الفضاء، يقف الجسد بلا حول ولا قوة، ممتصًا لقوة الرتبة.
وفي الوقت نفسه…
عليه أن يصمد أمام الأسلحة التي يملكها.
في هذه اللحظة، كان الحظ حليفًا لي.
بدل أن تهاجمني كل من الزهرة البيضاء وفن الشعلة…
كانا يواجهان نفسيهما بدلًا من ذلك.
وفي وسطهما…
كنت الوليمة التي يتحاربان عليها.
وفي وسطهما…
كنت أمتص قوة الرتبة الرابعة.
كلما امتصصت أكثر، كلما كانت رتبتي ذات جودة أعلى.
كانت تلك هي المعلومات التي استقرت في عقلي كمعرفة لا أعلم مصدرها.
“أخيرًا…”
همست.
بدا الأمر خبرًا مفرحًا لي.
مع ذلك…
كان الصوت ما يزال مؤلمًا جدًا.
ثم بدأ صداع قوي يتمكن مني تباعًا.
حالة الفهم بدأت مجددًا تأتي.
امتص جسدي آلاف نقاط القوة في وقت قصير، وبدأ يصل إلى حدوده.
في الأمام، كان التنين يفتح فمه.
اتسع فكه، وكأنه سيشق الفضاء.
ثم اندفع من بين أسنانه إعصار هائل.
حجمه عظيم جدًا، وصوت خرخرته أسقط قلبي في الجحيم.
اندفع الإعصار نحو نهر الحمم.
وقام بشفطه في لحظة.
وتطايرت الحمم في الفضاء، وانفجر النهر بأكمله.
صرخ الجبل الأحمر.
انفرجت فوهته العظيمة، ثم اندفعت من باطنها ملايين الحمم الحارقة.
انقضت الحمم فوق الإعصار الهائل.
كان الإعصار يعوي، والحمم تتساقط.
انفرج فم التنين المقيد.
أطلق إعصارًا آخر.
ثم آخر.
امتلأ الفضاء غير المحدود بالأعاصير والحمم.
لم تكد عيناي تصدقان ما تريانه.
“هذه الوحوش… إن كانت حقيقية، فسوف تتدمر الأرض تمامًا بفعلها.”
همست بلا تفكير.
“آااااه…!”
ألم قوي أصابني مجددًا.
أصبح الصداع أشد وطأة.
لم أستطع تحمل الأمر.
“آااااه…!”
صرخت بعنف.
لكن الصوت لم يكن يخرج من فمي حتى يختفي.
كنت أصغر من مجرد نملة أمام هذه الوحوش الهائلة والفضاء المحترق.
أصبح الألم خانقًا.
الدموع خرجت…
مصحوبة بالألم.
أشعر أن رأسي سينفجر.
“توقفي!”
صرخت.
أردت أن تتوقف النقاط الضوئية عن القدوم.
لكنها استمرت في القدوم.
استمر جسدي بامتصاصها، واستمرت شهيتي في الازدياد.
كلما أكلت أكثر، ازداد الألم.
وكلما ازداد الألم، صرخت بحرقة طلبًا للتوقف.
استمر الألم.
“آااااه…!”
صرخت…
وصرخت.
لم يستطع جسدي أن يستسلم.
كان فضاء التطور للرتبة يقمع أي انهيار، لكنه لم يمنع أي ألم.
بدأ عقلي يصرخ، وفمي يفعل كذلك.
دموع لا إرادية سقطت من عيني.
لم يكن أشد صداع نصفي أصابني في العالم السابق ليقارن أبدًا بما أشعر به الآن.
كان الشعور قاتمًا، والألم قاتلًا.
لكنني لم أمت.
تركني الفضاء في جحيم حي مستمر.
لم أعد أشعر بالوقت.
كان الصوت والصراع البعيد مستمرًا، دون أي اعتبار لألم هذه الحشرة البائسة.
لا أعلم كم مر من الوقت.
فتحت عيني…
بصعوبة بالغة.
فجأة…
لمحت عيناي تحرر التنين.
تطايرت الأنهار الحمراء وتفتت.
والآلاف من الأعاصير اندفعت نحو الجبل الأحمر.
بدأت تنهش جسده، حتى بدا وكأنه يعوي صراخًا.
ثم…
التفت التنين نحوي.
كانت عيناه بيضاء لامعة.
لم تكن نظرته وحشية.
كانت هادئة…
هادئة بشكل مخيف، أكثر من أي فيلم رعب.
لكن فمه كان يقول عكس ذلك الهدوء في عينيه.
فتحه ببطء.
كان الألم فظيعًا ومستمرًا.
لم أستطع الانتباه إلى أي شيء.
كانت عيناي تفتحان وتغلقان من شدته.
ممتلئة بالدموع، كانت نظراتي إلى الوحش ضبابية.
كان يقترب.
أكثر فأكثر…
ثم…
ببطء…
فتحت عيني.
سرعان ما انقشعت الغمامة.
بدأت أفكاري تعود.
الصداع اختفى.
نظرت نحو جراحي.
كان جسدي سليمًا.
فجأة…
شعور بالهدوء أصاب جسدي.
كنت بخير.
بخير، وكأنني لم أعانِ أبدًا.
لا أستطيع وصف ما أشعر به…
ولكن؟
جسدي…
نعم، كان بخير.
وتراكمِي…
كان ممتلئًا ك
ذلك.
في السماء، وقف سيد الرتبة الرابعة.
كانت عيناه لا تصدقان ما حدث.
وفي الجوانب، كان الجميع يقفون بمفاجأة.
ابتسمت.
فهمت.
إنني الآن…
ذلك البطل الذي يأتي في اللحظة الحاسمة ليحل الموقف.
إنني الآن…
سيد رتبة رابعة.
ولكن…
حتى مع صعودي إلى الرتبة الرابعة…
هل ما زلت أستطيع مقارعة سيد رتبة رابعة ذي خبرة كبيرة مثل السيد الأشقر؟
لا أعلم.
ولكن ما أعلمه…
أن جسدي بأكمله…
يصرخ بأن أهاجم.
مددت يدي.
استدعيت فن الشعلة.
خيوط لهب بلون قرمزي أحاطت بيدي.
“رائعة.”
همست بإعجاب.
كانت طاقة فن الشعلة كثيفة جدًا.
فجأة…
كانت هنالك همسات داخل عقلي.
شيء ما كان ينادي.
التفتُّ إلى الجانب.
“ههههه…
هكذا إذًا.”