الفصل 4: الـحـلـقـة الأولـى
"جُرْحِي طويلٌ وقلبي مُثْْقلٌ أبداً
يا أيُّها القلبُ كَمْ أشْجَتْكَ أوْزَارُ ؟
لا الحُزْنُ يَبْقى ولا الأفْرَاحُ دائمَةٌ
تَبْلى المَشَاعِرُ.. والآمالُ تَنْهَارُ !"
___________________________________________
نزلت السلالم بوهن متململ لتصل الى منتصف الردهه، وزعت عينيها بانحاء المنزل الخالي او الذي اصبح كالقبر بالنسبه لها، اصبح قبرها وسجنها بنفس الوقت، لا يتجول به احد اخر سواها...
شهرين كاملين قد مرا عليها وهي بمفردها في هذا القصر الكبير رغم وجود قاطنيه، لكنها وببساطه لا تراهم، تتجول يومياً داخل القصر هكذا دون جدوى، لا ترى احد، لا تحدث احد، كل هذا بسبب ذلك اليوم المشؤوم، فيوم زفافها اصبح شؤوم للجميع وكم اصبحت تمقت هذا اليوم، ما زالت لا تستوعب بعد حاله زوجها الغريبه التي اصبح عليها حينها بسبب رؤيته لصور عاديه، اصبح غريب الأطوار حقاً، تتذكر هستيريته الا محدوده والمخيفه بنفس الوقت، تحطيمه لكل شيئ وكأنه قد فقد الأدراك عما حوله حتى انه لم يتألم من جروحه، تتذكر صرخته المتألمه التي رجت القاعه بأكملها والتي ما زال صداها داخل رأسها، انهيار "سابين" وبكائاها الهستيري المتواصل، وصراخ "رامز" بان يبعدوا الصور من امامهم والتي لم يعرفوا مصدرها بعد، رهبه الحظور من هيئه زوجها وهروب الجميع خيفه من ان يصيبهم مكروه، لتنختم ليلتها بذهابها الى القصر مع "سابين" و"سمر" بدون زوجها وذلك بأوامر من "رامز"، جن جنونها وقتها وصرخت به بأنها لن تتركه لينتهي الأمر بسحب الحراس لها عنوه واخراجها من القاعه مع الفتاتين واحضارهن الى القصر، ولم يكتفو بهذا بل اغلقو الباب بالمفتاح ليبقين حبيسات في الداخل، ثارت ثائرتها وبدأت بالطرق على الباب بقوه وشراسه لكن دون جدوى، وما اثار ريبتها هو ذهاب"سابين" للأعلى دون اصدار صوت، جلست بغرفتها بعد ان اغلقتها عليها، تتذكر انهيارها هي أيضاً، انتهت بها تلك الليله جالسه على الأرض بفستان زفافها تبكي بحرقه وألم لابعاد زوجها عنها وهي لا تعلم ماذا اصابه، و"سمر" كانت بجانبها وبالطبع القلق يتآكلها على زوجها وماذا سيحل به، فكيف لا تكون هذه الليله شؤوم، حقاً باتت تكره ليله زفافها وبشده...
تنهدت بثقل متعب وهي ترمي بجسدها على الأريكه واضعه كفيها على وجهها وما زالت الذكريات تداهما خلال الستون يوماً الذي مرن عليها وكأنهم ستون عاماً، هي بعيده عنه منذ شهرين، لا تراه، لا تعلم اين هو سوى ان "رامز" اتاهم في اليوم التالي ليخبرهن ان "أسيف" قد سافر لكن الى اين لم يخبرهم وهذا ما صدمها بحق واوجع قلبها، وما زاد حيرتها اكثر هي حينما سألت "رامز" عن حاله زوجها الغريبه لم يعطيها اجابه مقنعه، بل اخبرها انه لا يعلم شيئ وان ارادت معرفه السبب فعليها انتظار زوجها وهو سيخبرها وببساطه هي صمتت وتقبلت الأمر وستنتظره بالفعل حتى يخبرها الحقيقه لكن هذا لا يمنع تفكيرها به وقلقها عليه بالتأكيد، هي لم تستمع لصوته منذ شهرين، كم اشتاقته، هل هو اشتاقها أيضاً، ترى كيف حالته الآن، اهو بخير، اجل بخير فـ "رامز" دائماً ما يخبرها انه بخير وبافضل حال، لكن قلبها يخبرها بشيئ آخر، لما لا يتصل بها كي يريح قلبها المتألم على فراقه، اهو سعيد بالأبتعاد عنها، الم يخبرها من قبل انها كالهواء بالنسبه له، اذاً كيف استطاع التنفس من دونها، اه ياللهي احفظ لي عقلي وطمئن قلبي...
ابعدت يديها عن وجهها لتتمركز حدقتيها الى الأعلى على أمل ان تضهر تلك الشقراء وتشاركها الجلوس، لكنها لن تأتي هي تعلم هذا، فهذه الفتاه قد تغيرت تماماً بعد كل ما حل بها، منذ تلك الليله لم تخرج من غرفتها بتاتاً ولم يصدر لها صوت، فقط كان يغلفها الصمت والشرود يصطحبهم دموعها المريره، "رامز" فقط كان يأتي للجلوس معها لساعات، كانت بالكاد تأكل بضع لقيمات تجعلها على قيد الحياة، لكن يبدو ان هذا الحياه لا تريد عيشها أبداً، فبعد حادثه الزفاف بأسبوعين اتاهم خبر على لسان "رامز" وهو تعرض "هايدي" والده "سابين" الى جلطه مفاجأة ادت الى وفاتها، الأمر الذي جعل الأخيره تنتهي ويصبح حالها كالأموات، لم تبكي ولم تبدي اي رد فعل فقط صمتت وعادت لغرفتها، كم اشفقت على حالها، تعلم انها حزينه وبشده، هي تستمع الى بكائها ليلاً لكن ما بيدها حيله...
اجفلت حين انفتح الباب لتطل من خلفه "سمر" دالفه للداخل على استعجال حامله في يدها عده اوراق!.
استقبلتها "ليلى" بقلق هاتفه: خير يا "سمر"، في حاجه حصلت، عرفتي حاجه عن "أسيف"؟.
زمت شفتيها بأسى قبل ان تجيب: لا يا "ليلى" معرفتش حاجه، كل اللي اعرفه ان الباشا لسه برا مصر...
تنهدت بخيبه أمل لتعاود التساؤل بوهن: اومال جايه مستعجله كده ليه، وايه اللي في ايدك دا؟.
اشارت الى الأوراق لتجيبها الأخرى بقلق: مش عارفه اقولك ايه يا "ليلى" والله بس الشركه بتوقع بعد الاخبار اللي اتنشرت عن "أسيف" باشا وعن اللي حصل بليله الفرح، خسرنا صفقات كتير وأسهم الشركه كل يوم بتقل، وانا معرفش اتصرف لوحدي، لا الباشا ولا "سابين" هانم موجودين عشان يحلو المشكله دي، وفوق كل دا الموظفين بيطالبو برواتهم من شهرين وانا معنديش صلاحيه ان ادي اي راتب لأي موظف من غير اذن الباشا او الهانم، وجبت الورق دا عشان "سابين" توقعلي عليه وتديني الأذن بصرف رواتب الموظفين!.
تنهدت بيأس وحزن متمتمه: ياربي ايه اللي بيحصل فينا دا، بين يوم وليله حياتنا اتقلبت، ما كنا عايشين كويسين وبخير، وبعدين الناس اللي بتنزل الأخبار دي عن "أسيف" مبتخافش ربنا ليه؟.
اجابتها "سمر" بقله حيله: الخوف والرحمه اتشالت من قلبهم يا "ليلى"، المهم قوليلي، اقدر اكلم" سابين " ولا لا انا محتاجه توقيعها ضروري؟!.
_ مش عارفه والله، بس خلينا نطلعلها ونشوف!.
أومأت مؤيده لها لتهم الفتاتين بالتحرك للأعلى ما لبث ان توقفن على غفله حين لمحن "سابين" تنزل درجات السلم بهدوء واهن!.
تطلعن لبعضهن بدهشه تحولت تدريجياً لسعاده، فهذه الشقراء لم تخرج من غرفتها منذ شهرين وهي الآن تنزل للأسفل...
اقتربن منها بسرعه لتهتف "ليلى" بابتسامه: "سابين" حبيبتي، انتي كويسه؟.
لحقتها "سمر" قائله بنفس النبره: الحمدلله انك خرجتي، قلقتينا عليكي!.
كانت تنظر للفتاتين بنظرات واجمه لا حياة فيها فقط الصمت والسكون ما كان يحيطها...
طال صمتها كثيراً ونظراتها المبهمه نحو الفتاتين مما اثار ريبتهن لتقترب "ليلى" منها رابته على كتفها بحنو متمتمه: فيكي حاجه ياحبيبتي، محتاجه حاجه قولي، سمعينا صوتك!!.
_ انا عايزه اخرج!.
تمتمت بها بنبره خاويه لتنفرج اسارير الاخرى برحابه قائله: اكيد طبعاً اخرجي واعملي اللي عاوزاه، قوليلي عايزه تروحي فين وانا هاجي معاكي...
قاطعتها بهدوء: بس انا عايزه اخرج لوحدي، عايزه اروح لبيت "رولا" وهفضل عندها النهردا!.
رغم استغرابها لذلك الطلب لكنها لم تجادل كثيراً فيكفي انها قد خرجت من محبسها وتحاول العوده للحياه...
أومأت بتفهم قائله: ماشي، اعملي كل اللي عاوزاه واللي يريحك!.
ثم استرسلت بحزن: بس هو انتي لازم تباتي عندها النهردا، يعني هتسيبيني لوحدي في البيت؟.
لم تبدي اي رد فعل اكتفت فقط برد واجم: عايزه ارتاح يا "ليلى"!.
مره اخرى لم تجادلها، تعلم انها تحتاج فعلاً الى الراحه بعد كل ما مرو به من مصائب، وهي ليست بأنانيه لتفكر بنفسها الآن لذا اومأت بأستسلام ورضا...
همت "سابين" بالسير للخارج لتتوقف على صوت "سمر" التي هتفت بسرعه: "سابين" هانم لو سمحتي قبل ما تمشي عايزاكي بموضوع مهم!.
التفتت لها نصف التفاته متطلعه لها باستفهام فأقتربت "سمر" منها وهي تردف: انا عارفه انه مش وقته بس دا ضروري، انا محتاجه توقيعك على الأوراق دي عشان اقدر اصرف رواتب الموظفين اللي بقالهم شهرين مقبضوش حاجه، من بعد اذنك طبعاً!.
لم تتلقى اجابه غير النظرات الخاويه وبلا معنى هي التي قابلتها حتى ظنت انها سترفض التوقيع لكن "سابين" قد خالفت توقعاتها حين اقتربت منها واخذت الأوراق من بين يديها لتناولها "سمر" القلم بسرعه...
وقعت جميع الأوراق بصمت مريب ثم ناولتهم الى الاخرى حين انتهت لتأخذهم "سمر" وهي تتمتم بكلمات شاكره بعد ان اطلقت تنهيده راحه لحلها تلك المعضله...
ضلت انظار الفتاتين متعلقه بـ "سابين" التي تحركت للخارج ناويه الخروج من القصر لكن ما عرقل طريقها هو تلك الجثه الضخمه التي وقفت امامها...
تطلعن له الفتاتين بتوتر فهن قد نسين أمر "رامز" بعدم دخول او خروج اي منهن على عكس "سابين" التي رفعت حدقتيها نحوه بوجوم مردده باقتضاب...
_ ابعد عن طريقي!.
_ اسف يافندم، خروجك ممنوع من غير أذن الأستاذ "رامز"!.
كانت هذه اجابه الرجل الهادئه التي قابلتها الشقراء بتهكم بان بنبرتها الواهنه: وهو الأستاذ"رامز" مقلكش انا ابقى مين عشان تمنعني من الخروج؟.
نكس الرجل رأسه بأحترام مردداً: حضرتك غنيه عن التعريف طبعاً، بس دي أوامر وانا مقدرش اكسرها!.
_ يبقى ابعد عن طريقي احسنلك، هنا انا اللي بدي الأوامر وبس والأوامر اللي عندك متمشيش عليا...
حاولت تخطيه لكنه منعها بجسده مجدداً قائلاً بهدوء: ارجوكي ياهانم، مش عايز مشاكل، انا لو خالفت الأوامر هترفد من شغلي...
انتفضو جميعهم حين صدح صوت "سابين" بحده صارمه: انت لو مبعدتش من وشي دلوقتي مش بس هتترفد من الشغل، انا هخليك تسافر على فوق واخلي اهلك يترحمو عليك، ابعد عن خلقتي قولتلك!.
زاغت نظرات الرجل بحيره نحو "ليلى" و"سمر" اللتان اتخذتا وضع المشاهده فقط مع نظراتهن المتوتره من اختلاق مشكله اخرى...
عاود الرجل النظر لتلك الشقراء التي اوشكت على التحول لشخص اخر مخيف ليتمتم برجاء: لو سمحتي ياهانم، متحطينيش بموقف صعب، انا مقدرش اسيبك تخرجي من غير أذن، تقدري تكلمي الأستاذ ولو هو وافق ساعتها هتقدري تخرجي براحتك!.
اغمضت عيناها بنفاذ صبر وهي تشد قبضتها بقوه محاوله جلب الهدوء والتريث الى عقلها الصغير ومنع عصبيتها من الخروج وهذا الأحمق لا يتوانى عن قول كلمات تجعل عصبيتها تتزايد وهي لا تريد اخراج الجانب المظلم منها الآن خصوصاً وهي بتلك الحاله...
توجست "ليلى" خيفه من هيئه تلك الشقراء لتلكز "سمر" على ذراعها بخفه وهي تهمس لها: اعملي حاجه يا "سمر" بدل ما تحصل مشكله جديده، مش ناقصين احنا، اعملي حاجه بسرعه!.
قابلتها الأخرى بنفس الهمس لكن بقلق: طب هعمل ايه طيب؟.
زجرتها بغيض: وانا ايش عرفني، اتصرفي!.
نفخت بضجر وهي تحاول التفكير بحل سريع الى ان لمعت عيناها فجأة لتسرع بخطاها نحو الحارس و"سابين" و"ليلى" تتابعهم بترقب...
وقفت بجانبهم لتهتف للحارس بجديه مصطنعه: على فكره "رامز" هو اللي قالها تخرج!.
نظر لها الثلاثه بتعجب واستغراب لتبتسم ببلاهه مسترسله: ايوه، انا اتصلت فيه من شويه وقولتله ان "سابين" هانم عايزه تخرج وهو وافق، يعني انت متقلقش دي أوامر منه هو، خليها تخرج يله!.
ضربت "ليلى" جبينها بكفها وهي تغمض جفنيها بأسى على تلك الغبيه التي اخرجتهم من مشكله وستوقعهم في مشكله اكبر!.
اما "سابين" فقد هزت رأسها بقله حيله على تلك الساذجه والتي تظن انها بحاجه لمساعدتها!.
وزع الحارس نظراته نحو الفتيات الثلاث بتمعن قبل ان يردف لـ "سمر" بتشكك: انتي متأكده يامدام؟.
اجابت بسرعه وبنبره جاده: اكيد طبعاً، هو انا بكدب عليك يعني ولا ايه، "رامز" هو اللي قالي كده!.
زفرت "سابين" بهدوء قبل ان ترفع رأسها بشموخ لا يليق الا بها لتهتف بأمر نحو الحارس: ابعد عن طريقي!.
هذه المره اضطر الرجل ان يبتعد عن طريقها فعلاً بعد كلمات "سمر" التي جعلته يشعر بالأمان بشأن وظيفته وقد ذهب ليقف بعيد عنهن بجانب البقيه...
_ سابين!!.
توقفت للمره الثالثه على التوالي على صوت زوجه ابن عمها التي اكملت بتساؤل: انتي هتروحي ازاي، خلي حد من الحراس يوصلك، مينفعش تسوقي وانتي بالحاله دي...
التفتت لها مجيبه بهدوء: ملوش لازمه حد يوصلني، "رولا" مستنياني برا وهي هتاخدني متقلقيش انتي!.
هزت رأسها بنعم قائله بحنان: تمام، خلي بالك من نفسك!.
أومأت بخفه قبل ان تكمل سيرها للخارج تحت نظرات الفتاتين، وبالفعل كانت "رولا" بانتظارها بالخارج...
جلست بجانب صديقتها داخل السياره بصمت كبير، كذلك "رولا" لم تود الحديث الآن وهي ترى حاله صديقتها المثيره للشفقه، لذا وبدون ان تنبس بحرف ادارت محرك سيارتها وانطلقت بها الى وجهتها!!.
___________________________________________
اغلقت "سمر" الباب لتتحرك نحو الداخل برفقه "ليلى" وهي تهتف بابتسامه وفخر: ايه رأيك فيا يا "لوله"، بكلمتين بس قدرت اقنع البغل اللي واقف برا دا، شوفتي انا ذكيه ازاي؟!.
انتهت من كلماتها وهي تجلس على الكنبه وامامها الأخرى التي ابتسمت بأصفرار مردده: ايوه طبعاً عجبتيني جداً، بس يا ذكيه هانم تقدري تقوليلي لو جوزك جيه بعد شويه وسألنا عن"سابين" هنقوله ايه؟.
بهتت ملامحها بسرعه واختفت ابتسامتها من اعلى شفتيها ليحل محلها الرهبه مهمهمه: هممم!!.
_ هممم ايه، جاوبيني هتقوليله ايه، يعني ياست ذكيه بعد مكدبتي كدبتك دي مفكرتيش للحظه ان البغل اللي قولتي عليه دا يتصل بـ "رامز" ويسأله؟..
ابتلعت ريقها بتريث قبل ان تتمتم بابتسامه متوتره: لا مش للدرجادي، اكيد هو مش هيتصل فيه، وبعدين "رامز" مش هييجي دلوقتي، هو هييجي بالليل زي كل يوم!...
قاطعتها بنفاذ صبر: افرضي جيه بدري النهردا، لو طلعلها فوق وملقيهاش هنقوله ايه ها، يعني انتي تخرجينا من مشكله تدخلينا بمصيبه؟!.
اجابت بتململ: الله، مش انتي اللي قولتيلي اتصرفي؟!.
هتفت بها بنزق: ياريتني ما قولت ياختي ياريتني ماقولت، ادينا اتهببنا في الآخر وكل حاجه هتييجي فوق دماغنا، وبصراحه جوزك بقى عصبي جداً، دا حتى انا مش مديني وش وبيكلمني من ورا مناخيره، ومش عارفه هيعمل ايه لما يعرف اننا سبنا البنت تخرج من غير ما نقوله!!.
زمت شفتيها بقلق وهي تفكر بكلام تلك القزم، فكلامها صحيح، زوجها اصبح شخص صعب جداً وعصبي ويصرخ على اتفه الأسباب حتى حين تسأله عن سبب حاله مديرهم الغريبه في يوم زفافه كان يهب صارخاً بها بغضب وتوبيخ حتى لا تتدخل في ما لا يعنيها، اصبح شخص كتوم جداً ولا يتحدث كثيراً بل هي حتى لا تراه، يخرج من الصباح الباكر ويعود اما في وقت متأخر من الليل او يأتي في اوقات اخرى لمده قصيره ثم يعود الى مكانه الذي لا تعلم ما هو، والآن لا تعلم أيضاً ماذا ستكون رده فعله حين يعلم بخروج "سابين" دون اذنه وأيضاً ماذا سيفعل حين يعلم بكذبتها....
زفرت بيأس لتتمتم: خلاص يا "ليلى" خلاص متخوفينيش اكتر من كده وان شاءلله ربنا هيحلها من عنده، ولو "رامز" جيه وسأل عليها هنقوله انها نايمه وهو اكيد مش هيطلعلها، وادعي ان الراجل اللي برا دا ميقولش حاجه!.
همهمت بغير رضا: ان شاءلله ميقولش حاجه وان شاءلله يصدق انها نايمه عشان بجد انا مش ناقصه مصايب تاني!!.
نهضت "سمر" هاتفه بسرعه: طب انا هروح الشركه دلوقتي عشان اخلص موضوع الرواتب واول ما اخلص هجيلك، خلي بالك من نفسك، يله سلام!!.
ودعتها لتخرج بسرعه من القصر تاركه "ليلى" خلفها تحدق بأثرها بحزن على حالها، ها قد عادت وحيده داخل هذا القصر الكبير، كل منشغل باعماله وحياته وهي ستعود كالعاده بتفكيره لزوجها الغائب!!.
___________________________________________
جالس على سريره شارد الذهن وبجانبه تلك التي تثرثر باستمرار دون ملل لكنه وببساطه لم ينصت لحرف مما تتفوه به، تفكيره منشغل بمن ارهقت ليله ونهاره ومن ارهقته هو شخصياً، شقرائه الصغيره، حبيبته ومالكه قلبه وعقله، لم يراها منذ شهرين، لم يستمع لصوتها، لم يرى ابتسامتها، لم يملي عينيه من عينيها، وكل هذا بسببه، اجل بسببه لو لم يفعل ما فعله في الزفاف لما ابتعد عنها، ما زال يفكر كيف لم ينتبه لحالتها في ذلك اليوم، كيف لم يرى انهيارها وبعثرتها الى شتات، انتقامه وانتصاره في حربه ضد السفاح اعماه عن تدميره لصغيرته، لم يفكر بها او بحالتها بل هو لم يفكر بها من الأساس، انهيارها لم يكن بالحسبان، ظن ان "أسيف" فقط من ستسوء حالته لا يعلم ان هي لها نصيب أيضاً، يا ترى كيف حالها الآن، هل تحسنت؟ هل هي بخير؟ اما زالت تبكي؟ هل تشتاقه كما يشتاقها؟ يريد اجابه كل تلك الأسئلة لكن كيف، لا يمكنه الدخول للقصر خلسه بسبب الحرس الذين ينتشرون في كل زاويه، لا يمكنه الأتصال لان هاتفها مغلق، ولا يمكنه الأتصال بأي شخص آخر للأطمئنان عليها، بالطبع هو لم ينسى صديقتها المقربه "رولا" حيث اتصل بها منذ فتره لكن لم يخرج منها بفائده، فالأخيره لا تعلم شيئ عنها أيضاً، واخبرته انها لا يمكنها الذهاب لزيارتها لان المدعو "رامز" يرفض دخول او خروج اي شخص وكأنه هو مالك القصر وليس "أسيف"، والأسوء هو اختفاء السفاح من الوسط، لا أثر له، فقط صمت من جهه الجميع، هو يعلم ويدرك ان هذا الهدوء هو هدوء ما قبل العاصفه التي ستأتي لتدمرهم جميعاً على حين غفله لكن اين وكيف؟ هذا ما لا يعلمه!..
_ انا بقالي ساعه بكلمك وانت ولا انت هنا!.
اخرجه من شروده صوتها الحانق والمنزعج ليزفر بقوه وهو يفرك وجهه براحتيه...
نظر لها ببرود متمتماً: انا معاكي اهو يا" ندى"!.
_ لا مش معايا، يا أخي لو كنت بكلم الحيط كان سمعني، قولي سرحان في ايه، سرحان في البرنسيسه مش كده؟!.
حدجها بنظره ناريه قبل ان يحذرها بنبره حاده: اخرجي من دماغي وخلي يومك يعدي على خير، انا مش فايقلك!.
هدرت بنزق: طبعاً مش فايقلي عشان الهانم واخده عقلك كله، فليه بقى عشان تفوق لـ "ندى"، مين"ندى" اصلاً قدام ست الحسن والجمال!.
تأفف بضجر وهو ينهض من جانبها قائلاً بامتعاض: "ندى" انا بجد مش فايق للخناق اللي فيا مكفيني، وبعدين انتي مش قولتي انك عندك مرافعه النهردا، يله روحي على شغلك!.
اتسعت عيناها باستنكار واضح لتستقيم بجسدها هي الأخرى حتى تقابله وهي تهتف: انت بتطردني يا "هشام"؟.
اجابها بجفاء: لا مش بطردك انا بس مش عايزك تتأخري عن شغلك وانتي محاميه شاطره، يله ياحبيبتي امشي وابقي تعالي بكرا!.
زجت على اسنانها بغيض قبل ان تردف بامتعاض: تصدق انك رخم ومستفز وانا غلطانه اني جيتلك، انا ماشيه سلام!.
انتشلت حقيبتها عن السرير بقوه والتفتت متحركه نحو الخارج بخطوات غاضبه...
زفر بضيق حين استمع الى صوت اغلاق الباب بقوه ليرمي جسده بانهاك على السرير، امسك هاتفه وقام بفتحه لتقابله صوره شقرائه التي يضعها خلفيه للهاتف...
تلمس الشاشه بابهامه قبل ان يتمتم بأسف: لو كنت اعرف انك هتتأذي مكنتش هعمل كده، انا اسف وحياتك كنت مضطر، كان لازم اكشف حقيقته للكل بس كالعاده طلعت انا الخسران في الآخر، الناس اتكلمت كام يوم وبعد كده نسيت اللي حصل، وهو مختفي ومحدش عارفله طريق، وانا اللي خسرت، خسرتك وبعدت عنك، سامحيني ياحبيبتي، اشوفك بس واطمن عليكي وبعدها اوعدك اني مش هسيبك أبداً!.
اطلق اه متألمه وهو يضع الهاتف على قلبه ويعود برأسه الى الخلف مستنداً به على حافه السرير، مغمض العينين، وشارد الذهن بمحبوبته، حقاً لم يكن يعلم انه قد وقع بحب تلك الشقراء المتمرده، لم يعلم ان بُعدها عنه سيؤلمه لتلك الدرجه، لم يكن يعلم حلاوه الحب ومرارته في البعد، فسلاماً على من اجبرتهم الدنيا ان يفارقوا احبتهم، وسلاماً على قلبه الذي فرط بملكته بكل حماقه...
لم تمر سوى لحظات حتى قاطع شروده صوت طرقات هادئه على الباب...
تنهد بقوه لينهض متمتماً بحنق: مش ناويه تسيبيني ولا ايه يا "ندى" ارحمي امي بقى!.
سار الى الخارج وعلامات الضيق ترتسم على ملامحه ظاناً ان "ندى" على الباب...
فتح الباب ليتسمر بمكانه بصدمه حين وجدها امامه باهته الملامح ووميض حزن داخل مقلتيها ومع هذا تمتم بسعاده بانت في صوته...
_ سابين!.
لم يمهلها حق الرد حيث قام بامساك ذراعيها ليسحبها نحوه بسرعه مطبقاً عليها داخل صدره وكأنه يريد ادخالها ضلوعه وضمان عدم خروجها...
دفن وجهه بخصلاتها الذهبيه التي طالت قليلاً مستنشقاً رائحتها بقوه وهو يتمتم: انتي بجد، مش بحلم صح؟ انا مش بحلم انتي في حضني دلوقتي، مش بحلم!.
شعر بذراعيها تلتف حول خصره بوهن قبل ان تمرغ وجهها ببشره عنقه ثم خرج صوتها الذي خرج بحشرجه متألمه: عايزه ارتاح يا "هشام"، عايزه ارتاح عشان تعبت اوي، خليني جنبك وخبيني من الدنيا كلها، انا محتاجالك!.
شدد من احتضانها هامساً لها بصدق: عمري ما هسيبك، مستحيل اضيعك من ايدي تاني، اوعدك انك هتفضلي جنبي ولآخر العمر!.
ضلو هكذا لدقائق، هو يستنشق رائحتها وكأنه كان محروم من الهواء نفسه، وهي تطوقه بذراعيها بضعف واحتياج...
ابعد رأسها عنه ناظراً لعينيها اللامعه بالدموع، تلمس وجنتها براحه يده بحنان متمتماً: وحشتيني اوي يا "سابين"، بعدك عني كان زي الموت بالبطيئ ، وشوفتك دلوقتي ردت الروح فيا، يله تعالي ادخلي...
اقرن قوله وهو يحثها على السير للأمام فأنصاعت له برضوخ تام وما زالت بين احضانه...
اجلسها على الكنبه ليسارع القول: هروح اجيبلك كوبايه ماياه واجي على طول...
هم بالتحرك لتوقفه هي بيدها التي تمسكت بكفه بضعف بان بنبرتها حين همست: مش عايزه حاجه، انا عايزاك تبقى جنبي وخلاص، انا محتاجاك انت!.
لا ينكر سعادته في تلك اللحظه ولا رفرفه قلبه الذي يشعر بأنه سيخرج من بين اضلعه ليحتظنها كمراهق صغير وهو يستمع الى احتياجها له...
ابتسم بحب صادق وهو يجلس بجانبها متمسكاً بكفيها بحنو متمتماً: انا جنبك ومعاكي، انا هكون راحتك وأمانك، خليكي واثقه من دا!.
نظرت له لثواني بعينيها الدامعتين قبل ان تفاجئه باحتضانها له بقوه سانده رأسها فوق قلبه وكأنها تريد الدخول لقفصه والأختباء به...
حاوطها هو بدوره بحنان محب ممسداً على ضهرها وخصلاتها مهمهماً بخفوت: مش عايزه تقولي حاجه؟.
نفت بوهن: لا مش عايزه اتكلم او اقول اي حاجه دلوقتي، عايزه افضل في حضنك كده، لو سمحت؟!.
_ براحتك ياقلبي براحتك!!.
قالها وهو يشدد من احتضانها داخل صدره باحكام وتملك قبل ان يطلق تنهيده عميقه رمى بها جميع خوفه من فقدانها وعدم رؤيتها مجدداً، لن يتساءل الآن ولن يتحدث يكفي انها بقربه وبين يديه ليجعل نيران قلبه تخمد ولو قليلاً!!.
___________________________________________
في احدا المباني الراقيه والخاليه من التجمعات الكثيره، ترجل من سيارته السوداء حاملاً في يده بعض الأكياس البلاستيكيه ومتوجهاً لداخل المبنى المكون من سبع طوابق...
دلف داخل المصعد وضغط زر الطابق الأخير ثم وقف بهدوء منتظراً وصوله الى وجهته...
انفتح المصعد ليتحرك هو خارجه سائراً نحو تلك الشقه التي قابلته اولاً، وقف امامها ومد يده داخل جيب بنطاله ليخرج منها مفتاح باب الشقه...
فتح الباب ودلف للداخل بهدوء صامت، وضع الأكياس على الطاوله المرصوفه بمنتصف الصالون الصغير ثم توجه من فوره الى الغرفه المقابله له...
فتح بابها برفق هادئ ودلف داخلها ليجول بنظراته داخل الغرفه الخاليه من اي شيء عدا سرير من الحديد يكفي فرداً واحداً...
توقفت حدقتيه على ذلك الجالس على الأرض بجانب السرير احدى يديه مربوطه باصفاد حديديه ومعلقه على رأس السرير والأخرى يحركها على الأرض وكأنه يرسم شيئاً، وأمامه مجموعه من الجرائد المبعثره ومنها الممزقه بشكل فوضوي، عاري الصدر كالعاده لتتبين عضلاته الضخمه والتي لم تختفي رغم انه لا يأكل دائماً بل ازدادت قوه وشراسه وتلك الندوب المحفوره باتقان بتقاسيم صدره ندوب قديمه وجديده واضحه بشكل كبير...
ركز عينيه على وجه الآخر ليجده بلا تعبير، خالي من اي مشاعر، فقط تجهم وجمود وهدوء مخيف، نظر الى تلك الهالات السوداء تحت عينيه والتي جعلته كالاموات لقله الأكل والنوم وكثره التفكير وفرط العصبيه لكن ما زالت الحده والقوه عنوان عينيه...
اخذ نفساً عميقاً ليطرد به شعور الشفقه الذي راوده اتجاه صديقه واخرج زفيراً بطيئاً، رسم ابتسامه لطيفه على محياه قبل ان يخطو باتجاه الأخير...
وقف امامه عله ينتبه له لكن دون جدوى فذلك الجالس كان وكأنه داخل عالم آخر...
جلس امامه على الأرض مستنداً بضهره على الحائط ليهتف بابتسامه: عامل ايه النهردا؟!.
لم يتلقى اي اجابه من الآخر سوى الصمت وهو ما زال يحرك اصابعه على الأرض...
عاود القول بتساؤل وهو يشير الى الأرض: هو انت بتعمل ايه؟.
وايضاً لا رد فأعاد الكره مره ثالثه: امممم.. طب قولي عايز تاكل ايه النهردا وانا هعملهولك فوراً!.
صمت مطبق ومريب هو ما اجابه مجدداً جعله يزفر بقله حيله قبل ان يهتف: ياعم مالك، انت زعلان مني ولا ايه؟.
وأيضاً لا اجابه وكأنه يتحدث مع الحائط والذي يحدثه كأنه لم يسمعه من الأساس...
زفر مجدداً بقوه هاتفاً بغيض: ممكن ترد عليا يا "أسيف"، مهو انا مش مجنون وبكلم نفسي!.
اجابه "أسيف" هذه المره كانت عباره عن تنهيده عميقه اطلقها بخواء قبل ان يرفع سوداوتيه نحو مساعده...
تمتم بجفاء: عايز ايه يا "رامز"؟.
اجاب بسرعه: هعوز ايه يعني، انت مبتردش عليا ليه، انا عملتلك ايه؟.
_ عايز اخرج من هنا يا"رامز"!.
باغته بتلك الجمله التي خرجت بنبره ضعيفه لا تناسب قوته وجبروته ليجيبه "رامز" بأسى: مش هينفع يا "أسيف"...
قاطعه باستماته: مش هينفع ليه، انا بقيت كويس اهو، باخد الدوا بانتظام ومبعملش حاجه، ليه مش عايز تخرجني؟!.
هو لديه حق بكل كلمه نطقها، هذا ما تمتم به "رامز" في سره، فـ "أسيف" فعلاً حالته تحسنت اكثر من قبل، وليس كمان كان، ما زال يتذكر تلك الليله التي تحول بها مديره الى شخص آخر بربري ومجنون، حاله الجنون التي ظن انه قد تخلص منها عادت في تلك الليله، رؤيته لصور عائلته المرتبطه بماضيه جعلته لا يعي شيئاً من حوله ولا يدرك ما يفعل، كسر وحطم كل ما تطوله يديه، يتذكر هروب المدعوين من داخل الصاله للحفاظ على سلامتهم، التقاط الصحفيين الكثير من الصور والمقاطع التي انتشرت في اليوم التالي وحتى هذا اليوم مقرونه بكلام جعل جنون مديره يتزايد حينما قام بقراءته، يتذكر كيف قام باخراج "ليلى" و"سابين" وبرفقتهم زوجته من الصاله عنوه وأمر بحبسهم داخل القصر لينفرد هو بمديره وبرفقته حارسين ومع ذلك لم يستطعوا السيطره على "أسيف"، فمن كان يقترب منه يتلقى لكمه تسقطه أرضاً، فلم يجد حل غير ضربه على رأسه بعصا على الأرض والتي كانت تخص الفرقه الشعبيه التي احظرها، حينها سقط"أسيف" على الأرض بلا حول ولا قوه ليأخذه بعدها الى تلك الشقه التي يجلسون بها الآن والتي اقتناها قبل زواجه من "سمر" ووضعها بأسمها كي يفاجئها لاحقاً، لكن يبدو ان القدر لديه رأي اخر، فأصبح "أسيف" هو من يقطن بها الآن منذ شهرين، حقاً لا يصدق انه قد مر شهرين على تلك الليله، ما زال تأثيرها موجود على مديره رغم هدوئه الآن وطبعه المسالم المتناقض لما كان عليه قبل مده، لكنه يشعر بما يجول داخل قلبه من مشاعر متخبطه وحزينه لعودته لماضيه والدليل نبرته الضعيفه الآن، عاد بذاكرته حين احظره الى الشقه كان ما زال مغمى عليه لكن عاصفته بدأت عندما استيقظ، وقتها هاج بشكل مخيف حتى انه تلقى عده ضربات حين اراد تهدئته الى ان اضطر بحبسه داخل تلك الغرفه الخاليه من اي شيئ عدا ذلك السرير الذي جلبه مؤخراً، ومع ذلك لم يسلم منه وكسر الباب ليحاول الخروج لكنه نجح بامساكه واستطاع حقنه بحقنه مهدئه احظرها له، عاد في الصباح الى القصر ليخبر الفتيات عن كذبته التي ألفها عن سفر "أسيف" بحثاً عن راحته بعد ما عاناه ولم يبرر لهن اي شيئ آخر حتى امام تساؤلات زوجه مديره، حتى مرت عده ايام وهم على ذلك المنوال، ظل خلال فتره يعطي الحقنه المهدئه لـ "أسيف" حين يثور الى ان استطاع ايجاد طبيب نفسي ماهر، اخبره عن حاله "أسيف" لكنه بالطبع تغاضى عن ذكر جرائمه، نصحه الطبيب بجلبه للمشفى لكنه رفض وبشده لانه يعلم مخاطر تلك الخطوه فأكتفى فقط بعلاج كتبه الطبيب له وظل يعطي الدواء لمديره عنوه رغم غضب الأخير، اصبح الوضع هادئاً بعض الشيئ وهو اصبح روتينه اليومي وهو العوده لمنزله بمنتصف الليل بعد ان يطمئن على "ليلى" و"سابين" ثم يخرج من الصباح الباكر للجلوس مع صديق ماضيه وحاضره وقد اولى مسؤليه الشركه لزوجته لتديرها بانتظام لحين عوده مالكها، لكنه تفاجئ في احدا الأيام حين دخل الشقه ليسمع اصوات غريبه تصدر من الغرفه، ركض نحوها بسرعه وفتح الباب وكانت صدمته حينها والتي جعلت عينيه تجحض بذهول حين وجد "أسيف" عاري الصدر ويجلد نفسه بحزام بنطاله والعجيب انه لا يتألم بل يبتسم بتشفي وانتشاء وكأن جسده لا ينزف دماً، ركض نحوه واوقفه عما يفعل وبالطبع لم يسلم منه ولا من زئيره الذي يصم الأذان فاضطر لأعطائه حقنه مهدئه اخرى ثم خرج وعاد وفي يده اصفاد حديديه وقام بربط مديره في السرير الى هذا الوقت حفاظاً على سلامته، لكن ما جعله يستغرب هو حالته حين استيقظ، كان هادئاً بشكل مريب ومثير للشك حتى انه لم يعترض على ربطه بتلك الطريقه، وما زاد استغرابه وتعجبه اكثر هو اخذه للدواء دون اعتراض، ومن حينها اصبح "أسيف" شخص آخر، هادئ صامت مسالم لا يتحدث كثيراً ولا يفتعل شيئاً خاطئاً، يأخذ دوائه بانتظام وقد تحسنت حالته فعلاً حتى لو قليلاً وكم تمنى ودعى ان يصبح بخير ويتحسن فعلاً!..
_ مبتردش ليه؟.
اخرجه من دوامه ذكرياته صوته المتساءل، فرفع حدقتيه نحوه بهدوء مردداً بحذر: انت صحيح بتاخد الدوا بس دا مش معناه انك خفيت، لسه قدامنا وقت، انا لو سبتك دلوقتي انت هتأذي نفسك، والدليل قدامك اهو، بص انت شوهت جسمك ازاي!.
لا ارادياً انخفضت عيناه نحو جسده ناظراً الى العلامات التي تشوهه صدره وذراعيه...
عاد بنظره نحو سائقه مردفاً بلطف: دا كان من شهرين يا "رامز"، بس دلوقتي انا بقيت كويس صدقني ومبأذيش نفسي، وانت شايف الفرق بعينك، الدوا خد مفعوله معايا، خرجني من هنا بقى ارجوك، يعني عاجبك حالتي، هاين عليك تشوفني وانا مربوط كده؟!.
اطلق تنهيده قويه مثقله بهموم حملها على عاتقه منذ الصغر قبل ان يجيبه بتريث: والله مش هاين عليا منظرك دا بس اعمل ايه غصب عني، دا عشانك، عايزك تبقى احسن...
قاطعه مره اخرى بقوله المتهكم: ابقى احسن ازاي باللي يتكتب عني دا؟!.
فهم "رامز" ماذا يقصد فحانت منه التفاته الى الجرائد الممزقه على الأرض والتي كان يصر على طلبها كل يوم فقط ليقرأ ما يُكتب عنه من قبل الصحفيين والأخبار التي تداولت في ما بينهم بأن اشهر رجل اعمال "أسيف الجارحي" المعروف عنه عنفوانه وجبروته ما هو الى شخص مجنون ومريض نفسي، استمروا في نشر تلك الأخبار حتى هذا اليوم، الأخبار التي هزت شركه "الجارحي" مهدده اياها بالسقوط والأفلاس لأنسحاب عده مستثمرين وخسائر صفقات كثيره!.
رسم ابتسامه مشجعه فوق شفتيه ليقول: ملكش دعوه باللي يتكتب، في الاول والآخر هينسوا ويسكتوا وانت هترجع "أسيف الجارحي" اللي اسمه في المرتبه الأولى، بس انت اصبر عليا كام شهر كمان لحد اما علاجك يخلص ونتأكد من سلامتك وساعتها هتبقى حر وتقدر ترجع لحياتك ومراتك وتعيش زي ما انت عاوز، اتفقنا؟!.
عبس بملامحه كطفل صغير قبل ات يومئ بأنصياع تام مردداً بخفوت: تمام، اللي انت شايفه صح اعمله وانا معاك، بس قولي هي كويسه؟.
تساءل في آخر اجابته ففهم "رامز" مَن يقصد لذا رد بابتسامه بسيطه: المدام كويسه وبتسأل عليك كل يوم ونفسها تشوفك كمان!.
زم شفتيه بحزن على "ليلاه"، يالله كم يشتاقها، يشتاق رائحتها والتلاعب بخصلاتها، يشتاق لأحضانها وابتسامتها، يشتاق لعينيها ولمعتهم العاشقه، يشتاق لكل تفصيله بها لكنه مجبر للأبتعاد عنها، ما زال يتساءل في سره عن تفكيرها به بعد حاله الجنون التي سيطرت عليه في ليله زواجهم، هل صدقت فعلاً انه مجنون، ماذا سيجيبها حين يعود لها ان سألته، هل ستتركه ان علمت حقيقته، هل ستبتعد عنه للأبد، والسؤال الأهم، هل سيسمح هو بابتعادها عنه ببساطه؟!.
تحدث بنبره هادئه بعض الشيئ محدثاً الذي امامه: خلي بالك عليها يا "رامز" وعلى "سابين"، هم أمانه عندك لحد اما ارجعلهم...
قاطعه بعتاب: ايه اللي بتقوله دا يا "أسيف"، معقول بتوصيني عليهم، هم في عنيا من غير ما تقول!.
لاح شبح ابتسامه اعلى شفتيه حين ردد بامتنان: هو دا العشم برضو ياصاحبي، لو مهما عملتلك مش هعرف اردلك دينك وتعبك معايا دا!.
اجابه بود صادق: عيب عليك لما تقولي كده، ومفيش دين ولا تعب، انت اخويا ودا اقل حاجه ممكن اعمله معاك، انا عايزك تبقى احسن وتبقى "أسيف الجارحي" وبس!.
استقام واقفاً ليسترسل قائلاً: هروح اجيبلك دواك، ثواني وراجع!.
اومئ له بهدوء ليخرج من الغرفه لعده ثواني ثم يعود وهو يحمل في يده شريط الدواء وزجاجه مياه صغيره،وقف امامه وناوله دوائه مع الماء فاخذه منه الآخر بكل هدوء...
ابتلع دوائه وناول الزجاجه الى "رامز" الذي ابتسم بخفه مردداً: طب هروح اعملك حاجه تاكلها، مش هطول عليك!.
هز رأسه بالموافقه وضل يتابع خروج "رامز" من الغرفه بعينيه الى ان اختفى أثره لتتراقص ابتسامه خبيثه فوق شفتيه جعلت عينيه تلتمع بمكر دفين...
مد انامله نحو فمه ليقوم باخراج حبه الدواء من تحت لسانه حيث كان يخبئها...
امسك الحبه بين اصبعي السبابه والأبهام ليرفعها امام ناظريه وابتسامته الماكره تتزايد...
تمتم بخفوت خبيث: غبي اوي يا "رامز"، وغبائك دا وصلك انك تغلط معايا وتحبسني هنا وفاكر انك عملت حاجه كويسه...
وضع الحبه تحت السرير بجانب اخوتها قبل ان يمد يده الحره لجيب بنطاله ليخرج منها مفتاح صغير، رفعه امامه ناظريه أيضاً ليكمل بنفس الأبتسامه...
_ انت مره قولتلي اني لعنه على كل اللي حوليا، بس لعنتي وقتها كانت لعنه السفاح.. بس لما اخرج من هنا ساعتها هخليك تشوف لعنه "أسيف" بعينه، اللعنه اللي هدمر الكل وتندمهم على كل حاجه غلط عملوها معاه، استنوني، انا راجع، ورجوعي هيكون الطوفان ذات نفسه!.
___________________________________________
_ لو ارتحتي ممكن اتكلم معاكي؟!.
تمتم بها "هشام" لتلك التي مازالت تتوسد صدره بصمت طال لساعات لكنه كان مستمتعاً جداً وهي بين احضانه...
ابتعدت عنه قليلاً لتعتدل جالسه امامه مردده بوهن: ارتحت يا "هشام"، راحتي بوجودي جنبك، دلوقتي تقدر تقول اللي انت عايزه!.
ابتسم بحب ليحتضن وجهها بين راحتيه قائلاً بنبره عاشق: عايز اقولك انك وحشتيني اوي اوي اوي...
اقترب برأسه منها مقبلاً كلتا وجنتيها بقوه قبل ان يسحبها في عناق قوي سمعت طقطقه عضامها بسببه وهو يدفن وجهه في عنقها مغمض العينين مستنشقاً رائحتها التي لا تُمل...
استرسل كلماته المعسوله التي اطربت مسامعها: وعايز اقولك كمان اني بحبك اوي اوي اوي، بجد يا "سابين" مكنتش اعرف اني بحبك اوي كده لدرجه اني كنت هتجنن والمح خيالك بس، معرفتش وجع ومراره الحب غير لما بعدتي عني وافتكرت اني خسرتك، اوعي تسيبيني او تبعدي عني تاني ياحبيبتي والله هموت في بُعدك، وجودك جنبي بقى زي الهوا اللي بتنفسه، لازم تكوني معايا عشان اقدر اعيش و....
_ انا بحبك!!.
فتح عينيه بسرعه حين قاطعته بتلك الكلمتين التي جعلت قلبه يضخ الدم بسرعه من فرط السعادة التي شعر بها الآن، سعاده وشعور لم يجربهم من قبل...
شعور الصدمه الذي سيطر عليه جعله يبتعد عنها ناظراً لملامحها وهو يتمتم ببلاهه: قولتي ايه، سمعيني كده تاني؟!.
همهمت بكلمات نابعه من قلبها: معرفتش دا غير لما بعدت عنك، بعد اللي حصلي الشخص الوحيد اللي كنت محتاجاله هو انت يا "هشام"، عرفت اد ايه بحبك في الشهرين دول، يمكن كابرت وعاندت معاك في الفتره اللي فاتت بس هي دي الحقيقه ومقدرش انكرها، انا بحبك ومش مستعده اخسرك زي ما خسرت حاجات كتيره، انت بقيت كل حاجه بالنسبالي، بحبك يا "هشام"!!.
ختمت حديثها بتلك الكلمه ليقابلها الصمت الغريب من جهته، حيث كان يحدق بها ببلاهه وعدم استيعاب...
تساءلت بتعجب حين زاد صمته: مالك يا "هشام"، مش بترد ليه؟.
_ هو انتي بتتكلمي بجد ولا انا بحلم ولا ايه نظامي؟.
ابتسمت بحب على رده الأحمق لتحتضن وجنته براحتها مقربه رأسها منه ثم اودعت وجنته قبله رقيقه جعلت عينيه تجحض اكثر من شده الذهول...
نظرت داخل عينيه لتهمس: انت مش بتحلم، انا بحبك...
_ يا بركه دُعاكي ياما!..
قاطعها بصراخ وهو يسحبها لأحضانه بقوه اكثر مما سبقتها لتهتف هي بضحكه خفيفه: بالراحه يا "هشام" هتكسرني!.
اجابها بفرحه عارمه: بالراحه دا ايه، انا مصدقت انك قولتيها أخيراً، دا مش بعيد اقتلك من كتر الفرحه اللي انا فيها!..
لم تستطع منع ضحكه صغيره من الخروج من بين شفتيها وهي تلف ذراعيها حول خصره باحكام متمتمه: يعني هموت فداء للحب ولا ايه ياحبيبي؟!.
ابعدها عنه بسرعه ليزمجر بصوت عالي: حبيبي، انتي فين ياما، اخرجي من قبرك وتعالي اسمعي ابنك بيتقالوا ايه، واحده شقرا وعنيها خضرها عامله زي باربي بتقوله حبيبي!.
ضحكت بصخب هذه المره على هذا المجنون امامها والذي يجعل قلبها يطرب حباً به...
سرح بجمال ضحكتها التي استطاع اخراجها من اعماق قلبها بعد كل ما عانته بسببه...
احتضن كفيها لتتوقف هي عن الضحك محدقه بعينيه اللتان تطالعانها بشغف وهو يهمهم: بجد مش مصدق يا "سابين"، مش مصدق ان حلمي اتحقق أخيراً، ودا بفضلك انتي، بحبك يا احلى حاجه بحياتي!.
رفع كفيها ليقبلهم برقي كل على حدا وهي تطالعه بتأثر، تحمد ربها بسرها كونه وضع شخص مثل "هشام" بطريقها، احبها دون مقابل حتى حين رفضته لم يبتعد عنها، علمت قيمته لديها في تلك الشهرين، تلك الأيام كانت من اصعب ايامها بحق، تذكرت فيهم جميع معاناتها وآلامها مع والدها، رأت جنون ابن عمها وساندها امام الملئ وهي عاجزه عن مساعدته، رأت حيره وعجز "رامز" الذي يقف في منتصفهم وكم شعرت بالشفقه عليه حينها، اشفقت على "ليلى"، تلك العروس التي لم تتهنى بيوم واحد منذ ان خطت داخل منزلهم، واشفقت على نفسها وعلى ما اصبحت عليه، اصبح حالها كالأموات، جسد بلا روح، وما زاد ألمها هو وفاه والدتها، المرأة التي لم تتخيل ولو للحظه انها ستشعر بالحزن على فراقها بل وأيضاً تذرف دموع ندم واشتياق على عدم احتضانها لمره واحده وان تنعم باحضانها، هي حتى لم تحضر جنازتها،" رامز" فقط من ذهب ليقوم بمراسم دفنها كونه يعتبر شخص من العائله، العائله التي تشتّت واصبحت حِطام بسبب صور لا معنى لها بنظر الآخرين لكنها كانت ماضيهم وآلامهم لذا لم يتحملوا رؤيتها، وخصوصاً "أسيف" الذي عاد كما كان سابقاً، كل ما تعلمه عنه الآن انه بخير "رامز" هكذا اخبرها، وتعلم انه ما زال داخل مصر ويقطن في شقه الأخير بل وأيضاً يستجيب للعلاج بشكل جيد وكم اسعدها هذا الخبر واعطاها أمل آخر في الحياه وان تفكر بايجابيه لمره واحده، وكان اول تفكيرها هذا المجنون امامها، تعترف انها تذوب عشقاً به، وتريد البقاء بجانبه طوال عمرها، لا يهمها ماضيها وألمها يكفي انها معه وبين احضانه بسلام!!.
ضغطت على كفيه برفق وهي تردف بخفوت: ممكن اطلب منك طلب يا "هشام"؟.
رد بسرعه ولهفه: انتي تؤمري مش تطلبي بس، قولي ياحبيبتي!!.
زمت شفتيها ببرائه قبل ان تهمس: ممكن ابات عندك النهردا!.
اختفت ابتسامته تدريجياً لتحل الصدمه والوجوم محلها ليتساءل بحذر: عايزه ايه ياختي؟.
_ ابات هنا معاك...
قاطعها بصراخ اجفلها: تباتي فين ياما، انتي اتهطلتي في مخك، مش ملاحظه اني عايش هنا لوحدي، يعني لو انتي فضلتي هنا معايا اكيد ومليون في الميه الشيطان هيحضر مع انه كان لازم يحضر من زمان بس مش عارف ايه اللي أخره، يمكن الطريق زحمه ولا حاجه!.
هزت رأسها بيأس على مزاحه حتى في اوقات جديته لتردف بعدها بتريث وابتسامه صافيه: انا عارفه انا بعمل ايه، انا واثقه فيك ومتأكده انك هتحميني مش هتأذيني، عايزه افضل هنا النهردا بس عشان بجد عايزه ارتاح يا "هشام"!.
رغم سعادته التي لا توصف بطلبها هذا وثقتها به لكنه تمتم بتردد: ايوه يا"سابين" بس مينفعش تفضلي هنا، هتقولي لأهلك ايه؟.
سارعته القول: انا قولتلهم اني هبات عند "رولا" متقلقش انت...
ثم استرسلت بعبوس مزيف: الا لو انت مش عايزني ابقى معاك، كده هضطر امشي...
قاطعها بتبرير: لا ياحبيبتي مش كده طبعاً، انا عايزك معايا ولآخر العمر كمان، بس انا خايف عليكي من ابن عمك!.
_ متخافش عليا انا دبرت أموري، و"أسيف" مش هنا اصلا، هو مسافر!!.
هذه كانت اجابتها الهادئه التي جعلت عينيه تجحض بصدمه مردداً: سافر؟!.
أومأت بخفه ليكمل مسترسلاً بتساؤل: سافر ازاي وامتى وليه وفين؟.
عقدت حاجبيها بتعجب على اسألته الغريبه قبل ان تردف: وانت يهمك في ايه موضوع سفره، وليه كل الأسئلة دي؟!.
ارتبك من استفسارها المباغت لكنه سرعان ما حافظ على هدوئه ليجيبها: ميهمنيش في حاجه، بس انا حبيت اطمن عليه مش اكتر بعد اللي حصل معاه في الفرح، صحيح هو ايه دا اللي حصل معاكم انتم التنين، حالتكم كانت غريبه؟!!.
تمتم بآخر جمله بحذر وترقب جعل ملامحها تتجهم ويحل العبوس بدل الأبتسام...
اشاحت بعينيها عن خاصته لتردف بهدوء ضاهري عكس العاصفه التي ضربت أيسرها بألم: مفيش حاجه يا "هشام"، اللي حصل طبيعي...
قاطعها باستخفاف: هو ايه دا اللي طبيعي، انتي مبتقريش جرايد ولا تشوفي اخبار، الكل بيقول ان ابن عمك الباشا "أسيف الجارحي" بهيمانه كله طلع واحد مجنون...
قاطعته هي هذه المره بنزق بعد ان هبت واقفه: انا مسمحلكش يا "هشام" تتكلم عن "أسيف" كده، هو مش مجنون دا اعقل مني ومنك والكلام اللي يتكتب عنه دا مجرد أشاعه وكدب عشان يشوهو صورته قدام الناس، بس الضاهر انت صدقت الكدبه دي كمان وانت لو فضلت تتكلم عنه بالشكل دا يبقى امشي احسن سلام!!.
همت بالسير ليسارع هو بامساكها بسرعه بعد ان فاق من انشداهه بسبب هجومها المفاجئ...
اوقفها امامه هاتفاً: في ايه مالك قفشتي كده ليه، احنا بندردش عادي!.
نفضت ذراعها عنه هاتفه بحنق: انا مبحبش الدردشه دي، "أسيف" خط احمر بالنسبالي ومسمحش لأي حد يجيب سيرته في كلمه حتى لو كان انت...
اغتاض كثيراً من دفاعها عن السفاح امامه وقد شعر ببعض الغيره، اوه حسناً شعر بغيره كبيره تنهش قلبه...
هدر بها بغيض: وانتي بتدافعي عنه كده ليه، بتحبيه اوي كده؟!.
اجابته بقوه حازمه: ايوه بحبه واكتر من نفسي كمان ومستعده افديه بروحي، انت متعرفش "أسيف" عمل عشاني ايه، لولاه كنت انا تحت التراب من زمان، عشان كده مش هسمح لحد يتكلم عنه!.
_ انا مقولتش حاجه غلط، الناس هي اللي بتتكلم وتقول انه مجنون، يعني انا مجبتش حاجه من عندي، وبعدين انتي مشوفتيش شكله كان عامل ازاي وتصرفاته الغريبه، الناس حقهم يتكلمو عنه كده ويقولو مجنون!.
_ وانا ميهمنيش كلام الناس، خليهم يتكلمو زي ما هم عايزين عشان محدش فيهم عاش اللي احنا عشناه ولا شاف اللي شوفناه ولا داق المر زينا، انا بجد مش عارفه ايه اللي حصل للناس، بقو انانيين اوي لدرجه انهم ميفكروش بأن كلامهم بيدبح بسكين تلمه مبتموتش بسرعه، الناس بقت وحشه لدرجه اني بقيت خايفه اتعامل معاهم، خليهم يتكلمو براحتهم مش همنعهم، بس انا متوقعتش انك تتكلم عنه كده وقدامي كمان، الضاهر اني فعلاً كنت غلطانه لما جيتلك!.
تحشرج صوتها مع كل كلمه تنطق بها وقد لمعت حدقتيها بدموع أبت الهطول امامها معلنه استسلامها لذا ادارت جسدها وسارت ناحيه الباب ناويه الخروج تاركه خلفها هذا الذي يطالعها بجمود، لا يعلم لما شعر بوغزه باعماق قلبه من رؤيته لدموعها الحبيسه وأيضاً الألم الذي استشعره في نبرتها...
أمسكت بمقبض الباب وهمت بفتحه لتشعر بيد تلتف حول ساعدها برفق قبل ان تسحبها نحو صدر صلب حنون ودافئ ينبض قلبه بهدوء لتستمع لنبرته المحببه لها تتمتم بهمس....
_ خلاص ياقلبي انا اسف حقك عليا، مكنتش اعرف ان موضوع ابن عمك حساس كده بالنسبالك...
لم تستطع منع دموعها هذه المره فسمحت لها بالنزول على التوالي فوق وجنتيها لتشوههم...
لفت ذراعيها حول خصره بوهن لتردف من بين دموعها: صدقني يا "هشام" "أسيف" كويس ومش زي ما انتم فاكرين، هو اكتر واحد اتظلم فينا وشاف عذاب عمر ما حد شافه، واللي حصله بالفرح شيئ طبيعي لما يشوف صور اكتر اتنين بيكرههم زي ما حصل معايا، انتم متعرفوش احنا عشنا ايه عشان تتكلمو علينا كده وخصوصاً "أسيف"، الناس مبترحمش بكلامها متبقاش انت زيهم، انا لجأت ليك عشان لقيت أماني معاك متخلينيش اغير رأيي فيك ارجوك!.
شدد على احتضانها اكثر رابتاً على خصلاتها برفق هامساً لها بدفئ: هششش.. خلاص ياروحي من جوا، مش هتكلم ولا هقول حاجه خالص، اهم حاجه راحتك، خلاص اهدي!!.
لم تنصت له هذه المره وضلت تنتحب بخفوت ومراره سامحه لدموعها ان تبلل قميصه ليزفر هو بتثاقل قبل ان يحني جسده قليلاً ويمرر ذراعه تحت ركبتيها والأخرى خلف خصرها ليحملها بين ذراعيه وقد تعلقت هي بعنقه دافنه وجهها به كطفله صغيره متعلق بوالدها!.
سار بها نحو غرفته ليدخلها ويتجه الى السرير، جلس هو اولاً واجلسها بين احضانه قبل ان يستند بضهره على رأسه السرير ممداً جسدها باريحيه جاعلاً رأسها يتوسد صدره بأمان...
تلاعب بشعرها بحنو ويد اخرى تسير على ضهرها ببطئ تارك لها مساحه لتفرغ طاقتها السلبيه وأيضاً مساحه له ليغرق في افكاره التي لا تنتهي حول السفاح وحقيقه ماضيه الذي لا زال ناقصاً!!.
___________________________________________
خيم الليل بظلامه على السماء لتتلألأ نجماته بلمعانها الأخاذ يتوسطهم القمر كي يكون في ابهى صوره...
داخل المبنى ارتشف "رامز" اخر رشفه من كوب الشاي الذي يمسكه ليستقيم عن الأرض هاتفاً بوداعه: طب انا لازم امشي، هروح اطمن على البنات الأول وبعدين هروح البيت ارتاح، محتاج حاجه؟!.
هز "أسيف" رأسه بـ لا متمتماً: لا سلامتك، روح وارتاح وانا كمان هنام دلوقتي!.
أومئ بتفهم ليودعه ويهم في الخروج لكنه ما لبث ان توقف عند عتبه الباب فجأة وكأنه تذكر شيئاً ما...
التفت الى مديره الذي طالعه باستفهام ليردف: بص ياباشا عايز اسألك سؤال واتمنى بجد تجاوبني عشان الفضول والتفكير هيموتوني!.
اجابه الآخر بتعجب: خير يا "رامز"، سؤال ايه دا؟.
_ انت اللي قتلت"هايدي" مش كده؟.
نطق بها دفعه واحده ليغمض "أسيف" عينيه بغضب طفيف زاجاً على اسنانه...
عاود فتح جفنيه مجدداً متطلعاً للذي امامه ليقول من بين اسنانه بغيض: قولتلك ميه مره مش انا اللي قتلت "هايدي" بطل تسأل السؤال دا بقى!!.
اقترب منه هاتفاً باستماته: بس انا حاسس ان انت ورا موضوع موتها دا، مهو مش معقول الست تموت فجأة كده!
صاح به بنفاذ صبر: نصيبها كده، هتعترض على قضاء ربنا؟!.
_ لا مش كده طبعاً، بس انت متأكد يعني ان انت ملكش ايد في الموضوع؟.
_ انت عايز تشلني، بقولك انا مليش دعوه، وبعدين هروح اقتلها ازاي وانت رابطني هنا، هروح لندن ازاي اصلاً فكر شويه ياغبي، وبعدين الست ماتت بجلطه تقدر تقولي انا جبتلها الجلطه ازاي؟!.
_ في اليومين اللي سبتك فيهم وسافرت مع "سمر" بخصوص الصفقه، انت اكيد في اليومين دول روحتلها لندن وقتلتها، صحيح مش عارف ازاي بس انا متأكد ان انت ليك ايد في الموضوع، مهو مش معقول تموت بجلطه فجأة كده وهي صحتها سليمه اكتر مني!.
هتف بنزق: لا دا انت غبي واهطل كمان، ايه الأفكار دي، هعمل كده ازاي انا، ازاي هروح لندن ياحمار وانت سبتني مربوط هنا، حد قالك اني سوبر مان مثلاً!!.
اردف بالحاح مستفز: يعني مش انت اللي قتلتها؟.
هدر بغضب حانق: يخربيت ام السؤال دا، يابني مش انا، مش انا افهم بقى هتموتني ناقص عمر، وبعدين انا مصلحتي ايه اني اقتلها؟.
رد ببساطه: عشان هي الوحيده اللي عندها نفس الصور اللي شوفناها في الفرح، وانت اكيد شكيت او اتأكدت انها ورا الموضوع دا عشان كده قتلتها!.
اخذ نفس عميق ليهدئ غضبه الذي سينفجر في هذا المعتوه امامه ان ضل يتحدث بغباء هكذا...
تمتم بصبر: وانت قولتلي انك معرفتش لحد دلوقتي مين اللي حط الصور فـ ليه انا اشك بـ "هايدي" واروح اقتلها كمان، انا مستحيل اعمل كده من غير ما اتأكد، وانت عارفني انا مش ممكن اقتل حد بريئ!.
تراقصت ابتسامه متهكمه بجانب شفتيه ليهتف بسخريه لاذعه: اه متقتلش حد بريئ، بأماره الدكتور "احمد" مش كده!.
تجهمت ملامحه بشكل مخيف حين ذكر ذلك الأسم واحتدت عيناه بنيران جحيميه جعلت "رامز" يتنحنح برهبه وارتباك قليلاً ليقول...
_ طب خلاص متبصش كده انا همشي، تصبح على خير!!.
تابعه بعينيه الحادتين وهو يخرج من الغرفه بل من المكان برمته ليطلق زفيراً حارقاً مشبعاً بغضب اشعله هذا الـ "رامز" بغبائه!!.
___________________________________________
_ سرحانه في ايه؟.
تساءلت بها "سمر" لتلك التي تجلس قبالتها واضعها كفها تحت وجنتها شارده الذهن...
انتبهت لها "ليلى" لتنظر لها بخواء مجيبه بنبره مختنقه: "أسيف" وحشني اوي يا "سمر"، نفسي اشوفه واسمع صوته، نفسي اطمن عليه واشوف ماله، قلبي بيقولي انه هو مش كويس، هو فيه حاجه، قلبي بيقولي انه قريب مني بس بنفس الوقت بعيد عني، بجد وحشني يا"سمر"!.
زمت "سمر" شفتيها بأسى على حال تلك الصغيره التي لم تتهنى يوماً بزواجها ولا بحياتها...
نهضت من مكانها لتجلس بجانبها رابته على كتفها بمواساه مهمهمه: ان شاءلله هيرجع قريب وتشوفيه وتطمني عليه، و"رامز" كل يوم بيطمنا عليه ويقول انه كويس، متقلقيش انتي!.
لمعت الدموع بحدقتيها حين اردفت بوجع: هو كويس بس انا مش كويسه، عايزه اعرف هو ليه مش عاوز يكلمني، ليه ميسمعنيش صوته، ليه سافر وسابني ومفكرش فيا، انا مقدره اللي كان فيه وحالته وقتها، بس دول شهرين يا "سمر"، شهرين مفكرش فيا ولا جيت على باله، ليه كده انا ذنبي ايه يعني اتحرم من جوزي ومعرفش عنه ولا حاجه، قوليلي ذنبي ايه افضل لوحدي طول الفتره دي، ذنبي ايه اتحبس بين اربع حيطان زي المساجين، قوليلي انا عملت ايه عشان استاهل يحصلي كل دا؟!.
اجهشت في بكاء مرير حاولت كتمه مراراً لكنها لم تستطع الآن...
طالعتها "سمر" بشفقه قبل ان تسحبها في عناق اخوي حنون وهي تربت على ضهرها بخفه متمتمه: ملكيش ذنب ياحبيبتي، بس انتي برضو لازم تعذريه، حالته وقتها مكانتش تسمح انه يكلمك او يسأل عليكي، او يمكن هو مش عايز يكلمك دلوقتي بعد اللي حصله قدامك، خليكي عارفه ان اي راجل مش هيقبل على نفسه انه يضعف قدام الست اللي بيحبها، وانتي شوفتي شكله عامل ازاي بليله الفرح، يمكن عشان كده يا "ليلى"!.
ابتعدت عنها لتحدق بها باستنكار هاتفه بدموع: انتي بتقولي ايه يا "سمر"، هو لو مضعفش قدامي هيضعف قدام مين يعني، انا مراته يعني حياته كلها، خليه يضعف ويعيط ويعمل اي حاجه بس وهو بحضني مش يهرب ويبعد عني من غير مايسأل ويحط حجته بكرامته ورجولته!.
اسرعت القول بادراك: انا بقول يمكن يا"ليلى" متاخديش الموضوع جد كده، محدش عارف لحد دلوقتي ايه السبب، خليه يرجع وافهمي منه، بس انتي هدي نفسك بس!.
مسحت دموعها بضهر كفها ببرائه لتستطرد قائله بتبرم طفولي: هو لو بجد طلع بيفكر زي ما قولتي، والله مش هكلمه تاني خالص!.
همت بالرد لكنها صمتت مجبره حين دخل زوجها المنزل ومتوجهاً ناحيتهم لتهمس هي بأسمه برهبه...
استمعت "ليلى" لهمهمتها الخافته لتلتفت ناظره الى "رامز" الذي يسير ناحيتهم...
وقف امامهن هاتفاً: السلام عليكم!!.
استقبلته زوجته بابتسامه مرتبكه وهي ترد: وعليكم السلام ياحبيبي!.
نظر باستغراب الى "ليلى" التي نهضت هي الاخرى تكفكف دموعها ليتساءل: خير يامدام مالك، بتعيطي ليه، في حاجه حصلت؟.
نفت بهزه برأسها مجيبه بنبره متحشرجه: لا مفيش حاجه!.
_ اومال بتعيطي ليه؟.
اجابته "سمر" هذه المره باقتضاب: هي قلقانه على الباشا!!.
أومأ بتفهم قبل ان يرسم ابتسامه صغيره على محياه وهو يردد: متقلقيش عليه هو كويس، انا لسه جاي من عنده اصلاً!.
نطق بها بغير انتباه مما جعل الفتاتين تطالعانه باستغراب لتهتف "ليلى"ببلاهه: جاي من عنده ازاي يعني؟.
ادرك لتوه لما تفوه به من حماقه ليسارع القول بارتباك: لا انا اقصد لسه قافل معاه وانا جاي، هو دا قصدي!!.
هزت رأسها باحباط قبل ان تتمتم بخفوت: طب هو مقلش هيرجع امتى، ؟.
اجاب باقتضاب: لا مقالش!!.
وقبل ان تتحدث احدى الفتاتين سارع هو القول: جهزي نفسك انتي يا "سمر"، هشوف"سابين" وبعدين نمشي!!.
اتسعت اعين الفتاتين بهلع حين اتجه "رامز" للأعلى لتنظر كل منهن للأخرى بتوتر...
همست "سمر" برجاء: اعملي حاجه يا "ليلى"!.
اجابتها بنفس الهمس: اعمل ايه يعني؟!.
_ اي حاجه ابوس ايدك، والله هتطلق النهردا!.
عضت على شفتيها بتردد قبل ان تجري نحوه هاتفه بلهفه: استنى يا "رامز" انت مينفعش تطلعلها!.
التفت لها متطلعاً باستغراب ليتساءل: مينفعش اطلعلها ليه، هي كويسه؟.
اجابت باندفاع: ايوه كويسه بس.. بس هي نايمه دلوقتي!.
نظر الى ساعه يده ليزداد استغرابه وهو يردف: نايمه دا ايه، الساعه 8 لسه بدري؟!.
استطردت بارتباك: اصل هي قعدت تعيط كتير وبعدين تعبت ونامت...
قاطعها بقلق: بتعيط ليه، انا هشوفها!.
اقرن كلماته وهو يهم بصعود درجات السلم ليقع قلب الفتاتين بوجل، لكن "سمر" لم تسمح لصدمتها ان تدوم حيث ركضت نحو زوجها بسرعه...
تعلقت بذراعه هاتفه: ياحبيبي بنقولك البنت عيطت لحد اما تعبت ونامت بالعافيه، سيبها دلوقتي!.
نظر لها بتعجب مردداً: ايوه بس انا عايز اطمن عليها!.
_ اطمن عليها بكرا مش ضروري دلوقتي يعنى!.
عقد ما بين حاجبيه بشك وهو يوزع نظراته بين الفتاتين قبل ان يردف: انتم مش عايزيني اطلعلها ليه، مخبين حاجه؟.
توترت ملامحهن لتتمتم "سمر" بابتسامة بلهاء: مخبين اين يعني، مش مخبين حاجه، مش كده يا "ليلى"، احنا مخبين حاجه؟.
وجهت سؤالها للأخرى التي اجابت بارتباك طفيف: اه.. اه احنا مش مخبين حاجه اكيد، بس هي مبقالهاش كتير نايمه، ولو انت دخلتلها هي هتصحى واحنا عايزينها ترتاح، هو دا كل الموضوع!.
استطاعت ان تقنعه بتلك الكلمات ليتنهد باستسلام مردداً: طيب ماشي هشوفها بكرا، يله نمشي يا"سمر" عشان تعبان اوي!.
وضع يده على ضهر زوجته يحثها على السير لتومأ له بانصياع بعد ان تنفست الصعداء...
ودع الأثنان "ليلى" ليخرجو من قصر "الجارحي" متجهين الى منزلهم...
وها قد عادت هي بمفردها ثانياً، اوه ليس ثانياً ولا ثالثاً بل هي بمفردها طوال هذان الشهران...
زفرت بثقل معبئ بألم قلبها الذي لا ينتهي، زاغت حدقتيها بارجاء القصر الذي لا يقطن سواها به الآن...
سارت على السلم قاصده غرفتها تتجه لها بخطوات متثاقله وخاويه...
فتحت الباب برفق ودلفت لداخل الغرفه، تطلعت لها بنظرات لا تحمل اي معنى، تنظر الى السواد الذي يغطيها، علمت الآن لما يحب هذا اللون فهو يعبر عن ما يحمله من آلام وسواد ماضيه...
سارت بهدوء نحو الخزانه فتحتها وعبثت بها قليلاً لتخرج منه قميص اسود، انه قميصه الذي اهداه لها من قبل، ارتسمت ابتسامه صغيره فوق شفتيها وهي تتذكر كيف كانت تصيبه بالجنون حين ترتديه له مع تغنجها ودلالها الطفولي...
قربت القميص من انفها تستنشق رائحه معذبها التي لم تمحى من عليه...
سارت ناحيه سريرها لتتمد عليه كوضع الطفل ضامه القميص الى صدرها لتشرد بذهنها الى ايامها معه، اول لقاء بينهم، مرحهم سوياً، شجارهم، اعترافه بحبه لها، ليله اصابته بكتفه، زواجهم، كلماته المعسوله، نظراته العاشقه، تذكرت كل هذا وعلى شفتيها ابتسامه شارده اختفت رويداً حين وصل تفكيرها الى حفله زواجهم التي تدمرت تماماً واصبحت ذكره مؤلمه لكليهما...
تجمعت الدموع بعينيها وهي تتذكر صراخه في تلك الليله فلم تستطع حبس دموعها اكثر لتتساقط من بين حدقتيها بحرقه ومراره جعلتها تشهق بقوه قبل ان تدفن وجهها بين ثنايا قميصه وتجهش في البكاء، بكاء رافقها طوال الشهرين كل ليلة!!.
___________________________________________
اشرقت شمس الصباح لتتسلل خيوط اشعتها نحو تلك النائمه منذ ليله أمس على نفس وضعيتها...
تململت بانزعاج من من الضوء الذي اقلق غفوتها لتبدأ بفتح جفنيها ببطئ ونعاس..
نظرت الى حالتها التي ما زالت كما هي نائمه منكمشه على نفسها ضامه قميصه لصدرها بقوه...
دفنت وجهها بالقميص مستنشقه رائحته بقوه ثم تخرج زفيراً ثقيلاً، اعتدلت بجسدها لتجلس نصف جلسه وهي تفرك عنقها بألم بسبب نومتها الثابته...
حانت منها التفاته الى جانبها لتتصنم بمكانها فجأة وعينيها تكاد تخرج من محجريهما من هول الصدمه قبل ان تصرخ بصوت عالي جداً صدح صوته بانحاء القصر...
وفي نفس ذات الوقت استقل "رامز" المصعد وهو يحمل بين يديه اكياس تحتوي بعض المأكولات قاصداً شقته السريه الى ان وصل لها...
دلف للداخل ووضع ما في يده داخل المطبخ ليتجه الى الغرفه من فوره...
فتح الباب بهدوء لتتسمر قدميه بالأرض بذهول مصحوب بصدمه كبيره وعينيه تتسع تدريجياً وهي تناظر تلك الأصفاد المرميه على الأرض باهمال والغرفه خاليه تماماً...
وقع قلبه بين قدميه حين مرر حدقتيه بانحاء الغرفه لكن لا أثر لذلك المجنون ليجري بسرعه باحثاً عنه بانحاء الشقه لكنه لم يجد شيئ...
غرس اصابعه بخصلاته بعصبيه ليتمتم من بين اسنانه: الله يخربيتك يا "أسيف" روحت فين وخرجت ازاي اصلاً؟!.
زفر بغضب قبل ان يعود بادراجه الى الغرفه باحثاً عن اي شيئ يدله على مكان مديره...
اقترب من السرير ليلمح مفتاح صغير موضوعه فوقه، حمل المفتاح ليطالعه بتركيز شديد تحول الى ذهول متمتماً...
_ دا مفتاح الكلبشات، جابه ازاي دا؟.
انزل عينيه ناحيه الأصفاد على الأرض لينحني بجذعه كي ينتشلهم بين انامله لكن سقط هاتفه من جيب بنطاله ليتدحرج اسفل السرير...
اطلق زفره غاضبه اخرى ليحني جسده اكثر للأرض طالاً برأسه أسفل السرير بحثاً عن هاتفه ليتلقى صدمه اخرى كادت تصيبه بنوبه قلبيه وهي رؤيته لتلك الحبوب المصفوفه على الجانب...
امسك بهم بين راحته ليعتدل واقفاً بعد ان اخذ هاتفه، نظر الى الحبوب بعدم تصديق، هل كان اعمى واحمق لتلك الدرجه....
ضغط على كفه بقبضه غاضبه ليهمهم بغيض: اه ياابن الـ ، بتضحك عليا طول الفتره دي، ماشي، والله لوريك يا ابن "عادل" الكلب!!.
___________________________________________
حبايب قلبي اللي وحشوني اوي اوي اوي اوي اوي...
بجد اسفه على الغيبه دي او اني ماردش على حد بس بجد انا كان عندي مشاكل كانت هتجنني بس الحمدلله اتحلت ورجعتلكم من تاني، بينو حبيبتكم رجعت يا جدعان...
ان شاءلله المواعيد هتكون كل يومين زي زمان...
ودلوقتي قولولي رأيكم في الفصل الاول من الجزء التاني بتاع ليلى والمجنون، عايزاكم تدلعوني بقى في الكومنتات والا هزعل وهخلي أسيف يزعل مني وانتم عارفين سيفو لما يزعل يعمل ايه صح 😂😂
بهزر معاكم طبعاً انا كفايه عليا اني افرحكم وانكد عليكم في البارت مش مهم الكومنتات 🙂🙂
هييييييح هرجع لجملي الحلوه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/272/لعنتي-لعنه-أسيف-الجزء-الثاني
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━