الفصل 95 - قمر وسيف
الفصل 95 – قمر وسيف
.
حملت الأجنحة الفضية العريضة جسد لويس المثخن بالجراح ..
بدا وكأن الأجنحة تتحرك وتحلق من تلقاء ذاتها .. فيما طأطأت لويس رأسها في السماء، مغمى عليها.
اندفعت سيدة الرتبة الثالثة عاليًا ..
فجأة ..
أحاط الجناحان بلويس .. وكأنهما أشبه بكرة ..
ثم من الكرة .. اندفع جناحان آخران ..
اختفت لويس داخل الحماية الفضية ..
وصلت سيدة الرتبة الثالثة .. رفعت أحد القضبان .. سددت ..
بوووووم ..
تراجعت سريعًا ..
ثم اندفعت مجددًا ..
سددت ..
ثم مرة أخرى ..
لم يصدر أي رد فعل من الأجنحة الفضية ..
استهدفت ضربات السيدة عديد الجهات ..
ثم توقفت ..
“20” همست سيدة الرتبة الثالثة .. ثم ساد الهدوء ..
بعد لحظات .. استوعبت أخيرًا الأمر ..
“لا تأثير” شخرت .. طيف من الغضب زارها سريعًا، وبدأ يستولي على ملامحها ..
ضربتها القوية فشلت .. دون أن تعرف أي شيء ..
فجأة ..
الأجنحة التي غطت لويس .. بدأت بالانفراج .. وأصبح هنالك أربعة ..
تحرك أحدها .. اندفع نحو السيدة ..
لم تهرب .. رفعت قضيبيها وتلقت الضربة ..
بوووووم ..
صدح الصوت عنيفًا ..
أوقفت السيدة الضربة بحزم ..
ثم اندفع جناح آخر ..
تصدت له الفتاة .. لم يتأخر الجناح الثالث ..
فجأة ..
بدأت الأجنحة وكأنها تزداد اندفاعًا وقسوة ..
سيدة الرتبة الثالثة بدأت تُدفع إلى الخلف ..
عديد الضربات الشديدة والسريعة اندفعت نحوها بكل شدة ..
قطرات من العرق سقطت بشكل متتالٍ من جبين السيدة ..
لم تصل إليها أي ضربة .. جميعها تصدت لها ..
لكن سير الهجوم بات واضحًا ..
لم تتراجع الأجنحة عن الهجوم ..
كل هجوم .. يكون أقوى من الذي قبله ..
بعد حين .. لم تملك السيدة حلا سوى الهروب
تراجعت عديد الأمتار وتخلت عن التصدي ..
توقفت الأجنحة عن الهجوم ..
فجأة ..
رفعت لويس رأسها .. استيقظت من غيبوبتها ..
فجأة ..
عادت الأجنحة سريعًا نحو جسد لويس ..
وكأنها لم تكن ..
وقفت لويس بجسدها المنفرد في السماء ..
حركت يمينها وشمالها ..
فجأة .. بدا وكأن هنالك جناحين صغيرين يخرجان من ساعديها ..
ثم .. عادا للاختفاء ..
بدأ جسد لويس بالهبوط ..
نظرت نحو قدميها .. جناحان صغيران خرجا من كلتا القدمين ..
رفرفا بسرعة مهولة ..
عادت لويس للتحليق مجددًا ..
رفعت يمينها .. خرج جناح صغير .. لم يرفرف، بل قفزت من وسطه ريشة معدنية فضية ..
استقرت الريشة في كف لويس ..
التفتت نحو السيدة ..
حركت يمينها ببطء، ثم ألقت الريشة بخفة وبساطة نحو السيدة ..
بمجرد أن خرجت الريشة من يد لويس ..
سووووش ..
انفرجت عينا سيدة الرتبة الثالثة ..
بأقصى سرعتها ..
رفعت كلا القضيبين مرة واحدة ..
وضعتهما أمامها ..
بووووووم ..
تراجعت السيدة عشرات الأمتار بفعل الارتطام ..
“ما هذه ماذا بحقك؟” شخرت بغضب ..
كانت حركة لويس خفيفة وبطيئة، وكأنها تلعب بالريشة الفضية ..
لكنها بمجرد أن اندفعت قليلًا .. أصبحت سريعة جدًا ..
بالكاد استطاعت سيدة الرتبة الثالثة رفع القضيبين والتصدي لها ..
رفعت السيدة رأسها نحو لويس ..
ابتسامة خفيفة استقرت بعيدًا على محياها .. عيناها ما زالتا بلون الفضة ..
لكن ابتسامتها كانت واضحة ..
رفعت يمينها مجددًا .. أمسكت ريشة أخرى ..
لم تطلقها .. بل أطلقت كلماتها ..
“الفضي المتحول” همست لويس ..
أخيرًا .. استعملت سلاحها المتمكن الجديد ..
فيما بقي من حولها ينظرون بعيون ملهوفة .. نحوها ونحو جو ..
في اللحظة ذاتها التي ذكرت لويس فيها اسم سلاحها ..
كانت الخيوط البيضاء لسلاح جو تحيط بخصمه ..
تحوك ما حوله كأنه شرنقة ..
حركت لويس يدها ..
اندفعت ريشة فضية مجددًا ..
بدأت ببطء، وبمجرد تحركها لمتر .. اندفعت بسرعة شديدة ..
مجدداً تصدت الفتاة لها، لكنها شخرت بغضب ..
سلاحها العتيق .. ثم جزء منه ..
انفرجت عيناها بمفاجأة كبيرة ..
لم يسبق أن تعرض سلاحها لمثل هذا الموقف ..
فجأة ..
حركت لويس يمينها وشمالها نحو الجانبين ..
اندفع جناحان فضيان عريضان من الخلف .. وانفتحا في السماء بطول يتجاوز العشرة أمتار ..
فجأة .. جميع الريش الذي احتواه الجناحان ..
انفصل ..
تحرك ..
واندفع نحو السيدة .. لكنه لم يهاجم بل أحاط بها بشكل دائري .. في ذات الوقت ظهرت أربعة أجنحة أخرى من ظهر لويس ..
عندما اكتمل تكوينها .. تفرق ريشها مجددًا بمئات القطع، واتجه ليكمل الإحاطة بالسيدة ..
بعد عديد المرات من التكوّن والتحول إلى ريش مستقل ..
أحاط بشكل دائري كالكرة .. أكثر من خمسة آلاف ريشة معدنية ..
أصبح الأمر وكأن القمر الفضي ذاته قد سقط على مساحة القتال ..
القمر المعدني اللامع .. جذب انتباه المقاتلين جميعا ..
في وسطه .. وقفت سيدة الرتبة الثالثة .. ينير وجهها قلق متراكم ..
لم تفهم مطلقًا كيف لتلك التابعة أن تملك سلاحًا بهذه القوة ..
عديد السادة من الرتبة الثالثة الذين عرفتهم .. كانوا يملكون أسلحة أقل من الأسلحة العتيقة ..
السادة القلة الذين ملكوا أسلحة عتيقة .. كانوا يملكون قوة كبيرة ..
حتى بالنسبة لها كسيدة قوية .. لم تكن من أقوى أقوياء الرتبة الثالثة .. لكنها.
أمام هذا الهجوم المعدني الهائل ..
كانت على يقين مؤكد ..
قد لا ينجو أي سيد من الرتبة الثالثة من هذا الهجوم ..
“يجب أن أجد مهربًا” فكرت سريعًا ..
نظرت يمينًا وشمالًا .. أعلى وأسفل .. كانت الريش المعدنية تحيط بكل الطرق ..
فجأة ..
صليل هائل وقع ..
خيوط كهربائية بدأت تتحرك بين الريش ..
ثم ..
اندفعت إحدى الريش نحو المركز .. حيث توجد سيدة الرتبة الثالثة ..
سريعًا رفعت السيدة قضيبيها ..
ارتطمت الريشة بعنف بالقضيبين ..
ثم انحرفت ..
توجهت إلى أقصى الجهة الداخلية ..
ريشة أخرى خرجت من جهة أخرى ..
اندفعت نحو الفتاة ..
تصدت لها وانحرفت نحو الجانب ..
ثم ريشة ثالثة ..
ورابعة ..
استمرت الفتاة تتصدى ..
ثم فهمت أخيرًا ما يحدث ..
في كل مرة .. تتحرك ريشة، تأتي ريشة أخرى ..
بعد حين ..
أصبح عدد الريش التي تندفع كبيرًا جدًا ..
في كل هجوم تتصدى له الفتاة ..
يزداد عدد الريش ..
ما زاد الطين بلة بالنسبة للسيدة ..
أن الريش لم تكن تتكسر ..
حتى في المرات التي حاولت السيدة ضرب الريش بها ..
لم تنكسر أي ريشة ..
ثم ..
بدأت مرحلة أخرى ..
لأول مرة منذ تحوّلها ..
أصيبت سيدة الرتبة الرابعة ..
في الجانب الآخر ..
امتدت أربعة خطوط بيضاء وحملت شرنقة كبيرة ..
عُلّق سيد الرتبة الثالثة ذي الشعر الثلجي بلا حول ولا قوة ..
دفع طاقته بشكل متزايد ..
في كل مرة ..
تصبح الشرنقة أشد قوة ..
فجأة ..
اندفع خيط خامس ..
ثم بدأ يتكور على نفسه ..
مكونًا صليبًا أبيض كبيرًا ..
اكتمل الصليب ..
ثم .. بدأ الخيط يغزل شكلًا آخر، ارتبط بالصليب ..
فجأة تبين شكل الصليب الحقيقي ..
لم يكن صليبًا ..
بل مقبض سيف أبيض هائل ..
اندفعت الأصوات العاتية من داخل القمر المعدني ..
وبدا أن سيدة الرتبة الثالثة تتعرض للضرب الشديد ..
قضيباها الورديان .. انكسر أحدهما ..
فيما كان الآخر شبه منكسر ..
في الوقت ذاته ..
لم تخف وطأة هجوم الريش المعدني .. بل كان يزداد عنفًا ..
في السماء ..
وقف قمر معدني هائل يصدح بالضربات الشديدة ..
على بُعد مئات الأمتار منه .. ارتفعت شرنقة هائلة، وأمامها يقف سيف أبيض أكبر حجمًا ..
فجأة ..
اندفع السيف بعنف ..
لم يعد سيد الرتبة الثالثة يرى شيئًا ..
لكنه شعر بهجوم هائل يدفع الهواء يأتي نحوه ..
بلا حول ولا قوة، معلقًا في السماء ..
أغمض سيد الرتبة الثالثة عينيه ..
سوووووش ..
هوى السيف الهائل بعنف نحو الشرنقة ..
صوت هائل دك المساحة بعنف ..
قُسمت الشرنقة إلى نصفين ..
سيد الرتبة الثالثة ذو الشعر الثلجي ..
انقسم جسده إلى قسمين .. اندفعا بعيدًا لعشرات الأمتار عن بعضهما ..
بعد لحظات ..
دوى صراخ هائل ..
أكثر من ثلاثة آلاف ريشة معدنية ..
اندفعت بعنف وضربت سيدة الرتبة الثالثة، الفتاة الصغيرة ..
ثم .. أصبح عدد الريش أربعة آلاف ..
ثم ..
خرجت عديد قدرات الدم من فم لويس ..
رفعت يدها ..
تحركت جميع الريشات الخمسة آلاف ..
هجوم واحد .. كموجة هادرة ..
سقط بعنف .. بقسوة .. بشدة ..
منذ أول ألف ريشة معدنية .. تكسّر سلاح السيدة العتيق ..
الآلاف التالية من الريش ..
جعلت جسد السيدة أشبه بالغبار المتناثر ..
في لحظة ..
توقفت الريش ..
اختفت ..
ثم سقطت لويس نحو الأرض ..
في ذات الوقت ..
كان جو يسقط أيضًا ..
من بعيد ..
اندفع ظلّان ..
أحدهما أمسك بجسد لويس .. ومنع ارتطامها بالأرض ..
الثاني أمسك بجو ومنع ارتطامه بالأرض ..
ابتسمت ..
شعور بالفرح والفخر .. حمل تفاصيله على محياي ..
اثنان من قادتي ..
كانا قادرين على الإطاحة بسيدين من ا
لرتبة الثالثة بعنفوان قوتهما ..
عيني اتجهت سريعًا .. نحو المعضلة التي فُرضت علينا منذ البداية ..
سيد الرتبة الرابعة الأشقر ..
كان يقف مبتسمًا ..
لم يكن أي من هجوم لويس أو جو مفاجئًا له ..
وبدلًا من أن يقول أي شيء بانبهار ..
خرجت كلماته بسيطة ..
“هذا يجعل المكاسب تزداد بالنسبة لي، ههههه” ضحك بعنف ..
ثم نظر نحوي ..
شمر عن ساعديه، ثم قال ..
“الفرصة الأخيرة .. إما الاستسلام الكامل أو الموت الكامل”