الفصل 80 - مدرسة تشانغتشون الثانوية – الضحك
【الفصل الثمانون: مدرسة تشانغتشون الثانوية – الضحك】
خارج بوابة مدرسة تشانغتشون الثانوية.
كان نينغ تشيوشوي يرتدي ملابس عامل وافد، وعثر على يوي رو التي بدت عليها علامات التوتر قليلًا.
كانت تفوح منها رائحة أنثوية لطيفة، وكانت تبدو رقيقة وأنيقة.
كانت هوية المجموعة هذه المرة هي عمال وافدون وصلوا إلى المدرسة لهدمها.
وكان فريق الهدم يتكون من أحد عشر شخصًا في المجموع.
تبادل الجميع التحية سريعًا خارج المدرسة، وعرّف كل منهم نفسه للآخرين.
كان الجميع من «الضيوف الغرباء» الذين قدموا من عالم الضباب لتنفيذ مهمة.
كان «الضيوف الغرباء» هو الاسم الذي أطلقوه على أنفسهم، لكن نينغ تشيوشوي رأى أن الاسم يبدو طفوليًا بعض الشيء.
وعندما حان الوقت المحدد، دخل حارس المدرسة إلى كشك الحراسة لفتح البوابة لهم.
ولسبب ما، لم يستطع نينغ تشيوشوي التخلص من الشعور بأن الطريقة التي نظر بها حارس المدرسة إليهم كانت… غريبة بعض الشيء.
وفوق ذلك، كانت ملامح الرجل صارمة؛ فبدلًا من أن يبدو كحارس مدرسة، كان أشبه بجندي يقف للحراسة.
بعد أن حملت المجموعة أدواتها ودخلت المدرسة الثانوية، قادهم حارس الأمن في طريق انعطف يمينًا، ثم سار بهم عبر ممر طويل تصطف على جانبيه أشجار المشمش، حتى وصلوا إلى مبنى سكني مهجور يخيم عليه صمت مميت.
كان مبنى السكن يقع إلى الغرب من بوابة المدرسة، بعيدًا نسبيًا عن بقية مباني السكن.
وعندما رفع أفراد المجموعة رؤوسهم ونظروا إليه من الأسفل، ألقى نينغ تشيوشوي نظرة سريعة عليه، وأدرك أنه لم يكن هناك شخص واحد في المبنى.
ولا حتى مشرف السكن.
كانت الأعشاب الضارة تنتشر بكثرة حول المدخل، وتغطيه طبقة سميكة من الغبار، وكانت هناك تفاصيل كثيرة تشير إلى أن مبنى السكن هذا لم يُستخدم منذ فترة طويلة.
قاد حارس الأمن المجموعة إلى أمام المبنى، وأشار إليه قائلًا:
“هناك، هذا هو مبنى السكن.”
“لقد قرأتم العقد جميعًا، أليس كذلك؟”
“أمامكم شهر واحد لهدم هذا المكان.”
“وخلال هذه الفترة، يمكنكم تناول الطعام مجانًا في مقصف المدرسة. وبالإضافة إلى الإفطار والغداء والعشاء، يقدم المقصف أيضًا وجبة ليلية خفيفة بين التاسعة والحادية عشرة مساءً.”
“أما بالنسبة إلى السكن، فعليكم تدبيره بأنفسكم. إذا كنتم لا تريدون استئجار مكان قريب أو ترتيب مكان آخر للإقامة، فيمكنكم ببساطة البقاء هنا. فالمدرسة لا تملك غرفًا إضافية أخرى لكم.”
“وأيضًا، من الأفضل أن تخفضوا أصواتكم ليلًا. فالطلاب على وشك خوض امتحانات القبول الجامعي، وهم بحاجة إلى نوم هادئ.”
بعد أن قال ذلك، أشعل حارس الأمن سيجارة لنفسه.
كان نينغ تشيوشوي يراقب تعبير وجهه طوال الوقت، ولاحظ أنه كلما وقعت عيناه دون قصد على مبنى السكن، كان يصرف نظره عنه فورًا، وكأن هناك شيئًا مرعبًا في الداخل يجعله شديد الحذر.
“هل لديكم أسئلة أخرى؟”
أخذ بضع سحبات من سيجارته، وأصبحت عيناه أكثر هدوءًا، لكن تعبير وجهه ظل جادًا للغاية.
شعر نينغ تشيوشوي بالفضول وسأل حارس الأمن:
“لدي سؤال.”
“رغم أن مبنى السكن هذا يبدو قديمًا بعض الشيء، فإن هيكله العام يبدو سليمًا. وإذا كانت هناك مشكلة في الأنابيب أو شيء من هذا القبيل، فمن المفترض أن تكفي عملية إصلاح بسيطة. فلماذا تهدمون المبنى بأكمله؟”
عندما طُرح عليه هذا السؤال، تصلبت ملامح حارس الأمن بوضوح.
لكنه سرعان ما قدم إجابة ذكية:
“هذا قرار من إدارة المدرسة. أنا مجرد حارس أمن، ولا أعرف السبب أيضًا.”
لمعت عينا نينغ تشيوشوي.
«أنا مجرد حارس أمن.»
كانت طريقة مراوغة بارعة.
فلو قال شيئًا مثل: «هذا لا علاقة لك به»، لأثبت بذلك أنه يعرف شيئًا، وربما دفع الآخرين إلى مواصلة استجوابه لاحقًا.
أما بهذه الإجابة، فقد أغلق الباب مباشرة أمام أي أسئلة إضافية من المجموعة.
ومع ذلك، تمكن نينغ تشيوشوي من استخلاص معلومة مهمة من رد حارس الأمن…
لقد حدث «شيء سيئ» في مبنى السكن هذا من قبل، وكان الأمر خطيرًا إلى درجة جعلت إدارة المدرسة نفسها شديدة الحذر منه، بل ومستعدة لإنفاق مبلغ ضخم من المال لهدم المبنى بأكمله!
“حسنًا، عليّ العودة إلى نوبة عملي. إذا كان لديكم أي شيء آخر، فأبلغوا مدير المدرسة وانغ.”
“إنه موجود في الغرفة 3-04 بمبنى الشؤون المالية.”
بعد أن قال ذلك، ألقى حارس الأمن عقب سيجارته، ثم سحقه بلا مبالاة تحت قدمه، وغادر مسرعًا.
راقب الجميع حارس الأمن وهو يبتعد، وشعروا جميعًا بثقل غامض في قلوبهم.
فأي شخص ليس أحمقًا يمكنه أن يدرك أن حارس الأمن كان يخفي شيئًا عنهم.
بعد مغادرته، بادر أحد أفراد المجموعة ودخل مبنى السكن المهجور.
“هيا، هيا، لنلقِ نظرة أولًا…”
“الوقوف هنا لن يفيدنا في شيء.”
وبمجرد أن تقدم أحدهم، تبعه الآخرون واحدًا تلو الآخر إلى داخل مبنى السكن المهجور.
كانت القمامة منتشرة في كل مكان على الأرض، ويمكن رؤية الملابس المهجورة والأغراض اليومية في أرجاء المكان.
كان مبنى السكن يتكون من خمسة طوابق، ولم يكن فيه مصعد.
بدأت المجموعة بشكل أساسي بتفقد الطوابق الثلاثة الأولى.
اصطحب نينغ تشيوشوي يوي رو وسارا معًا في ممر الطابق الأول، وكانت الأخيرة تلتصق بهدوء بجانبه، ويبدو عليها بعض الخوف.
كانت قريبة منه فعلًا.
قريبة جدًا، لدرجة أن نينغ تشيوشوي كان يستطيع شم رائحتها والشعور بنعومة جسدها وحرارته.
كان نينغ تشيوشوي، بحكم عمله الخاص الذي مارسه لسنوات طويلة، لا يقترب من النساء أبدًا.
وكان لديه دائرة اجتماعية محددة وصارمة.
وكان ذلك مهمًا جدًا لسلامته.
لكن بما أنه وقّع عقدًا مع يوي رو لدخول بوابة الدم معًا، فلم يكن نينغ تشيوشوي قاسيًا معها إلى هذا الحد.
كان هذا أيضًا نوعًا من التبادل العادل.
فهو سيصطحب يوي رو عبر بوابة الدم الثالثة، وفي المقابل ستوفر له فرصًا لخوض التجارب.
كان الوقت نهارًا، لكن بسبب التوفير في مواد البناء عند تشييد المبنى، كانت الإضاءة داخله سيئة للغاية.
ومع تصرفات حارس الأمن السابقة، أضاف ذلك شعورًا غريبًا ومخيفًا إلى المكان.
ولم يكن من المستغرب إذًا أن تشعر يوي رو، الفتاة الصغيرة، بالخوف.
رأت نينغ تشيوشوي يتجه نحو الطرف المظلم من الممر، فشدت برفق على كم قميصه.
“أخي تشيوشوي، أمم… هل أنت متأكد من أنك تريد الذهاب إلى تلك الغرفة هناك؟”
“يبدو المكان مظلمًا قليلًا…”
ألقى نينغ تشيوشوي نظرة على اليشم الدموي المتشقق في كفه، ثم ابتسم:
“لا بأس، لنذهب ونلقِ نظرة. إذا كنت خائفة، يمكنك الانتظار في الخارج.”
كان من يعرف نينغ تشيوشوي جيدًا يدرك أن الابتسامة على وجهه في هذه اللحظة كانت مجرد ابتسامة رسمية.
لم يكن يهتم بما ستفعله هذه الفتاة التي تدعى يوي رو، ما دامت لا تسبب له أي متاعب.
شعرت يوي رو بحزم نينغ تشيوشوي في نبرته، فعضت على أسنانها وهزت رأسها.
“سأذهب معك. إذا واجهنا شيئًا، فعلى الأقل يمكن لكل منا أن يحمي الآخر. من الخطير جدًا أن تدخل وحدك!”
تبعت نينغ تشيوشوي حتى وصلا إلى الغرفة الموجودة في نهاية الممر.
وكان سبب اختيارهما لهذه الغرفة تحديدًا هو أن أبواب جميع الغرف الأخرى كانت مفتوحة، بينما كان باب هذه الغرفة وحده مغلقًا بإحكام.
وبما أن هناك أحد عشر شخصًا في مبنى السكن حاليًا، موزعين على الطوابق الثلاثة الأولى، بواقع ثلاثة أو أربعة أشخاص في كل طابق، فلم تكن المجموعة تشعر بخوف كبير، وكان الجميع يفحصون المكان بعناية.
فما لم تقع حوادث غير متوقعة، كانوا سيقضون الأيام الخمسة التالية نائمين في هذا المكان.
أمسك نينغ تشيوشوي بمقبض الباب، فوجده باردًا بشكل غريب.
وعندما أداره، انفتح الباب بسرعة، لكن المشهد داخل الغرفة لم يكن مختلفًا عن بقية غرف السكن.
ربما أغلق أحد الطلاب الباب خلفه عندما غادر؟
أو ربما أغلقته الرياح؟
شعر نينغ تشيوشوي ببعض خيبة الأمل، لكنه دخل الغرفة على أي حال، وبدأ يراقب المكان ويبحث عن أي شيء قد يكون دليلًا.
فهم لم يكونوا قد عرفوا بعد معنى «الرجل المبتسم» المذكور في تلميح بوابة الدم.
لكن بمجرد أن دخل نينغ تشيوشوي ويوي رو الغرفة معًا، سمعا ضحكة صبي واضحة:
“هيه هيه…”
كان الصوت فتيًا جدًا، ونبرته رفيعة للغاية، لدرجة أنه بدلًا من أن يبدو كصوت صبي، كان يحمل شيئًا من النبرة المحايدة التي يصعب معها تمييز صاحبه.
ما إن سمعا هذه الضحكة، حتى شعر كلاهما بقشعريرة تسري في ظهريهما!
والسبب بسيط…
فالضحكة كانت قادمة من خزانة الملابس الموجودة في الغرفة!
تبادل الاثنان نظرة، ورأى نينغ تشيوشوي أن اليشم الدموي في يده بدأ يتوهج بضوء خافت.
تقدم خطوة تلو الأخرى نحو الخزانة، ثم فتح بابها فجأة!
لكن عندما رأيا ما بداخل الخزانة، تسمرا في مكانهما.
لأنها كانت فارغة تمامًا.
لكن في اللحظة التالية، انطلقت تلك الضحكة الغريبة مرة أخرى!
“هيه هيه هيه…”
هذه المرة…
كانت خلفهما مباشرة!
الترجمة: Adam