الفصل 44 - الزنزانة الأسبوعية (3)
الزنزانة الأسبوعية (3)
*
مع اقتراب الليل، وصل ‘آرون’ إلى ساحة التدريب وقال:
“آسف على التأخير.”
“وعلامَ تعتذر؟”
تمتمتُ بذلك وأنا أقذف نحوه رمحًا خشبيًا.
التقطه ‘آرون’ بمهارة.
“لو كنتُ أقوى قليلًا، لما حدث لهذين الاثنين…”
“لقد ماتا لأنهما كانا ضعيفين. تلك هي الحقيقة ببساطة.”
كان المساء قد حلّ، ولم يبقَ في ساحة التدريب سوانا نحن الـ3؛ أنا و’جينا’ و’آرون’.
أما الذين تدربوا خلال النهار، فقد تفرقوا بعد تناول وجباتهم، وانصرف كل منهم إلى نشاطه الخاص بحثًا عن الراحة.
وكنتُ أتفهم ذلك.
فالتدريب المتواصل طوال اليوم ليس بالأمر الهين. ومن الطبيعي أن تتوق غرائزنا البشرية إلى الراحة بعد التعب والإرهاق.
بعد أن التقط ‘آرون’ الرمح، غرزه في دمية التدريب.
كانت وقفته مثالية، خالية من أي حركة زائدة.
وهكذا، بدأ روتينه المعتاد: ‘1,000 طعنة’.
في هذه الأثناء، كانت ‘جينا’ منهمكة في التدريب على الرماية السريعة في ميدان الرمي.
كان هدفها إطلاق السهام بأقصى سرعة ممكنة.
ففي غضون ثانية واحدة، كانت تسحب سهمًا من جعبتها، وتثبته على الوتر، ثم تطلقه.
ورغم أنها أخطأت الهدف مرات عديدة، أخذت دقتها تتحسن تدريجيًا مع مرور الوقت.
أما أنا، فانشغلتُ بالتدرب على التلويح بالسيف ببطء وتأنٍّ.
كانت كل ضربة تستغرق نحو دقيقة كاملة.
وقد صادفتُ هذا الأسلوب التدريبي في روايات الفنون القتالية، واتضح أنه مفيد على نحو مدهش.
فقد ساعدني على إدراك مواضع القوة في جسدي، والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الصقل.
وهكذا، انقضت ساعة كاملة.
أعدتُ سيفي إلى غمده، ومسحتُ بمنشفة العرق المتصبب على عنقي.
كانت الساعة تشير إلى 9:47 مساءً.
وبحسب تقديراتي، لم يتبقَّ سوى نحو 10 دقائق على تسجيل ‘أنيتينغ’ دخوله.
وبينما كنتُ أتجه نحو مخرج ساحة التدريب، لحقت بي ‘جينا’.
“سيدنا سيسجل دخوله قريبًا، أليس كذلك؟”
“سريعة الفهم كعادتك.”
“بالطبع! فأنا تابعتك الأولى، أليس كذلك يا أوبا؟”
خرجنا إلى الساحة العامة، واخترنا أحد المقاعد عشوائيًا وجلسنا عليه.
جلست ‘جينا’ إلى جانبي.
[مرحبًا بك في ‘التقطني’!]
وما إن دقت الساعة 10 مساءً حتى أضاءت السماء بأنوار متلألئة.
[اكتمل التحميل.]
[لـمـس! (تم الاختيار)]
لقد مضى شهر كامل منذ وصولي إلى هذا العالم.
أما وفقًا لتوقيت الأرض، فلم ينقضِ سوى ما يزيد قليلًا على 10 أيام.
ومن خلال ملاحظاتي خلال تلك الفترة، تمكنتُ من تحديد نمط تسجيل دخول ‘أنيتينغ’.
كان هناك فارق زمني يبلغ نحو 3 أضعاف بين ‘غرفة الانتظار’ والأرض.
فبحسب توقيت الأرض، كان ‘أنيتينغ’ يسجل دخوله 3 مرات يوميًا: صباحًا، وبعد الظهر، ومساءً.
وبالاعتماد على هذه المعلومات، استطعتُ وضع جدول تقريبي لمواعيد تسجيل دخوله.
صحيح أن عدد الملاحظات لم يكن كافيًا بعد، لكن الجدول سيزداد دقة مع مرور الوقت.
أما الآن، فلم يكن أمامي سوى الاعتماد على حدسي.
وبالمناسبة، كان الوقت أثناء خوض المراحل يسير وفق الزمن الحقيقي.
ولو كان فارق الزمن البالغ 3 أضعاف ينطبق على المراحل أيضًا، لكنتُ قد لقيتُ حتفي بالأمس.
[أيها الأوغاد… ألم أقل لكم أن تخرجوا إلى الساحة العامة بمجرد تسجيل السيد دخوله؟!]
ظهرت ‘إيزيل’ فجأة وهي تصرخ.
“أما ‘لوكي’ الخاص بنا، فهو مختلف تمامًا عنهم… ليت الآخرين يتعلمون منك شيئًا أو اثنين! على أي حال، لقد أبليتَ بلاءً رائعًا في معركة الأمس! أن تتمكن من اجتياز مهمة البقاء على قيد الحياة في الطابق 5 رغم وجود أولئك الحمقى معك، فهذا يثبت حقًا أنك سيد الأسياد! أنت استثنائي يا سيدي!”
‘سيد’، هاه؟
يا له من لقب يعود إلى زمن مضى.
[آآآه! ألم يخرجوا بعد؟ لن أدعهم يفلتون هذه المرة!]
“دعيهم وشأنهم. سيخرجون من تلقاء أنفسهم عندما تنادينهم.”
ففي النهاية، كان عدد الأفراد الذين يمكن نشرهم في المعركة محدودًا.
[حسنًا، فهمت. سأتركهم وشأنهم، ولكن من أجلك أنت فقط.]
“ماذا قلتَ لها حتى أصبحت تتصرف معك بهذه الطريقة؟”
“هذا سر.”
رمقتني ‘جينا’ بنظرة مرتابة، لكنها سرعان ما أطلقت زفرة طويلة، ثم استرخت ملامحها.
“إذن، اليوم سنذهب إلى ‘الزنزانة الأسبوعية’، أليس كذلك؟”
[انتظروا لحظة! لقد بدأ السيد!]
اختفت ‘إيزيل’ في لمح البصر.
[جارٍ تشكيل الفريق.]
[اسحب أبطالك وأفلتهم هنا!]
[‘هان (★)’ ينضم إلى ‘الفريق 4’!]
[‘جينا (★)’ تنضم إلى ‘الفريق 4’!]
[‘لويس (★)’ ينضم إلى ‘الفريق 4’!…]
[الزنزانة الأسبوعية.]
‘ليس هناك الكثير مما يستحق المشاهدة.’
[انفتح، يا صدع الزمان والمكان!]
انفتحت البوابة الأمامية مصدرة صريرًا.
ظهرت ‘إيزيل’ مجددًا وهتفت:
“لويس! جيفري! أوين! اخرجوا الآن!”
وبعد لحظات قليلة، ظهر 3 رجال تعلو وجوههم علامات الإرهاق في الساحة.
بدا عليهم الانزعاج من مقاطعة راحتهم.
“أنتم الـ5 ستدخلون صدع الزمان والمكان! هيا!”
“5 أشخاص؟ نحن… وهؤلاء الرجال؟”
رمشت ‘جينا’ بعينيها، وأخذت تتفحص المكان بنظرة حادة.
كانوا أشخاصًا نادرًا ما تراهم، إذ كانوا يقيمون في الطابق 1 من الزنزانة الرئيسية.
حتى أولئك الـ3 طأطؤوا رؤوسهم، وقد بدا عليهم عدم الارتياح لوجودنا.
دخلتُ إلى صدع الزمان والمكان.
وبعد لحظات، تبعني الـ4 الآخرون، ومن بينهم ‘جينا’.
[اصعد البرج وأنقذ العالم!]
[الزنزانة الرئيسية: الطابق الحالي — 5] [مغامرة في زنزانة دائمة التغير!]
[الزنزانة الأسبوعية: غابة ‘كاندلروت’ (11 ساعة)] [اجمع مواد نادرة ومتنوعة!]
[زنزانة الاستكشاف] [الدخول مرفوض! اجتز الطابق 10 من الزنزانة الرئيسية.]
“كما توقعت، لقد فُتحت.”
كانت المرآة الموجودة في المنتصف قد استعادت ألوانها الزاهية، بعدما كانت تكتسي سابقًا بدرجات رمادية باهتة.
لقد كانت البوابة المؤدية إلى ‘الزنزانة الأسبوعية’.
“هل ستقاتل إلى جانبنا؟”
“حسنًا، يبدو أن الأمر كذلك… ما اسمك؟”
“أنا ‘أوين’.”
كان رجلًا عاديًا في منتصف العمر، من النوع الذي يمكن أن تصادفه في أي مكان.
نظر إليّ بقلق واضح.
“لا أظن أن قوتي ستكون ذات فائدة كبيرة لكم…”
“احتفظ بمخاوفك لنفسك. لن تضطر إلى القتال.”
“حقًا؟ حسنًا، هذا يبعث على الارتياح!”
لكن ذلك لم يكن يعني، بالطبع، أنهم جاؤوا لمجرد المشاهدة.
بدأت المرآة الموجودة في المنتصف تشع بضوء ساطع.
وحين تلاشى الضوء، وجدنا أنفسنا في غابة لم نرَ مثلها من قبل.
_________________________________
ايش افضل بالنسبة لكم ؟ اخلي اسم السيد نفسه أنيتينغ؟ او عندكم اقتراحات اغيره ؟