الفصل 91 - بشكل مباشر
الفصل 91 – بشكل مباشر
..
أخرج سيد الشعر الثلجي كيسًا، وأخرج منه ثلاث حبات.
لم يأكلها كما حدث سابقًا، بل ركز عليها طاقة تراكمه.
ثم وضعها في أماكن متفرقة من الإصابة.
فجأة، توقف النزيف، وبدأ الجرح يتعافى بشكل تدريجي.
أضيقت عينا جو. لم يفهم ما حدث.
“ما هذا؟” شخر. كان يعلم بخصوص حبوب التراكم، لكنه تفاجأ بعدم أكلها من قبل السيد.
وقف سيد الرتبة الثالثة وابتسم.
“رغم قوتكم، إلا أنكم جهلة”، همس السيد بغطرسة.
“حبوب التراكم لا تعيد التراكم فقط، بل تعالج الإصابات كذلك. عند درجة معينة من المعرفة، يصبح تحويل طاقة التراكم التي تحملها البذور إلى طاقة علاج أمرًا ممكنًا.
بالطبع، ليس أمرًا ممكنًا للجميع، لكنه ممكن لمن امتلك المهارة في التحكم بطاقته مثلي.”
“هكذا إذًا”، همس جو. “إنه امتياز لك. ولكن إلى متى تستطيع الاستعانة بتلك الحبوب؟ لا أعتقد أنها بلا مضاعفات تؤثر عليك.”
رفع السيد يديه، وامتلأ جسده مجددًا بالطاقة البنفسجية.
ثم بدأت تموجات تظهر فوق الطاقة، وشيئًا فشيئًا، تحولت الطاقة إلى شيء يشبه الجيلاتين، يحيط بجسد السيد كالدرع.
ابتسم السيد وهمس: “مر وقت طويل منذ استعملت هذا النمط. إن سلاحي… سلاح عتيق.”
أضيقت عينا جو. كان يعلم أن الأسلحة العتيقة قوية جدًا، وأن استُعملت من قبل سيد متمكن، ستكون قوة هائلة.
“هل أصابك الذهول؟ لا ألومك”، همس السيد.
“السلاح العتيق شيء لا يمكن الحصول عليه بسهولة. يستهلك بحثًا هائلًا وموارد كبيرة، وحينها حتى يمكن أن يكون السلاح غير مناسب للسيد.”
فجأة، تحرك السيد واندفع نحو جو. لم يكن سريعًا جدًا، لكنه كان أسرع من جو.
وصل إليه، ثم…
من أطراف جسده، تحديدًا من الجيلاتين البنفسجي الذي يحيط به، اندفع قضيب ذو نهاية دائرية حادة.
بوووووم…
أصاب الدرع الأبيض بعنف.
صوت صرير قوي دوى بعنف.
ثم اندفع قضيب آخر، ثم آخر.
بووووم.
بووووم.
بووووم.
اندفعت عشرات الضربات.
ثم مئات.
ثم أصبح الضجيج هائلًا، والتفتت عيون الجميع رغمًا عنها.
أكثر من ألف ضربة متتالية اتجهت نحو درع جو دون عائق.
بووووم.
بووووم.
بووووم.
حينها، بدأت الضربات تهدأ.
وقف سيد الشعر الثلجي بعيدًا، ينظر بتركيز. أصابه الإرهاق، ومسح العرق من جبينه.
في ذلك الهجوم، خسر الكثير من التراكم.
لكنه ابتسم.
الدرع العاجي المنيع… أخيرًا، بدأت الشقوق والقطوع الصغيرة تحيط به.
شعور بالصداع الخفيف أصاب جو، ليس بسبب شدة الضربات…
بل بسبب كثرتها.
سرعان ما استعاد جو توازنه. نظر نحو درعه العاجي، وكان مملوءًا بشتى أنواع الخدوش.
لم يكن أي منها كبيرًا، ومع ذلك…
أضيقت عينا جو. لم يتوقع أن تتم إصابة درعه بهذا الشكل.
في الوقت نفسه، اتجهت عيناه نحو سيد الشعر الثلجي.
عاين تعبه، وسارع عقله في نسج فكرة.
“كم هجومًا شبيهًا يستطيع القيام به؟” همس داخله.
لم يتأخر الجواب.
حتى اندفع سيد الرتبة الثالثة مجددًا.
هجوم سريع جديد، عشرات، ثم مئات، ثم ألف قضيب ذي نهاية حادة.
اندفعت بتسلسل كموجة هادرة نحو جو.
أغمض جو عينيه، محاولًا تلافي الصداع الذي أصابه سابقًا.
بووووم…
هوت الضربات الشديدة، واحدة تلو الأخرى.
ارتفعت الأصوات مجددًا.
بعد حين…
اندفع ألف قضيب جديد.
هدر بعنف، وسقط مجددًا فوق جو.
لم تنتهِ الموجة الثانية حتى انقضت فوقه الموجة الثالثة.
صعد الهدير مجددًا، ودوى الارتطام بعنف.
بدأ جو يشعر ببعض الوخز.
فتح عينيه.
لم يرَ شيئًا.
كانت القضبان تهوي وتهوي بلا نهاية، ومنعت عنه الرؤية.
ارتفعت يد سيد الرتبة الثالثة، الشعر الثلجي، ببطء…
انفتحت أنامله كأنها تمسك بخيوط غير مرئية… ثم…
انخفضت.
في اللحظة ذاتها…
الموجة الرابعة.
ألف قضيب.
نهايات حادة… لامعة… كأنها شُحذت على حافة الموت ذاته.
اندفعت.
لم تسقط فقط…
بل هوت.
كالسيل.
كالمطر… لكن مطرًا يقتل.
اخترقت طبقات الهواء بعنف، وأصدرت صفيرًا حادًا مزّق السكون، حتى بدا وكأن السماء تصرخ.
في الأسفل…
وقف جو.
ثابت.
لا خطوة إلى الخلف.
لا التفات.
درعه العاجي… أحاط به كقشرة ضوء هادئة، شفافة، لكنها ثقيلة… ثقيلة بشكل لا يُرى.
ثم…
وصلت الضربة.
بووووووووم!
ارتطام هائل.
الأرض… اهتزت.
الهواء… انفجر.
دائرة صدمة اتسعت بعنف، محملة بالغبار والحصى، واقتلعت ما حولها .
لكن…
داخل ذلك الجحيم…
لم يتحرك جو.
قضيب.
ثم آخر.
ثم عشرات.
ثم مئات.
كل واحد منها اصطدم بدرعه…
وانكسر.
تحطم.
تفتت.
لكن…
مع كل اصطدام…
كان هناك شيء آخر يحدث.
شيء لا يُرى…
لكن يُشعر به.
ضغط.
ثقل.
تآكل.
داخل الدرع العاجي…
بدأت الشقوق الخفيفة تتكون.
ليست شقوقًا حقيقية…
بل اهتزازات في الضوء ذاته.
أنفاس جو… بقيت هادئة.
لكن…
عيناه.
أصبحتا أضيق.
أثقل.
“إنها… الانطلاقة الرابعة.”
همس.
صوته بالكاد خرج.
لكن…
كلماته كانت واضحة.
في الداخل…
شعور خافت…
بدأ يتسلل.
الألم.
في البداية… مجرد وخزة.
ثم…
تحول إلى ضغط.
ثم…
إلى ثقل.
ثم…
إلى شيء أشبه… بالانغراس.
كأن كل ضربة… لا تُكسر الدرع فقط…
بل تخترقه… ببطء.
لم يصل الجسد بعد.
لكن…
الطريق إليه…
بدأ يُفتح.
ارتطام.
آخر.
وآخر.
وآخر…
السرعة لم تتباطأ.
القوة لم تقل.
بل…
ازدادت.
الموجة الرابعة…
لم تكن مجرد تكرار.
بل…
تصعيد.
في السماء…
ابتسم سيد الشعر الثلجي.
ابتسامة باردة.
“لن تصمد طويلًا…”
همس لنفسه.
عيناه تراقبان…
بدقة.
يراقب الاهتزازات.
يراقب تذبذب الضوء.
يراقب اللحظة…
التي سينكسر فيها كل شيء.
في الأسفل…
ركبتا جو…
اهتزتا.
اهتزاز خفيف.
لكن…
حصل.
لأول مرة.
ثم…
ثبت نفسه.
شدّ جسده.
ارتفعت كتفاه.
وتصلّب.
“ما زال… مبكرًا.”
همس.
لكن…
داخله…
كان يعرف.
الضرر…
لم يعد صفرًا.
لم يعد حتى ضئيلًا.
بل…
بدأ يتراكم.
كقطرات ماء…
تسقط…
على النقطة نفسها.
مرة.
مرتين.
ألف مرة.
حتى…
تثقب الصخر.
ضربة…
اهتز الدرع.
ضربة…
تراجع الضوء.
ضربة…
دخل الألم أعمق.
ثم…
قطرة دم.
بطيئة.
حمراء.
سقطت…
على الدرع العاجي.
وتلاشت.
كأنها لم تكن.
لكن…
هو شعر بها.
ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
متعبة.
لكن…
صادقة.
“جيد…”
همس.
“هكذا… يجب أن يكون.”
في الأعلى…
ضيّق سيد الشعر الثلجي عينيه.
لاحظها.
تلك القطرة.
ابتسامته…
اتسعت.
“أخيرًا…”
رفع يده مجددًا.
الهواء حوله بدأ يتشقق.
“لنرَ…”
أصبح صوته أثقل.
“كم تتحمل… في الخامسة.”
وفي الأسفل…
رفع جو رأسه.
ببطء.
نظر إلى الأعلى.
نحو السماء.
نحو العدو.
نحو الموت القادم.
ثم…
أغلق عينيه…
للحظة.
واحدة فقط.
وأخذ نفسًا عميقًا.
“تعال.”
همس.
لكن هذه المرة…
لم يكن يتحدث عن الدفاع.
بل…
عما سيأتي بعده.
رفع جو يده ببطء.
السيف العاجي في قبضته يتلألأ بضوء خافت.
اتسعت عينا السيد فجأة، واجتاح شعور بالقلق وجهه.
سبق له أن تلقى ضربات من هذا السيف لم يستطع تفسيرها، وكأن له إرادة مستقلة.
بلمحة خاطفة…
رفع جو السيف فوق رأسه.
وحين هبط، كان الصو
ت…
سوووش…
وقعت ضربة قوية هزت الهواء.
الدرع الهلامي البنفسجي المحيط بالسيد تشقق بشق عميق، لكنه لم ينهَر بالكامل.
لم يتوقف جو. رفع سيفه مرة أخرى، وأعاد الهجوم.
شق آخر، ثم شق آخر، كل ضربة تتحدى قوانين الصبر والقوة.
السيد، في لحظة حاسمة، رفع يده فجأة.
وخرج من بين الدرع الهلامي ألف قضيب لامع.
كأنها أطياف معدنية تتساقط من السماء، لتتصادم مع ضربات جو في رقصة عنيفة.
كان الجو مشحونًا، والهواء نفسه يهتز من وطأة الصراع.
وكأن كل حركة لكل منهما تترك أثرها في الفضاء قبل أن يواصل الآخر الرد بالعنف نفسه.