282
وبما أن مو يونغ غون كان بحاجة إلى فحص آثار تقنية السحر الروحي القابعة في جسده على الفور، فقد تقرر بقاؤه الليلة في مقر الإقامة الذي أعده تحالف الموريم.
وبعد وداع مو يونغ غون اتجه إي هيون برفقة رفاقه نحو النزل الذي حجز فيه دانغ هوي ودانغ تاي يول غرفة لهما.
ويبدو أنهما أرسلا إشعاراً مسبقًا بالتجمع هناك، حيث كان سائق عربة بانغ سوول ينتظرهم بالفعل أمام النزل.
"أعتذر منك يا سيدي الصغير! يبدو أنه بسبب موسم المهرجان، لم تكن هناك أي غرفة فارغة على الإطلاق."
انحنى سائق العربة وهو يضرب كفًا بكف ولا يعلن ما يفعل، فرد عليه بانغ سوول بنبرة هادئة وكأن الأمر لا يعنيه
"إذن يمكننا قضاء الليل في العراء ومبيت المبيت الخارجي."
عند سماع ذلك، التفت إي هيون نحو بانغ سوول بنظرات تستغرب ما يقوله
"يمكنك مشاركة الغرفة معي لقد حجز لي أخي الأكبر غرفة منفصلة، ولابد أن هناك سريراً إضافيًا متبقيًا."
"آه، وهل هذا يناسبك حقًا يا السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ؟!"
"بالتأكيد."
"لا، الجميع سينامون في الخارج، فكيف لي أن أستلقي وحدي على السرير براحة—"
قاطع سائق العربة كلام بانغ سوول بنبرة جادة
"ما هذا الذي تقوله يا سيدي؟ نحن معتادون على ذلك، ولن يضرنا المبيت في العراء لليلة واحدة إطلاقًا."
"وأنا أيضًا معتاد على المبيت في العراء بطريقتي."
في الواقع، كان كلامه صحيحًا؛ فإذا تذكر المرء العناية الفائقة والدقيقة التي أولاها بانغ سوول لإي هيون خلال رحلة طرد الأرواح الشريرة الأخيرة، لبدا رغم صغر سنه كمن قضى سنوات طويلة في الترحال والعيش في الخارج.
وبينما كان إي هيون يراقب الجدال القائم بين بانغ سوول وسائق العربة الذي لم يكن مرتاح الضمير
"سأسأل أتباع أخي الأكبر إن كان هناك أي سرير متبقٍ لديهم."
وهكذا تدخَّل إي هيون وحلّ مسألة مبيت الحراس وسائق العربة وجيوك بول هاي بطريقة أو بأخرى.
وبعد الانتهاء من وجبة خفيفة، دخلا إلى الغرفة التي سيشاركانها معًا وما إن اختليا بنفسيهما في الغرفة، حتى مسح بانغ سوول وجهه بيده.
"هل أنت متعب؟"
"آه، ربما قليلاً؟"
لعل الإرهاق النفسي كان أشد من الإرهاق الجسدي؛ فظهور فرقة الأفعى السوداء المفاجئ ومحاولتهم اغتيال الزعيم الشاب تحالف الساودو، وهيجان مو يونغ غون وسط تلك الأحداث……
ورغم أنه لم يقل شيئًا ، إلا أنه لابد وأن أعصابه كانت مشدودة للغاية وهو ينتظر وحيداً لحين وصول جيغال تشاي مون وإي هيون ورفاقه.
"إذن اذهب للاستحمام أولاً."
"وأنت؟"
"لدي شيء أود إعطاءه لأخي الأكبر."
" حسنًا."
وعندما اتجه بانغ سوول نحو الحمام، ذهب إي هيون إلى غرفة شقيقيه وفي تلك اللحظة بالذات، كان دانغ هوي على وشك البدء في تنظيم وتدوير طاقته الداخلية
"أخي الأكبر أعتذر منك، ولكن هل يمكنك تأجيل تنظيم طاقتك للحظات؟"
"هل لديك ما تقوله؟"
أخرج إي هيون علبة دواء وقدمها إلى دانغ هوي
"إذا وضعت هذا المرهم، فستلتئم جراحك بسرعة ولن تترك أي أثر أو ندبة."
"أليس هذا هو مرهم الذهب والجراح الذي أعطتك إياه ياكسون؟"
يبدو أنه تذكر ذلك؛ فقد قدمه إي هيون لـدانغ تاي يول سابقًا عند علاج المريض الذي أصابه سهم داخل مرآة مان سانغ
"نعم، هذا صحيح."
فتح دانغ هوي علبة الدواء وتفحص ما تبقى فيها من مرهم الجراح القليل، ثم أعادها إلى إي هيون
"أعدها إلى جيبك لقد استخدمت الدواء بالفعل، ومرهم الجراح الخاص بعائلة دانغ ممتاز بدرجة كافية أيضًا"
"هذا صحيح، ولكن……"
ورغم أن عائلة دانغ كانت مشهورة أيضًا ببراعتها في الطب، إلا أن مرهم الجراح الصادر عن ياكشون -الذي يُلقب بالأول تحت السماء في صناعة وحفظ الأدوية- كان بلا شك أعلى كفاءة وأشد تأثيراً.
ولم يكن دانغ هوي يجهل هذه الحقيقة بالتأكيد.
ولكن بما أنه رفض الدواء مُعللاً بأن دواء الجراح الخاص بعائلة دانغ ممتازٌ أيضًا ، كان من الصعب على إي هيون الإصرار عليه ودسّه في يده قسراً بدعوى أن دواء ياكسون أفضل.
في تلك اللحظة، نقر دانغ تاي يول -الذي كان يراقب الموقف من الكواليس- بلسانه، وانتزع علبة الدواء من يد إي هيون حانقًا
ثم التفت نحو دانغ هوي وقال بنبرة جافة وباردة
"استدر واجلس."
"ألم أقل لك؟ لا حاجة لي به."
"آه، يبدو أن أخي الأكبر العظيم لا يشعر بألم ولا بحكّة لمجرد ثقب ثُقب في ظهره؟"
"لماذا أنت غاضب بالأساس؟"
"ومن قال إنني غاضب؟"
"أنت غاضب الآن وتنفث غضبك أمامي."
أمام هذه المشاحنة والجو العجيب المنساب بين الشقيقين، تراجع إي هيون بخطوات خفية إلى الخلف.
’سيستخدمانه بالقدر المناسب ثم يعيدانه إليّ حتمًا……‘
وبينما كان يهمّ بالتسلل والانسحاب من الغرفة بهدوء
"إلى أين أنت ذاهب؟"
"عفواً؟"
أشار دانغ تاي يول برأسه بنظرة باردة صارمة
"يجب أن أفحص حالتك أنت أيضًا لذا اجلس هناك بهدوء."
"…… حـ-حاضر."
في النهاية، ويبدو أن دانغ هوي لم يرغب في إثارة غضب شقيقه الأصغر أكثر من ذلك، فخلع رداءه العلوي بطاعة وانصياع.
وسرعان ما أنهى دانغ تاي يول علاج شقيقه، ثم غادر الغرفة قائلاً إنه سيذهب للتأكد من أمتعة العربة وما إن غادر الغرفة وانفرد الشقيقان، حتى زمجر دانغ هوي -الذي كان صامتًا طوال الوقت- متسائلاً بصوت خفيض
"…… لماذا مزاجه متعكر وسيئ إلى هذا الحد؟"
"أووه……"
تردد إي هيون لبرهة، ثم قال بملامح يكتنفها عدم اليقين
"رغم أنه يبدو هكذا، إلا ألا تعتقد أنه كان يقلق عليك؟ أليست هذه الإصابة في نفس الموضع والجهة التي أُصبت فيها سابقًا داخل المان سانغ؟"
"……."
وبعد فترة وجيزة، عاد دانغ تاي يول إلى الغرفة بملامح ينضح منها الغيظ، ونقر بلسانه
"لو كان لدينا إكسير روحي حقيقي وسامي لكان الشفاء أسرع، لكن لا يوجد شيء مفيد في متناول أيدينا الآن."
"آه، إن كنت تقصد إكسيراً روحيًا ، فأنا أمتلك واحداً."
"ماذا؟"
عندما أخرج إي هيون عشبة الـهاسوو المعمرة منذ مائتي عام -والتي تركها له ياكسون في فيلا مونغ رين- وأراها لشقيقه، خيم الصمت على دانغ تاي يول.
"…… ومن أين حصلت على هذا أيضًا ؟"
"لقد…… أعطاني إياها شخص أعرفه قائلاً إنه وجدها في طريقه مصادفة."
"هل تسخر مني الآن……؟"
لكن الأمر حقيقي بالفعل……
لو أخبره أن ياكسون هي من أعطته إياها لتقبل الأمر فوراً واقتنع، لكنه لم يرغب في إفشاء أسرار وتحركات شخص زاره خفية، لذا آثر إي هيون الصمت بهدوء.
"هل أقتطع منها قسمًا وأتشاركها معكما يا أخي؟"
"كفّ عن الترهات والتفاهات، وضعها في فمك فوراً."
"حـ-حاضر."
جلس إي هيون بوضعية التربع، ومضغ عشبة الهاسوو نيئة وابتلعها، فانتشرت في فمه نكهة ترابية امتزجت بمرارة خفيفة.
وما إن أغمض إي هيون عينيه، حتى وضع دانغ تاي يول يده على ظهره، وبدأ بتوجيه طاقة العشبة الروحية لتهدئة جروحه الداخلية وعلاجها؛ تمامًا كما يُدهن المرهم فوق الجرح بدقة ولطف متناهيين.
وبعد الانتهاء من العلاج الكامل، سلم دانغ تاي يول زمام التحكم بالطاقة لإي هيون بشكل طبيعي.
وبعد إكمال عدة دورات من تدوير الطاقة ، فتح إي هيون عينيه ببطء؛ وكانت تلك الآلام الحادة التي تشبه وخز الإبر في أحشائه قد تلاشت وهدأت تمامًا
يعود الفضل في ذلك إلى مهارة دانغ تاي يول الفائقة في معالجة الإصابات الداخلية الناتجة عن السموم، فضلاً عن تناوله لإكسير روحي ثمين للغاية.
وفوق هذا كله، شعر بزيادة طفيفة في طاقته الداخلية
تنهد إي هيون بعمق، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة
"شكراً لك يا أخي بفضلك أشعر وكأن الروح قد ردت إليّ."
"…… يبدو أنك كنت تتألم حقًا إذن برغم أنه عند النظر إلى وجهك، لا يمكن لأحد أن يحزر أنك مصاب بجروح الداخلية."
تمتم دانغ تاي يول مع نفسه، ثم ألقى إليه بمرهم الجراح الخاص بياكسون ، وقال بحدة جافة
"حسناً، انتهى العلاج لذا اخرج الآن ولا تنسَ ممارسة أسلوب للتحكم بالطاقة يوميًا لفترة من الوقت."
"أجل، أتمنى لكما قضاء ليلة هادئة وأخذ قسط وافر من الراحة."
وبعد مغادرة غرفتهما……
ذهب إي هيون للاستحمام سريعًا في الحمام، وعند عودته إلى الغرفة، وجد بانغ سوول يجلس عند النافذة بدلاً من السرير.
التفت بانغ سوول فجأة وأشار برأسه نحو أحد الأسرة
"خذ أنت هذا السرير."
كان السرير الذي أشار إليه بانغ سوول هو الأقرب إلى النافذة ويبدو أنه لاحظ انزعاج إي هيون وشعوره بالضيق في الأماكن المغلقة الضيقة، فأراد مراعاته والاهتمام به.
ابتسم إي هيون ابتسامة مريرة وهو يجلس على طرف السرير
"ألن تنام؟"
"بالتأكيد سأنام."
ورغم قوله ذلك، لم تظهر عليه أي علامات تشير إلى أنه ينوي العودة إلى السرير
وبالعودة بالذاكرة إلى الوراء، فعندما وصل إي هيون إلى هذا العالم لأول مرة، كان بانغ سوول يجلس بالأسلوب نفسه طوال الليل عند النافذة يرقب الخارج؛ تحسبًا لاحتمالية مجيء أي حراس أو قتلة مأجورين.
"هناك حراس يتناوبون على الحراسة أمام الباب، فلا داعي للقلق إلى هذا الـ—"
"سأنام بعد قليل، فلا تشغل بالك."
"…… همم حسنًا إذن."
تخلى إي هيون عن محاولة إقناعه بالنوم في الوقت الحالي، وبدأ في ممارسة أسلوب التحكم بالطاقة كما أمره دانغ تاي يول.
وبعد مرور فترة من الوقت، فتح إي هيون عينيه فجأة، ونظر بالتناوب بين يده وبين بانغ سوول، ثم نهض من مكانه دون إحداث أي صوت.
وشعر بانغ سوول بوجود أحد يقترب منه، فقال دون حتى أن يلتفت
"لماذا لم تنم بعد وماذا……؟!"
وقبل أن يكمل كلماته، جفل بانغ سوول وتصلّب جسده؛ فقد وضع إي هيون يده فجأة على الجزء الخلفي من رقبة بانغ سوول.
"يا إلهي، لا ينبغي لك أن تفقد حذرك وتتساهل هكذا يا السيد الشاب الأكبر لعائلة بانغ."
"ماذا تفعل؟! لقد أفزعتني!"
التفت بانغ سوول وهو يشعر بالذعر والذهول؛ وذلك لأن يد إي هيون كانت مغطاة بطبقة خفيفة من الصقيع والجليد البارد.
"اهه…… ومتى تعلمت أسلوب التقنيات الجليدية بالأساس؟!"
"ليس أسلوبًا جليديًا تمامًا بل هو مجرد تطبيقي لأسلوب العناصر الخمسة لتبريد يدي قليلاً."
وكان ذلك عبر الدمج والتطبيق بين طاقة عنصر الماء وطاقة عنصر المعدن.
ولو أضاف طاقة عنصر الأرض إلى هذا المزيج، لأمكنه تشكيل ثلج حقيقي وملموس، لكن مستواه الحالي لم يكن كافيًا بعد لاستخدام ذلك كفن قتالي حقيقي.
لقد كانت هذه المهارة مجرد حيلة وتكنيك اكتسبهما أثناء محاولته الحفاظ على صفاء ذهنه وعقله حين كان محتجزاً داخل قارب النجاة من خلال التعمق في دراسة أساليب التحكم بالطاقة.
دفع بانغ سوول يد إي هيون الباردة بعيداً وتذمر
"بدلاً من تقديم شيء يساعد مصابًا بالأرق مثلي تعجل في طرد النوم من عيني بالكامل!"
"على أية حال، لم تكن لديك أي رغبة في النوم أساسًا."
"……."
ارتسمت على وجه بانغ سوول ملامح الامتعاض والوجوم لبرهة، ثم أشار فجأة إلى فنجان الشاي وكأن فكرة سديدة قد طرأت على ذهنه
"إذن، هل يمكنك جعل ذلك بارداً أيضًا؟"
"أوه…… سأحاول تجربة ذلك."
وما إن جعل فنجان الشاي بارداً وقدمه له، حتى أشرق وجه بانغ سوول وبينما كان بانغ سوول يقلب الفنجان بين يديه مستخدمًا إياه ككمادة ثلجية قال فجأه
"…… هل أرافقك إلى سيتشوان؟"
رمش إي هيون عينيه بذهول أمام هذا الكلام المفاجئ
"…… ماذا؟ ألا يتوجب عليك العودة إلى هابوك؟ لابد وأن عائلتك الرئيسية قد أرسلت لك العديد من الرسائل للاستعجال بعودتك."
"سأرسل حمامة زاجلة لإبلاغهم."
"ولكن، أليس لديك الكثير من الأعمال لتنجزها بصفتك السيد الشاب الأكبر؟"
"لستُ الزعيم الشاب بعد، لذا ليس الأمر بتلك الأهمية."
وكأن الأمر كذلك حقًا……
"…… على أية حال، حتى لو تراكمت بعض الأعمال، فيمكنني تسويتها فور عودتي كما أن دوهاي سيتكفل بالاهتمام بمعظم الأمور نيابة عني."
تحدث بانغ سوول بنبره تعاطى فيها الأعذار الواهية وكان إي هيون يدرك جيداً السبب الذي يدفعه لقول ذلك؛ فبعد أن شهد فجأة أحداثًا مضطربة كالاغتيالات والشائعات الحربية وسط الاستمتاع بالمهرجان، لابد وأن نوبات القلق والاضطراب التي بدأت تهدأ لديه قد عادت للظهور مجدداً.
وفي الحقيقة، كان إي هيون نفسه يشعر بالطمأنينة حين يكون بانغ سوول أمامه وتحت نظره في مثل هذه الأوقات، بدلاً من أن يكون بعيداً عنه.
’ولكن، هل يصح فعل هذا حقًا؟ مهما كان الأمر، فنحن في أعقاب الفوضى العارمة التي شهدتها جمعية التنين الإلهي ، أليس من التجاوز عدم إرساله إلى بيته وأخذه معنا إلى سيتشوان؟‘
وبعد فترة من التردد والحيرة، قرر إي هيون في النهاية تأجيل الأمر والتفكير فيه ليلة أخرى، ثم عاد إلى سريره ليلتمس النوم.
وبعد أن غرق في نوم عميق، كم مرّ من الوقت يا ترى؟
وما إن فتح جفنيه فجأة، حتى وجد نفسه قد دخل إلى فضاء ؛ سماؤه بيضاء ناصعة، وأرضيته سوداء حالكة.
أجل، إنه تمامًا ذلك العالم الذي يحكمه مانغ ريانغ