الفصل 1162
إدعم الرواية لاستمرارها و زيادة تنزيل الفصول :
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل 1162 : عالم شوانهوانغ الجديد
المترجم : IxShadow
المدقق : technoarabs
ــــــــــــــــــ
إن احتمالية اصطياد الكنوز والأغراض النفيسة من الكنز الأسمى، بركة الصيد، لا صلة لها على الإطلاق بمستوى زراعة المرء علواً أو انخفاضاً.
بل تعتمد في المقام الأول على مدى إخلاص النية عند الصيد، وعمق البصيرة والاستيعاب لداو الصيد.
بل إنه في واقع الأمر، كلما تملكت المرء رغبة ملحة لاصطياد شيء بعينه، استعصى عليه نيل مراده وتحقيق غايته.
وباختصار، فإن أمرها غامض وعصي على الإدراك، ويتشابه إلى حد بعيد مع صيد الأسماك المعتاد.
وسيُرتب للفائزين في مسابقة الصيد الكبرى التي تقيمها السلالة المقدسة أن يلقوا صناراتهم داخل بركة الصيد.
ومعظم هؤلاء الأشخاص لا يتجاوزون مرحلة تكثيف التشي، وحتى أعلاهم رتبة لم يبلغ سوى مرحلة الروح الوليدة على أقصى تقدير.
وبحكم ضيق أفقهم ومحدودية بصيرتهم، فلن يخطر ببالهم قط أن هذه الحفرة المائية الصغيرة التي لا تلفت الأنظار، هي في حقيقتها كنز منقطع النظير من عالم الخالدين، قادر حتى على اصطياد كنوز بمستوى العوالم.
وأي غنائم يظفرون بها منها، فسيعدونها بطبيعة الحال منحاً وعطايا أنعم بها عليهم الإمبراطور المقدس العظيم.
وفضلاً عن ذلك، فلا داعي للقلق من أن يقدم أحدهم، على غرار السلف اللوح الحجري في الحياة التاسعة عشرة بعد المائة، على حماقة الاستعانة ببركة الصيد لاستيعاب داو الصيد.
مما قد يستثير استشعار الخالد الحقيقي المجهول القابع وراءها، فينقلب السحر على الساحر ويُصطاد هو نفسه إلى المجهول.
وكلما صِيدت كنوز من بركة الصيد، وباستثناء قلة نادرة جداً مما قد يثير اهتمام لي بينغ، فإنه سيترك سائر الغنائم للصيادين أنفسهم لينتفعوا بها.
بل وربما يخصهم برعاية فائقة لصقل مواهبهم.
“في هذه الحياة، دعني أرى ما إذا كانت الكنوز الكامنة داخل بركة الصيد هذه لا تنضب حقاً.”
“وعلاوة على ذلك… ما إذا كانت طاقة مصير السماوات التي لا تُحصى قادرة على التفوق على عالم شوانهوانغ وقمعه!”
وبينما وقع بصره على أكثر من عشرة آلاف صياد في العاصمة المقدسة، يحمل كل منهم شتى أنواع قصبات الصيد ويتحرقون شوقاً لتجربة حظوظهم.
تراءى للي بينغ وكأن كنوزاً لا تُحصى من سماء النجوم والكون الفسيح تحلق متجهةً مباشرة نحو السلالة المقدسة.
…
وفي الوقت ذاته الذي كانت تُقام فيه مسابقة الصيد للسلالة المقدسة على قدم وساق وسط تحضيرات حثيثة ومكثفة.
عند الحدود الشمالية الغربية لمقاطعة يونغ يون، فوق قمة جبل صغير مقفر.
وداخل المعبد المتهالك، شعر تشونغ شين تونغ، الذي عاد للتو خالي الوفاض من صيده، بموجة مفاجئة من النعاس تداهم جفنيه.
وهمّ بالنداء على طفلة الداو ليو لي، غير أنه وجدها قد غطت بدورها في سبات عميق، وتعالت أنفاس شخيرها.
ابتسم تشونغ شين تونغ ضاحكاً في سره، وتفقد التشكيل الدفاعي للمعبد المتهالك ليتثبت من عدم وجود أي أمر مريب.
وعندئذٍ فقط، استلقى بتكاسل على مقعد الاستلقاء ليأخذ غفوة قصيرة.
ولم يدرِ كم من الوقت قد انقضى على ذلك…
ولكن حينما أفاق مذهولاً، وجد نفسه قابعاً في فضاء معتم ومجهول!
وبدافع الغريزة، حاول استخراج ورقته الرابحة القصوى لإنقاذ حياته والمخبأة في قاع خاتم التخزين الخاص به.
ليرتاع حين اكتشف أنه في غفلة من أمره، قد جُرد من كل ما يملكه تماماً، وتُرك عارياً لا يستره خيط واحد!
اختلجت عضلات وجه تشونغ شين تونغ؛ فقد أدرك أنه قد سقط سقطة لا قيام بعدها هذه المرة.
إذ كان خصمه شديد القسوة والوحشية، ولم يترك له أدنى فرصة للنجاة أو المناورة.
“غير أن بقائي على قيد الحياة حتى الآن يعني أن الطرف الآخر لا ينوي سلب حياتي في الوقت الراهن.”
“ففي الظاهر، لست سوى مزارع في مرحلة تكثيف التشي قد دنا أجله، معدم وبائس الحال.”
“والتعامل مع شخص مثلي لا يستدعي كل هذا العناء والتدبير المعقد؛ فهل تراه فعل ذلك من أجل بركة الصيد؟”
تسارعت الأفكار في ذهن تشونغ شين تونغ، وأدرك جوهر الأمر في لمح البصر.
لكنه مهما أجهد عقله وعصر ذهنه، عجز تماماً عن فهم الكيفية التي تسرب بها سر هذا الكنز الأسمى.
فلم تكن هناك أي بوادر أو نذر تسبق ذلك على الإطلاق!
“صحيح، ماذا حلّ بليو لي؟”
فبالنسبة لهذه الصغيرة التي اتخذت هيئة بشرية بعدما اصطادها بيديه من بركة الصيد.
كان تشونغ شين تونغ قد بات يعدّها بمثابة أهله وعائلته الوحيدة.
والآن وقد وقع هو نفسه في الأسر، فلا شك أن الخطر يحدق بها هي الأخرى وأن عاقبتها وخيمة…
وبينما كانت أفكار تشونغ شين تونغ تموج في اضطراب وفوضى، دوّى فجأة صوت بارد كالصقيع في أرجاء ذلك الفضاء الحالك السواد.
“اخترق إلى مرحلة تأسيس الأساس في غضون سبعة أيام.”
“وإلا، فالموت!”
ودون أدنى نية لمحاورة تشونغ شين تونغ، ألقى ذلك الصوت بهاتين العبارتين فحسب، قبل أن يخلد إلى صمت مطبق.
غير أن نية القتل الجليدية التي طوقته من كل جانب، والتي كادت تتجسد من فرط كثافتها.
جعلت تشونغ شين تونغ يوقن بأن هذا الأمر لم يكن مجرد جس نبض أو اختبار عابر.
فإن هو أخفق في تحقيق الاختراق بنجاح، فسيُقتل حقاً دون هوادة.
“لقد ظللت عالقاً في المرحلة المتأخرة من تكثيف التشي لأكثر من خمسين عاماً.”
“وفي الظاهر، أبدو شيخاً هرماً قد انقطع أمله تماماً في الاختراق.”
“ومن المستحيل لأي شخص طبيعي أن يطالبني بمثل هذا المطلب.”
“اللهم إلا إذا…”
“إلا إذا كان قد استنتج أنني أتدرب على فن الحياة والموت الغامض!”
وكلما أمعن تشونغ شين تونغ التفكير في الأمر، ازداد شعوراً بأن هذا المدبر المتخفي وراء الستار غامض لا يُسبر له غور.
فعلى الرغم من أنهما لم يلتقيا قط من قبل، بدا الطرف الآخر وكأنه يحيط بكل شاردة وواردة عنه إحاطة تامة.
…
وفي اللحظة التي غرق فيها تشونغ شين تونغ في ذعر ورهبة لا نهاية لهما.
في فضاء آخر حالك السواد.
بدت طفلة الداو ليو لي غافلة تماماً عن الكارثة المحدقة بها، ولا تزال تغط في نوم هانئ ويتعالى شخيرها.
فظهرت هيئة لي بينغ فجأة أمامها، وأخذ يتأملها في صمت وهدوء.
وبعد مضي وقت طويل، تحدث لي بينغ بنبرة هادئة لا مبالية: “أيتها الرفيقة في الداو مائة زهرة، تفضلي بالظهور للقائي.”
خيم السكون المطبق على المكان، دون أي استجابة.
فضيّق لي بينغ عينيه قائلاً: “أيعقل أنه يتعين عليّ قولها للمرة الثالثة، يا زعيمة طائفة اللوتس السماوية في عالم وان شينغ؟”
كانت نبرته خافتة وبسيطة، غير أن وقعها في مسامع من يعنيها الأمر كان أشبه بصاعقة مدوية شقت سكون السماء.
وأخيراً كفت عن التواري والاختباء، فسطعت دفقات من النور الذهبي.
وبرزت هيئة طيفية من داخل جسد طفلة الداو ليو لي.
حدقت الداوية مائة زهرة في لي بينغ بنظرات ثاقبة وقالت: “من تكون أنت بالضبط؟”
كانت على يقين تام بأنها لم ترَ هذا الرجل الماثل أمامها قط في سابق عهدها.
ومع ذلك، فقد استطاع كشف أصلها وهويتها بكلمة واحدة دون أدنى خطأ…
وفي لمح البصر، تعاقبت صور شخصيات لا تُحصى في مخيلة الداوية مائة زهرة.
غير أن أياً منها لم يتطابق معه على الإطلاق.
“ما أنا إلا هائم آخر تقطعت به السبل في فراغ النجوم بعد أن فَقَد وطنه الأم.”
“وكلانا غريبان نكابد البلوى ذاتها أيتها الرفيقة في الداو، وعندما نلتقي صدفة، فما حاجتنا لمعرفة بعضنا مسبقاً؟”
“فدعي ما مضى يُمحى مع الماضي، فَلِمَ الاستغراق في ذكراه إلى هذا الحد؟”
أثارت هذه الكلمات عاصفة من المشاعر المضطربة في صدر الداوية مائة زهرة.
وكأنها قد عادت بذاكرتها إلى تلك الحقبة المروعة التي توالت فيها كوارث الفناء الأعظم الواحدة تلو الأخرى في غابر الأزمان.
“إن الأهم من ذلك كله، هو المستقبل.”
وقد استحوذت كلمات الرجل التالية على لبّها وانتباهها بالكامل.
“المستقبل؟”
“الآن، وبعد الغرق في بحر النجوم، لم يتبقَّ سوى هذا المكان كملاذ أخير يحمل بصيصاً من الأمل في النجاة.”
“غير أن عالم شوانهوانغ اليوم لم يعد كما كان عليه في سالف العهد.”
“فعلى مدار هذه السنين الطويلة، وبعد أن رُقّع ودُمج من شظايا عوالم لا تُحصى.”
“تجاوز عالم شوانهوانغ الجديد هذا حدود أي عالم زراعة عادي منذ أمد بعيد.”
وارتسمت في نبرة صوت لي بينغ مسحة من الأسى والتنهيد.
“وإذا بحثتِ بتمعن أيتها الرفيقة في الداو، فربما تعثرين حتى على بقايا وحطام من عالم وان شينغ الغابر.”
تغيرت ملامح الداوية مائة زهرة وقالت: “ما الذي ترمي إليه بالضبط أيها الرفيق في الداو؟”
“بما أن عالم شوانهوانغ قد ابتلع شظايا من عوالمنا المختلفة وضَمّها إليه…”
“فإنه يحق لنا في عالم شوانهوانغ الجديد هذا أن ننال نصيبنا ومكاننا المشروع.”
“وإن أبوا أن يمنحونا إياه طوعاً، فسننتزعه بأيدينا كرهاً.”
نطق لي بينغ بذلك بشموخ وكبرياء.
“إن القوى الأصلية المستوطنة في عالم شوانهوانغ هائلة وضخمة للغاية.”
“ولا سبيل لنا لاسترداد كل ما هو حق لنا إلا بتوحيد صفوفنا والتكاتف معاً.”
“وبالإضافة إلى عالم وان شينغ، فقد عثرتُ أيضاً على رفاق في الداو من عالم تيان جي…”
واسترسل لي بينغ في حديثه بطلاقة وثقة.
وفي غضون ذلك، بدا جلياً أن كلمات لي بينغ قد حركت مشاعر الداوية مائة زهرة وأثارت اهتمامها بشدة.
“إذا كان عالم شوانهوانغ قد التهم حقاً شظايا عوالمنا ليصمد في وجه أطلال الخالدين، فإن هذا المكان يمكن اعتباره بحق موطني الجديد.”
وارتجف قلب الداوية مائة زهرة فجأة.
إذ كانت تلك خلجة عاطفية يتعذر كبتها لمن عاش سنوات طوالاً هائماً بلا جذور.
ثم وجد أخيراً ملاذاً جديداً يأوي إليه.
“غير أن… مزارعي عالم شوانهوانغ ليسوا بالخصوم الهينين الذين يسهل التعامل معهم.”
فبعد تفكير وجيز، ظلت الداوية مائة زهرة مترددة بعض الشيء.
إذ تذكرت بغموض كيف وقف نصف الخالد المنفرد ذاك، ابن عالم شوانهوانغ الأصلي، بمفرده في ذلك العام الغابر.
وصدّ بقوته وحده جميع الناجين أمثالهم من العوالم الأخرى وحرمهم من الدخول.
وعلى الرغم من تعاقب الأزمان وتبدل الأحوال واختفاء أثر نصف الخالد ذاك.
إلا أن عالم شوانهوانغ قد برز فيه اليوم كيان جديد يحمل لقب السلف الخالد الموقر السماوي…
فهل بمقدورهم حقاً، وهم مجرد دخلاء وافدين من الخارج، أن يظفروا بأي مكسب أو أفضلية في مواجهته؟
ـــــــــــــــ
قراءة ممتعة.
لا تنسوا الدعم للاستمرار في نشر المزيد
سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم
استغفر الله و اتوب اليه
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب اليك و الحمد لله رب العالمين