346
وبعد انتهاء تبادل المعلومات، وفي أثناء سيرهما معًع خارج جناح الطب الخارجي، سأل إي هيون دانغ هوي فجأة
"والان بعد فكرت في هذا يا أخي الأكبر، ألم تذكر سابقًا أنك حققت إنجازاً كبيراً بعد خروجك من عجلة مان غيوب ريون؟ قلت إنك وصلت إلى مرحلة الإتقان التام في تقنية عودة المسارات الثلاثية المضيئة إلى الأصل ؟."
"هذا صحيح."
"إذن، هل أنت منهمك في تعلم الفن الإلهي لعودة كل القوى إلى أصلها الآن؟"
"مم ، لقد بدأت ممارسته بالفعل بعد حصولي على إذن من سيد العائلة ولكن─."
تحدث دانغ هوي بملامح غريبة ومبهمة
"يُفترض أن يكون هذا أشد الفنون الذهنية صعوبة وتعقيداً من بين كل ما تعلمته حتى الآن، ومع ذلك فقد بلغت المرتبة الثانية بالفعل في غضون شهر واحد فقط."
"……في غضون شهر واحد فقط؟!"
"نعم."
كان هذا أمراً مستحيلاً بطبيعته.
فمجرد دخول شاب لم يبلغ العشرين بعد في الفن الإلهي لعودة كل القوى إلى أصلها يُعد أمراً مذهلاً بحد ذاته، فما بالك ببلوغ المرتبة الثانية خلال شهر واحد فقط؟
باستثناء دانغ سا هيون الذي يُعد حالة استثنائية خارجة عن المقارنة، فإن الأمر يستغرق عادة عامًا كاملاً على الأقل.
فهذا الفن السري العظيم لم يبلغ مرحلة الإتقان التام فيه حتى سيد عائلة دانغ والخبير المتفوق دانغ تشونهوا نفسه بعد.
'هل الأمر مرتبط حقًا بامتصاص دانغ هوي لسيد الطابق الأول سابقًا؟'
لا سيما وأن ومضة من الاستنارة المفاجئة قد تلت فور خروجه من عجلة المان غيوب
'……إذن، سيد الطابق الأول هو حقًا……'
"أيها الثالث؟"
"نعم؟"
انتفض إي هيون مفزوعًغ ورفع رأسه، ليجد دانغ هوي يرمقه بنظرات هادئة ومستمِعة.
وفي تلك اللحظة، تداخل وجهه أمامه مع وجه شاحب آخر كان مجروحًا ومغطى بالكامل بالضمادات تحت ملابسه.
وجهه الذي كان ملقى على فراش سيد العائلة وهو يعاني من ألم سم طائر الجيم …….
"بماذا تشرد هكذا بكل هذا العمق؟"
"آه……. آهاها، كنت أفكر فقط في كم أن أخي الأكبر عظيم ومذهل بحق."
"……"
وعندما توقف دانغ هوي عن السير وحدّق به مطولاً، سارع إي هيون بتغيير الموضوع بسرعة.
"آه، بعد التفكير يا أخي الأكبر."
"مم؟"
"هل سبق لك أن خضعت لقتال تدريبي مع تاي يول؟"
طبعًا لابد أنه فعل ذلك.
فهما شقيقان.
ورغم أن دانغ هوي كان يعلم تمامًا أنها مجرد محاولة لتغيير دفة الحديث، إلا أنه استأنف سيره ورد عليه بسلاسة
"كنا نفعل ذلك أحيانًا عندما كنا صغاراً."
"ألا تفعلان ذلك أبداً في الوقت الحاضر؟"
"لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة فعلنا فيها ذلك."
"لماذا؟"
"……"
وعندما صمت دانغ هوي، رسم إي هيون ابتسامة مرة على محياه.
"سأحفظ السر عن تاي يول."
"……منذ وقت ما، لاحظت أن وجه ذلك الطفل كان يصبح مظلمًا وكئيبًا للغاية كلما انتهى من القتال معي ولهذا السبب اصبحت أرفض ذلك من طرفي."
"أهكذا إذن.……هل تذكر كيف أخبرته بذلك؟"
"أعتقد أنني قلت له شيئًا مثل: نحن مشغولون هذه الأيام، فليتدرب كل منا بمفرده."
"……همم يا أخي الأكبر، هل لي أن أسال متى حدث ذلك تقريبًا……؟"
"دعني أذكر على ما أظن…… كان ذلك قبل نحو تسع سنوات."
لم يملك إي هيون إزاء ذلك سوى أن سند جبهته بيده دون أن يشعر.
يبدو أن هذا السؤال الذي ألقاه عشوائيًا لمجرد تغيير مجرى الحديث، قد أتاح له أن يدرك سبب تفاعل دانغ تاي يول العنيف إلى ذلك الحد عندما رفض دانغ سا هيون إقامة قتال معه سابقًا
فرغم أن دانغ هوي فعل ذلك على ما يبدو مراعاةً لمشاعر أخيه الأصغر لكي لا يتعرض للإحباط، إلا أن ذلك بدا على الأرجح في أذن دانغ تاي يول بمعانٍ مختلفة تمامًا
وبعد أن رمق الفراغ بنظراته لحظة، فتح إي هيون باب الحديث بحذر
"ما إن تنتهي هذه القضية، ما رأيك في خوض قتال مع أخي تاي يول؟"
"قتال ؟ ولكن……"
"لا أعلم كيف كانت ملامح أخي تاي يول في الماضي، لكن هذا الكلام يعود إلى مرحلة الطفولة بكل ما تحمل الكلمة من معنى أما أخي بشكله الحالي فلن يهتز أو ينكسر لمجرد خسارته مرة أو مرتين."
صحيح أنه لا يستطيع ترتيب مواجهة بينه وبين دانغ سا هيون حاليًا إلا أن قدرات دانغ هوي ومهاراته ليست بالأمر الهين أيضًا
فقد كان أصلاً أقوى مقارنة بالفترة نفسها التي وُصفت في الرواية، ناهيك عن أن استيعابه وامتصاصه لسيد الطابق الأول قد جعلا إنجازاته وعمقه يزدادان رسوخًا الآن.
ومن المستبعد تمامًا ألا يكتفي دانغ تاي يول بالتدرب أو النزال مع دانغ هوي؛ فالأخ الأكبر كان يشكل بالنسبة له هدفًا آخر يسعى لتجاوزه بنفس قدر رغبته في تجاوز دانغ سا هيون.
فكر دانغ هوي برهة قبل أن يومئ برأسه بسلاسة
"عندما تفكر في الأمر، يبدو كلامك منطقيًا."
"أليس كذلك؟ آه، بالطبع بما أنكما تتنافسان على منصب السيد الشاب المنتظر فأعتقد أن الأفضل أن يكون القتال التجريبي سريًا وبعيداً عن الأعين."
"مم، ولكن يا اخي الثالث."
"نعم؟"
"إذن، هل يمكنك أن تبلغ أمر هذا النزال إلى أخينا الثاني نيابة عني؟"
"أنا؟"
"أخشى أنني إن فاتحته بهذا الموضوع فجأة بعد كل هذا الوقت فقد ينفجر غضبًا بوجهي."
ابتسم إي هيون بابتسامة خفيفة وودودة
"أرفض ، يجب أن تخبره بذلك بنفسك يبدو أنك نسيت لكن أخي الثاني يشعر بالغضب تجاهي أنا الآخر."
"……مع ذلك في الآونة الأخيرة…… هوف، لا تهتم على اي حال ألا تزال تنوي العودة إلى مقر إقامتك هكذا؟"
"مم، أظن أن عليّ المرور بغرفة الضيوف أولاً يبدو لي أن السيد الشاب الأكبر لعائلة بانغ بحاجة إلى شخص يُقدم له الدعم والمساندة……"
وعندما سمع ذلك، أمال دانغ هوي رأسه بحيرة وتساءل
"دعم ومساندة؟"
***
"يا للعجب، إنه لأمر مثير للذهول حقًا! كيف لكما أن تخرجا وتهربا مجدداً في تلك اللحظة القصيرة التي غادرت فيها المكان!"
وكما كان متوقعًا وما إن اقترب من باب غرفة الضيوف حتى كانت توبيخات بايك ريم الحادة تتسرب من خلف الباب المغلق.
"……احم."
أطلق إي هيون سعالاً خفيفًا بملامح محرجة خارج الباب، وما هي إلا لحظات حتى سمع وقع خطوات متعجلة من الداخل ليفتح الباب على مصراعيه فجأة.
وما إن تحقق بانغ سوول من وجود إي هيون الواقف في الخارج حتى أشرق وجهه فجأة بالبشرى.
"آه، على ذكر ذلك كان لدي موعد مسبق مع السيد الشاب الثالث يبدو أن لدينا حديثًا سريًا لنتشاركه، لذا أخشى يا بايك ريم أن تضطر لمغادرة المكان لتنحي جانبًا لفترة وجيزة─."
"لا تكذب هل اختلقت هذا العذر للتو للهروب؟"
قاطع بايك ريم كلامه بلا مهادنة وهو يضيّق عينيه، فتهرب بانغ سوول بنظراته خلسة حسنًا فلم يكن هناك أي موعد مماثل قد جرى حقًا في الواقع.
ولكي ينقذ بانغ سوول المرتبك وضع إي هيون قدمه داخل الغرفة.
"آه، أشعر بقليل من العطش بايك ريم ألا يزال بإمكانك إعداد بعض الشاي لي؟"
"……سأذهب لإحضاره."
وما إن تنهد بايك ريم بعمق وغادر، حتى همّ بانغ سوول بالانسحاب من الباب وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر.
فقبض إي هيون على طرف ردائه فجأة.
"لماذا تمسك بي؟"
"حسنًا ياللعجب حقًا أكنت تخطط للهروب في هذه اللحظة؟ أتريد أن تتركني هنا وحدي؟"
"يمكنك الهروب أنت أيضًا."
"لن تعيش متجنبين لقاء بعضكم إلى الأبد على أي حال فلتتحمل بعض التوبيخ الآن."
"إن كنت تفكر هكذا، فلماذا أنقذتني من الأساس؟!"
حين رمقه بانغ سوول بنظرات مليئة بالعتب واللوم، أطلق إي هيون ضحكة ساخرة خفيفة.
"وجودي بجانبك هو السبيل الوحيد لينتهي الأمر بأسرع وقت على الأقل وبما أنك تعرضت لهذا بسبب مساعدتك لي فسأتلقى التأنيب معك أيضًا هكذا أصبحنا متساوين، أليس كذلك؟"
"……"
وأثناء أن كان بانغ سوول يتمتم متذمر ويعيد جلوسه في مكانه، عاد بايك ريم حاملاً الشاي.
"شكراً لك يا بايك ريم."
"لا شكر على واجب، أيها السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ."
السبب الحقيقي وراء استمرار بايك ريم في إلقاء محاضراته وتوبيخه لم يكن سوى أن إي هيون وبانغ سوول قد انطلقا لمطاردة يوو جان في منتصف الليل دون أي حراسة تذكر.
فوفقًا للخطة الأصلية، بينما كان دانغ هوي يحرك فرقة الثعباين السوداء لتمشيط مدينة تشينغدو كان مفترضًارأن يبقى إي هيون وبانغ سوول في نزل الحي التجاري رفقة بايك ريم وجيوك بول هاي لانتظار المستجدات.
'ألا نحتاج إلى نقطة ارتكاز لتبادل الاتصالات والمعلومات في حال حدوث أي طارئ؟'
بناءً على هذا الاقتراح الذي طرحه دانغ هوي.
وبما أن هذا الكلام كان منطقيًا فقد كبح إي هيون مشاعره القلقة وبقي في النزل.
وبالطبع، بما أنه لم يكن قادراً على الجلوس ببلادة وهدوء داخل الغرفة، فقد صعد إلى سقف النزل ليرصد محيطه من كل الاتجاهات.
فالمصادفة أن النزل الذي اختاروه كان يقع في قلب المدينة فضلاً عن أنه مبنى شاهق من أربعة طوابق مما جعل مراقبة المنطقة المجاورة بأكملها بنظرة واحدة أمراً مثاليًا للغاية.
وأثناء مراقبته لشوارع الليل مع بانغ سوول، انبعث وميض ضوئي ساطع فجأة من بعيد وسط الظلام.
وما إن أخبر بايك ريم وجيوك بول هاي بالأمر فوراً، حتى قطع بايك ريم الحديث بحسم قائلاً
'أيها السيدان الشابان، ابقيا في النزل سنتولى نحن الأمر ونذهب للتحقق.'
وعلى الرغم من أن بايك ريم وجيوك بول هاي انطلقا للتحقق فوراً، إلا أن شعوراً غريبًا بالقلق استبد بهما فال مسافة بين النزل ومكان إطلاق قنبلة الوميض الضوئي كانت بعيدة نسبيًا
وبما أن الخصم استخدم وسائل لحجب الرؤية، فلا بد أن الوضع كان طارئًا وحرجًا ومن الواضح أن أي شخص أطلق قنبلة الوميض سيكون قد غادر مكانه بالفعل.
ورغم أن بايك ريم وجيوك بول هاي تحركا مع أخذ ذلك في الاعتبار إلا أن مساحة مدينة تشينغدو كانت واسعة للغاية ولو أن الهدف هرب في اتجاه آخر لكانوا قد أضاعوه لا محالة.
وفي النهاية، انطلق إي هيون وبانغ سوول في الاتجاه المعاکس تمامًا للوجهة التي توجه إليها الحارسان.
ويا للأسف بالنسبة لبايك ريم فقد تصادف أن السيدين الشابان هما من التقيا بالشخص ذي الرداء الأسود الذي كان يهرب هاربًا بصحبة يوو جان.
"آه، يا للهول حقًا لماذا يصر سيدي الشاب على ترك حارسه خلفه في كل مرة؟ العالم خطير للغاية!"
"تشه لهذا السبب لا أود اصطحاب حراس معي ، كم عمري حتى لا أستطيع التجول في شوارع ليلًا بمفردي؟"
"لا، ما علاقة العمر بالأمر؟ حتى زعيم تحالف فنون القتال لا يتحرك إلا برفقة حراسه!"
ابتسم إي هيون باعتذار وهو يراقب الوضع بحذر من الجانب، ثم بادر بالاعتذار نيابة عنه
"أنا آسف يا بايك ريم لقد حدث ذلك لأنه كان يحاول مساعدتي، لذا فالخطأ خطئي أنا."
"ليس هكذا، أبداً يا سيد الشاب الثالث لعائلة دانغ أنا أيضًا تربطني بـوو جان معرفة سابقة من حديقة تشينغيو، فكيف لي أن أعترض على محاولته إنقاذه؟ ولكن حتى لو لم يكن الأمر كذلك فإن سيدي الشاب يتعمد التخلص من حرّاسه والتهرب منهم مراراً وتكراراً بل إنه ذهب أبعد من ذلك ودخل سوق البيع بالبشر بمحض إرادته لدرجة أن الأمر أصبح أصعب من أن يُتحمل شيئًا فشيئًا……"
"……أعتقد أنك تعاني وتتحمل الكثير."
"آه، لكونك تشعر بي فهذا يجعل الدموع تذرف أمام عيني من شدة التأثر……"
وبينما أبدى إي هيون تعاطفًا ممتزجًا بالشفقة، رمقه بانغ سوول بنظرات حادة وكأن نظراته كانت تقول بوضوح
'إلى صف من تنحاز الآن؟'
'مم، حان الوقت لإنقاذ بانغ سوول قليلاً من هذا الموقف.'
"على ذكر ذلك، يا سيد الشاب الأكبر لعائلة بانغ هل ستحضر حفل عيد ميلاد اخوتي الأكبرين الذي اقترب موعده ؟"
رغم أنه ألقى هذا السؤال كطريقة طبيعية لتغيير مجرى الحديث، إلا أنه كان شيئًا يثير فضوله حقًا بالفعل.
وبما أن مسافة بعيدة تفصل بين مقاطعتي هابوك وسيتشوان، فضلاً عن كون الثلاثة غير مقربين لبعضهم البعض فقد كان بانغ سوول يكتفي في السابق بإرسال الهدايا للالتزام باللياقة والآداب بشكل مناسب.
إذ لم يكن بإمكانه تجاهل الأمر تمامًا نظراً لوجود تبادل وعلاقات رسمية بين العائلتين.
ولكن بسبب وقوع شهر كبيس (يوليو المتكرر)، تأخر موعد عيدي ميلاد الأخوين الأكبر بنحو شهر مما يعني أنه لو مكث لفترة أطول قليلاً فإن حفل عيد الميلاد سيقام خلال فترة إقامته هنا.
أجاب بانغ سوول وهو يشبك ذراعيه
"……حسنًا لا بأس، فلا مفر من ذلك يبدو أنني سأبقى هنا لفترة أطول قليلاً."
"إلى متى تنوي البقاء ؟"
"لماذا؟ هل وجودي يزعجك؟"
"كيف أقول ذلك؟ بل على العكس وجود السيد الشاب الأكبر لعائلة بانغ يمنحني شعوراً بالاطمئنان ، فقط……"
وبما أن الأوضاع كانت مضطربة للغاية في الآونة الأخيرة فقد كان قلقًا فحسب من أن يتورط بانغ سوول في هذه الفوضى.
وعندما لاحظ تعبيرات وجه إي هيون، هز بانغ سوول كتفيه
"إحساسي لا يبشر بالخير أبداً هذه الأيام لذا، إن حدث أي طارئ فسيكون الوضع أفضل قليلاً لو وُجد شخص من الخارج ليشهد على ما يجري."
يبدو أن بانغ سوول كان يشعر بالشيء نفسه
———
معلومة جانبية : هدية بانغ سوول
بمجرد وصول خبر استعادة دانغ سا هيون لوعيه بعد عامين، أمعن بانغ سوول التفكير بعناية لتجهيز هدية لتقديمها له تزامنًا مع اقتراب يوم ميلاده
تلك الهدية أحضرها معه بالفعل حين قدم إلى مسكن عائلة دانغ، لكنها لم تُسلم إلى دانغ سا هيون شخصيًا