الفصل 506 - الألوان السبعة...
دعم الرواية لزيادة التنزيل الفصول :
أنواع تبرعات المتوفرة
إمايلك لتواصل معك (ليس ضروي)
الفصل 506: الألوان السبعة…
كانت هناك مجموعة ضخمة من الطيور تحوم في الهواء ضمن منطقة تمتد لمسافة ألف ليّ فوق سطح البحر، وكانت تلك المنطقة هي المكان الذي مرّ سو مينغ عبره سابقًا. بدت هذه الطيور مختلفة قليلًا عن الطيور التي صادفها سو مينغ. كان لها ثلاثة مخالب، كما كانت أكبر حجمًا قليلًا. بلغ طول كل واحد منها نحو خمسة أقدام.
“وا… وا وا!”
ترددت في الهواء أصوات تشبه أصوات الأطفال الرضع. كان هذا صوتًا فريدًا لا يصدر إلا عن هذه الطيور. وكان هناك ستة شامان محاصرين بهذه الطيور، وقد شحبت وجوههم جميعًا بينما كانوا يقاومونها بجنون.
لكن أعلى شخص بينهم من حيث مستوى الزراعة لم يكن سوى شامان متوسط بلغ الذروة.
كان من الصعب على المجموعة الصمود طويلًا أمام الهجمات المشتركة لهذه الطيور العديدة. وبينما كانت الطيور تصيح وتنضم إلى الهجوم، انخفض عدد أفراد المجموعة الستة تدريجيًا إلى خمسة، وبعد لحظة لم يتبقى سوى اثنين.
كان أحدهما فتى شاحب الوجه من شدة الرعب. بدا في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره، وكان وسيمًا للغاية. أما الشخص الآخر فكانت امرأة في منتصف العمر. كانت متوسطة الجمال، لكنها كانت تحرص دائمًا على حماية الفتى أثناء هجومها. وبحسب مظهرهما، بدا أنهما أم وابنها، لكن لم يكن بينهما أي تشابه في الملامح.
لكن بعد وقت قصير، أمسكت إحدى الطيور برأس المرأة وجرّتها إلى داخل السرب. وبينما دوّت صرخات ألم حادة في الهواء، تحولت إلى أشلاء ممزقة من اللحم.
“حبيبتي!”
أطلق الفتى صرخة حزينة. وامتلأت عيناه بالدموع، بينما غمر الحزن وجهه.
“كنتِ زوجتي التاسعة والثلاثين، والآن تركتِني أنتِ أيضًا. كيف يُفترض بي أن أعيش من دونكي…؟”
بدا أن حزن الفتى قد بلغ ذروته، فزأر بعينين محتقنتين بالدماء في وجه الطيور القاسية التي انقضت عليه.
“اللعنة عليكم جميعًا! نحن من النوع نفسه! كيف تجرؤون على معاملتي بهذه الوقاحة؟! أنا… أنا غاضب الآن!”
عندما رأى الفتى الطيور تقترب أكثر، صرّ على أسنانه وتحول بانفجار إلى ضباب أسود. جعل هذا التغير المفاجئ الطيور المحيطة به تتجمد للحظة، وما إن تجمدت حتى تجمع الضباب الأسود على الفور ليتحول إلى… كركي أسود!
أطلق الكركي عواءً، ثم رفرف بجناحيه وحلّق بضع دورات أمام هذه الطيور، كما لو أنه يخبرها بأنه يمتلك جناحين هو الآخر…
“أترون؟ أترون الآن؟ أنا طائر أيضًا، نحن عائلة واحدة…”
لم تتجمد الطيور الشرسة المحيطة به سوى لحظة بسبب التحول المفاجئ للفتى، ثم اندفعت نحوه دون أي تردد، مما جعل الكركي الأسود يوسع عينيه في الحال، وقد أشرق فيهما حزن عميق.
“أنتم… أنتم جميعًا متنمرون!”
صدر انفجار آخر من جسد الكركي الأسود، فعاد وتحول إلى ضباب. لكن ذلك الضباب سرعان ما تجمع مجددًا، وما ظهر أمام الطيور كان طائرًا مطابقًا لها تمامًا في المظهر؛ طائرًا ذا ثلاثة مخالب. واحدًا من بني جنسها.
أصاب هذا التحول جميع الطيور بالذهول. وبسبب مستوى ذكائها المنخفض، لم تستطع فهم ما يحدث أمامها، وظهرت الحيرة في عيونها الشرسة، مما جعل الكركي الأسود الذي تحول إلى واحد منها يشعر بتوتر شديد.
“وا… وا وا… وا وا وا…”
من شدة توتره، فتح الكركي الأسود فمه على عجل وقلّد أصوات هذه الطيور، مطلقًا سلسلة من الأصوات بسرعة.
ربما أحدثت هذه الأصوات الفريدة تأثيرًا ما، أو ربما كان السبب ظهور قوس طويل في الأفق جذب انتباه الطيور، لكن ما إن أطلق الكركي الأسود تلك الأصوات حتى أدارت الطيور في المنطقة رؤوسها نحوه. ومع اندفاع القوس الطويل إلى الأمام، هرعت الطيور باتجاهه، مطلقة صيحاتها الحادة التي تشبه بكاء الرضّع.
كان الكركي الأسود، الذي تحول إلى واحد منها، يرغب في المغادرة في الأصل، لكن الطيور تجمعت حوله، ولم يجرؤ على الرحيل بمفرده وجذب الانتباه إلى نفسه. ولهذا قرر أن يصرّ على أسنانه ويندفع نحو القوس الطويل برفقة الطيور.
وبينما كان يطير، سمع الطيور الأخرى تطلق نعيقًا حادًا، فبدأ هو أيضًا ينعق بأعلى صوته دون أي تردد.
“وا… وا وا… وا وا وا… وا وا وا وا…”
ومع استمرار الكركي الأسود في النعيق، بدأ يشعر بأن الأصوات تخرج من فمه بسلاسة متزايدة. وعندما تذكر أنه تمكن من النجاة بجلده وريشه سالمين بفضل هذا النعيق، شعر الكركي بالرضا عن نفسه وبدأ ينعق بصوت أعلى. وسرعان ما أصبح صوته مميزًا بوضوح عن أصوات بقية السرب.
كان سو مينغ قد تحول إلى قوس طويل يشق الهواء بسرعة، وينتقل مكانيًا بين الحين والآخر لتجنب الأخطار في المنطقة، وكذلك المطاردات التي لم يستطع التخلص منها. كما اكتسب خبرة عميقة في التعامل مع الكائنات القوية الموجودة في السماء. لم تمضي سوى بضعة أيام منذ عودته، ومع ذلك كان قد صادف بالفعل العديد منها.
لو لم يكن حسه الروحي قويًا بما يكفي، ولو لم يكن يعرف كيفية الانتقال المكاني، لكان من الصعب عليه تجنب هذه الكائنات.
واصل اندفاعه، ولم يمضي وقت طويل حتى جذب شيء انتباهه. رأى أمامه سربًا من الطيور لم يسبق له رؤيتها، وكانت تندفع نحوه مطلقة صرخات عالية. كانت هذه الطيور أكبر بكثير من الطيور التي رآها سابقًا، كما كانت أسرع منها بكثير.
انتشرت الطيور أيضًا لتسد طريقه. وفي لحظة واحدة، ملأت المنطقة بأكملها وأطبقت عليه. وبتعبير بارد، واصل سو مينغ التقدم دون توقف، مندفعًا مباشرة نحو تلك الطيور.
في اللحظة التي اقترب فيها الطرفان من بعضهما، أشرق ضوء أخضر بجانب سو مينغ على الفور. وأينما مر ذلك الضوء، اخترق الطيور التي صادف وجودها في طريقه، بينما كانت تطلق صرخات حادة. كانت هجمات سو مينغ حاسمة ونظيفة، ولم يظهر أي تردد في أفعاله. وبدا أنه يريد شق طريقه بالقوة، قاتلًا الطيور في طريقه للخروج من السرب.
كان سو مينغ قد فعل ذلك مرات عديدة خلال الأيام الماضية. لم يكن بحاجة إلى قتلها جميعًا، بل كان يكفي أن يفتح ثغرة ويمر عبرها. وكان ذلك وحده كافيًا للتخلص من جميع الطيور وترك مسافة شاسعة تفصله عنها. وما لم يصادف الطاووس ذو الألوان الخمسة الذي واجهه قبل ثلاثة أيام، فسيكون كل شيء على ما يرام.
شعر سو مينغ بالخوف يتصاعد في قلبه كلما تذكر ذلك الطاووس. كانت قوة ذلك الطائر تكمن في ضوئه ذو الألوان الخمسة. فقد امتلك بالفعل قدرة على إرباك العقول!
وبينما كان سو مينغ يتقدم، رفع سبابته اليمنى، وكلما أشار بإصبعه نحو اتجاه ما، تحطم أحد الطيور ومات. وخلال مدة لا تتجاوز عشرة أنفاس، كان سو مينغ قد توغل بالفعل في أعماق سرب الطيور. ولم يعد يفصله عن اختراق الطوق سوى وقت قصير، إذ كان على وشك شق طريقه كالسهم.
في تلك اللحظة، رأى طائرًا ذا ثلاثة مخالب ينعق ويبدو وكأنه يريد التراجع، لكن بقية الطيور التي كانت تندفع إلى الأمام سدت طريقه ودفعته نحو سو مينغ.
خطا سو مينغ خطوة إلى الأمام، ورفع يده اليمنى وأشار نحو الطائر الخائف الذي كان ينعق. لكن في اللحظة التي كان إصبعه على وشك إصابته، توقف الطائر عن النعيق، ووسع عينيه وأطلق صرخة حادة.
“إنه أنا! إنه أنا… أنا لست مثلهم! أنا… أنا ذلك الكركي!”
بدأ الطائر الذي كان في الحقيقة الكركي الأسود بالصراخ بصوت عالٍ من شدة خوفه، وكأنه يخشى ألا يصدقه سو مينغ، فتجمع ضباب أسود على وجهه في لحظة، كاشفًا عن… رأس كركي!
أصيب سو مينغ بالذهول للحظة، وتجمدت سبابته اليمنى في مكانها على الفور. لكنه لم يكن يملك وقتًا للتفكير، إذ كان ضوء ذو خمسة ألوان يومض من الاتجاه الذي جاء منه. لقد اندفع الطاووس ذو الألوان الخمسة، الذي كان يطارده منذ بضعة أيام، بسرعة هائلة.
تغير تعبير سو مينغ، وتجاهل الكركي الأسود، واستدار بدلًا من ذلك ليتقدم خطوة ويندفع مباشرة نحو الطيور أمامه. ومع تردد أصوات مدوية في الهواء، اخترق سو مينغ سرب الطيور، ثم اندفع بأقصى سرعته بعيدًا.
لاحقته الطيور وهي تطلق صرخاتها. وانطلق الطاووس ذو الألوان الخمسة متجاوزًا السرب في ومضة، وبدأ يطارد سو مينغ. كان الحقد يحترق في عينيه، وبدا وكأنه لن يستسلم مطلقًا حتى يلحق به.
واصل سو مينغ الاندفاع إلى الأمام، والطاووس ذو الألوان الخمسة خلفه مباشرة، بينما كان سرب الطيور الضخم في نهاية المطاردة. وبعد نفس واحد، كانت هذه المجموعة قد اختفت بالفعل في الأفق، تاركة وراءها الكركي الأسود الذي كشف عن رأسه، وما زال يحوم في الهواء. رمش بعينيه، ثم بدأ يضحك بصوت عالٍ وبغرور. كما ارتسمت على وجهه علامات الحماسة.
“يا للغباء! إذا أردت التحول، فعليّ على الأقل أن أتحول إلى ذلك الطائر الضخم ذو الألوان الخمسة. فهذا وحده يليق بمكانتي! أود أن أرى من سيجرؤ على التنمر عليّ بعد أن أتحول إلى ذلك الطائر الضخم!”
“سأرعب كل من يجرؤ على التنمر عليّ مرة أخرى!”
وبينما كان الكركي الأسود يشعر بالغرور، تحول إلى طبقة من الضباب الأسود. وما إن تجمع الضباب تدريجيًا حتى تحول على الفور إلى طاووس ذو خمسة ألوان في الهواء.
نظر إلى مظهره الحالي بحماسة، ثم رفع رأسه بأناقة وطار ببطء بعيدًا…
“إذا كانت الألوان الخمسة بهذه القوة بالفعل، ألن أكون أكثر رعبًا إن تحولت إلى طائر ذو سبعة ألوان؟”
بعد وقت قصير، تلألأت عينا الطاووس ذو الألوان الخمسة، الذي كان في الحقيقة الكركي الأسود، وتحول جسده إلى ضباب أسود مرة أخرى. وبعد لحظة، ظهر طاووس جميل ذو سبعة ألوان في العالم. ثم طار بعيدًا بكبرياء وغرور.
أما سو مينغ، فبعد عدة انتقالات مكانية متتالية، تمكن أخيرًا من التخلص مؤقتًا من مطاردة الطاووس ذو الألوان الخمسة. عندما التقى بهذا الطاووس لأول مرة قبل بضعة أيام، كان قد قاتله، لكن الضوء ذو الألوان الخمسة لم يكن قادرًا على إرباك عقله فحسب، بل احتوى أيضًا على قوة غريبة تقمع قوته وتمنعه من إطلاقها بالكامل.
كان ظهور الطاووس يؤدي عادةً إلى تجمع أعداد كبيرة من الطيور حوله في وقت قصير، ولهذا كان مواصلة القتال أمرًا بالغ الصعوبة. حتى سو مينغ شعر بالقشعريرة تسري في جلده عندما وجد نفسه محاطًا بمئات الآلاف، بل ملايين، وربما أعداد أكبر من تلك الطيور.
بعد أن تخلص من الطاووس، أخرج الزلة الخشبية وتحقق من موقعه مرة أخرى، ثم أخذ نفسًا عميقًا واندفع إلى الأمام. وبعد عدة أيام، وبعد أن سلك طريقًا ملتويًا ودارت رحلته في عدة دوائر واسعة لتجنب مواقع شعر بأنها تنطوي على تهديد، وصل أخيرًا إلى مكان كانت المياه فيه تتلاطم بعنف فوق سطح البحر.
وقف سو مينغ في الهواء، وخفض رأسه لينظر إلى سطح البحر. وارتسم على وجهه تعبير خفيف عن الأسف. وفقًا لاستنتاجاته المستندة إلى الخريطة، كان هذا هو المكان الذي يقع فيه مسكن كهفه!
لكنه أصبح الآن في أعماق البحر…
لقد انقلب العالم رأسًا على عقب. وفي تلك اللحظة، استطاع سو مينغ أن يشعر بعمق معنى هذه العبارة في قلبه. ظل صامتًا للحظة، ثم اندفع نحو سطح البحر، واختفى داخل المياه متجهًا مباشرة إلى الأعماق.
ما إن غاص حتى شعر سو مينغ بقوة هائلة قادمة من البحر تضغط عليه وتجرف جسده، دافعةً إياه بعيدًا. كانت هذه هي القوة التي جعلت مياه البحر تتحرك باستمرار نحو أرض الشامان.
أشرق ضوء ذهبي حول جسد سو مينغ بأكمله، وتمكن من مقاومة هذه القوة باستخدام قوته الجسدية وحدها. ومع نشر حسه الروحي إلى الخارج، اندفع بسرعة نحو قاع البحر. كان الظلام يحيط به من كل جانب، لكن لحسن الحظ، ورغم أنه لم يستطع نشر حسه الروحي لمسافة بعيدة، فإنه ظل قادرًا على الإحساس بمحيطه بوضوح.
لم يكن البحر عميقًا جدًا أيضًا. وبعد مرور بعض الوقت، وبينما كان سو مينغ يتجنب الكائنات الشرسة في البحر، بدأ يرى تدريجيًا سلسلة جبلية تشبه فم تنين في أعماق البحر… وإلى جانبها شقًا هائلًا خارج السلسلة الجبلية، فضلًا عن حاجز ضوئي خافت…
كان هونغ لو قد أقام حاجز الضوء هذا في الماضي. لقد مرت خمسة عشر عامًا منذ ذلك الحين، ومع ذلك ظل الحاجز قائمًا حتى الآن. لكنه كان أضعف بكثير بوضوح، ولهذا لم يعد قادرًا على إخفاء الجبل، وإن ظل كافيًا لتوفير الحماية.
اندفع سو مينغ نحو حاجز الضوء واقترب منه في غمضة عين. ثم رفع يده اليمنى، وضغط براحة يده على الحاجز، وعبر جسده من خلال حاجز الضوء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود
*******
هاهاهاهاهاهاها
السلف الكركي قد عاد!