الفصل 92 - النجوم
في مكان آخر خارج سماء الليل الأبدي.
إقليم يوتوبيا – مقر إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية.
في قاعة عرش عملاقة، ذات أعمدة هائلة، وسقفها مزين بنجوم تتحرك حول مدارات لا تُحصى.
جلس ثمانية أشخاص في القاعة.
على عرش الإمبراطور، جلس رجل يرتدي رداءً أسود فضفاضًا، وذو بنية جسدية قوية، يبرز فوق رأسه أربعة قرون تنين، وتعطي هالة طاغية.
في عينيه، وفي كل لحظة، كانت تظهر دورة حياة النجوم…
من مولدها لموتها.
منذ يوم اندلاع الشرارة الأولى إلى يوم خمود شعاعها الأخير.
كان المنظر رائعًا، ويعكس هالة طاغية كهالة النجوم لتحيط بكامل جسده…
لكن مثل النجوم تمامًا، إن أطال أحدهم النظر إلى تلك العيون، لفقد بصره عاجلًا وليس آجلًا!
كان هذا الرجل يشبه إلى حد كبير إيريس لاجنار…
لكن على عكس إيريس ذي الشعر الذهبي مع بعض الخصلات الحمراء، كان شعر هذا الرجل أحمر بالكامل مائلًا للسواد.
لقد كان هذا الشخص هو إمبراطور إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية، ووالد إيريس…
السلطان نجم الجحيم – ثايرون لاجنار.
وبجانبه، جلست امرأة ترتدي ثوبًا ذهبيًا واسعًا، مطرزًا بالعديد من الخيوط البيضاء، وعلى وجهها حجاب أبيض شبه شفاف، ذات شعر ذهبي، وتاج لامع فوق رأسها…
حتى مع هذا الحجاب الذي يخفي ملامح وجهها، وثوبها الواسع الذي يخفي مفاتن جسدها…
كانت هذه المرأة تنضح بهالة من النضج والكبرياء، وكأنها فوق الجميع بلا استثناء.
تجمع حولها العديد من خيوط الضوء اللامع، وكأن ضوء النجوم ينجذب نحوها…
وكأنها نقية مقدسة فوق بقية البشر…
كانت هذه هي والدة إيريس، وإمبراطورة إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية.
الملكة الخالدة النجم النابض – لوميرا لاجنار.
جلس الإمبراطور والإمبراطورة في هذه اللحظة، بالإضافة إلى الأشخاص الستة المتبقين، أمام شاشة ضوئية تعرض قتال إيريس ضد زيفير.
“هههههههه، لقد أحسن الأمير الشاب في تمالك نفسه وتلقين ذلك الفتى من الأنياب البدائية درسًا في كيفية اختيار الكلمات… بدلًا من أن يتهور ويغضب ويهاجم خصمه على عجلة”.
أسفل منصة العرش، كان يجلس على عدة مقاعد عدة أشخاص.
من تحدث بينهم في هذه اللحظة كان أقربهم إلى العرش.
رجل عجوز بدا في الستين من عمره، قوي البنية، أصلع الرأس، ذو لحية بيضاء متوسطة، وابتسامة لطيفة لا تفارق وجهه.
“لقد أحسنتِ في تعليمه جيدًا، يا رئيس الوزراء”.
أومأت الإمبراطورة لوميرا نحو رئيس الوزراء وقالت بصوت عذب يبعث الراحة في جسد كل من يسمعه.
“هههههههه، أنتِ تمدحينني أكثر من اللازم، جلالتك”. أمسك رئيس الوزراء بذقنه وبدأ بتمرير يده عليه وابتسم بسعادة. “لقد وجهت العديد من الأمراء والأميرات، وكلهم أشخاص مميزون بلا استثناء، لكن إن جئنا للحق، فسموه إيريس واحد من بين الأكثر تميزًا”.
في الجهة المقابلة لرئيس الوزراء، كانت هناك أربعة مقاعد يجلس عليها أربعة أشخاص.
عند سماع كلمات الرئيس العجوز، صرَّ ثلاثة أشخاص في القاعة على أسنانهم سرًا، ولكنهم ظلوا يبتسمون في الظاهر.
لكن الشخص الرابع من بينهم، وأقربهم إلى العرش من حيث الموقع، ظل يمسك بكأس ممتلئ بشراب أزرق غريب، وظل ينظر إليه بهدوء أثناء اللعب بالكأس وتحريكه بيديه، وكأن المناقشة التي تحدث لا تخصه.
كان هذا الشخص شديد الوسامة، يشبه إلى حد كبير الإمبراطور ثايرون والفتى إيريس، لكن ملامحه كانت أكثر هدوءًا.
وعلى عكس الإمبراطور ذي الشعر الأحمر، وإيريس ذي الشعر الذهبي، كان هذا الشخص ذا شعر أسود كالليل.
لكنه كان يشترك مع البقية في نفس العيون الحمراء.
في هذه اللحظة، تجاهل الإمبراطور ثايرون نقاش الإمبراطورة ورئيس الوزراء ونظر إلى ذلك الشخص، وتحدث بصوت عميق:
“أزار، أخبرني رأيك فيما يحدث”.
عند سماع صوت الإمبراطور وأمره، انتبه أزار وتوقف عن اللعب بالكأس، لكن نظرة الملل التي كانت تكسو عينيه لم تتغير!
حوّل أزار بصره ونظر إلى شاشة الضوء أمامه، حيث توتر الجو بين إيريس وريكي في ساحة الكولوسيوم الأبدي… وفتح أخيرًا فمه وتكلم:
“كلمات أخي الصغير تبدو براقة ورنانة للوهلة الأولى، ولو أنه أحكم عقله قليلًا، لوجد أن معظم كلامه خاطئ”.
بعد النظر إلى الشاشة قليلًا، عاد أزار إلى النظر إلى الكأس بين يديه بعدم اهتمام، ثم أخذ رشفة منه وتابع:
“الاختلاف بيننا نحن البشر والوحوش واضح وضوح النجوم في السماء، ومن الحماقة مقارنة أجناس لا تُحصى، فيها من كل الاختلافات عن بعضها البعض، بجنس واحد فقط.
لكل منا مزاياه وعيوبه، والوحوش لا ينقصهم الأقوياء كما يدعي أخي الأصغر، هم فقط لم يكونوا بارزين عبر التاريخ الطويل للكون.
ولولا الوحوش، لما وصل البشر إلى هذا المستوى الذي وصلوا إليه اليوم!
ولولا الوحوش، لما كان هناك شيء يسمى إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية!
ولولا الوحوش، ما كان للبشر أن يمتلكوا نصف الخالدين الموجودين اليوم!”
صمت الجميع في القاعة وشعروا بالصدمة من جرأة كلمات أزار، ثم عبسوا، خاصة رئيس الوزراء والإمبراطورة!
لقد كان إيريس ابنها، لكن أزار لم يكن كذلك…
لقد كان ابن الإمبراطور، ولكن من امرأة مختلفة!
لقد كان موهوبًا وذكيًا منذ صغره. وبالإضافة إلى إيريس والإمبراطور ثايرون، كان هؤلاء الثلاثة هم الوحيدون الذين يمتلكون سلالة متحورة من الدرجة السماوية في كامل الإمبراطورية.
بعد سماع كلمات أزار، ظل الملك راسيًا ينظر نحوه بهدوء، لكن أحدًا آخر لم يستطع الجلوس بنفس الهدوء.
“ما تقوله، يا سمو الأمير، هو اتهام خطير. أنت تقول إنه لولا تلك الحيوانات لما كانت إمبراطوريتنا موجودة، ولولاهم ما تقدمت البشرية، ولولاهم ما صعد العباقرة.
أنت تحتقر بني جنسك كثيرًا، يا سمو الأمير الأكبر.
ثم كيف لك أن تقارننا نحن البشر بتلك المخلوقات الدموية، والتي تقتل لأتفه الأسباب؟”