الفصل 177 - ضد العالم
اذكر الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيح أن هذا المسار كان أبطأ من مسار الوحوش، لكنه كان أفضل بكثير من حيث القدرة على التحكم في القوانين!
لكن بما أنها اختارت هذا المسار، فقد لازمها بطبيعة الحال عيوب هذا المسار، وكان العيب الأكبر والوحيد تقريبًا فيه هو أنه لا يمكن التقدم في هذا المسار بشكل طبيعي!
جميع المسارات يمكن التقدم فيها بالاكتفاء بالطاقة فقط دون الحاجة إلى مكملات خارجية، باستثناء مسار الطاقة البشري.
بعد آلاف السنين من الأبحاث، اكتشفت شجرة المهد هذا الأمر بناءً على شروط التقدم للمستوى الرابع، وتحديدًا شرط المحفز، وكان هذا هو المسار الوحيد الذي يحتاج محفزًا من بين بقية المسارات لكي يتقدم مستعمله فيه!
لكن وظيفة المحفز هي رفع التقارب مع القانون مؤقتًا لكي يسهل اندماج القانون مع النواة، وبعد بلوغ المستوى الرابع تكون وظيفة المحفز قد انتهت، والقانون اندمج مع النواة بالفعل، ولن تحتاج النواة لأي محفز آخر.
لكن بعد قرون أخرى من البحث، وبالمقارنة مع مسار الوحوش والجسد، اكتشفت شجرة المهد شيئًا خطيرًا في مسار الطاقة البشري!
بعد أن وصلت الأعراق الأربعة إلى هذا الوطن الجديد، أرسلوا آلاف البعثات لكي تبحث عن أي أثر لوحوش وصلت إلى المستوى الخامس، ولكي تبحث فيها عن أسرار التقدم، بما أن مسار الوحوش أسهل بكثير من مسار البشر من حيث سهولة الارتقاء في المستويات.
لكن بعد البحث المضني لآلاف السنين، لم يخرجوا بأي نتيجة، ولم يجدوا أي أثر لأي مخلوق تجاوز المستوى الرابع!
وحتى بعد اكتشاف الجان قدرة قانون التكوين في تعزيز أجسادهم، واكتشافهم مسار الجسد وتطويرهم له، اصطدموا أيضًا، بعد أن وصلوا إلى قمة المستوى الرابع، بجدار خفي منعهم من التقدم أكثر مهما صقلوا أجسادهم!
لذا فقد ظلت شجرة المهد تدرس مسار الجسد ومسار الوحوش وتقارنهما بمسار الطاقة!
وفي النهاية خرجت باستنتاج مفاده أن مسار الطاقة البشري لم يكن قائمًا على التبادل العادل بين المخلوقات والعالم مثل بقية المسارات، بل كان قائمًا على النهب والسرقة!
مسار مثل مسار الوحوش أو مسار الجسد كان يعتمد على سحب الطاقة من العالم وتعزيز الدم بها أو الجسد، وبعد موت الوحش أو الكائن البشري كانت تلك الطاقة تعود إلى العالم مجددًا ومعها بعض رموز القوانين التي كوّنها جسد مستعمل المسار أثناء مسيرته.
لكن المسار البشري كان مختلفًا، لم يكن يسحب الطاقة مثل البقية، بل كان أكثر وحشية ويسرق رموز القوانين من العالم، وبعد موت مستعمل المسار البشري لم تعد تلك الرموز إلى العالم، بل كانت تطوف في العالم كرموز غريبة لا تنتمي له!
رموز قوانين العالم التي تحدد مستوى تقدم ذلك العالم، كان هذا المسار يسرقها ويأخذها لنفسه، ومن هذا جاءت قوته في التحكم في القوانين، والتي تتفوق على أي مسار آخر!
لقد اكتشفت شجرة المهد والجان هذا بعد آلاف السنين من البحث والتجارب على المسارات الثلاثة.
وبعد البحث لآلاف السنين الأخرى، اكتشفت شجرة المهد والجان سبب عدم بلوغ أحد المستوى الخامس. لم يكن هناك لعنة كما يعتقد الناس، ولم يكن مجرد خرافة كما تروج الشائعات، ولم يكن هناك قانون أو قاعدة تمنع ذلك كما اعتقد الملوك والأباطرة…
ولكن السبب كان يتمحور حول أن العالم لم يكن يدعم وجودًا من المستوى الخامس بعد!
لم تكن قوانين العالم من المستوى الخامس قد اكتملت بعد، لذا كان الاختراق والارتقاء للمستوى الخامس بأي مسار أمرًا عبثيًا؛ لأن المسارات تعتمد على العالم وقوانينه لكي تصعد إلى مستويات أعلى، لكن كان هناك مسار واحد يعمل كحالة شاذة هنا…
المسار البشري!
بما أن هذا المسار كان يعتمد على نهب القوانين وليس السير مع تيارها، فلم يكن يحتاج إلى أن تكتمل قوانين العالم لكي يصل إلى مستويات أعلى!
يكفي أن يكون هناك وجود لقوانين من الدرجة الثانية (المستوى الخامس)، حتى لو لم تكن مكتملة، وسيقوم هو بسرقة رموزها ودمجها مع النواة.
لكن كما كان هذا المسار شديد التطرف، فقد كرهه العالم أيضًا، لذا فقد وضع له العديد من العقبات، أحدها هو ما اكتشفته شجرة المهد والجان…
وهو وجود جدار عازل بين المستوى الرابع والمستوى الخامس، لقد كان جدارًا شديد القوة لا يمكن إزالته بمجرد المثابرة أو محاولة تدميره بالطاقة، وكلما كان القانون الخاص بالمستخدم أقوى وأكثر اكتمالًا، كلما أصبح ذلك الجدار العازل أقوى وأكثر صلابة…
وبعد آلاف السنين الأخرى من البحث في هذا الشأن، استطاعت كل من شجرة المهد والجان اختراع جرعة مصنوعة بالكامل من جوهر قانون التكوين، ومصنوعة من أكثر الموارد ندرة وقوة من التي استطاع الجان جمعها.
كانت مهمة تلك الجرعة هي الاندماج مع النواة وإثارتها بالكامل لتهاجم ذلك الحاجز وتدمره.
لم يكن الأمر زيادة في التقارب مع القوانين، بل كان زيادة الإثارة والتنافر…
إثارة القانون الخاص بمستعمل المسار وجعله يخرج أقصى درجات قوته ويوجهها لتتنافر مع الحاجز في عملية شديدة الصعوبة والمعاناة.
من يمر بهذه المرحلة يحتاج إلى الكثير من التركيز ومكان منعزل، وإلا فإن أقل الضرر سيكون إصابة خطيرة في النواة، وأسوأ الضرر سيكون الوفاة!
بعد أن نجحت شجرة المهد في صناعة الجرعة، قررت أنها ستكون هي أول من يجربها، وعندما وصل إلى الأعراق الثلاثة الأخرى هذا الخبر، استعملوا على الفور مصفوفات الفضاء التي كانوا يحتفظون بها منذ عصر الحرب، وذهبوا على الفور إلى إمبراطورية الجان. وعندما وصلوا، وجدوا أن جيوش الجان كانت في استعداد لاستقبالهم!
لقد كان الموقف متوترًا، وكانت الحرب ستندلع على الفور، ولم يكن أباطرة الأعراق الثلاثة ليسمحوا لشجرة المهد بأن تخترق إلى المستوى الخامس.
لقد كانت بالفعل أقوى مخلوق في العالم عندما كانت في المستوى الرابع، فماذا سيحدث بعد أن تصل إلى المستوى الخامس!
لكن إمبراطورة الجان لم تكن تريد أن تحدث هذه الحرب، ولم تكن تريد أن تمنع شجرة المهد من الاختراق أيضًا…