شظية من العاطفة (2)
“إذن أنا الأولى؟”
سألت آمي.
أومأتُ بصمت.
انتشرت ابتسامة على وجهها—تلك الابتسامة التي تظهر بعد تناول شيء مُرضٍ. تقوّست عيناها كخطّين مرسومين يشكّلان جبلاً لطيفاً، وارتفعت شفتيها حتى التفتا قرب عظام وجنتيها.
أطلق يون ضحكة جافة.
“هل يسعدك الأمر إلى هذا الحد؟”
“نعم.”
أومأت آمي.
لم يكن هذا هو قصد ما قلته.
ما أردت قوله هو أنها يجب أن تكون حذرة. لم أكن متأكداً إن كان ريكاردو قد فهم قصدي بشكل صحيح.
نظرتُ إليه لكنني لم أستطع قراءة أفكاره.
كان يرتدي تعبيراً ماكراً، وبقية الآخرين لم يبدُ أنهم يأخذون قلقي على محمل الجد أيضاً.
السنيور ذو العينين الخضراوين منحني ابتسامة ملتوية وقال:
“هذه أول مرة أتلقى فيها تحذيراً كهذا منذ أيامي في إيطاليا~… حسناً، الأمر ليس صعباً، سأحاول أن أنتبه لظهري ليلاً~.”
من فضلك خذه بجدية.
على الأرجح أنه لم يكن يؤمن بنظريتي بالكامل على أي حال.
ومع ذلك، فإن الأشخاص العمليين والمشغولين لم يبقوا طويلاً في غرفة المستشفى. كانوا قد قضوا بالفعل وقتاً كافياً في انتظارنا.
“القائد.”
بينما كان الجميع يستعدون للمغادرة، تحدثتُ بحذر.
“لديّ شيء أود أن أقوله لك. هل لديك لحظة؟”
اتسعت عينا ييهيون.
التقيت بتلك النظرة الكبيرة، مضطرباً.
عند رؤية تعابيري، أجاب ييهيون فوراً:
“بالطبع. ما الأمر؟”
***
قررنا التحدث في الطريق إلى الكوخ.
كان ذلك اقتراح يون. قال إنه سيبقى قليلاً مع آمي، لذا بطريقة ما انتهى بي الأمر أقود سيارة يههيون.
بعد التسجيل السريع لتأمين اليوم، نزلنا إلى موقف السيارات تحت الأرض.
ضيق ييهيون عينيه، يدرسني بعناية.
“ماذا فعل بك يون؟”
ابتسمتُ ابتسامة محرجة وأنا أجلس في مقعد السائق.
“سأشرح كل شيء، بما في ذلك ذلك.”
اشتغل المحرك.
لم تكن هناك تقريباً أي سيارات على الطريق عند الفجر. بمجرد أن دخلت سيارة البنتلي الشارع الرئيسي، انزلقت بسلاسة إلى القيادة الذاتية. بعد أن تأكدت من الإعداد، أطلقتُ نفساً طويلاً.
حسناً، قد أقوله الآن.
ومع شعوري بثقل نظرته، أجبرتُ فمي على الكلام.
عندما انتهيت من سرد القصة، بقي ييهيون صامتًا لفترة.
ثم تحدث بصوت مليء بعدم التصديق:
“لقد دفنتَ القصر بالكامل؟”
“آه، نعم…”
“ويون ألقى قنبلة يدوية، وأنت أصبت بشظاياها؟”
“نعم. لقد صدّ معظمها، لكن مع ذلك…”
لكن هذا لم يكن جوهر ما أردت قوله.
لماذا يبدو أن الجميع اليوم يفوتون النقطة الأساسية؟
هل أنا أشرح الأمور بشكل خاطئ؟ كنت ما زلت أتساءل عندما قال ييهيون:
“أنت تعتقد أنك أسأت فهم ما هو مهم.”
“عفوا؟ آه… في الواقع، نعم.”
“لا بأس.”
نظر ييهيون إلى الطريق أمامه.
“لا داعي لأن تشعر بالذنب. أنت رأيته بالفعل—ماذا يمكنك أن تفعل؟ ليس وكأنك ذهبت للبحث عنه.”
كان صوته هادئًا وثقيلاً.
عضضتُ على شفتي. ما زلت لا أعرف ما الذي يجب أن أقوله.
لم تكن هذه المرة الأولى التي ألمح فيها، دون إرادتي، إلى ماضي شخص آخر. مثلما حدث مع كودو، فقد تعرّفت على تاريخ الآخرين من خلال قوة مخلوق—أو سحر. في ذلك الوقت أيضًا، كان الذنب والشفقة يهزانني.
لكن ليس بهذا الشكل.
في ذلك الوقت…
“كان يجب أن أنتبه إلى لي سيونغهـيون مرة واحدة على الأقل.”
أن أسأل إن كان طفله قد وُلد بأمان.
إن كان يكبر بشكل جيد. وإن كان بقاؤه قريبًا منه بهذه الطريقة غير مريح. حتى كإجراء شكلي، كان يجب أن أقول شيئًا. مجرد سؤال واحد ربما كان سيغيّر الكثير.
على الأقل، المذنبون لم يكونوا ليجرؤوا على إيذائه.
كنت أعرف الفرق بين الجندي الجيد والجندي الفاسد.
“أنت لا تشعر بأنك مدين، أليس كذلك؟”
جعلني صوته المفاجئ ألتفت برأسي.
تحت ضوء الشارع الباهت، بدا وجهه شاحبًا ومغسولًا.
“أنت لا تعتقد فعلاً أنه لو تحدثت مع والدي، كان كل هذا سيتوقف، أليس كذلك؟”
“ربما كان يمكن أن يحدث.”
“لن يكن ليجيب بصدق مهما سألت.”
كان رده حازمًا.
“كان سيعطيك ردًا رسميًا مثل: ‘أنا أربيه جيدًا.’”
على الأرجح.
وأنا كنت سأقبل تلك الكذبة المهذبة وأمضي قدمًا.
لكن لو كنت أهتم حقًا، لكانت الأمور قد تغيّرت. كنت أعلم ذلك يقينًا.
حتى أقل قدر من الاهتمام كان سيكون كافيًا. لم يكن أحد ليجرؤ على لمس طفل يُعرف أنني أهتم به. هؤلاء الناس كانوا بارعين في اكتشاف من لا يراقبهم أحد.
بدا وكأنه قرأ أفكاري.
“إذن كن والدًا الآن.”
(وااااااااااااو يتم الصياااححㅠoㅠ)
كادت قدمي أن تضغط على المكابح فجأة.
توقّفتُ بالكاد عن الضغط على دواسة المكابح، وأبعدتُ قدمي بلطف.
التفتُّ إليه وعيناي متسعتان، فابتسم ييهيون ابتسامة خفيفة.
“لا تريد؟”
“لا…”
“إذن افعلها.”
اتسعت ابتسامته أكثر.
أعاد نظره إلى النافذة وتمتم، وكأنه يتحدث إلى نفسه:
“لن تتمكن من الراحة ما دام ابنك الروحي هنا”
📌الابن الروحي هو شخص يُعامل كأنه “ابن” لشخص آخر، لكن بدون علاقة دم أو تبنّي رسمي.
رمشتُ بعيني.
لم أكن متأكدًا مما يقصده.
كان الجو مختلفًا تمامًا، ومع ذلك لسبب ما، تذكّرتُ فجأة الأمير الذي كنتُ أخدمه ذات مرة.
لقد قال شيئًا مشابهًا مرة—لكن ذلك كان منذ زمن طويل لدرجة أنني لم أستطع تذكّر التفاصيل.
لم أجب. فقط بقيت صامتًا، أراقب ييهيون وهو يغطّ في النعاس، مستندًا إلى نافذة السيارة تحت وهج ليل المدينة.
جاءني الندم متأخرًا.
بعد أن ركنتُ السيارة، لاحظتُ زجاجة دواء مألوفة في صندوق الكونسول—وتضاعف الشعور بالذنب.
في الكوخ، دفنتُ وجهي داخل كيس جلوس كبير وبقيتُ بلا حركة لفترة طويلة.
***
عندما استيقظت، كانت هناك طردية قد وصلت.
[الألعاب. آسف لم أستطع تسليمها شخصيًا.]
إذًا ما زال لديه قدر من الذوق.
شعرتُ برضا غريب وأنا أمزق الغلاف. كانت الألعاب مرتبة بإحكام.
ما زلت لم اعثر على المفاجئةالمخفية .
كنتُ قد فتشتُ اللعبة نفسها بشكل متكرر—ربما يكمن التلميح خارج اللعبة. سنة تطويرها، اسم الخرطوشة، شيء من هذا القبيل. سأتحقق لاحقًا.
كنتُ قد غُمرتُ في لعبة واحدة لدرجة أنني توقفت عن التفكير خارج الصندوق.
حان الوقت لتجربة شيء جديد.
التقطتُ إحدى الخراطيش من الصندوق.
From I.
من هو “I”؟
اقتربتُ من التلفاز لبدء اللعب.
كانت مهمتي التالية خارج الـمركز بعد ثلاثة أيام.
ستكون أول مهمة لي مع فرقة بادجرز. قالوا إننا سنذهب إلى ما بعد المنطقة B وصولًا إلى المنطقة A—أرض لم يصل إليها أي بادجر من قبل.
ما زالت كلمات كايل وسيكويا تتردد في ذهني، لكن البقاء داخل الـمركز لن يجعل الأمور أفضل.
سأضطر لطلب من يون أن يتحقق من هذا الشخص “I”.
وأنا أفكر بذلك وأجلس أمام التلفاز، رنّ هاتفي.
“توم؟”
[هيلد.]
كان صوته غريبًا.
[هل أنت في المنزل الآن؟]
حدقتُ في الأرض للحظة، أستمع جيدًا.
لم يكن وحده. كان هناك أصوات أشخاص—ضجيج مكتوم وحديث في الخلفية.
[هل تسأله عن جدوله حرفيًا؟ فقط أخبروه أن يخرج!]
مكبتًا تنهيدة، وضعتُ الخرطوشة على الطاولة.
“أنا في المنزل. يبدو أن هناك من يناديني؟”
[إذا كنت مشغولًا، يمكنك أن تقول لا.]
“هل ليس الكبار من ينادونك؟”
أطلقتُ ضحكة خفيفة وأنا أبحث عن شيء أرتديه.
“لستُ مشغولًا. إلى أين يجب أن أذهب؟”
بدت نبرة توم على الطرف الآخر وكأنه يبتلع تنهيدة. حتى من خلال الصمت، كنت أستطيع الإحساس بعدم ارتياحه، مما جعلني أبتسم بخفة.
كان حقًا طيب القلب أكثر من اللازم.
[صالة الألعاب الرياضية في مبنى السكن القديم.]
اختيار جيد—مكان منعزل ومناسب.
كنت محظوظًا مع كبار السن حتى الآن. باستثناء داوسون، الذي تعامل معه يون قبل أن يتفاقم الأمر، لم أواجه أي مشكلة. جيسون تريفين كان يطلق تعليقات ساخرة، لكنه لم يكن يهتم حقًا.
هذه كانت المرة الأولى التي أتعامل فيها مع كبار سن متحمسين إلى هذا الحد لمضايقة المستجدين.
أم… لحظة، هل يمكن أن يكون داوسون نفسه؟
****
“حسنًا، أي مكان بلا ناس يناسبني أيضًا.”
تمتمتُ بذلك لنفسي وأنا أغادر الكوخ.
لكن هل سيكون هيش هناك؟
إن كان هناك، فسيكون قد أمسك بالفعل برقبة أحدهم.
وبهذه الفكرة، نزلتُ إلى الطابق السفلي من السكن القديم—ثم عبستُ عند المشهد أمامي.
صالة رياضية رطبة ومليئة بالعفن. وعلى الأرضية الخضراء وقف أربعة أو خمسة من كبار السن لم ألتقِ بهم من قبل.
وأمامهم، كان اثنان من زملائي المستجدين واقفين جنبًا إلى جنب، يتعرضان للعقاب.
ابتلعتُ ضحكة جافة كادت تفلت مني وأغلقتُ الباب خلفي بهدوء.
اختفى صوت الخارج.
بعد أن عزلتُ الصالة عن الممر، انحنيتُ انحناءة مهذبة ومشرقة.
“أعتذر عن التأخر يا سادة الكبار. أنا المستجد هيلدبرت طالب.”
“ليش تحيي كأنك غبي؟”
صاح أحدهم.
“روح وقف هناك وانحني رأسك اللعي*ن.”
حسنًا. لا بأس، سأتماشى مع الأمر.
ابتسمتُ وسرتُ إلى جانب زملائي. لقد خططوا لهذا بعناية—اختاروا اللحظة التي نكون فيها نحن الثلاثة داخل الـCore بالضبط.
هذا القدر من الجهد فقط لمضايقة المستجدين، حقًا.
جلستُ بجانب توم وتمددتُ على الأرض.
تمتم توم بهدوء: “آسف.”
دفعتُ ذراعه بمرفقي لأخبره أنه لا بأس.
بعد سنوات من الخدمة العسكرية، لم يعد هذا النوع من الأشياء يؤثر عليّ كثيرًا. لكن إذا كانوا سيجرّون زملائي في الدفعة فقط لاستهدافي، فسأغضب.
“أنت، ذو الشعر الفضي.”
من الواضح أن الخطاب موجه إليّ.
“نعم، سيدي.”
“ما اسمه؟”
آه، تبًا.
لم أكن أعرف أسماء كبار السن.
كلهم وجوه لم أرها من قبل. وبالطبع، الأعذار لن تفيد، لذا أجبت بأدب:
“أنا آسف.”
ضربة!
شعرتُ بألم حاد في ربلة ساقي.
عدّلتُ وضعي بسرعة، بينما ينتشر الألم الخافت في المكان الذي ضُربت فيه.
كما في الأيام القديمة.
“وما اسمه هو؟”
“أنا آسف.”
ضربة!
تلقيتُ عددًا من الضربات بعدد الأشخاص الموجودين.
رأيتُ هيش يشد قبضتيه. عدّلتُ وضعي بتكاسل وأنا أتحقق من زملائي في الدفعة.
كلاهما كان يبتلع غضبه بصمت.
إلى متى يجب أن أترك هذا يستمر؟
بصراحة، لم يكن الأمر بهذا السوء. بل كنتُ متفاجئًا تقريبًا أنه لم يكن أسوأ. ربما أصبحتُ غير حساس—معتادًا أكثر من اللازم على التسلسلات القديمة.
ومع ذلك… كان محتملًا.
“انتباه.”
“انتباه.”
وقفنا.
“انبطاح.”
كررنا الحركة عشرات المرات حتى اصطفّ الكبار أخيرًا بنا.
وقفنا باستقامة، نحدق للأمام.
الشخص في المنتصف أمال ذقنه نحوي.
“ماذا كنت تفعل أثناء معركة الاستعادة؟”
“كنت أقاتل، سيدي.”
“أين؟”
“لا أتذكر الموقع الدقيق.”
“اسمعوا هذه النبرة.”
سخر أحدهم، منضمًا للبقية.
“حتى أنه لا يعرف أين كان متمركزًا؟ هل قاتلت أصلًا؟ لا أحد يتذكر أنه رآك في أي مكان!”
“إذا سألتم السينيور آمي، أو السينيور ريكاردو، أو السينيور كارل داو، سيخبرونكم.”
شرحتُ بهدوء.
ليس وكأنهم سيصدقون.
“وقد تم نقلي إلى خيمة العلاج منتصف المهمة بسبب إصابة. أعتذر.”
أصدر بعض الكبار أصواتًا غريبة—مزيجًا من السخرية وعدم التصديق.
ضحك أحدهم باستهزاء.
“صحيح، نسيت أنه نصف فاقد للعقل.”
“لماذا قبلوا أصلًا شخصًا كهذا كـبادجرز رسمي؟”
“نعم، الآخرون نزفوا ليومين كاملين وهو كان جالسًا فقط؟”
تقدم الذي في المنتصف خطوة إلى الأمام وربت على خدي.
افعلها، فكرتُ بصمت. اضربني جيدًا. اترك علامة.
لو فعلها، ستكون الكدمة دليلًا مفيدًا لاحقًا.
للأسف، لم يصفعني.
بدلًا من ذلك، أمسك بفكي وجذبني نحوه.
“لون عينيك غريب.”
نعم، عيناي غير عاديتين.
“هل هجرَك والداك بسبب ذلك؟”
ضربة!
لا!
لكم هيش السينيور مباشرة في وجهه.
_________________________________
________________________________
استغفرالله 🌸
رسميًا هيلدا والد ييهيون🎉🥺

