[خطة الدفاع المطلق ج1]
ابتسم راي راضيًا بعد قسم الفرسان ثم أعاد تذكيرهم بالقاعدة التي لا يجب أن يكسروها في المكان الذي سوف يذهبون له وكانت القاعدة بسيطة
لا تكشف عن اسمك
مهما حدث لا يجب أن يتم الكشف عن اسمك، ولذلك على كل فارس أن يجد لقبًا لنفسه يتعامل به مع من سيتواصل معهم هناك
بعد ذلك بذلك ودّع راي الفرسان وبدأ كل فارس بلمس أقرب عمود له اتباعًا لإرشادات راي وسرعان ما بدأوا في الاختفاء بشكل متتالٍ حتى لم يتبقَّ إلا ايليون الذي توقف قبل أن يلمس عمودًا ليسأل "جلالتك"
نظر راي إلى ايليون عندما ناداه وتابع ايليون كلامه "قلت أنك لا تعلم المدة التي قد نقضيها هناك بسبب فرق التوقيت صحيح"
"نعم" أكد راي بهدوء فقد سبق وشرح مفهوم الوقت ولم يكن من الصعب على الفرسان فهمه حيث أن هذا المفهوم شائع في متاهة عظيمة
"وإذا مر عام في هذا العالم سوف تأتي للبحث عنا" كرر ايليون كلام راي قبل أن يسأل "لكن من مات منا ما مصير عائلته"
"هل سوف تصدقني إذا قلت أنني سوف أعتني بهم بشكل خاص" سأل راي بنبرة هادئة فابتسم ايليون و نظر حوله قبل أن يؤكد
"سوف أصدقك"
"إذاً سوف أفعل" استجاب راي فاختفت ابتسامة ايليون قبل أن يلمس العمود وهو يترك كلماته الأخيرة
"إذاً سوف أترك عائلتي في رعاية جلالتك لكن أتمنى أن تعتني بهم كما قلت وهذا طلب مني كفارس من فرسانك وأتمنى أن ترعاهم بصفتك من عائلة وهذا طلب مني كأخ من أخيه الأكبر"
"يا له من طلب تلقيه قبل أن تختفي مباشرة" ابتسم راي وهو يرى ايليون يختفي قبل أن يسمع رده ثم فرك رأسه متسائلًا "هل هو خجول فقط؟"
[هل انتهيت]
"أرثيل" عاد راي للواقع قبل أن يسأل "هل هناك شيء"
[لقد وصل ري إلى أقرب إقطاعية وقد أرسل رسالة إلى بارون ويتساءل كيف تخطط للقائه]
"حسنًا تلقيت رسالة" أجاب راي قبل أن يختفي عائدًا إلى المخزن، ثم أعطى ري أمرًا بالإعلان عن وصولهم
وكان إعلانًا بسيطًا ففوق المدينة وأراضي البارون اشتعل لهب وسط السماء فجأة وتوسع ليشكل وحش بأجنحة مشتعلة ثم أطلقت العنقاء صرخة تعلن عن حضورها.
سرعان ما اختفت العنقاء بعد أن لاحظها كل من رفع رأسه إلى السماء في تلك اللحظة ومن حراس إلى مدنيين، تراوحت ردود الفعل بين الصدمة والذهول
[أاااه أكره حقًا عندما تأمرني بمثل هذه الأشياء]
"هل تشعر بحرج"
[أنا أكره عندما تفعل شيئًا غير منطقي]
"إذاً تشعر بحرج"
ابتسم راي وهو يأمر ري بأن يظهر على شكل عنقاء من جديد ويحلق نحو قصر البارون ومع بدء التحول بدأت ملامح العنقاء التي اختفت قبل قليل تعود للظهور لتحلق فوق المدينة نحو التل الذي يقع خلف المدينة حيث يقع قصر البارون
لاحظ حراس المدينة الوضع وبدأوا في الركض بسرعة ناحية القصر دون تفكير وسرعان ما حط الوحش أمام بوابة قصر البارون ليقف محاربون حاملين سيوفهم مرتجفين أمام النظر القرمزية لهذا الكيان الغريب
وفي لحظة من الصمت المريب قفز شخص من فوق ظهر الطائر لينزل بهدوء أمام الفرسان وكانت هيئته غنية عن التعريف ومع ذلك أدى الرعب من وحش خلف صاحب الشعر الأبيض إلى حجب تفكيرهم فلم يفكر أحد في من هذا الشخص بل كيف يمكن محاربة هذا الشخص
"انتظر"
توقف راي قبل أن يأمر المحاربين بهدوء ويعرّف عن نفسه عندما أتى صوت يلهث من خلف الأبواب ثم كشف الصوت عن رجل شاب أشقر ببطن كبير يحمل منديلًا ويلهث ويبدو أنه ركض بسرعة ليصل إلى هنا قبل تفاقم الوضع فتخطى المحاربين وأمرهم بإنزال أسلحتهم قبل أن ينحني أمام صاحب الشعر الأبيض والعيون الذهبية مبتسمًا بتوتر "جلالتك، أعتذر عن وقاحة أتباعي"
جمع البارون أنفاسه وتابع "أرجو أن يكون جلالتك متفهمًا فجميعهم على أعصابهم بسبب ما يحدث مؤخرًا"
"لا عليك" ابتسم راي ملوحًا بيده وعندما رفع عينه ناحية المحاربين قاموا بخفض أسلحتهم بينما ينظرون لبعضهم البعض مرتبكين
_هل هذا؟
"أعتذر إن أخافكم هذا" أشار راي خلفه ولوح بيده فتحول الطائر إلى صبي صغير بشعر أسود وعيون قرمزية "يرجى تفهم أن الأمر كان ضرورياً للتنقل بسرعة"
_هل يعتذر؟
_لماذا يعتذر؟
"إذاً أنت البارون مازون" حول راي انتباهه إلى الشاب الأشقر فعاد البارون من ذهوله بسبب اعتذار راي غير المبرر ثم استجاب مضطربًا
"نعم، أقصد أجل، يسرني مقابلة جلالتك "
ابتسم راي دون أن يقول شيئًا فاستوعب مازون ما يعنيه صمت راي فتفاعل بسرعة وقام ليشير نحو القصر "أعتذر عن إبقاء جلالتك واقفًا من فضلك تفضل معي أولًا"
تحرك راي بخطوات هادئة إلى جانب البارون مازون، بينما تبعهم ري وهو يلقي نظرات غير مبالية على الحراس الذين ينظرون إليه بحذر، محاولين استيعاب الوضع.
بعد الدخول من الأبواب والمرور بالحديقة قادهم البارون عبر الممرات العريضة للقصر، والتي كانت مزينة بدروع قديمة ولوحات زيتية لعائلته، وصولًا إلى باب خشبي ضخم مزخرف بنقوش معدنية.
تأمل راي التصاميم ونظر إلى ري متسائلًا 'هل أتخيل أم أن المكان أجمل من القلعة'
[هذا لأن كل الأشياء التي كان لها قيمة تم بيعها إلى النبلاء من أجل تسديد ديون أو من أجل الحفاظ على رفاهية عائلة ملكية ومع ذلك لا يمكن مقارنة قصر بقلعة]
'لا أقارن بينهم أنا فقط أقول أن المكان يبدو جميلًا'
"لديك قصر جميل أيها البارون مازون" كشف راي عن أفكاره بهدوء بينما يسير بجانب البارون الذي كان يعصر مخه محاولًا إيجاد شيء يكسر به هذا الصمت الذي طال أثناء السير وما إن سمع تعليق راي حتى أشرق تعبيره مستجيبًا
"إنه لشرف أن ينال قصري إعجاب جلالتك سوف تكون زوجتي سعيدة بسماع ذلك أيضًا"
"إذاً أخبرها بذلك نيابة عني" استجاب راي مبتسمًا قبل أن يترك هذا الموضوع جانبًا "بوضع هذا جانبًا أنت تعلم سبب قدومي اليوم صحيح"
تصلبت ملامح البارون للحظة قبل أن يجيب "لقد ذكر جلالتك في رسالة أنك تريد مشاركتنا في الحرب لكن لا أعلم بالضبط فيما أستطيع أن أفيد جلالتك بعد آخر انتصار حققته فكما رأيت فأنا لا أملك حتى فارسًا واحدًا جاهزًا للذهاب والقتال بشرف إلى جانب جلالتك"
"لا أحتاج فارسًا" توقف راي عندما وصلوا إلى المكتب فاعتذر البارون من تواضع المكان بعد فتح الباب فجلس راي أولًا قبل متابعة الكلام
"كما قلت لا أحتاج فارسًا، أنا بحاجة للذهاب إلى مكان ما لبعض الوقت وخلال هذا الوقت سوف يحاول العدو التوسع أكثر كما هو واضح وفي مرحلة ما سوف يصلون إلى أراضيك ولا أريد منك أن تستسلم"
"فهمت" أمسك البارون ذقنه متسائلًا "يريد جلالتك منا أن نقوم بتأخيرهم هنا"
"نعم"
ترك البارون ذقنه يحدق في الفراغ للحظة ثم ابتسم محرجًا ومتسائلًا "سوف يسعدني تنفيذ أمر جلالتك لكن كما ترى فأنا لا أملك قوة لمنع جيش من جيوش القادمين وأقصى ما أستطيع تأخيره هو أسبوع"
"أسبوع" ضاقت عينا راي متسائلًا "من أين لك الثقة في تأخير جيش لأسبوع وهو قادم بوسيلة لعلاج الطاعون الذي ضرب أرضك"
"عفوًا؟"
"لا أقصد السخرية منك أنا أسألك" صحح راي نبرته فاعتذر البارون قبل أن يحضر الخريطة مشيرًا إلى التضاريس التي يمكن استغلالها
مهاجمة المؤن وتنفيذ غارات وبناء فخاخ كل ذلك ممكن.
عدا ذلك فبسبب الحرب كان لزامًا أن يكون هناك تأمين ولذلك تم جمع كمية كبيرة من أحجار المانا وبلورات المانا التي يمكن استخدامها للحفاظ على درع حول المدينة لعدة أيام
"إن كان يرى جلالتك أن لنا قيمة في المشاركة في هذه الحرب فأنا على استعداد للتخلي عن حياتي في سبيل ذلك ومنحك أسبوعًا واحدًا على الأقل"
"هل أنت واثق"
"طالما جلالتك لا يخطط للاستسلام فالموت أهون من العيش تحت حكم أشخاص استخدموا الطاعون وتلاعبوا بحياة الناس فقط من أجل زيادة نفوذهم" أجاب البارون بما لا يمكن للجميع معرفته فقليل من النبلاء فقط يدركون أن إمبراطورية نور والممالك السبعة هم وراء الطاعون وحتى هم ينظرون للموضوع على أنه فرضية فقط
مع ذلك لم يعلق راي على ذلك، بل فقط راقب نظرة البارون الثابتة ثم ابتسم متسائلًا "قلت سابقا أن لديك زوجة صحيح"
ارتبكت نظرة البارون ثم أجاب مذهولًا بسبب القفز من موضوع إلى آخر "نعم جلالتك، لدي زوجة وابنتان"
"إذاً لا تحاول الموت مبكرًا بل حاول العيش على الأقل من أجلهن ولحمايتهن فلم آتِ هنا لأجعلك تعتمد على نفسك فقط، سوف أمنحك بعض وحوشي... "
" سوف أترك لك اثنين منهم لحراسة المدينة وكل ما أريده منك هو إعطاؤهم أوامر حتى لا يهاجموا المستسلمين وأراك قادرًا على فعل هذا"
"وحوش؟" لمعت فكرة تحمل صورة قد رآها البارون في صحيفة فسأل "هل تقصد أحد تلك الذئاب السوداء؟"
ابتسم راي ونفى ذلك "نوع آخر من الوحوش،لكن لا تقلق، فهي ذكية بما يكفي لفهم كلامك وأكثر ولن تمانع الموت لحمايتك لذلك فقط عاملها بشكل جيد أثناء غيابي"
"لا أنكر أنني مرتبك بعض الشيء من كلام جلالتك لكن أنا تحت أمرك فقط أخبرني بما تريد مني أن أفعل"
"هذه أيضًا إجابة جيدة، أولًا أخبرني هل وصلت عملة جديدة ونظام جديد إلى أراضيك"
"أعتذر لقول ذلك لكن لم تصلنا العملة الجديدة بعد لكن آثار النظام الجديد بدأت تظهر في أراضينا فبعد انتشار الطاعون ساعدتني وزارة الصحة كثيرًا في السيطرة على الوضع وتوزيع المؤن"
"إذاً تم حل مشكلة الطاعون ومع وحوش قادرة على إسقاط أسطول جوي فهل تعتقد أنك تستطيع فتح أبواب المدينة دون مشكلة" سأل راي دون سؤال عن الوضع بشكل متعمق فأومأ البارون متأكدًا
"سيكون ذلك أفضل سيناريو ممكن"
"جيد" قام راي وأشار إلى البارون بالذهاب لرؤية الرفاق ثم نظر إلى ري بنظرة جانبية فعبس ري وأرسل رسالة مباشرة متسائلًا
[ما بال هذه النظرة]
'أخبرني أنه يمكنك استخدام العالم الافتراضي من أجل الطبخ إذا توفرت لك المواد'
[لا... ]
______________
نهاية الفصل
______________