الفصل 229 - قطع رأس الأفعى
كانت استعداداتنا قد اكتملت بالفعل، وبلغ عدد أتباعنا الحد الذي يسمح لنا أن نكون قوة تستحق الوقوف في وجه القراصنة؛ ثمانية سفن مقابل ثلاثين. صحيح أن فارق العدد لا يزال كبيرًا، لكنه بلا شك أفضل بكثير من مواجهة ثلاثين سفينة بسفينة واحدة. اجتمعنا ذلك اليوم في غرفة واسعة، حول طاولة ضمّت ستة مقاتلين، خمسة منهم متحكمون متقدمون، وأنا المتحكم الشامل الوحيد بينهم، بينما وقف خلفنا تسعة عشر متحكمًا أوليًا. اجتمع الجميع لمناقشة موضوع واحد لا غير: اللحية السوداء، وكيفية مواجهته.
قال ويليام بنبرة حادة: “كما ذكرت سابقًا، طاقم اللحية السوداء يضم ثلاثين متحكمًا أوليًا على أقل تقدير، وسبعة متحكمين متقدمين يشكلون قادته، وهو نفسه متحكم شامل مرعب. بصراحة، فارق العدد يعمل لصالحهم.” أجبته بهدوء: “فارق العدد ليس ساحقًا إلى تلك الدرجة، ومع قليل من التخطيط والتقسيم الجيد سنحصل على بعض الأفضلية.”
شاركت إيلينا بسؤالها: “هل سنعتمد أسلوب الكرّ والفرّ في مواجهتهم؟” أجبتها: “كنت أنوي اعتماده في البداية، لكن سيتغير الأمر الآن. لا يوجد من لا يعرفنا بعد كل هذه الأحداث، وأي هجوم سيضعنا مباشرة أمام كامل قواته.” صاحت ديانا بحماس: “إذن لنحطمهم بهجوم واحد فقط، سيكون هذا أكثر متعة.” تدخلت سكارليت قائلة: “توقفي عن همجيتك أيتها العملاقة.” تحدثت بصوت حذر: “ما الذي يمنعنا فعلًا من القيام بهجوم شامل؟” نظر ويليام إليّ بتردد وقال: “أنت تمزح، أليس كذلك؟ فارق العدد كافٍ لخسارتنا.” أجبته: “كل ما علينا فعله هو هزيمة اللحية السوداء وحده، وسيسقط البقية بسهولة.”
ساد صمت في المقصورة، وكان إيفان أول من كسره قائلًا: “سأواجه اثنين من قادته بمفردي.” كانت كلماته كافية لتبث الهيبة في قلوب الجميع، لكنني أجبته وأنا أنظر إلى ويليام وديانا وإيلينا: “أقدّر حماسك، لكن لنعرف أولًا من هم خصومنا وما قدراتهم.” كانت إشارتي لهم كي يطلعونا على معلوماتهم عن هؤلاء القادة السبعة، أو ما يعرفونه منها على الأقل.
تنهد ويليام ببطء، ثم مد يده فوق الطاولة وسحب ورقة كبيرة رُسمت عليها خريطة تقريبية للبحر والجزر المحيطة، ووضع سبعة أحجار سوداء في منتصفها. قال بصوت جاد: “هؤلاء هم قادة اللحية السوداء. لا نعرف أسماءهم الحقيقية جميعًا، لكننا نعرف ما يكفي لاعتبار كل واحد منهم كارثة بحد ذاته.” أشار إلى الحجر الأول: “الرجل الملقب بالقرش، متحكم متقدم يستخدم رمحًا طويلاً، سريع بشكل مرعب في القتال البحري، ويُقال إنه قتل أكثر من عشرين قائد سفينة.” ثم نقل إصبعه إلى الحجر الثاني: “الثانية امرأة تُدعى الأرملة الحمراء، تعتمد على الخناجر والسموم، ولا يجدر بأحد مواجهتها في معركة طويلة، فكل جرح تسببه قد يكون نهاية خصمها.” علّقت سكارليت وهي تعقد ذراعيها: “سمعت عنها، يُقال إنها تستمتع بمشاهدة خصومها يموتون ببطء.”
هزّ ويليام رأسه وتابع: “الثالث توأمان يقاتلان معًا، لكنهما يُعدّان قائدًا واحدًا. تناغمهما مرعب لدرجة أن كثيرين يظنون أنهما يقرآن أفكار بعضهما.” ابتسمت ديانا ابتسامة واسعة وقالت: “إذن سأحطم الاثنين معًا.” تجاهل ويليام تعليقها وتنهد قبل أن يكمل: “الرابع رجل ضخم يحمل مطرقة فولاذية، وقوته الجسدية تنافس الوحوش. أما الخامس فقناص لا يخطئ هدفًا داخل مدى بصره.” ثم أشار إلى الحجرين الأخيرين: “السادس والسابع هما أخطرهم بعد اللحية السوداء نفسه، الأخوان مورغان، وكلاهما متحكم متقدم منذ سنوات طويلة، وقد خاضا عشرات المعارك دون هزيمة.”
ساد الصمت مجددًا، إذ أدرك الجميع أن مواجهة سبعة متحكمين متقدمين ليست أمرًا هينًا، حتى مع وجودنا. أخذت نفسًا عميقًا وقلت بهدوء: “جيد، الآن أصبحت الصورة أوضح.” رفعت يدي وأزحت الأحجار فوق الخريطة، وبدأت بتوزيعها: “إيفان سيواجه الأخوين مورغان.” ابتسم إيفان ابتسامة خفيفة، وكأنه حصل على ما كان يتمناه بالضبط. تابعت: “ويليام، مهمتك إيقاف القناص، لا تسمح له بإسناد أي أحد.” أومأ ويليام دون اعتراض. “ديانا، المطرقة العملاقة لك.” ضحكت ديانا بصوت مرتفع: “أخيرًا خصم يستحق القتال.” التفت إلى سكارليت: “الأرملة الحمراء.” ابتسمت سكارليت ابتسامة باردة وقالت: “أعتقد أن امرأة مثلها ستكون أكثر راحة وهي تموت على يد امرأة أخرى.” ثم نظرت إلى أريا: “القرش.” أجابت بثقة: “اتركه لي.”
لم يبق سوى قائدَي التوأمين. التفتت ديانا نحوي وقالت: “سأهتم بهما أيضًا يا سيدي.” ردت سكارليت في ذهول: “ماذا؟ هل تستطيعين هزيمة ثلاثة قادة وحدك؟” أجابتها ديانا وهي تضحك: “بل قائدين، فالتوأمان يُحسبان قائدًا واحدًا… هاهاها.”
تبادل الجميع النظرات، ثم قال ويليام بعد لحظات: “إذا كان الجميع سيواجه قائدًا، فمن سيقاتل اللحية السوداء؟” ارتفعت أنظار الجميع نحوي. ابتسمت ابتسامة هادئة، ووضعت يدي فوق مقبض سيفي وقلت: “أنا.” ساد صمت ثقيل داخل المقصورة، حتى ديانا توقفت عن الابتسام. سأل ويليام ببطء: “هل أنت واثق؟” أجبته دون تردد: “إذا لم أستطع هزيمته، فلن يغيّر أي شيء عدد السفن أو الخطط.” ثم أضفت: “لكننا لن نسمح له بخوض المعركة بكامل قوته.”
انعقدت حواجب الجميع، فأشرت إلى الخريطة وقلت: “سنهاجم ليلًا. سنقسم أسطولنا إلى ثلاث مجموعات؛ الأولى ستجذب انتباه السفن الأمامية، والثانية ستلتف من الجهة الغربية لتمنع أي سفينة من الهرب، أما الثالثة، وهي الأقوى، فستتجه مباشرة نحو سفينة اللحية السوداء.” أضاءت عينا إيلينا وهي تقول: “هجوم لقطع رأس الأفعى.” ابتسمت وأجبتها: “بالضبط.” نظرت إلى الجميع واحدًا تلو الآخر وقلت: “منذ بداية هذه الحرب كنا دائمًا الطرف الذي يهرب ويختبئ. هذه المرة سنكون نحن من يهاجم.” قبض كل واحد منهم على سلاحه، وقالت ديانا بحماس: “متى نتحرك؟” نظرت عبر نافذة المقصورة إلى البحر الغارق في ظلام الغروب، وقلت بصوت ثابت: “مع حلول منتصف الليل.”
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يقف الجميع في وقت واحد. لم يعد هناك ما يُقال، فقد اتُّخذ القرار. وإما أن تنتهي هذه الليلة بسقوط اللحية السوداء، أو بسقوطنا جميعًا.