222
يتواجد إي هيون حالياً في غرفة دانغ هوي؛ ذلك لأن الغرفة التي كان يقيم فيها مو يونغ غون قد تحطمت تماماً وصارت حطاماً وكأن إعصاراً قد ضربها.
فبينما كان الجميع مشتت الانتباه بظهور بانغ سوول، استغل مو يونغ غون الفرصة وفكّ قيوده واستلّ سيفه هذه المرة، وخلال محاولتهم إخضاعه دون إلحاق الأذى به، تحولت الغرفة إلى فوضى عارمة.
كان بإمكان إي هيون أن يتخيل تقريباً الكلمات القاسية التي وجهها دانغ تاي يول لـبانغ سوول، وكيف رد عليه الأخير بذات الحدة…
وبعد أن انتهوا أخيراً من معالجة وضع مو يونغ غون، رأى دانغ تاي يول ضرورة تحديد خطة العمل للمرحلة القادمة بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فجاء لاستدعاء إي هيون.
نظر إي هيون بالتناوب إلى دانغ تاي يول وبانغ سوول اللذين كانا ينفثان هالة باردة ومرعبة
"همم، إذن... هذا يعني أن السيد الشاب بانغ قد علم أيضاً بأمر نجم القتل السماوي."
"لم يكن باليد حيلة، فقد تسبب أحد الأسياد الشباب في تلك الجلبة حين ظهر فجأة ليفسد كل ما خططنا له لم يكن أمامنا خيار سوى التحدث عن نجم القتل السماوي لتفسير الموقف."
"لو لم تكن تعامل هيون بتلك الطريقة المهينة عادةً، لما وقعتُ في سوء فهمٍ كهذا من الأساس."
"هاه! سواء أحسنتُ معاملة أخي أو أسأتُها، فما شأنُ السيد الشاب لآل بانغ بذلك؟ ألا تظن أن حشر أنفك في شؤون عائلتنا بحجة الصداقة هو تمادٍ وتجاوزٌ لكل الحدود؟"
"أي عائلة تتحدث عنها؟ أي نوع من الإخوة أنت! لقد خنقتَ هيون من قبل أيضاً، أليس كذلك؟!"
عند سماع هذه الكلمات، تحولت عينا دانغ هوي ببطء نحو دانغ تاي يول، مما جعله يجفل مكانه.
"............ لِـمَ تنظر إليّ هكذا؟"
رغم أن دانغ هوي من النوع الذي لا يكترث بمعظم الأمور، إلا أن هذا الأمر أثار فضوله هو الآخر.
"متى وكيف قمت بخنق رقبة أخيك الثالث؟"
انعقد لسان دانغ تاي يول في تلك اللحظة.
فهل يخبره بالحقيقة؟ وهي أن هذا الفتى كان أقوى منه بمراحل في الماضي، وكان بإمكانه تفادي الأمر بلمحة بصر، لكنه استسلم لخنقه ببرود لمجرد أنه وجد مقاومته أمراً مثيراً للملل
فلم يكن يرغب في الدخول في تلك التفاصيل الطويلة؛ كأن يعترف بأن هذا الفتى كان في الماضي أقوى منه بكثير، وكان بإمكانه تفادي الأمر بلمحة بصر، لكنه استسلم لخنقه بلامبالاة لمجرد أنه استثقل عناء المقاومة أو أن يذكر أن أخاه الثالث هو من ترك الكدمات على عنقه أولاً.
"............ كنت أختبر مهاراته فحسب."
ولم يكن كلامه كذباً تماماً، فالمعنى الذي قصده الآن يختلف عما كان عليه في الماضي.
"......؟"
وعندما رفع دانغ هوي يده ببطء وكأنه يهمّ بفعل شيء ما، قال دانغ تاي يول بضجر
"لا تفعل ذلك."
"حسناً."
سخر بانغ سوول من هذا المشهد
"لا يحب أن يُفعل به ما يفعله بالآخرين."
ضرب إي هيون كفيه ببعضهما مرتين بخفة لجذب انتباههم.
"هيا، فلنعد إلى صلب الموضوع لا ندري متى قد يغير الغراب الورقي رأيه ويدفع بنا إلى المرحلة التالية وفوق ذلك.."
اتجهت نظرات إي هيون نحو مو يونغ غون الجالس في الزاوية وتابع
"لقد ذكرتم أن السيد مو يونغ في حالة حساسة جداً تجاه أي مؤثر بسيط الآن لذا أعتقد أنه من الأفضل أن نلتزم الهدوء قدر الإمكان."
عند سماع ذلك، التزم دانغ تاي يول وبانغ سوول الصمت رغم ملامح الاستياء التي ارتسمت على وجهيهما، فكلامه كان منطقياً تماماً.
بدا مو يونغ غون مضطرباً بعض الشيء، وكان يقطب حاجبيه وكأن حالته ليست على ما يرام، لكنه بدا مستعيداً لوعيه مقارنة بهياجه الوحشي قبل قليل، فقد أتت الإسعافات الأولية التي قدمها دانغ هوي ودانغ تاي يول ثمارها.
ومع ذلك، ووفقاً لتشخيص دانغ تاي يول، فإن ما فعلوه لم يكن سوى إذابة مؤقتة للطاقة العكرة التي كانت تلتصق بعروقه، ولم تكن رغبة القتل المتأصلة بداخله قد تلاشت تماماً.
أوضح دانغ تاي يول أن مجرد الانفتاح المفاجئ للحواس الخمس التي كانت مكبوتة من قبل، هو أمر يفوق قدرة مو يونغ غون على التحمل، وأنه الآن يحاول كبح جماحه فقط بفضل ما تبقى له من صبر وعقل.
علاوة على ذلك، يبدو أن الدواء الذي كان يتناوله بانتظام يحتوي على مواد تسبب إدمانًا شديدًا؛ لذا كان مو يونغ غون يعاني حاليًا من صداع حاد وغثيان، بينما كانت أطراف أصابعه ترتجف بشكل طفيف.
أحكم مو يونغ غون قبضته المرتجفة وزفر نفسًا طويلًا، ثم أحنى رأسه قليلًا
"............ أنا آسف لقد تسببت لكم بالمتاعب."
"لا بأس."
لقد تغيرت هالة مو يونغ غون بشكل طفيف عما كانت عليه عندما كان تحت تأثير الدواء.
فبينما كانت نبرته المعتادة تعطي شعورًا وكأنه يسير فوق السحاب، بدا الآن مشحونًا بتوتر وقلق وكأنه يحاول كبت اندفاعة توشك على الانفجار.
اقترب منه دانغ تاي يول باهتمام، وأمسك بمعصمه ليفحص نبضه.
كان النبض سريعًا وقويًا، وشعر تحت أطراف أصابعه بعروق متشنجة للغاية، صلبة وقاسية.
لقد كان نبضاً وترياً نموذجياً؛ وهو حالة تتجمع فيها الطاقة والدماء فتتوتر العروق وتشتد كأوتار آلة الـغايانغوم الموسيقية.
وعندما وضع ظهر يده على جبهته، لم يجد أي حرارة، بل وجد عرقًا باردًا يتصبب منه بغزارة.
فمن المعتاد أن من يعاني من الحمى تكون جبهته ملتهبة، ومن يعاني من ضعف الطاقة يكون نبضه ضعيفًا مع تصبب العرق؛ لكن مو يونغ غون لم يكن ينتمي لأي من الفئتين.
فلا حرارة لديه والنبض قوي، ومع ذلك يعرق؛ وهذا هو العرق الذي يظهر عندما يكون الجسد في حالة إثارة قصوى، وتخرج الطاقة والدماء عن السيطرة.
رفع دانغ تاي يول المصباح الزيتي عن الطاولة وقربه من وجه مو يونغ غون وعندما انعكس الضوء في عينيه، انقبض بؤبؤ العين، لكن الانقباض كان ضئيلاً نسبيًا وفي اللحظة التي أبعد فيها المصباح، اتسع البؤبؤ الضيق فجأة وبشكل مرعب كبؤبؤ الوحش.
كانت كل ردود الفعل تشير إلى أن حواس جسده في حالة يقظة وتأهب قصوى.
أعاد دانغ تاي يول المصباح إلى مكانه وسأل ببرود
"كيف تشعر الآن؟ أقصد حواسك كالبصر والسمع، قارنها بحالك حين كنت تتناول الدواء عادةً."
أخذ مو يونغ غون مهلة ليستجمع أنفاسه، ثم أجاب باختصار
"............ إنها جليّة أوضح بكثير من المعتاد."
"إلى أي مدى تعني بقولك أوضح بكثير؟"
"............ لدرجة أنني أسمع وقع أقدام شخص يقترب من دار الضيافة من بعيد."
أومأ إي هيون بعينيه نحو بانغ سوول مستفسرًا، لكن الأخير هز رأسه نفيًا؛ مما يعني أنه لم يسمع أي وقع أقدام على الإطلاق.
"ماذا عن رغبتك في إيذاء الآخرين؟"
"............ يمكنني كبحها حالياً."
"ما هو المؤثر الذي تجد صعوبة كبرى في تحمله؟ هل هي رائحة الدماء كما توقعت؟"
أخفض مو يونغ غون نظره نحو الأرض، ثم خرج صوته منخفضاً ومتحشرجاً
"عندما تصل حالتي إلى هذا الحد... فإن مجرد وجود إنسان حي أمام عينيّ............ يجعلني أرغب في قتله."
"فهمت."
أخرج دانغ تاي يول محفظة إبره من كمه وقال بنبرة جافة
"سأقوم بوخزك بالإبر لتهدئة الصداع والغثيان أما بالنسبة لشهوة القتل التي تغلي بداخلك، فلا سبيل لديّ لكبحها؛ عليك أن تصمد بعقلك وإرادتك حتى النهاية، على الأقل حتى نخرج من عالم المان سانغ وتتمكن من تناول دوائك."
"............ أجل شكراً لك."
أي شعور هذا الذي يجعلك ترغب في القتل لمجرد وجود كائن حي أمامك؟
بما أن عليه كبت تلك الاندفاعات التي تهاجمه في كل لحظة، فإن المعاناة التي يمر بها مو يونغ غون أمرٌ يصعب على الآخرين تخيله أو تقديره.
وما إن انتهى دانغ تاي يول من وضع الإبر تقريباً، حتى وجه إي هيون—الذي كان يراقب الموقف—كلامه إلى مو يونغ غون
"أعلم أن الأمر شاق عليك، ولكن من الأفضل أن ننسق بعض الأمور الآن."
"........ أجل."
"أولاً، ما لم تبدأ المرحلة التي أعدها الأعداء، أعتقد أنه من الأفضل أن يرتاح السيد الشاب مو يونغ في دار الضيافة هذه قدر الإمكان."
في هذه الأثناء، كان من المفترض أن بقية النوابغ—باستثناء المناوبين في الحراسة—قد تجمعوا في قاعة هوا يون حيث أقيمت المأدبة، استعداداً للنوم.
فالبقاء في مكان واحد مشترك بدلاً من الغرف المنفصلة يسهل عليهم الاستجابة بسرعة لأي طارئ أو إيقاظ بعضهم البعض.
ثم التفت إي هيون إلى دانغ هوي
"كذلك، أرجو من الأخ هوي أن يرافق السيد مو يونغ في تحركاته قدر المستطاع، وأن يتولى كبح جماحه إذا ما فقد السيطرة فجأة؛ فهل هذا ممكن؟"
نظر دانغ هوي إلى مو يونغ غون بنظرة فاحصة وهادئة قبل أن يجيب
"لا مانع لدي.. ولكن، بهذا ستصبح الحمولة ثقيلة جداً على عاتق السيد الشاب بانغ."
ففي طريق الغيلان ، كان بانغ سوول ودانغ هوي هما الركيزتان الأساسيتان اللتان قادتا المعركة.
وإذا تفرغ دانغ هوي لكبح مو يونغ غون وانسحب من الخطوط الأمامية، فسيضطر بانع سوول وحده لتحمل ضغط القتال المتزايد لسد ذلك الفراغ؛ خاصة وأن مو يونغ غون نفسه لم يعد قادراً على أداء دوره كالسابق.
بدا مو يونغ غون منكسر الخاطر بشكل غريب، رغم الهالة القاتلة واللاذعة التي كانت تنبعث منه.
عقد بانغ سوول ذراعيه وهز كتفيه بلا مبالاة
"حمل الأثقال هو تخصصي على أي حال."
كانت دعابة خفيفة استلهمها من المقولة الشائعة بأن محاربي عائلة بانغ من هابوك يتمتعون بقوة جسدية هائلة ارتسمت ضحكة خافتة وساخرة على شفتي دانغ هوي.
"إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس."
"إذن، لنرتب الأمر هكذا؛ سيبقى الأخ هوي للنوم هنا في دار الضيافة مع السيد مو يونغ، أما نحن فسنعود الآن."
"حسناً."
وهكذا، غادر إي هيون ودانغ تاي يول وبانغ سوول الغرفة.
بمجرد خروجهم إلى الرواق، بدأ دانغ تاي يول يحرك كتفيه المتصلبين بملامح يملؤها الإرهاق.
"سأذهب لأغتسل، اذهبا أنتما ولا تنتظراني."
"بمناسبة الحديث، أظن أن دورك في الحراسة يسبق دوري، هل أتبادل معك المناوبات؟"
"لا حاجة لي بذلك."
رفض دانغ تاي يول العرض بحزم ثم انطلق مبتعداً بخطوات سريعة ورغم أن طريقهم كان واحداً لمسافة معينة، إلا أنه بدا كارهاً لفكرة السير معهما جنباً إلى جنب.
وبينما كان بانغ سوول يراقب ظهره وهو يبتعد، التفت فجأة نحو إي هيون
"واظب على ممارسة تأمل تنظيم الطاقة بجد."
"أنا أفعل ذلك بالفعل."
"لا، ما أعنيه هو أن تجتهد لتمحو آثار تلك الكدمات بسرعة."
"آه."
كان يعلم أن ممارسة تنظيم الطاقة ستُعجل من شفائه، وبالتالي ستختفي تلك الكدمات من على عنقه بسرعة أكبر تحسس إي هيون رقبته بعبثٍ وقد بدا عليه الحرج الواضح.
"حسناً، سأبذل قصارى جهدي."
***
كانت فيلا عائلة جيغال الواقعة في العالم الحقيقي، والمعروفة باسم مُنتجع مونغ رين ، وتحديدًا في قاعتي يون جين و تشن تشو ، تعيش حالة طوارئ قصوى تشبه أجواء الحروب.
"ألم تصل أي أنباء من سيد العائلة بعد؟!"
"لـ... ليس بعد لقد أرسلنا بريدًا طارئًا عبر أسرع طيور الزاجل، ونعتقد أنه في طريق عودته الآن، ولكن........!"
"سحقًا! لِمَ حدثت هذه الكارثة تحديدًا في وقت غياب سيد العائلة............!"
عند حافة الشرفة في الطابق الثاني، حيث توجد أجهزة ميكانيكا الغيمون في قاعة يون جين ، كان خبير التشكيلات من عائلة جيغال يصر على أسنانه بوجهٍ شحب لونه تمامًا.
وعلى الرغم من إرسال عدد من خبراء التشكيلات إلى هنا استعدادًا لـجمعية التنين الإلهي ، إلا أن عددهم لم يكن كافيًا على الإطلاق للتعامل مع كارثة بهذا الحجم.
اتجهت نظراته القلقة نحو مصفوفة الغيمون الضخمة المنقوشة على الأرض بالأسفل.
وعلى أجهزة الحماية الخاصة بالمصفوفة، كان نوابغ الجيل الجديد وثلاثة من الخدم ممددين بلا حراك، وكأنهم في سباتٍ عميق؛ وجوههم هادئة، لكن وعيهم كان قد سُحب قسرًا إلى عالم المان سانغ الذي استولى عليه شخص ما.
'إذا حدث مكروه لواحد فقط من هؤلاء الأسياد الشباب، فستكون النهاية............!'
الأسوأ من ذلك، أن اتصال وعي نام غونغ جي تشون قد أصبح بالفعل غير مستقر للغاية.
وفي اللحظة التي كاد فيها خبير التشكيلات أن يمزق شعره من اليأس..
اندفع شخص ما نحو مدخل قاعة يون جين وهو يلهث وكأنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة، كاد أن يسقط أرضًا وهو يصرخ
"لقد وصلت! رسالة سيد العائلة.......!"