الفصل 281 - الوحوش الروبوتية
بمجرد دخولنا إلى مكان مفتوح، صدر صوت إنذار، حتى تحولت الأضواء البيضاء إلى اللون الأحمر. تراجع إيفان وويليام عدة خطوات، حينها قالت سكارليت:
“استعدوا، سيهاجم الوحوش في أي لحظة.”
لم يدم الأمر طويلًا، مجرد ثوانٍ حتى بدأت أصوات أقدام حادة تأتي من الممر أمامهم. فجأة برزت عدة مخلوقات، كانت طويلة، بلغ طول الواحد منها حوالي ثلاثة إلى ثلاثة أمتار ونصف. كانت أجسادهم مصنوعة من صفائح معدنية.
كان الشكل الخارجي، أو التصميم على الأقل، يحاكي البشر: رجلان وذراعان ورأس. ومع ذلك، كانت هناك اختلافات ميزت هذه المخلوقات. رؤوسهم كانت عبارة عن مكعبات مستطيلة بثلاث أعين حمراء كروية، وأرجلهم كانت مثنية، تعمل على منحهم دفعًا أقوى، وبالتالي سرعة وقوة أكبر من الأرجل البشرية. أما أذرعهم فقد انتهت بأسلحة فتاكة؛ سيوف أو فؤوس وغيرها من الأسلحة المتنوعة.
أشارت سكارليت بيدها للتحرك، وقالت بأعلى صوتها:
“استهدفوا المفاصل، فهي نقطة ضعفها!”
تقدم إيفان بخطوات محسوبة، وبحركات متقنة بسيفه، اكتفى بتمزيق ساقي أول مخلوق من عند المفصل الذي يقابل الركبة عند الإنسان. سقط الروبوت أرضًا، بينما استمر إيفان بالتقدم نحو التالي.
تمكن إيفان من إسقاط الثاني بضربة قوية استهدفت مفصل الرقبة، والثالث مزق ذراعه ثم ساقيه، وحطم رأسه بضربة أخيرة.
قام ويليام بسحق رؤوسهم برمحه، بحركات طعن قوية؛ بعضها استهدف رقبتهم، والبعض الآخر استهدف أعينهم.
أما سكارليت فكانت أفضلهم، فبفضل تردداتها كانت قادرة على إسقاطهم بلمسة حرفيًا. كانت ترسل ترددات إلى رؤوسهم، والتي اتضح أنها تتلف عند تعرضها لترددات عالية.
بمجرد سقوط جميع الروبوتات، دوى صوت إنذار آخر. أدركت المجموعة أن الاستمرار في القتال لن ينتهي أبدًا، لذلك قامت سكارليت بتنشيط صدمتها الصوتية. هذه المرة، بدلًا من تركيزها على نقطة واحدة، قامت بتوسيعها في كل زاوية ومكان، وأطلقتها كموجة من الترددات الهائلة التي شملت منطقة واسعة.
بمجرد إطلاق صدمتها الصوتية، توقف الإنذار مباشرة. تراجع كل من إيفان وويليام وهما يسعلان، فقد كانا ضمن مجال هجومها، رغم أن هجومها لم يخلّف أي أثر يذكر عليهما.
بمجرد تدارك الوضع، وقف الجميع وركضوا. كانت وجهتهم غرفة موجودة في منتصف المنطقة. كان عليهم فقط تتبع لافتات عليها رمز قطرة ماء.
بمجرد ابتعادهم بما يكفي، حدث أزيز حاد، وبدلًا من الأضواء الحمراء، اشتعل ضوء أزرق سماوي. حينها شعرت المجموعة بهاجس سيئ حقًا.
لم يدم شعورهم هذا سوى لحظات، حتى برزت ثلاث كائنات روبوتية عملاقة، كان طول الواحد منها سبعة أمتار. كان لها نفس التصميم السابق، لكن هذه كانت أكثر تطورًا؛ حيث امتلك كل واحد منها أربع أذرع، وبرزت من ظهرها مجسات غريبة تنتهي بإبر حادة.
صاحت سكارليت:
“فليأخذ كل واحد منكم خصمه، واحرصوا على الفوز!”
اندفعت سكارليت نحو خصمها، والذي استقبلها بما يبدو كلكمة. تزحلقت سكارليت تحتها متجنبة إياها، ورفعت سيفها الخفيف وغرسته في إحدى مفاصل ساقه، ثم أطلقت ترددًا هائلًا مزق مفصله.
ترنح الروبوت، ومع ذلك قاوم، استدار نصف دورة وألقى جميع مجساته نحوها.
تجنبت سكارليت المجسات بحركة سريعة ومرونة هائلة. أدركت أن القتال يضعها في موقف صعب، لذلك تراجعت قليلًا، ثم ركزت صدمتها الصوتية في طرف سيفها ودفعته نحو رأس الروبوت.
تمكنت من اختراق الطبقة الخارجية، ومع ذلك عجزت عن كسر رأسه. حينها أطلقت تلك الصدمة دفعة واحدة، مصدرة صوتًا هائلًا، لتتفتت رأس الروبوت في كل مكان.
في جهة أخرى، تمكن ويليام من شل حركة الروبوت بضربة برق قوية، وحطم رأسه بضربة دقيقة واحدة.
وفي جهة أخرى، كان الوضع أكثر وحشية؛ حيث وقف مستذئب ضخم فوق كومة المعدن الممزقة والمحطمة، وإحدى أذرع الروبوت بين أنيابه.