الفصل 1302 - الخاتمة
الفصل 1302: الخاتمة.
حي شانشينغ، مدينة لي. 1 أبريل 2018.
في وقت متأخر من الليل، دق الجرس في إحدى المدارس الثانوية، معلنا نهاية جلسة الدراسة المسائية. في أقل من دقيقة، ركب فتى بأسود الشعر دراجته خارج البوابة الأمامية، ليكون أول المغادرين للمدرسة.
عادة، كان سيمشي بمهل مع أصدقائه، دافعا دراجته بجانبه. كان سيشتري وجبات خفيفة متأخرة من كشك في الشارع أو حتى يذهب إلى مقهى إنترنت للعب الألعاب لمدة ثلاثين دقيقة مع أصدقائه، قبل التوجه إلى البيت مع عذر يتشكل في ذهنه.
لكن ليس الليلة. كان عيد ميلاده الثامن عشر، وكانت عائلته تنتظره.
ركض على طول الشوارع. عندما رن هاتفه، أجاب.
سألت فتاة: “أخي، لماذا لم تعد بعد?!”
“لقد خرجت للتو من الفصل. لدي عجلتان فقط. لا يمكنني الطيران!”
قال رجل: “بسرعة يا بني! الطعام يبرد!”
“أنا آخذ طرقا مختصرة!”
شاركت امرأة في الحديث: “سنقوم بإعادة تسخينه فقط. لا تذهب بسرعة كبيرة. السلامة أولا.”
“لا تقلقي!”
قالت امرأة مسنة: “يا حفيدي، لقد جربت الكعكة للتو. إنها حلوة.”
“إذا يجب أن تتناولي المزيد… سأغلق الخط!”
أنهى المكالمة وسرّع وتيرته، واقفا بينما كان يبدّل مع تطاير غرت في الريح. صرخ: “انطلقي! من أجل هداياي!”
طارت الدراجة عبر أزقة. كان سيركب مارا بزاية مظلمة عندما تخطى قلبه نبضة. داس على الفرامل لتوقف سريع.
لم يكن يعلم ما الخطأ فيه، لكن خوفا غريبا كان قد استولى على قلبه. بدا وكأن شيئا رهيبا كان على وشك الحدوث.
ببطء، استدار إلى الزاوية المظلمة. لم يكن هناك شيء غير عادي بشأن الممر الضيق. أضاء مصباح وحيد على حاويتي قمامة ممتلئتين حتى الحافة، وتتسابق عليهما الذباب. كان هذا كل شيء.
صفقت رياح أبريل عبر الزقاق. أغلقت العينين وجعل الريح تقبل وجهه. كان ذلك لطيفا.
تلاشى عدم راحته. ضحك على نوبة الخوف الغريبة لديه.
“أحمق.”
هز رأسه مع ضحكة وبدأ في التبديل مرة أخرى. أسرع الفتى الخالي من الهموم البالغ من العمر ثمانية عشر عاما عائدا إلى البيت.
كان يوما عاديا. لم يحدث أي شيء غير عادي.
『 نهاية المجلد السادس – بوابات الإغلاق 』
『 متاهة الوحوش – الكتاب الأول – النهاية 』
———
كلمات الكاتب:
ذهبت عبر قائمة التشغيل الخاصة بي للبحث عن أغنية لترافقني، لكن بعد بعض الوقت، قررت عكس ذلك.
كان ذلك تقريبا ما شعرت به.
أخيرا، أنهيت متاهة الوحوش. لم أكن سعيدا ولا حزينا. كنت مرتاحا، وبشدة.
أولا، كان علي تقديم الشكر لـ “شريكة سكن”، الآنسة جيان. لقد كانت محرررتي والقارئة الأولى للقصة.
كقارئة، كانت ردة فعلها على القصة تلهمني دائما.
علاوة على ذلك، عندما شهدت الرواية قلة من القرّاء في البداية، ووجدت نفسي أغرق في الشك الذاتي، كان اعترافها وتشجيعها هما ما جعلني أتجاوز الوقت الصعب، مما سمح لي بالاستمرار في الكتابة.
كمحررة، ناقشت بصبر مشاعر الشخصيات وأقدارهم معي. حتى إنها كانت تعرف بعض شخصياتي أفضل مما أعرفها أنا، مما أدى بشكل مباشر أو غير مباشر إلى العديد من المشاهد الخالدة في الرواية.
في الجزء الأخير من القصة، كنت مرهقا جسديا وعقليا من الضغط والمرض؛ أخذت طرقا مختصرة أثناء الكتابة دون أن أدرك ذلك. كان منظورها الموضوعي وحثها المستمر لي لإعادة الكتابة وملء الفجوات هما ما منع القصة من أن تصبح حسرة.
والأهم من ذلك، كانت أعظم معلم لي في دروس الحب.
دونها، أكون رجلا أقل لا يعرف كيف يحب، وكان الحب المصور في القصة سيكون أسوأ بكثير.
كما يجب علي الشكر لصديقتي ومديرتي، دامي. لقد اهتمت بكل شيء بغير العملية الإبداعية. لم تضغط علي أبدا بالمواعيد النهائية. وكان عليها الاهتمام بالطلبات غير المعقولة التي قدمتها عندما كنت مريضا، جاهدة لتوفير أفضل بيئة لي للكتابة.
أنا ممتن للأصدقاء الذين شجعوني على الدخول في الروايات الإلكترونية وقدموا لي نصائح قيمة، بالإضافة إلى أولئك الذين ساعدوني في المراجعة واصطياد الأخطاء، مقدمين لي التعليقات. لا تقلقوا. ستحصلون على كتبكم ووجباتكم المجانية هههه.
وشكرا لمحرري المنصة على تفهم ودعم رواية إلكترونية تحدّث كل شهر أو حتى كل فصل سنوي.
أخيرا، شكر كبير لجميع قرّائي.
لقد أردت دائما إخباركم بهذا: دونكم، لم تكن متاهة الوحوش لتوجد أبدا.
أنا صادق تماما هنا. لست شخصا يمكنه تحمل وحدة الكتابة. بين شغفي ووجود الطعام على الطاولة، سأختار الأخير. لولا دعمكم، لكانت القصة مشروع شغف كاملا، ولكنت قد أنهيتها بشكل مبكر دون هذا القدر من العناية. بفضل دعمكم، تمكنت من وضع الأعمال الأخرى جانبا وتكريس نفسي بالكامل لكتابة القصة.
لم يكن هذا كل شيء. كان اهتمامكم، تعليقاتكم، نقدكم، ومناقشاتكم كلها تغذي دافعي للكتابة، معطية إياي الزخم للاستمرار. دون توقف، ودون أي تحفظ، استنفدت كل الخبرة والإلهام اللذين جمعتهما في حياتي لإكمال ورقة الإجابة الطويلة هذه.
عندما أدركت ذلك، كنت قد كتبت بالفعل رواية من 3 ملايين كلمة مع مئات الشخصيات وقائمة كاملة من المواهب (إذا اصبحت اصلع في أي وقت، فستكون القائمة هي السبب).
أطول رواية كتبتها من قبل كانت 600 ألف كلمة، وأنهيتها على مدى عدة سنوات.
لو كان أحدهم قد أخبرني قبل سنتين أنني سينتهي بي المطاف بفعل هذا، لم أكن لأصدقه.
إنه الشيء نفسه بالنسبة لغاو يانغ. لو كان بايلي يي قد أخبره أنه سيصبح بطلا في عيد ميلاده العشرين، لم يكن ليصدق الرجل.
بالطبع، قصة حياتي لا تقارن بغاو يانغ.
أقصد فقط أننا كل منا هو البطل في حياته. لا يمكننا قراءة النص لمعرفة ما إذا كان حادث سيقع قبل أن تشرق الشمس مرة أخرى. كل ما يمكننا فعله هو عيش حياتنا بأقصى قدر والاستمتاع بالحاضر — الاستمتاع بكل فرصة نلتقيها وفعل أفضل ما لدينا. لا تلم العالم أبدا أو تتأثر بنجاحنا وفشلنا.
ليس لدينا شيء خارج الحب. لكن مع الحب، لدينا كل شيء.
إذا كان هناك سامي في العالم، فسيكون روائيا، على ما أعتقد.
الروائيون يخلقون قصة، تضم شخصيات تشاركهم نقاطا مشتركة لكنها ليست هي نفسها.
عندما يشاهد الروائيون شخصياتهم تصنع قدرها، فإن ذلك يشبه مشاهدة السامي لنا ونحن نجد غايتنا.
أنا لا أزال أبحث عن غايتي. ماذا عنك؟
على مدار هذه السنتين، لم يقل حبكم لمتاهة الوحوش ولا نقاشاتكم حولها، وغالباً ما كان القراء يتركون لي رسائل تحمل الكثير من الشكوك والتساؤلات حول ما يدور داخل القصة وخارجها.
طوال مسيرتي، لم أكن شخصاً يحب تفسير أعماله الخاصة؛ كنت أشعر دائماً أن كل ما أريد قوله قد قيل بالفعل داخل الرواية، وإذا لم يكن التعبير واضحاً، فهذا قصور في قدرتي، ولن يجدي التفسير المتعمد نفعاً. كنت أفضّل استخدام مقولة “أن يُساء فهمك هو قدر المتحدث” لأبدو عميقاً أمام نفسي (أمازحكم).
لكنني غيرت رأيي مؤخراً، فقصة “متاهة الوحوش” نفسها لم تنتهِ بعد، ومن الطبيعي جداً أن يكون لدى القراء تطلعات، وتساؤلات، وحتى عدم رضا.
لذا، يجب أن أبذل قصارى جهدي للإجابة بوضوح.
**أولاً: بخصوص المشهد الختامي.
يرى بعض القراء أن هذا يعني أن غاو يانغ قد نسي كل شيء، وأن كل ما حدث سابقاً أصبح كأنه لم يكن، فما المعنى من ذلك إذاً؟
من وجهة نظري، ما وُجد قد وُجد، وما عِشناه من حب قد عِشناه، ولن يختفي أو يزول لمجرد أنه نُسي، أو غُيِّر، أو مُحي.
تماماً مثلما سنموت جميعاً عاجلاً أم آجلاً، وسنتلاشى، وسينسانا الجميع بل وستنسانا الحضارات كلها، وقد يؤول الكون في النهاية إلى الفناء التام والظلام المطبق.
ولكن، هل يمكنك القول بأننا لم نكن موجودين قط؟
بالإضافة إلى ذلك، فإن الفتى في المشهد الختامي ليس “غاو يانغ” الموجود في “عالم الضباب”؛ فقد استخدمتُ طوال ذلك المشهد وصف “الفتى ذو الشعر الأسود”.
ما أردت التعبير عنه في الواقع هو أنه في عالم موازٍ ما، سيكون هناك فتى يشبه غاو يانغ، يعيش حياة عادية ولكن سعيدة، وأن احتمالية وجود البشرية لم تُمحَ بواسطة الأفعى الشرهة.
وهذا، تحديداً، هو حلم غاو يانغ.
إذاً، سيسأل أحدهم حتماً: أين ذهب “غاو يانغ” الذي في عالم الضباب؟
هذا يمكنني الإجابة عنه.
لقد مات جسد “غاو يانغ”، لكن شظايا قدره ستعود إلى ما قبل عشرة آلاف عام، إلى النسخة الأولى من عالم الضباب، إلى مرحلة نشأة القصة، لتصبح “النظام” للوريثة السامية الأولى.
بينما ستقوم الوريثة الأولى بالبحث عن الرفاق الأربعة عشر الذين سافروا عبر الزمن والمشتتين في مختلف أنحاء العالم، لتتخذ منهم مصفوفة، ويبسطوا خيوط القصة ببطء، وفي الوقت نفسه يرسمون الملامح الكاملة لـ “كون متاهة الوحوش”، حتى يواجهوا العدو النهائي: الأفعى الشرهة.
بالطبع، قصة الكتاب الثاني أعقد بكثير من هذا الإطار؛ والإعدادات المذكورة أعلاه ليست سوى الإعدادات الافتتاحية للعمل التمهيدي، وكشفي عنها الآن لا يُعد حرقاً للأحداث.
هناك سؤال آخر يهتم به الجميع كثيراً: هل ستُبعث الشخصيات الشهيرة التي ماتت في العمل الرئيسي؟
شخصياً، لا أحب كثيراً بعث الشخصيات الشهيرة بعد موتها.
ومع ذلك، لا أستبعد أن تلتقوا ببعض الشخصيات الميتة في العمل التمهيدي، وإذا ظهروا، فسيكون ذلك عموماً في حالتين:
1. أنهم قادرون في الأصل على “البعث/العودة”، وقد تركتُ تلميحات لذلك في العمل الرئيسي.
2. أن يظهروا بأشكال وهيئات أخرى.
رغم أنني أفتقدهم كثيراً أيضاً، إلا أنني بصفتي الكاتب، لا يمكنني أن أضمن لكم بعث شخص محدد بعينه، وأرجو من الجميع تفهم ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من النقاشات الطبيعية حول الحبكة، الشخصيات، ووجهات النظر، لن أفيض فيها، فلكل مجتهد نصيب (يرى كل شخص الأمر من منظوره).
كل هذه الأصوات، أشكرها وأتقبلها من أعماق قلبي.
لأن هذه الأصوات هي أيضاً جزء من “متاهة الوحوش”، بل هي جزء ثمين للغاية، وهي الحيوية الحقيقية للرواية.
أخيراً، سأجيب عن الأسئلة المتعلقة بما هو خارج القصة.
متى ستكتب الكتاب الثاني لمتاهة الوحوش؟
لا يمكنني إعطاؤكم وقتاً دقيقاً، لأن العوامل المؤثرة على الإبداع كثيرة جداً.
خطتي الأولية هي أن أنتهي أولاً من كتابي الجديد الحالي “المتاهة المعكوسة”، وعندما أصل إلى مرحلة كافية من الاستقرار والتراكم المعرفي، سأبدأ بكتابة الكتاب الثاني لمتاهة الوحوش.
سأبذل قصارى جهدي لأكون مسؤولاً عن قصتي، وألا أخيّب دعمكم وحبكم.
آلاف الكلمات.. كلها تختبئ بين سطور الكتاب.
ختاماً، أتمنى للجميع عاماً جديداً سعيداً، وأن تسير كل أموركم بسلاسة ويُمن.
بينغ باي.
الترجمه: كوكبة
———
وأخيرا، انتهت الرواية.
لقيت الرواية بالصدفة شخصيا قبل خمس أشهر، تابعتها وانا مليش أي توقعات شخصيا. ولكني صدمت.
المستوى كان يتصاعد مع كل فصل، كل ارك كان أفضل من سابقه، وتدريجيا، بدأت أقع في حب هذا العمل. كنت انشر مراجعاتي حوله في تعليقات عبد الظل، واطبل له كل فترة.
لما وصلت المجلد الخامس، قررت اخليه عملي القادم لترجمته، أردت احتكار هذا العمل لنفسي والمطالبة بحق ترجمته لي أنا فقط.
بدأت الترجمة والقرائة معا، لحتى انهيت الرواية أخيرا، مكنتش أعرف أنه فيه كتاب ثاني أصلا. وحسبت ذي نهاية الرواية.
دخلت في اكتئاب ليوم كامل بسبب الحزن، لدرجة اني ما ترجمت فصول العبد ذلك اليوم.
بعد مدة، عرفت بوجود الكتاب الثاني بعد قرائة المجلد الاول من المتاهة المعكوسة، ولا اوصف لكم كمية السعادة التي شعرت بها ذلك اليوم.
ثم لقيت التصريح الي شفتوه نهاية الفصل، وقررت اضعه هنا عشان الكل يعرف عن الكتاب الثاني وما يوقع في نفس الشعور الي شعرت فيه.
لما نزلت الرواية لأول مرة، كنت مستعد نفسيا لأنها ما تحصل دعم في البداية أو ربما أبدا. استعددت لترجمة الرواية كلها لنفسي حتى لو ما احبها أحد.
ولكني صدمت بالتفاعل، من أول فصل الرواية ضربت بشكل مرعب، التعليقات والمشاهدات ظلت تزادد بدل الإنخفاض، حتى أصبحت انجح رواية حديثة في الموقع كله. مفيش عمل في ثاني يمتلك دعمها إلا عبد الظل.
ما أقدر أوصف لكم سعادتي لما كنت اشوف الكل يتكلم عن العمل كل يوم، كنت اعيش حلم كل مترجم على الإطلاق.
ولكن، ولأنها سنة الحياة، حان الوقت لنهاية هذا الحلم.
اليوم، وبعد اربعة اشهر تقريباً، وصلنا للختام.
بالنسبة لي، متاهة الوحوش هي عملي المفضل، ما اتوقع عمل ثاني اعطاني كل ما اريده مثلما فعل هذا العمل.
أنا راضي تماما عن الرواية، وعن ترجمتي، وعن كل شخص قرأ الرواية وترك تعليق.
لولاكم جميعا، حافزي لترجمة الرواية كان بيكون أقل بكثير، ومكنتش بقدر انهيها في هذا اليوم.
شكرا لكم على كل تعليق كتبوه، أو فصل قرأتوه، لا تعرفون كم هذا كان يحسس هذا الشاب الوحيد بالسعادة.
لا تحزنوا، فهذا ليس الوداع… إنه فقط اراكم لاحقا.
سنلتقي يوما ما في الكتاب الثاني، وسنلتقي يوما ما أيضا في أعمالي القادمة. أنا لن اترك الترجمة، لأنه من واجب شخص ما اخراج الجواهر من القمامة حتى ترى النور.
ومن واجبكم مشاهدة تلك الجواهر لجعل جهدي له قيمة عند غيري.
والآن دعوني اخبركم بإجابتي الشخصية:
“اذا لم يكن هناك سامي، فلا حقوق للإنسان.”
الإنسانية والحق كلها من الله تعالى، لا وجود لها بدونه إطلاقا.
ولكن ماذا عنكم؟ ما هي إجاباتكم؟
الآن استودعكم الله الذي لا تضع ودائعه، دمتم في رعاية الله وحفظه، سلام.
كوكبة.