[المخزن المستقل]
معلومة مبهمة لكن دفعت راي لتكرار المحاولة مجدداً لعدة مرات لكن لم يتغير شيء، لذلك قرر التوقف ونقل ذلك إلى ري أولاً.
بعد استرجاع المانا أعاد راي الاتصال بري مشيراً لكل حرف تم عرضه على شاشة التحليل، لكن لم يكن اهتمام ري إلا على نقطة واحدة.
[إن كانت بوابة مكانية داخلية فهذا يعني أنها بوابة مربوطة بقواعد خاصة، وارتفاع احتمال أن هناك من وضع هذه القواعد أكبر من احتمالية أنها قواعد تم إنشاؤها طبيعياً، لكن في كلتا الحالتين يبدو أن جسدك قد كسر إحدى القواعد ولهذا لا يُسمح له بالخروج]
"والحل؟ "
[اسمح لي بالتطور، أعتقد أنني إذا ركزت التطور على رفع التحليل فقد ألقي نظرة على هذه القواعد من أجل إيجاد حل]
"ري، دعني أكون صريحاً معك فلا يمكننا إطالة هذه المكالمة، بعيداً عن استهلاك المانا فأنا لست على علم بجميع الأعداد الأولية، وما أتذكره كان بفضل استرجاع ذكريات الماضي عندما جذبت اهتمامي لبعض الوقت"
"لذلك حتى لو.."
قاطع راي معارضاً: [لم أوقع منك ذلك منذ البداية، بل مند لقائنا الأول لم أتوقع أن تكون على علم بجميع الأرقام الأولية مالْم تستطع تقوية قدرتك على الحساب بمساعدة سلطة المعرفة]
[ما أحاول أن أقوله هو أن لدي بالفعل سجلاً بالأعداد الأولية، لكن دون إذنك لا أستطيع التقدم من عدد إلى آخر، لهذا كل ما أحتاجه منك هو قول رقم فهو بمثابة إذن]
"ألم تقل لي سابقاً أنك لست على علم بالأعداد الأولية؟" ضاقت عينا راي منزعجاً.
[لم أقل، وإن فعلت فهذا لأن نظامي مجبر على اقول ذلك، لكن لم تعد قيود المستوى الأول تهم بعد دخول المستوى الثاني، لذلك يمكنني تسليمك أعداداً أولية لتستخدمها لتقيد قدرتي على التطور]
"لا أفهم لكن لدي سؤال، هل يمكنني تمرير هذه السلطة؟"
[ماذا تقصد؟] ضاقت عينا ري قبل أن يسأل [هل تريد تمرير سلطتك علي لشخص آخر؟]
"فقط القدرة على التطور"
[لماذا؟]
"أجب بنعم أو لا"
[أجل، بوجود أرثيل يمكنك ذلك]
أومأ راي برأسه بعد أن اتخذ القرار: "إذاً سوف أفعل ذلك، بما أنني لا أعلم كم سيستغرق تطورك ولديك سبع أيام فقط فسوف أذهب للعثور على أبيض"
"خلال هذه المدة أمنحك إذن للوصول إلى أعلى مستوى يمكنك وصول له قبل عودتي، لكن سوف أمرر سلطة نموك إلى مورغانا فقم بشرح الموقف لها ودعها تختار ما إن كان مناسباً أن تتركك تفتح مزيداً من القدرات أو لا"
[أنت تثق بها حقاً]
"إنها زوجتي، بالطبع سوف أثق بها"
[نعم نعم أكمل]
"على أي حال ليس هناك وقت، سوف أرسل مكعباً أسود مع الظلال، حاول وضع كل ما يمكنه مساعدتي في المخزن من جرعات إلى أسلحة إلى مخططات، وكذلك قم بإخراج أحد مخلوقات الهرم المقلوب وانظر ما إن كان من الممكن أن ترسله إلى داخل المتاهة.."
تدبدب تركيز راي فعبس مدركاً أن الوقت على وشك الانتهاء فأسرع مشيراً: "لا تنسَ وضع جميع المعلومات عن أبيض، وكذلك ضع نسخة من أكبر عدد من الكتب الموجودة في المكتبة العظيمة بغض النظر عن تصنيفها"
[أمرك]
"سوف نتحدث بعد استعادة المانا، انتظر أمام البوابة سوف أرسل لك أحد ظلال أستر" أشار راي ولم ينتظر رد ري بعد ذلك وغادر فضاء الاتصال.
بعد أن عاد تركيز راي عبس ممسكاً بصدره، فقد بدأ يؤثر استهلاك واستعادة المانا المتكرر دون راحة عليه، لكن ماهية ذلك التأثير فلم يكن يعلم.
متجاهلاً ذلك، طلب من إيما استدعاء أحد الظلال، وبعد حضور ذلك الظل سلمه راي الخاتم الأسود وطلب منه تسليمه إلى ري أمام بوابة المتاهة العظيمة.
لم يكن هذا الظل أحد ظلال الثلاثة الذين غادروا قبل أربع ساعات لذلك أمكنه المغادرة دون مشكلة، وبعد دقائق عاد لتسليم الخاتم مع رسالة:
"يطلب منك ذلك الشخص أن تعيد الاتصال به"
أومأ راي برأسه فعبست إيما قبل أن تسأل: "هل ذلك الخاتم أداة لاتصال بشخص خارج المتاهة العظيمة؟"
"هل أنتي فضولية" ابتسم راي وهو يعيد تركيب الخاتم قبل أن يجيب: "هذا سر"
"أنت.." أدركت إيما أن راي يعيد لها كلامها السابق لكن لم تستطع الاعتراض على ذلك، وجلست عابسة وهي تنظر إلى السوار، بينما جلس راي أيضاً وزود الخاتم ببعض المانا المتبقية لفتح المخزن لتظهر شاشة زرقاء تملؤها خانات وداخل كل خانة صورة مع رقم افتراضي.
ابتسم راي واختار الصورة التي عليها لحم واسم نوع الوحش الذي أتى منه ثم قام بإخراجه ليتشكل أمامه من الفراغ، فتوسعت عينا إيما وفتحت فمها لتسأل، لكن عندما رأت راي ينظر لها منتظراً أن تسأل عبست وأدارت رأسها جانباً.
"هل تريدين القليل؟"
"همف" لم تجب إيما بل أخرجت قطعة من لحم أيضاً من حقيبتها و وضعتها أمام النار لتشير بوضوح له أنها ليست بحاجة لأشيائه، فابتسم راي قبل أن يسحب قطعة اللحم ويتناولها نيئة، مما جذب انتباه إيما مجددا لتسأل:
"أنت بشري صحيح؟"
"نوعاً ما" ابتلع راي اللحم وسأل: "لما تسألين كأنني أفعل شيئاً غريباً؟"
"هل هذا لأنني لم أخرج منذ وقت طويل؟" أمسكت إيما رأسها محدثة نفسها: "ماذا حدث للعالم خلال الأيام السابقة؟"
ابتسم راي مستمتعاً بنظرة الارتباك على وجه إيما قبل أن يأخذ قضممة أخرى فضاق تعبير إيما: "أنت حقاً شخص غريب"
"هل هذا مدح؟"
"مجنون، إذا كنت سوف تأكل مثل الوحش فابتعد عني سوف أقتلك إذا لطخت هذه ملابس"
"ما الذي تقولينه؟" عبس راي وهو ينظر إلى إيما التي تجلس على الجانب المقابل له من اللهب: "كيف يمكنني تلطيخك من هذه المسافة؟"
"لا يهم ابتعد اذهب إلى حيث كنت تجلس سابقاً"
"حسناً " أخذ راي قضممة أخرى دون أن يقف: "سوف أفعل ذلك إذا تخليتِ عن جزء مما أدين لك به"
أنهى راي كلامه ورفع يده بسرعة ليتقط ما قامت إيما برميه، وعندما نظر إلى القنينة ارتبك ونظر إلى إيما التي ضمت يديها إلى صدرها ونظرت جانباً قبل أن تشير: "كل طعام ببطء حتى لا تختنق"
"بالطبع" فتح راي القنينة وأخذ رشفة من الماء قبل أن يشكرها، لتعض إيما شفتيها مجبرة نفسها على تحمل قليل حتى أنهى راي الأكل ليمسح الدم قبل أن يغلق عينه ليفحص مستوى المانا لديه.
في هذه الأثناء كانت إيما منشغلة بما لا يراه غيرها.
بعد أن انتهى راي من فحص مستوى المانا لديه ابتسم وأومأ برأسه قبل أن يعيد ربط الاتصال بري الذي كان في الانتظار بالفعل.
[هل ألقيت نظرة عما أرسلته لك؟]
"ليس بعد فهناك الكثير"
[أغلب ما تم إرساله من الهرم المقلوب فلا داعي لشكري]
"لم أقم بشكرك"
[على أي حال، بالنسبة لمخلوقات الهرم المقلوب فقط جربت إرسال أحد ذئاب الطيف بمساعدة أرثيل لكن وقفت البوابة السوداء أمامه كجدار أسود منعه من الدخول]
[لا أعلم السبب ومخزن المكعب الأسود المستقل الذي أعددته لا يدعم بقاء الكائنات الحية على قيد الحياة]
[نظراً لأن المخزن هو فضاء مستقل داخلي فلا يمكنني تبيدله إلى وضع خارجي أو سوف يتناقظ ذلك مع طبيعة الجسر المكاني ، لذلك لا أعتقد أنني أستطيع إرسال مساعدة من مخلوقات الهرم المقلوب]
صمت راي للحظة يفكر دون أن يتفاجئ بذلك، لقد كانت الخطة تقتضي فقط بالحصول على بعض حق الكلام على الأقل بمساعدة ذئاب الظل أو ربما حتى وحش من وحوش التي إتفق معها مثل الغرفتين لكن..
"حسناً إن كان الأمر غير ممكن فهو غير ممكن، بفحص قوة أحد ظلال فلا اعتقد أن وحوش هرم مقلوب كانت لتساعد كثيرا"
"على أين عد إلى العاصمة وساعد مورغانا دون قيد أو شرط كما أعلمتك وعندما تتطور للمستوى الثالث يجب أن تحصل على بعض النسخ الإضافية عندها قم بإرسال واحدة لدراسة بوابة المتاهة العظيمة"
[حسنا ]
"صحيح، أعلمك أيضاً أن سيد سيف مملكة أران سيتم قتله، لا أعلم كيف لكن بدا ذلك الظل الأسود واثقاً وهو يخبرني أنه سوف يقدم لي رأسه كهدية بعد أسبوع، ويجب أن تكون رد فعل مملكة أران قوية بسبب ذلك لذلك أخبر ألكسندر بإستعداد ومن جهتي سوف أحاول إقناع الظلال لزيادة مستوى المساعدة التي تقدمها للإمبراطورية"
[سيكون ذلك للأفضل]
أومأ راي متفقاً أيضاً: "على أي حال، سوف أركز على إحضار أبيض فقط لذلك أترك الإمبراطورية في يدك"
[أنت تثق بي حقاً]
"ليس حقاً"
[يا له من شرف، بالمناسبة لقد تركت لك خرائط المتاهة العظيمة والمعلومات التي أملكها والتي تملكها أرثيل عن الخراب لذلك لا تنسَ الاستعانة بها]
"حسناً، فقط تذكر أن تحافظ على سلامة مورغانا ولو تطلب الأمر تدمير إمبراطورية واستدعاء أخطر ما يوجد داخل الهرم المقلوب"
[هل أنت جاد؟]
"سوف أنهي الاتصال هنا"
[حسناً، تذكر أن تتواصل معي من وقت لآخر فلا يمكنني التواصل معك إلا إذا أخذتُ زمام المبادرة في الاتصال]
"سوف أفعل" توقف راي متذكراً ثم أضاف: "لا تنسَ أن أول ما عليك فعله الآن هو البدء في أخذ احتياطات في حال هلكتُ وأنا أُحاول أن أسترد أبيض"
[لا تقلق لن تموت]
"هل وضعت شيئاً في المكعب الأسود؟"
[من يعلم]
إبتسم راي دون أن يسأل أكثر: "إذاً سوف أذهب"
أغلق راي الاتصال منزعجا فقد كان السبب في أنه لم يسأل هو أن الألم الذي كان يشعر به قد زاد خلال الاتصال رغم أنه لم يخسر حتى نصف المانا خلال هذا المكالمة.
حسناً لم يكن ذلك مهماً، فبعد أن قرر فلم يعد هناك حاجة للبقاء هنا أكثر، فعاد إلى إيما ليخبرها بذلك: "إذاً سوف أكون ضيفاً لديكم خلال الفترة القادمة حتى يأتي الظل الأسود"
"حسناً لكن لا تنادِ نبيتون بالظل الأسود بل نادهِ نبيتون"
"حسناً على أي حال هل نعود إلى الحفرة الآن؟"
"بالطبع" وقفت إيما وقامت بنفض الغبار عن ملابسها قبل جمع قبضتها لتبتسم وهي تنظر إلى راي: "هل أنت مستعد؟"
"مستعد لماذا؟"
"بالطبع، لتخطي سريع"
قبل أن يستوعب راي أشارت إيما بيدها نحو رأسه ليلعن بينما يفقعد وعيه، وعندما سقط على الأرض ابتسمت وهي تضغط بسبابتها على خده: "فلتحظَ بحلم جميل حتى تحصل على أذن دخول الحفرة"
تلاشى وعي راي بالكامل على وقع هذه الكلمات لتسقط نظرة إيما على الخاتم الأسود فتبتسم وعيونها تلمع لتبدأ بمسح لعابها قبل أن تمد يدها نحو الخاتم.
_____________
نهاية الفصل
_____________