الفصل 17: الثأر المنسي |١٦|
صمتٌ مريب حاصر زوايا ذلك المنزل المكتض بالناس المصدومة ..
إرتبكت إيزابيلا حين لاحظت جميع الأنظار متوجهه نحوها لتتورد خجلاً تنظر الى ادريان المكتفي فقط بالنظر بتلك العينان الهادئه التي يطغي عليها حزن عميق ، والذي لطالما لازم عيناه الشمسية ..
تلاعبت بأصابعها تنظر اليه تارةً ، وترمش بخجل تارةً ..
وإذ بلورين تبتسم وهي تنظر الى اختها الصغيرة لتقول وهي تمسك بربطة عنقه وتلفّها حول معصمها لتجرّها كي يَصْل الى طولها ووجهه قبالة وجهها الجاد ونظراتها الحادّه بينما تعبيره كان هادئاً فقالت له
" ما هو ردُّك لها ؟ "
لاحظ ادريان مدى غضبها ، لكن يجب تأجيل هذا ..
وضع يده فوق يدها ليخفضها ويبعد أصابعها عن ربطة عنقه ..
ليضع الخاتم بإصبعها ويقبّل باطن يدها .. فرفع عيناه يسرق منها النظرات قائلاً بهمس
" هذا هو ردّي "
فإلتفت الى السيد ويلسون الذي إحمرّ وجهه من شدة الْخِزْي وقال بصوته المنخفض كعادته
" إنتبه الى تصرفات بناتك يا سيد ويلسون ، فأنا لن اسمح لهذه السخافات والإعترافات المفاجئة ان تستمر ، وانت تعلم بأنني لن اتزوج كِلاهما "
بدى الغضب يداعب نبرة صوته الناعس وإلتفت متوجهاً نحو والدته التي كانت تراقب بصمت مصدومه وقال بعد ان مدّ يده لها
" أُمّاه ، دعينا نذهب .. لقد وضعت الخاتم في اصبع خطيبتي وانتهى الأمر .. أما الباقي يقع على عاتق السيد ويلسون وبناته "
تنحنحت بإرتباك لتقبل يده الممتدة له وتلحق به فيما كان يسايرها بالمشي مراعياً لكونها ترتدي الكعب العالي وخطواته الرجولية كانت محطّ الأنظار حتى خرج من المنزل مما جعل هاري يلحق به ، فهو أتى معه وسيرحل معه ..
بدأت الهمسات تزداد وتعلو الأصوات
" ما هذه العائله بحق الله ؟! "
" ياله من حقير هذا العجوز ! يرغب ببيع كلتا بناته "
" أصبحوا محطّ سخريه "
" إن هذا واضح ! إنهم يطمعون بمال الشاب الثري "
" الا يملكون ذرةً من الخجل ؟ "
" مسكينٌ انت يا سيد ويلسون ، بناتك اوصلن كرامتك للقاع المظلم "
تعالت الضحكات والهمسات مما زاد غضب لورين وهي تراقب صمت عائلتها .. وإذ بإيزابيلا تنظر اليها برود
لم تستطع لورين تحمّل هذه الهمسات لتصرخ بغيظ
" اخرجوا جميعاً !! "
فقالت سيلڤانا بسخريه
" لا تفسدي مزاجنا ، هذه افضل مسرحيه ساخره شاهدتها "
لتضحك برقّه وكِبٓر مما جعل الجميع يضحكون وأنظارهم موجهه لويلسون وبناته
مما جعل لورين تضحك من شدة الغضب ...
لترفع ثوبها وتدخل الى غرفة التخزين وسط استغراب الجميع بينما ويلسون لا يزال ينظر الى الآرض يتمنى لو تبتلعه الارض ويرتاح ..
لينزل ماء من فتحات الجدار ويعمل جهاز آنذار الحريق ويصرخ الجميع من شدة برودة المياه ويتبللون ، مساحيق النساء امتزجت وأزالت اقنعتهن الكاذبه !
ليتراكض الجميع خارج المنزل بعجله بينما سيلڤانا ترمق ايزابيلا بكراهيه وتصرخ
" ستبقون بالحضيض ما دامت تلك الحقيره لورين تنتمي لكم !! "
نظرت اليها إيزابيلا ايضا ببرود لتخرج سيلڤانا بدورها بسرعه ويبقى فقط ويلسون الذي تبلل بالكامل ينظر الى الارضيه بخزي .. ولم يكترث اذ ما كان سيتبلل ام لا
بينما ويندي ولينا وإينجل ينظرن اليه بحزن .. إيزابيلا كانت تفكّر وهي تقول بنفسها عاقدةً ذراعيها
" لن اشعر بالندم لما آلت اليه الأمور ، سأكسر قلبك يا لورين .. "
فأغمضت عينيها بإستياء تهمس
" لترقد روحك بسلام يا كارلوس ، سآخذ ثأرك المنسي "
خرجت لورين من الغرفه ونظرت حولها بشرود
خطتها لطرد الضيوف نجحت بعد ان أشعلت انذار الحريق .
رفعت يدها تتأمل الخاتم بحزن .. وبعدها نظرت حولها بشرود .. لقد اصبحت اليوم مُلكاً لرجلٍ لا تحبه ..
الجميع رحل .. وبَقى افراد عائلتها بينما الجدة تنظر الى إيزابيلا ببرود لتصرخ في وجهها
" لقد تدمر كبرياء عائلتنا بسببك ايتها الطفله الحمقاء !! "
لتصرخ بإيزابيلا بدورها وهي ترمق لورين بكراهيه
" السبب الوحيد لدمار هذه العائله هو هذه الحقيره ووالدتي التي هجرتنا !! انا لم افعل شيء امام ما اقترفت يداها الملطخة بدماء اخي المسكين كارلوس !! لقد كان في الثامنة عشر ! والجميع اختار نسيان أمره ونسيان امر ثأره المنسي ! ماذا ؟! لماذا تتصرفون وكأنما والدتي لم تنجب سوى لورين ! كارلوس .. "
همست بضعف مجدداً وكأنها توشك على البكاء
" كارلوس .. لم يستحق مِيته شنيعه كهذه .. "
مشى ويلسون نحو لورين التي تنظر الى إيزابيلا بخذلان شديد وقال لها بنبرة صوت مخيف
" دعوني وشأني .. أدخلوا غُرٓفٓـكُم الان "
أغمضت لورين عيناها بعصبيه لتدير ظهرها لهم وتصعد الى غرفتها .. كما فعلت الأخريات
ما ان دخلت وأرخت جسدها على الباب لتجلس على الارضيه تنظر بشرود الى النافذة التي تُظهر تلك الغيوم الكئيبة السوداء تسير بالهواء .. لتسقط دموعها فجأه رغماً عنها فهمست بصوت مرتجف
" اريد فقط ان اختفي .. "
كان شعرها البندقي الرطب ملتصق برأسها وثوبها الرطب يعانق جسدها ..
نهضت ببطء ومن ثم رمت كعبها بعيداً ..
وتوجهت نحو النافذة بخطوات بطيئة وجسدها النحيل يرتجف ..
فتحتها على مصراعيها لترفع ساقها تنظر الى الأسفل بعيون سارحه .. لتسقط دموعها وترتطم بالآرض الازفلتيه ، ولفحت جسدها النحيل برودة الجو لتعض شفتها السفلى المرتجفة وتهمس
" حياتي جحيم .. الجميع لا زالوا يلومونني على موتك .. نصفي الثاني .. ليس من العدل ان تموت وحدك "
رفعت ساقيها وأصبحت فوق سُوَر النافذة .. كان الجو قارص .. لكنها لا تكترث ..
إهتزت كتفيها العاريه لأنها بدأت تبكي .. ووجهها الجميل حزين .. عيناها ناعسه ورموشها رطبه وشفتيها ترتجف ..
تنوي رمي نفسها لكنها لا تملك الجرأه ، فقالت تعاتب نفسها
" لما لا تزالين ترغبين بالعيش ؟ لأي سبب تعيشين ايتها الحمقاء !! لقد مات كارلوس بنفس هذه الطريقه ، لما انا انانيه ؟! ، لما لا ازال املك أمل العيش المرير .. "
رمت نفسها لتسقط فوق السرير تجهش بالبكاء ..
تبللت وسادتها بسبب دموعها التي تنهمر كالمطر .. لتنهض فجأه وتفتح خزانتها وتُخرِج صندوق وردي قديم والغبار يغطي باطنه ..وضعته على السرير وتربّعت تمسح دموعها بباطن يديها لتفتحه وإذ بصور عديده لكارلوس مبعثره في كل بقعه داخل الصندوق ..
بيد مرتجفه اخذت صوره إلتقطتها هي لكارلوس حين كانا في السابعة عشر
ابتسمت بشحوب وهي تنظر الى الصوره لترتطم دموعها فوق الصوره التي ترتجف بين يديها
فقالت بصوت يكاد لا يُسمع
" نصفي الثاني ، لا تظن انني سعيده وبأنني تقبّلت موتك ، انا جسد بلا روح "
في الصباح التالي ، أشرقت شمس ضياء مشرق يبشر بالخير ، يمسح دموع الامس ، وغيومه تحلق فوق رؤس البائسين ، الى الاجساد التي تبحث عن أرواحها ، الى من هرب من منزله ..
صرخت ويندي وعلا صوتها المكان وهي تنزل السلالم وكادت تسقط
" لورين ليست في غرفتها ! "
نهض ويلسون ورمى الجريدة على الأريكة حين عقدت الجدة كاترين حاجبيها مستنكره
" هل تقصدين بأنها هربت من المنزل ؟! "
اومئت له وهي تمد الورقه ليقرأها بينما ايزابيلا تجلس بهدوء مخيف ولينا تترقب ما سيقرأ ، اما إينجل تضم رأسها بين كفيها
" الى عائلتي العزيزه ....
انا اختنق ، لا استطيع الإستمرار على هذه الوتيره .. يجب علي الرحيل فأنا الان في العشرين من عمري لذا لن تستطيعون منعي من الإستقرار بعيداً عنكم ، لا تأسفوا علي فأنا استحق كل ما عانيته حتى الان من قِبٓلـكُم فأنا في النهايه قتلت كارلوس .. إما ان تحصلوا على لورين وكارلوس معاً وإما لا احد منهما .. مع حبي الخالص
لورين .. "
سقطت الورقه من السيد ويلسون ليجلس مستسلماً على الأريكة .. مصدوماً كبقية افراد عائلته ..
قلّبت ايزابيلا عيناها تقول ببرود
" إنها محقه ، لندعها تنعم بحريتها ما دامت هي ترغب بهذا .. "
بكت الصغرى لينا لتحتضنها اخت لورين الكبرى ويندي بأسى بينما إينجل ترمق ايزابيلا بعتاب ولكنها لم تتحدث ..
فقالت الجدة كاترين بنبره حزينه وهي تراقب انهيار هذه العائله امام عيناها التي رأت الكثير
" صغيرتي لورين .. اشعر بالأسف عليها "
زفر ادريان الجالس على سرير والدته يراقبها تضب أغراضها بعصبيه داخل الحقيبه مستعده للسفر فقال
" أُمّاه .. رجاءً لا تعودي الى إيطاليا "
التفتت اليه وقالت بغضب واضح
" انا اسفه ، لقد سايرتك بما فيه الكفايه ، ستعود معي الى بلدي "
واكملت قائله
" وسنفسخ الخطوبة "
وضع يده فوق جبينه وزفر بحدّه ، وكان الصمت ملك المكان .. لكنه نطق اخيراً قائلاً بنبره لها مشاعر حانيه لامست أوتار قلب أمه
" لورين .. لا استطيع تركها وحيده .. حان دوري لأمسك بيدها و أقودها نحو طريق السعادة كما فعلت هي معي حين كنت صغيراً وحيداً في بلد غريب عني ، حين كنتِ مريضه ، وبعد سجن والدي ، اصبحت وحيداً اعمى عن الطريق
لكن لورين لم تتركني .. سأكون ناكراً لجميلها اذا عدتُ معك "
اغمضت عينيها لتترك الحقيبه وتجلس قربه ، لتمتد ذراعيها وتعانقه بلطف تقول
" يا طفلي .. إنها لا تتذكرك فما الفائدة ؟ "
" لا داعي لأن تتذكرني ، المهم انني افعل وسأكون جانبها كلما تحطمت .. إنها صديقتي أُمّاه "
استسلمت لتنهض تقول
" كلامك الجميل لن يمنعني من الرحيل .. لا استطيع البقاء ادريان .. منزلنا هناك وحياتنا أيضاً "
قضم شفته بإستياء ثم قال مبتسماً
" عودي إذن ، لكن انا لن اذهب الان ، لورين تحتاج كتفاً لتتكئ برأسها عليه .. "
اغلقت حقيبتها ثم قبّلت وجنته تقول
" حين تنتهي مهمتك .. عد الى إيطاليا "
واكملت قائله بعد تردذ
" او ربما .. ستعودان معاً الى ايطاليا .. "
اومئ لها موافقا لينهض ويعانقها مودعاً ..
ليقطع عناقهم صوت لوكاس وهو ينادي
" أمي يجب ان تذهبي الى المطار الان .. لم يتبقى سوى بضع دقائق وتقلع الطائرة "
زفرت بضيق وهي تراقب ادريان بعيون حانيه ودافئة لتعانق وجهه براحة يدها تقول
" إهتم بنفسك يا بُنٓي ، ولا تقلق بشأني فأنا سأقطن مع اختي ليليان حتى عودتك انا واخوك "
اومئ لها موافقاً لتخرج بعد ان حمل عنها الحقائب وخرجا ليجدا لوكاس متكئاً على السياره يلبس نظرةً سوداء وملابس رسمية سوداء يعقد ذراعيه ويبتسم ناحية إمرأه تقف قربه وتضحك بخجل ..
فرفعت والدته حاجبها ببرود تقول له
" لو مرّت عجوز مسنّة لغازلتها أيها المشاغب "
استقام مجفلاً حين رآها وتنحنح بإرتباك ليركض نحو حقائبها يحملها عن ادريان يقول
" سأضعهم في السياره "
بعد ان وضعهم في السياره تجهم وجه المرأه فظّنت ان والدة لوكاس حبيبته او شيء من هذا القبيل ، لكونها لم تفقد رونقها وجمالها رغم كِبٓرِ سنها ..
فتلعثم وهو يشير بإصبعه السبّابه نحو والدته يخاطب المرأه
" انا لا اعرفها "
ضربت السيده جيسيكا رأسه ليبتسم ادريان ملتزماً الصمت لم يعلِّق على شيء ، فرك لوكاس رأسه متألماً حين ابتعدت المرأه تضحك فلمح شبح ابتسامة ادريان وتوجه نحوه يحاصر رأسه بين ذراعيه يعبث
" هل تضحك علي ها ؟ لقد أمسكت بك متلبساً أيها الأحمق ! "
ضحك ادريان بطفوليه وهو يحاول الافلات من قبضة لوكاس وسط مراقبة السيده جيسيكا لهما بإبتسامة واسعه لتقول
" إعتنيا ببعضكما .. سأفتقدكما كثيراً "
قالت اخر جمله بصوت مرتعش ليتوقف الاثنان عن المزاح ينظران اليها لتكمل
" انا اكره والدكما كثيراً .. لكنني اشكره .. فبسبب زواجي منه رُزِقتُ بكما "
حين شارفت على البكاء عانقاها بنفس الاوان لتتنهد وهي تقابلهما بعناق أشد وأحن ..
ابتعدا عنها ليقبّل ادريان جبينها مغمضاً عيناه وكوّم وجهها بين يديه وحين ابتعد قليلاً قال
" إعتني بنفسك .. انتـِ سبب صمودي امام مصاعبي أجمع "
ابتسمت له ودخلت السياره ليبتعدان تاركان ادريان يحدق بالمكان الفارغ الذي كانا يشغلانه ..
وضع يديه بجيوبه ونظر الى السماء .. وعيون حالمه شارده ..
" إستمع إلى قلبك ادريان ، هناك أصوات تريد ان تُسمع .. ان تتحرر .. لماذا لا تكفّ عن تقييدها ؟ .. "
تنهد مغمضاً عينيه ومن ثم عاد الى منزله .. جلس امام شاشة التلفاز لدقائق ليتذكر شيئاً هاماً !
لم يوقظ لوسيان لكي يذهب الى الحضانه ! ..
صعد بسرعه وهو ينظر الى ساعة يده السوداء وإذ بها قد تجاوزت السابعه ..
فتح الباب بسرعه ليتفاجئ بوجود لوسيان يحاول ارتداء سرواله بصعوبه وكان الحزام يتدلّى وقميصه الابيض ازراره مفتوحه لتظهر صدره ، و ربطة عنقه على الارض . . وشعره مبعثر والفوضى تعم المكان
" انها كارثه .. "
همس ادريان غير مصدقاً وهو ينظر الى لوسيان الذي ما ان لاحظ دخوله لينظر اليه ببرائه ..
" على الاقل حاولت ، أليس كذلك ؟ "
ابتسم ادريان بوجه لوسيان ليقترب منه ويساعده على زرّ ازرّة القميص ، وقد انحنى امام طول صغيره لكيّ يغلق سحاب سرواله وهو يبتسم خفيةً ..
ليربط الحزام حول خصره ويضع ربطة العنق ويلبسه حذائيه الاحمرين ..
نهض وتوجه الى الدُرج ليخرج المشط والعطر فأجلس لوسيان على السرير كي يمرر المشط بين خصلات شعره المظلم والحريري بسلاسة .. فوضع على ملابسه العطر لتفوح رائحة زكيه فقال وهو يتأمل ملاكه الصغير
" اخبرني ، هل قمت بغسل وجهك ؟ "
اومئ موافقاً ليسآله مجدداً
" وهل قمت بتفريش اسنانك جيداً ايضاً ؟ "
اومئ له لوسيان ومن ثم كشف عن اسنانه اللبنيه البيضاء ليربت ادريان على رأسه بحنيّه يقول
" وَلَدٌ جيد .. "
فأخذ حقيبته الصغيرة وآلبسه أياها ليتنهد ويقول مبتسماً
" والآن هل نذهب ؟ "
اومئ له ليمسك بيد والده ويلحق به خارج الغرفه ..
حين أصبحا في الخارج كان لوسيان يركض بحماس وحقيبته تهتز معه ليقف امام سيارة ابيه يقول
" لنذهب هيا ! "
ضحك ادريان بعفويه وهو يراقب حماس لوسيان ونشاطه ، فقد اصبح يحاول الاعتماد على نفسه قدر المستطاع ، مثال ، فرّش اسنانه لوحده ، واستيقظ صباحاً لوحده ، وايضاً حاول ارتداء ملابسه لوحده ..
وضع يده بجيبه يريد اخراج مفاتيح السياره لتسقط فجأة على الارض ، فانحنى ليلتقطها لكنه لمح من الجانب الاخر شخصاً ما يجلس بجانب عتبة المنزل ، فإلتفت لتتوسع عيناه مصدوماً
وإذ بها لورين تضع رأسها بين كفيها ونظرها للأسفل ..
اقترب منها بخطى بطيئة متوتراً ، مستغرباً عن سبب وجودها وقربها كانت حقيبة سفر صغيره ..
لقد اصبحت خطيبته بالأمس .. هل كونها خطيبته قد جلب لها الحزن منذ الان فصاعداً يا ترى ؟ ..
انحنى امامها ، كانت تلبس سروالاً جينز ضيق و قميصاً فضفاضاً ذو كُمّين لونه رمادي ، شعرها البندقي مرتاح على كتفيها
فوضع ادريان يده فوق كتفها يهزّه كي تستيقظ لترفع رأسها مفزوعه لتقابل عيناها الناعسه خاصتيه القلقة
فقالت بعتاب وبصوت ناعس
" لقد طرقت باب منزلك وجميع جيرانك فتحوا أبوابهم سواك "
توسعت ابتسامته الجذابه وقال
" عذراً ، المنزل كبير و صوت الطرق لن يصل لأذاننا "
ظلت تحدق به دون اي ملامح اهتمام ، فقالت ببرود
" هل عادةً تجعلون ضيوفكم ينامون امام باب منزلكم ؟ "
فقال بسخريه
" انهم يضغطون الجرس .. بهذا نسمعهم ولن يضطروا للنوم كما فعلتِ "
قالت وسط تثائبها
" اسخر اسخر .. هذه وظيفة الرجال أساساً .. "
" حسناً انا اسف ، والآن هل لكِ ان تخبرينني عن سبب قدومك ؟ "
سرعان ما أشاحت عيناها بعيداً عنه تنظر الى لوسيان الذي كان يحدق بفضول الى القطه التي تجلس على مقربةٍ منه
ليهب هواء عليل ويعانق خصلات شعرها.. فقال وهو يتأمل عيناها التي تحمل شعور حزن مكبوت
" لما انتِ هنا لورينزو ؟ "
رفعت يدها واعادت خصلة شعرها خلف اذنها تقول بعد تحديق طويل
" لكي ألوذٓ إليك .. أولست الان خطيبي ؟ ولكن .. "
وكان ادريان مدهوشاً من إجابتها ، فلاحظت تسمّره واكملت
" كــصديق .. انت الوحيد الذي استطيع اللجوء اليه .. "
ابتسم ابتسامةً جانبيه وبدى مسروراً لإجابتها .. جداً
" سأكون معكِ دائماً .. ولن اسمح للحزن ان يسلك طريقاً الى قلبكِ .. هذا وعد "
ضحكت بحزن و بلطف تهمس
" شكراً .. لأنك هنا "
لتعيد شعرها الى الخلف لانه كان يزعج عيناها فقالت
" يان يان النبيل .. هل تريد معرفة ماهيةٓ كوابيسي ؟ "
قال متشوشاً
" كوابيسك ؟ عن ماذا ؟ "
زفرت بضيق وعانقت وجهها بيديها تهمس
" كان يتم الإعتداء علي فيها "
_________________________
كان عندي وقت فاضي وتذكرت قرّائي اللي ينتظرون ينزل بارت وهذا هو ، ان شاء الله أعجبكم ؟
افضل مقطع ؟
مساحة لذكر الله ؟
ما فيه اسئله كثيره ، اراكم قريباً ☹💔
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/66/العـشق-يشبهك
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━