الفصل 1293 - الظلام
الفصل 1293: الظلام
التهم الثقب الأسود كل شيء. استطال الجميع وكل شيء إلى ضوء وظل مشوهين ومجمدين في لحظة، وانجرفوا مقتربين بلا نهاية من أفق الحدث دون الدخول إليه فعليا.
“آه!”
صرخ غاو يانغ واستيقظ في فصل دراسي، جالس عند طاولة وحوله رفاقه، وجميعهم يرتدون زي المدرسة الثانوية. في الخارج، كانت الشمس تشرق والصرار تعزف جوقا صاخبا، معلمة الفصل بصفته الصيف. وعلى السبورة كان هناك ثقب أسود حيوي، وكأن السبورة أصبحت نافذة عرض على الكون.
متردية زي أنيق ومتردية نظارات ذات إطار ذهبي، أشارت العنقاء القرمزية ونقرت على الثقب الأسود على السبورة بمؤشر.
“تنام دائما في دروس الفلك! أليس لديك حلم يتجاوز سعيك الأكاديمي؟ هذا هو الثقب الأسود! واحد من أكثر الظواهر غموضا في الكون.”
وبانزعاج، صاحت: “غاو يانغ، قف في الممر!”
“حسنا.” وقف غاو يانغ على قدميه ومشى نحو الباب. وعندما مر بالطاولات في الصف الأمامي، وجد نانا نائمة في مقعدها، ولعابها يتجمع على الطاولة.
صاح على الفور: “آنسة شيا، نانا نائمة أيضا. لماذا لم تعاقبيها؟”
“من أخبرك أنني لن أفعل؟”
التقطت العنقاء القرمزية قطعة طبشور بيضاء مستعملة جزئيا ونقرت عليها، محطمة إياها إلى جزيئات بيضاء تكثفت إلى خطوط وكتبت صيغا غامضة لا تحصى في الهواء. تشابكت واشتعلت بإشعاع مقدس قبل أن تتحول إلى شهاب أبيض من الحقيقة، مندفعا نحو الطاولة الوحيدة في الكون وطالب المدرسة الثانوية الجالس عندها.
أخيرا، استيقظت نانا. تثائبت وهي غائمة العينين.
لاحظت الشهاب الساقط في طريقها. وتحت نظرتها الباردة، تباطأ، وبرد، وانكمش، متحولا إلى حلوى حليب.
ابتلعتها.
وبعد المضغ مرتين، فتحت فمها فجأة بعينين متسعتين من الصدمة، وكأنها أكلت للتو أكثر طعام مقزز في العالم. وممسكة بيديها على عنقها، تقيأت بأسلوب درامي، مخرجة كلمات سوداء لا تحصى.
“حرب، مجاعة، كارثة، مرض، انحطاط، عنف، كراهية، حاجز، غرور، احتيال، ضرر، استغلال، استعباد، فساد، قذارة، حزن، خوف، وحدة، موت، دمار، فراغ…”
وبشكل غير مفصل، انفرطت الكلمات إلى واقع أليم لا يحصى يلعب في عوالم متوازية لا تحصى، غامرة الجميع.
…
انهارت تشين ينغ على الأرض، مغطاة بالدماء. وكانت تمسك بصبي توقف عن التنفس بشدة بين ذراعيها.
استوعبت نظرتها الخادرة والمكسورة القصف الذي يدمر وطنها. وسط الدخان الكثيف في الأنقاض المغطاة ببحر من النيران، أريقت الدماء، وضاعت الأرواح. كل ما كان بوسعها سماعه هو الصرخات، والشهاق، والبكاء، والزئير…
…
في وقت متأخر من الليل، انكمشت الحملة الوديعة على نفسها في زاوية باردة ومظلمة، متردية ستر قطنية قذرة ورثة. وكانت تعاني بوضوح من سوء التغذية. شفتاها متشطبتان، وقضمة البرد تغطي وجهها وأذنيها. وأصابعها متورمة ومتشققة، مثل جزر مهشم بالساطور.
كانت تمسك بوعاء، على وشك الموت من الجوع والبرد. ومر بها المشاة غير المبالين.
“أرجوكم… ارحموني… أرجوكم…” أخيرا، فقدت آخر ما لديها من قوة. وسقط الوعاء من يديها على الأرض بطقطقة. وانخفض رأسها وهي تغوص في حلم أبدي من الدفء.
…
حول زلزال مدينة إلى أنقاض. ارتفع الغبار، مصحوبا بصفارات إنذار الشرطة الصارخة والصرخات المفجعة.
في منزل منهار لم يعثر عليه فريق الإنقاذ، كانت تشينغ لينغ، المغطاة بالدماء والقذارة، مستلقية على بطنها على الأرض، وثلثا جسدها مدفون تحت حديد التسليح والخرسانة. أدى الاصطدام إلى تحشيم ساقيها، العضو الذي فازت للتو ببطولة العدو السريع بفضله. وبالمثل، تحطم المستقبل المشرق الذي كان ينبغي أن ينتظرها.
ووجهها شاحب، فرقت شفتيها لكنها لم تستطع قول أي شيء. وفاضت منها نشجة يأس.
…
في وقت متأخر من الليل، وجد مستشفى مضاء بلمعان نفسه فجأة غارقا بالمرضى القادمين من تفش مفاجئ للوباء. وكان الأطباء والطواقم الطبية الأخرى، مستجيبين لاستدعاء طارئ، يعملون بنوبات لعدة أيام.
تحول معطف العنقاء القرمزية الأبيض إلى اللون الرمادي. وكانت تتجول على طول الممر وهي ترتدي قناعا، وعيناها محمرتان بالدم وبشرتها معتلة. ومع نفاذ الأجنحة، ازدحم الممر بالأسرة. بل إن بعض المرضى اضطروا للنوم على الأرض.
“طبيبة… أشعر بأنني سيئة للغاية… أنقذيني… لا أريد الموت…”
آن المرضى ألما، مادين أيديهم عندما رأوها. لكن العنقاء القرمزية لم تستطع فعل أي شيء لهم. كان لديها مريض طوارئ آخر لتهتم به. وكان عليها أن تكون هناك بأسرع ما يمكنها.
“لا تقلقوا… سيكون كل شيء على ما يرام… سيكون…” تمتمت بابتذال وهي تسرع خطوها.
…
“تفضل. في صحتك يا سيدي!”
فقدت هونغ شياوشياو عدد حفلات الشرب التي حضرتها هذا الشهر. ومن أجل وظيفة تكرهها ولكن كان عليها توليها، تحولت من شخص لا يشرب إلى شاربة ثقيلة لا تسكر أبدا في نصف سنة.
“جيد يا فتاة! أعجبتني! لا تقلقي، سأمنحك أفضل خصم لهذا الطلب!” رجل في منتصف العمر يملك كرش بيرة وبشرة دهنية وضع ذراعه حول خصرها وتحسس مؤخرتها.
ومض الاشمئزاز عبر وجهها، لكنها قالت: “تفضل، في صحتك!”
…
“آه… آاااه…”
انهار الحصان الماهر في ردهة أحد البنوك مباشرة. كان بحاجة ماسة إلى المال، وساقطا في مخطط استثماري عبر الإنترنت، فقد مائة ألف يوان. وعندما أدرك الأمر، كان الوقت قد فات بالفعل ليسترد المال.
“هذا من أجل فاتورة أمي الطبية! ماذا أفعل… يا إلهي…”
…
في مقصورة، صفع رجل سكران الندى الأبيض على وجهها، مرسلا إياها لتسقط على الأرض. والمرافقات الأخريات أصابهن الهلع، خائفات جدا من قول أي شيء.
“تبا، هل تظنين أنني صيد سهل لمجرد أنني أظهر لك الاحترام؟ لماذا، هل تظن مرافقة مثلك أنها نجمة حقا؟”
قفز على قدميه وضرب رأس الندى الأبيض برزمة من المال التقطها من طاولة الشاي. “أنت فقط تريدين المزيد، أليست كذلك يا عاهرة؟ سمي سعرك. سأحصل عليك الليلة بطريقة أو بأخرى!”
انهارت الندى الأبيض ونظرت بصمت إلى الأوراق النقدية على الأرض لعدة ثوان. وابتسمت، ملتقطة ورقة جديدة لتمسح الدم عن شفتيها.
وقفت وشربت كأسا من الخمر.
ضحك الرجل: “هذا يعجبني أكثر!”
في الثانية التالية، هشمت رأسه بالكأس.
…
وقف تشانغ وي خارج غرفة مبرد المياه في شركته. وكان على وشك فتح الباب عندما سمع دوي ضحك.
“يا لها من مزحة. هو، يلاحقني؟ ليس كثيرا علي أن أسميه ضفدعا يحاول الفوز ببحعة، أليس كذلك؟”
“ههه، إذا لماذا جرجرتيه خلفك؟”
“لماذا لا أفعل؟ دعيني أخبرك. أشخاص مثل تشانغ وي يحبون لعب دور الكلب المطيع. أعطيه القليل من الأمل، وسوف يطاردك إلى نهاية العالم، ههه…”
“أنت شريرة.”
“ألا يحب الرجال الفتاة السيئة؟ إه، دعنا لا نتحدث عنه. ما رأيك في هذا الفتى الغني؟ طلبت منه الخروج إلى حانة الليلة. يجب أن تأتي أيضا.”
“أود ذلك، لكن علي العمل وقتا إضافيا.”
“لا تقلقي بشأن ذلك. سأطلب من تشانغ وي القيام به. إنه يقوم بعملي بالفعل. يمكنه تولي عملك أيضا.”
ركل تشانغ وي الباب ليفتحه وصلع المرأة على وجهها قبل أن تتمكن من الاستجابة، زاعقا: “عاهرة!”
…حسن، لقد تخيل نفسه يفعل ذلك. في الواقع، استدار ببساطة وتظاهر بأنه لم يسمع أي شيء.
…
مثل مجنون، وقف الدكتور جيا عند البوابة الأمامية لمعهد أكاديمي وصاح: “أنا من كتب تلك الورقة! ذلك اللعين سرقها مني!”
“لا تملك إثباتا! أحضره!” هتف الجمع بسخرية.
“الببغاء! ببغائي يمكنه الشهادة لي!” نظر الدكتور جيا إلى الببغاء على كتفه. “هيا! أخبرهم!”
“سرقة أدبية! سرقة أدبية! سرقة أدبية!” نعب الببغاء بصوت عال.
“ههههه، مريض نفسي. الببغاء ذكي رغم ذلك.”
“الغيرة قبيحة.”
“عليك طلب المساعدة لتوهمك.”
…
في وقت متأخر من الليل، استمع الكلب السماوي إلى أغنية حزينة ومحبطة. وكانت طاولته الليلية ملأى بزجاجات فارغة من مضادات الإكتئاب. وممسكا بقطاعة علب، ترك قطعا تلو الآخر على ذراعه.
تمسك بالألم ليحارب الشعور بالفراغ الذي يلتهم كل شيء. كانت تلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكنه بها الشعور بأنه على قيد الحياة.
…
بام! بام، بام!
صاحت امرأة وهي تضرب الباب: “افتح! لقد طفح الكيل! لماذا لا يمكنك أن تكون مثل صبي طبيعي؟ لماذا يجب أن تكون مسخا؟ ماذا فعلت في حياتي السابقة لأستحق هذا…”
مختبئا في غرفته الخافتة، رسم قرش الغراب أنواعا مختلفة من الأسماك بأقلام التلوين. كان صوت أمه مجرد ضوضاء، قادمة من العالم على الطرف الآخر من الباب.
لم يكن العالم رائعا ولا جميلا. لم يكن هناك سوى السخرية، والاغتراب، والعداء، والأذى.
كانت هذه الغرفة الصغيرة هي الأكثر أمانا ودفئا. هنا، يمكنه أن يكون مع أصدقائه إلى الأبد. لم يشعر بالوحدة على الإطلاق.
…
في ملهى ليلي ينبض بأضواء النيون ذات الألوان المختلفة، ازدحم الشباب في حلبة الرقص، متحركين بحرية وسط الموسيقى والإيقاع الطاغيين، ورغباتهم تفيض.
جلس شاب أشقر في مقعد مقصورة. كان قد دفع ثمن المشروبات للجميع الليلة. وممسكا بكأسه، كان يمسح على هاتفه.
عادت امرأة شابة ممتلئة مع مكياج كثيف من حلبة الرقص، جالسة بجانبه. وأخرجت هاتفها وسألت: “هل القلادة جميلة يا أخ كاي؟”
“أجل.” لم ينظر وانغ زيكاي نحوها حتى.
مالت نحوه وقالت بغنج: “أريد هذه لتتماشى مع الفستان الذي اشتريته لي. سأعرضها عليك أنت فقط. حسنا؟”
“حسنا.” أمال رأسه ليتفادى قبلتها بتعب. “احصلي عليها إذا كانت تعجبك.”
“شكرا لك يا أخ كاي!” رفعت كأسها. “عيد ميلاد سعيد!”
“أنا سعيد طالما أنك تستمتعين.” رفع كأسه. “اذهبي للرقص.”
غادرت المرأة مع ابتسامة.
تفقد وانغ زيكاي هاتفه مجددا. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل. في النهاية، لم يمنحه والداه بركاتهما أبدا؛ بل لم يرسلا حتى رسالة بسيطة. نظر إلى حلبة الرقص المزدحمة مع التواء في شفتيه. لم تكن ابتسامة تماما.
صدمته أمواج الرغبة، متراجعة فور غمر كعبيه.
كان قلبه فارغا.
صاخب جدا.
…
بيبن، بيبن، بيبن—
مستلقيا على سرير مستشفى، كان غريغور، الذي هزل بالمرض والشيخوخة، موصولا بأنابيب لا تحصى مثل قطعة بوليسترين مصفرة وتعفنت. كان عقله غائما، وتنفسه خافتا. وكان يلتقي بالفعل بقابض الأرواح للترتيب لرحلته إلى العالم السفلي.
وبجانب سريره، جلست مسنة أخرى كبيرة وواهنة: نانا.
أخذت يده برفق وقالت بصوت بحاح لكنه لطيف: “عزيزي، سأكون خلفك مباشرة. هل لديك أي ندم في هذه الحياة؟”
الترجمة: كوكبة
——
بالمناسبة، ذي مش اوهام. ذي عوالم حقيقية كاملة، صنعتها نانا وأدخلت الجميع فيها لسنوات حتى ظهرت اللقطات التي رأيناها.
برو، مستويات القوة هنا تخلي السامين في العبد نمل.