الفصل 209 - يوم غريب
استيقظت في اليوم الموالي على هزات أرضية هائلة انتفضت في فراشي من الهلع في الخيوط الأولى من شروق الشمس على زلزال عنيف أول ما برز في عقلي هو صورة مارتا اندفعت بقوة، لم امتلك رفاهية الوقت كسرت باب الغرفة و اندفعت لغرفة مارتا في الطابق السفلي لحسن حظي وجدتها واقفتا في هلع منتصف قاعة الطعام احتضنتها و سحبتها تحت طاولة قريبة و اتخدت موقفا دفاعيا لها بجسدي في حالة حدوث شيء ما
مرت لحظات حتى هدأت الأوضاع ببطء ارتخت عضلاتي التي كانت مشدودة بفعل الهلع و عاد تركيزي لمارتا بين ذراعي ترتجف بعنف لأول مرة رأيت هذا الجانب من المرأة القوية مارتا لأول مرة رأيت ضعفها و مدى هشاشتها انقبض صدري من رؤيتها في هذه الحالة فضممتها في حضن عميق و قلت “شكرا لكونك بخير أمي….”
كان همسا خفيفا ظننت أنها لم تسمعني و ربما لم تسمعني حقا و مع ذلك ضمتني مارتا و داعبت رأسي بلطف بدت و كأنها رأت مخاوفي و اختارت دعمي
بعد أن عدت إلى وعيي و استعدت تماسكي اخترت الخروج لاطمئن على البقية اول من اتجهت إليه هو مقر فولك كنت اعلم و لو بشكل شبه مؤكد ان الجميع سيختار التجمع هنا و لم أكن مخطئا فبمجرد دخولي كنت اخر الواصلين الجميع كان هناك على الاقل كل من اهتم لامرهم بشكل خاص جلس فولك خلف مكتبه و كارلا و امرأة أخرى بجانبها وقف كل من بوريس و جورج و اراك في الزاوية اتجهت نضرتي نحو فولك أولا لأقول “ما مقدار الأضرار “
تنهد فولك بهدوء و اجاب بنفس نبرته المعتادة “أقدر قلقك سيد إيفان و لكن يبدو ان هذه الهزات لم تخلف أثارا كثيرة في الواقع، ان كان علي القول فإنها كانت مصدر قلق اضافي لا غير”
انتقلت نضرتي نحو بوريس الذي قال بنبرته المرحة ” لقد فزعت حقا عندما شعرت بهذه الهزات إيفان لحسن حظي كانت زوجتي و ابنتي نائمتان بجانبي لذلك تداركت الوضع بسرعة يمكنك القول ان الوحيد الذي كان يعاني هي ابنتي الحبيبة فقد كانت خائفة جدا، تركت أنا تعتني بها”
إكتفى جروج و اراك بالإيمائة و اخيرا نضرت إلى كارلا و المرأة بجانبها و قبل أن أتكلم أجابت كارلا مقاطتا اياي “نحن بخير أيضا إيفان في الواقع أردت ان اعرفكم عنها هذه الفتاة هي أليس و حسنا هي في الواقع ابنة اللورد دورين”
انفرجت شفتاي في دهشة و قبل أن أقول شيئا وقفت اليس و انحنت بأدب و قالت “انا أليس و كما سمعتم انا ابنة سيد المدينة أتيت اليوم لأقابل التاجر المسمى فولك اتمنى أن تعذروني و لكنني سأبقي نواياي خفية فغايتي الوحيدة هي السيد فولك فقط”
تكلم فولك “لا أمانع هذا سأطلب من البقية المغادرة و لكن هل تستطيعين استثناء سيد إيفان يمكنك القول أنه شريكي الاكثر ثقة ” نضرت اليس نحوي ثم قال “أعتذر و لكنني على وشك قول اشياء لا يمكنني مشاركتها مع اي احد ببساطة”
نضر فولك نحونا و قال “كما سمعت إيفان أعتذر من الجميع و لكنني سأطلب بعض الوقت الخاص معها” بقيت صامتا للحظات ثم اومئت برأسي كانت هذه المرة الثانية التي يدعوني فيها فولك بإسمي دون إضافة كلمة سيد و هذا وحده دليل على ثقته في قراراتي لقد طلب مني قرار موافقة او رفض الكلام معها و مغادرتي الان تعني الموافقة.
بمجرد خروجنا اخترنا التجول في المدينة و الحصول على نضرة اولية عن الحالة و المستوى المعيشة و مقدار تقدمنا كنا بالفعل في الصباح و كان السوق يفتتح دكانا بعد الاخر كانت الحالة النفسية للناس في تحسن مقبول اصبح هناك الكثير من الابتسامات و غيرها وصلنا امام التمثال الحجري المتداعي و عناك جلست ام باروس توزع خبز الشعير المبارك بتحية لطيفة استقبلتني أم باروس بإبتسامة قائلة “يبدو ان بطل المدينة قد عاد ليحصل على قطعة خبز مرة أخرى”
اجبتها بإبتسامة “كيف لي ان انسى طعم أفضل خبز في المدينة ” بطبيعة الحال حصل الجميع على رغيف خبز و هذه المرة منحتها قطعتين ذهبيتان قبل الفرار حالي هذه المرة ميسور منذ آخر مرة
في منتصف النهار كنا قد بلغنا البوابة الشمالية و جلسنا على احد الكراسي نأكل خبز الشعير و نحن نراقب الزوار القادمون لأوسترين لم يكن هناك شيء يستحق الذكر مجموعة اشخاص عشوائيين اغلبهم تجار مبتدئين او هكذا ظننت حتىدخل اثنان فتاة طويلة و رشيقة بشعر اشقر مربوط كضفيرة واحدة بدت كمقاتلة مرعبة بسيف خفيف على خصرها كانت خطواتها تشع بالرهبة و المهارة رغم صغر سنها استطعت تمييزها انها بنفس مستواي متحكم أولي و لكن المرعب حقا كان الرجل الذي معها كان شعره طويل نسبيا فوضويا يحتوي على لمسة اهتمام عابرة و عينان لا تعكسان شيء كانت خطواته كافية لجعل انفاسي تنقطع و ذلك السيف القرمزي خلف ظهره جعل غرائزي تأمرني بالهرب رغم كل هذا كان بإمكاني تمييز انه متحكم شامل لا بل وحش حقيقي يبدو ان اراك الوحيد غيري الذي لاحظ هذا حتى هو شلت حركته من الخوف.
لأول مرة شعرت بغرائز المتوحش دون تفعيل قدرتي و كلها تخبرني بالهرب تخبرني بأنه وحش لا ينبغي لي مقابلته أصلا و لكنه لم يهتم بي أصلا بل اكمل طريقه بشكل عادي و كأنني فأر على قارعة الطريق لا بل حشرة لا غير بمجرد مغادرته تنهدت بقوة حتى اراك انهارت ركبتاه من الرهبة رد الفعل هذا جدب تركيز البقية الينا
اول من تكلم كانت كارلا قائلتا “ماذا حدث هل هناك خطأ ما “اتبعها بوريس قائلا “ما بك ترتجف هكذا إيفان و كأنك شاهدت شبحا” استجمع شتات نفسي و أقول “ليتني قابلت شبحا بدلا من هذا، ذلك الرجل الذي مر قبل قليل ليس عاديا ابدا انه متحكم شامل”
اندهش الجميع في نفس الوقت قال أراك “شاهدت العديد من المتحكمين الشاملين و لكن هذه أول مرة أشعر بهذه الرهبة من أحدهم لأول مرة أدركت صغر حجمي أمامه” ساد الصمت قليلا حتى قاطعه بوريس “لكن لماذا قد يأتي متحكم شامل لأوسترين ماذا بحقك، هل يعقل أنه تابع لبيت فولغرين”
اجابه أراك “في المرة الأخيرة التي اختفيت فيها جمعت الكثير من المعلومات بيت فولغرين له سبعة مقاتلين من المستوى الثالث ولا احد فيهم بلغ تحكم شامل أما كارنوث بأكملها تضم ثلاثة و لا احد منهم يشبه ذلك الشاب”
قلت له “كان يحمل قلادة مغامر من الدرجة الثالثة تلك القلائد مشهورة في المدن الشرقية هو ليس من أي مكان قريب على الارجح مسافر او انه يقوم بمهمة طويلة الأجل” هذه المرة تكلمت كارلا بفضول “ألا يمكننا تجنيده اذا لو كان بهذه القوة فسيكون ورقتنا الرابحة”
من قاطعنا هذه المرة كان فولك الذي وصل إلينا مع أليس و ابتسامة تكاد تشق وجهه نصفين قائلا “ربما انت محقة سيدة كارلا تجنيده أعظم شيء قد نحققه في وضعنا الحالي و لكن اريد تذكيرك لا نملك الإمكانيات اللازمة لتجنيد احدهم “
“ألا تعتقد ان وجود مقاتل في مستواه أفضل إستثمار ممكن لك، بالطبع ان نظرنا من وجهة نظر التجار” قالت كارلا بكل ثقة و هدوء ليجيبها فولك بحزم” انت محقة سيدة كارلا معك حق و لكن نظرتك خاطئة نحن التجار لن نستثمر في أحد لا نثق به، صحيح انه قوي و لكنه رجل مجهول لا نعرف شيء عنه”
صمتت كارلا معانا خسارتها في الجدال ليكمل فولك كلامه “حسنا لندخل في صلب الموضوع، الانسة أليس ابنة دورين على استعداد لمساعدتنا بل هي على استعداد للتخلص من والدها و لكنها بحاجة لرجل قوي يدعمها أرشح أراك كزوج لها، الانسة أليس تدرك جيدا مدى ضعف والدها و الحالة المزرية لأوسترين و أن حملتنا هي الامل الاخير و هي ستدعمنا بكل ما تملك ما رأيك أراك بالعرض؟”
نظر أراك إلى أليس ثم فولك وقال بصوت متردد “لا يمكنني اتخاد قرار كهذا دون تفكير نحتاج بعض الوقت له امنحوني بعض الوقت لأفكر جيدا”