الفصل 12: عُقْدةُ الأب |١٢|
تنفّس بشده حين نزل من حصانه وكان يبسط يده فوق جانبه الأيسر ويقضم شفته بألم
وما إن كاد يصل الى حيث يجلس الجميع ركض نحوه المدرب وسلَّمه الحصان دون ان ينظر الى وجهه
لاحظ لوكاس ظهور ادريان اخيراً ونهض من على الارض وما ان اقترب منه حيث كان ادريان يقف بقرب الإسطبل الخاص بالاحصنه بعيداً عن جلوس الجميع فقال ضاحكاً
" هل سُرِقٓت لورين منك ؟ لهذا عدت وحيداً ؟ "
فتبددت ابتسامته ما إن رأى الهدوء المريب الذي يحيط بالسيد ادريان ليضع يده فوق كتفه يقول بشك
" مالذي حدث لك ؟ "
رفع ادريان عيناه الناعسه ببطء نحو اخيه وحدق بكسل دون التحدث بشيء .. حتى قال فجأه
" آه اتسائل .. إن كنتٓ محقاً في كلامك في السابق .. "
وسار مبتعداً تاركاً العديد من الاستفهامات فوق رأس لوكاس الذي ما إن ادرك حتى لحق به ويمسك بذراعه يرغمه على الالتفات نحوه يقول بصوت منخفض كي لا يُسمع كلامه
" انت لا تتلقى هنا سوى السِهام التي تستهدف قلبك .. دعنا نعود الى اسبانيا ارجوك "
قال ادريان بشفتيه المرتجفة وهو يقول بصعوبه
" انا .. انا لا أمانع ان يُستٓهْدف قلبي .. "
ضغط لوكاس على اسنانه غاضباً يهمس بعصبيه
" أخبرتك سابقاً ! انت لن تنال ما تريد فإستسلم "
ردّ عليه ادريان مبتسماً بذبول
" وانا أخبرتك .. بأنني لن اتخاذل .. "
لآن قلب لوكاس حزناً على أخيه وقال تلك الكلمه الوحيده التي تعبر عن ما يشعر به حالياً من حيره وحزن وغضب
" ارجوك ادريان "
وضع ادريان يده على وجنة لوكاس يبتسم حين لاحظ مدى تأثره
" لوكاس .. حين اخسر سأعود الى اسبانيا.. لن اعود وانا لم أُكمِل طريقي فأنا لا ادري ماذا ينتظرني .. لعلِّي أفوز بالنهايه لذا لا تحبطني وقِف بعيداً وانتظر من سيفوز "
اغمض لوكاس عيناه بعصبيه وامسك بياقة ادريان يجرّها ويهمس بحذر من ان يلاحظ احد
" إذن .. صدقني انت ستخسر يا ادريان .. "
نظر ادريان الى الأفق مبتسماً، ووضع يديه بجيوب بنطاله ، ولم يقاوم ولم يعارض إمساك لوكاس لياقته بهذا العنف فهو لا يلومه على غضبه منه .. لكن لن يستسلم حتى يحين ذلك الوقت المُنتظر .. وتنهد تنهيدة عميقه يقول بصوته الرجولي المبحوح ..
" مدينةُ ميلانو تقتلني .. بتفاصيلها بأشخاصها وزواياها وأبنيتها .. لكن الشخص الوحيد الذي اهتم لأمره يعيش فيها .. لن استسلم لوكاس .. حتى يحين الوقت .. لن اجبُن "
زفر لوكاس مستسلماً وترك ياقته وقال
" انت عنيد . لكن لن اكفّ عن تحبيطك لكي تعود معي .. لم آتي إللا لأجلكٓ انت فقط "
نظر ادريان الى لوكاس مستغرباً
" لا اعلم لماذا تُحبـطُني دائماً ولا اعلم من ماذا تحميني .. غريبٌ هو امرك يا اخي "
بدى الارتباك على وجه لوكاس ليتنحنح بتوتر يقول
" اوليس هذا واجبي كوني أخاك ؟ وأكبرك ب٥ سنوات ؟ "
ابتسم ادريان ابتسامةً هادئه توحي لشخصه الهادئ وقال
" لكنني أبدو اكبر منك .. اوليس هذا ما يقوله الجميع حين يعرفون انك اكبر مني ؟ "
ضحك لوكاس وهو يقول بتفاخر
" إذن انت ستشيب قبلي "
احاط ادريان كتف لوكاس بذراعه بحركه ودّيه يقول بسخريه
" سنشيب معاً "
ابعد لوكاس ذراع ادريان وقال وهو يكتم ضحكته التي تهدد بالانفجار
" لا .. سأشيب مع زوجتي "
ليضحكان معاً في آنٍ واحد فور ظهور لورين برفقة هاري وبدى من نظراتها وكأنها تبحث عن شخصٍ ما بقلق كما هو الحال مع هاري ..
ادار ادريان ظهره بسرعه وسط استغراب لوكاس منه وقال
" لا ارغب بالتحدث معها .. شتت إنتباهها ريثما آخذ لوسيان وابتعدُ عن هذا المكان "
ابتسم لوكاس ابتسامةً جانبيه جذابه وأومئ موافقاً
ليتوجه نحو لورين وهاري وبحركه سريعه تأبط ياقة هاري يبتسم ابتسامةً تعمد جعلها مستفزه
وقال بينما كانت لورين المندهشه تحاول فكّ شيفرة ابتسامته المريبه
" هل لكٓ ان تُبعِد انيابك عن خطيبةُ اخي المستقبليه ؟ "
توسّعت عينا هاري الزمردية من شدة الغيظ وقال ساخراً
" لوكاس سانتوريني .. هل احببت أحداً من قبل ام لا زِلتٓ زيراً للنساء ؟ "
ضحك لوكاس وبدت ضحكته كضحكةِ أخيه ادريان .. وهذا ما لفت سمع لورين إذ بها تنظر اليه مدهوشه
فقال لهاري
" انا زير نساء ، اعترف بهذا ، لكنني على الاقل لا اسرق النساء ، بل النساء من تأتي الي طوعاً "
ارتجف هاري غضباً
وقال بإنزعاج شديد اثر كلماته
" إلى ماذا تلمح لوكاس ؟! "
فتبددت ابتسامه المستفزة لتطئ مكانها مشاعر الحقد والكراهيه التي يكنها لهاري
" انت بنظري خائن .. اعطاكٓ اخي كل شيء ! المال ! الملجئ ! عرض عليك العمل وعرض صداقته لك .. سحبك من الطين المتحرك الذي يسحبك الى الهاويه ، وماذا فعلت انت لأجله ؟ سرقت زوجته سيلڤان منه "
وصل هاري أقصى مراحل الغضب والثوران وهو يجر بين اسنانه كلمه واحده
" إخرس "
عضّ لوكاس شفته بطريقه ساخره وقال ببرود
" اوه اوه اوه ، ماذا إن لم افعل ؟ هل ستضربني ؟ .. ارجوك إفعل .. ستعطيني سبباً مقنعاً لطرحك أرضاً وان ابرحك ضرباً "
شعرت لورين بان الامر زاد عن حده كثيراً ويجب ان تتوقف هذه المهزله
قال هاري وهو يرفع ذراعيه مستعداً للشجار غير آبهاً بالنتائج المترتبة على افعاله وأفعال لوكاس اذ تشاجرا
" لك هذا "
صرخت لورين بذعر حين سدد لكمته نحو لوكاس
" لا تفعلا ! "
وإذ بقبضته ترتكز وسط بطنه تماماً ..
كان ادريان من تلقّى الضربةً عن أخيه الأكبر ..
ووسط صدمتهم جميعاً جلس على ركبتيه يئن تحت وطأة الألم يمسك ببطنه من شدة الوجع الشديد لتسرع لورين نحوه بخوف وسط تسمّر لوكاس وهاري ..
فوضعت يداً فوق ظهره ..وقالت بنبره لطيفه يكسوها الإستياء والقلق
" هل انت بخير ؟ "
نهض بصعوبه ويده على المنطقة المتضرره ونظر الى هاري ولوكاس فقال بغضب وملامحه الملائكيه تبددت وحالت ما بينها وبين العطف ثورة غضب
" لا اريد ان اظهر لكم جانبي الغاضب .. لن تميّزوني أبداً لذا تفادياً من غضبي إياكم ان تتشاجروا امام والدتي مجدداً أيها الحمقى "
فأدار ظهره لهم يمشي بصعوبه فقال لوكاس بشبه صراخ موجه نحو هاري
" ادريان لديه عقده من العنف .. إن اصابه مكروه سأعود واشوّه وجهك "
ليلحق به لوكاس يطمئن عليه فأجابه ادريان بإيمائة خفيفه حزينه ولم يبدو راضٍ عن ما تسبب به لوكاس ، فبقي هاري وحده ولورين ترمقه بغيظ فتنهدت بتعب وقالت بِحيْره
" عقده من العنف ؟ ماذا يقصد ؟ "
فقال هاري بإستياء ..
" انا أواصل إيذائه .. وهو يواصل التستر على افعالي ومسامحتي .. "
لتقول هي بلطف
" احمق .. لا تبكي بسهولةٍ هكذا .. انت اخطأت لكنك لست الوحيد المخطئ "
عاد ادريان الى سيارته المركونه جانباً .. وجلس في المقعد دون ان يغلق الباب ، فتسللت نسمات بارده ودخلت سيارته لتراقص خصلات شعره التي تطايرت بحماس
كان الصمت سيد المكان ، المتحدث الوحيد كانت انفاسه المتقطعة ..
فقال وهو يضمّ وجهه بذعر بيده يهمس وكأن شريطاً للذكريات المروعة بدأ يعمل في دماغه
" لا تتشاجروا .. أرجوكم .. "
عاد لوكاس مسرعاً يتنفس بحدّه ليستغل وجود باب السيارة مفتوحاً ليدخل نفسه ويضمُّ رأس ادريان بين ذراعيه بخوف يقول بصوت مرتعش
" انا اسف اخي .. انا اسف "
كان ادريان ينظر الى اللا شيء .. ولم ينطق بكلمه
فدموعه هي من تحدثت حين إنسابت على وجنتيه الملتحيه ..
لا زال لوكاس يعانقه ، لَعَلَّه يخفف من ذعره وخوفه ..
فهمس ادريان بصوت مختنق
" انا خائف .. لوكاس .. اشعر بحضوره "
ابتعد لوكاس عنه كي يستطيع ضم وجهه الذابل بين يديه يقول علّه يخفف وحشته
" هو لم يَعُد هنا .. ابي لن يؤذيك ما دُمتُ بجانبك "
إنهمرت دموعه وإحمرّت عيناه لتندمج مع عسلية حدقتيه
" هل .. سأصبح مثله ؟ "
شعر لوكاس وكأنما قبضةً حديديه إعتصرت قلبه فقال
" لا لا ادريان ! انت لست مثله .. انت رقيق القلب وعطوف عكسه تماماً "
قال ادريان بصوت ضعيف واهن
" لا .. انا إبن أبي .. "
لكن لوكاس رفض ان يعتقد ادريان بنفسه هذا الشيء الفظيع
" بل انت اخي الملاك .. "
فضغط ادريان على اسنانه بضيق يقول بصوته المبحوح الباكي وهو ينظر الى يداه المرتجفة المنبسطة امامه
" كلّما أتذكّر ما كان يفعله بي اشعر بأنني ضعيف .. بأنني مجرد حثالة يعاني حتى الان بما فعله أباه العنيف به "
مسح لوكاس على شعر ادريان الاسود بودّيه يقول محاولاً دفن تلك الذكريات قدر المستطاع
" صحيح .. نحن لن نستطيع محو ما حصل لكن .. انظر للجانب الإيجابي .. لقد سُجـِن "
مسح ادريان دموعه بباطن يده المرتجفة وقضم شفته بعد ان قال بصعوبه يحارب دموعه التي ترفض التوقف
" انا خائف مِن ان يخرج .. إن ابي هو اسوء كوابيسي "
____________
مساحه لذكر الله ؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/66/العـشق-يشبهك
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━