الفصل 62 - ارك التدريب - علي 4
الفصل 62 – أرض التدريب (علي 4)
.
فجأة ..
هجم القرد مجددًا ..
بوووووم ..
صرخ وتراجع …
شيء من الطمأنينة استقر في قلبي ..
لم يتأخر القرد .. وعاد مجددًا
بووووم ..
صرخ ثم تراجع ..
استمر الأمر عدة مرات ..
حتى توقف ..
ولم يهاجم .. كانت يداه ملبدتين بالدماء
بعض من أصابعه .. كانوا أقرب لكون سيارة ما قامت بدهسهم ..
الضرر العكسي الذي يسببه فن الشعلة .. كان شديدًا عليه ..
مجددًا .. يثبت السلاح المتمكن أنه شيء خارق القوة ..
” ماذا لو أتقنته ” همست بحماس .. ثم عدت للواقع ..
لا وقت للأحلام .. من يغرق في هلوسات المستقبل . لن يجد وقتًا للحاضر .
خطوة وأخرى .. ثم
لأول مرة ..
هجمت ..
استدعيت فن الشعلة بكثافة أكبر .. ركزته في يساري ..
وقف القرد .. لم يهرب .. بل هجم بدوره
سدد نحوي بيساره ..
كانت حركته أبطأ بشكل واضح ..
رفعت يميني .. تصديت لضربته
ارتدت موجة الصدمة وصرخ .
تراجع ..
عدت خطوات للخلف ..
تبعته ..
ثم ..
بووووووم ..
” هااا ” صرخت بمفاجأة
ضربتي اليسارية .. أصابت رأسه
ولم يبق هنالك رأس ..
” أي قوة هذه ” نظرت نحو يساري .. امتلأت من دماء القرد
لم أكد أملأ يساري بكمية من فن الشعلة .. حتى أطحت برأس وحش كارثة وكأنه لم يكن ..
” هذا السلاح ” تمتمت وانفرجت ابتسامتي ” إنه .. إنه خيالي ”
{ تمت المهمة بنجاح }
نقلت فورًا للصالة الخارجية .. عندها شع نور أصفر أمامي ..
خرجت سريعًا .. نحو وحش الخداع
” مبارك لك الانتصار ” صدح صوت الوحش من بعيد ..
” السلاح المتمكن ” قلت
” فهمت الآن لم كنت مصرًا على إتمام الصفقة ”
” ههههه أيها البيضة . لن تعرف قيمته حتى تبدأ بالخروج من مساحتك ”
” لقد علمت قيمته بالفعل .. ” همست
” إذًا هل حان وقت دخولي مجددًا ”
” نعم . هذه المرة سنصل لإنتاج السلاح المتمكن رقم عشرين ” صدح صوت وحش الخداع
” أوووه ” أجبت ” ياله من رقم كبير .”
بعد الانتهاء من الاستدعاء ..
مجددًا ورغم رغبتي أن أذهب وأرى الأسلحة إلا أنني تراجعت ..
لا داعي للتسرع .. علي أن أتقن فن الشعلة ..
مجددًا عدت للتدريب ..
خطواتي تسارعت بحماس .. نحو المرحلة الحادية عشرة ..
وجدت نفسي أمام عدة وحوش شبيهة بالدببة . لكنها كانت أكبر حجمًا .. وتملك أذرعًا ذات لون فضي كالحديد .
{ خدم الجبال }
كان الاسم غريبًا .. لم يكن يدل على نوع وحش معين ..
لكنني عند رؤيته .. فهمت.
ذلك الجسم الضخم .. يستحيل أن يكون من ذوي السرعة ..
لكنه بالطبع .. سيكون من أهل القوة والدفاع ..
” هههه . القبضة التي أسقطت وحش كارثة ” همست ” لن يكون ندًا لها وحش مثلك ..”
ثم انطلقت ..
خطوة وأخرى نحو عشرات من ذلك الوحش .. ربما مئة حتى
رفعت يساري ثم نزلت فوق أحدهم بضربة سريعة محملة بفن الشعلة ..
” ههههه ”
تناثرت أجزاؤه بعيدًا ..
لم يكن ندًا أبدًا ..
مجددًا انطلقت ..
بعد عدة دقائق ..
{ تمت المهمة بنجاح }
لم يكن لأي من تلك الوحوش حول ولا قوة ..
انتهى أمرهم تمامًا ..
المرحلة التالية كانت مشابهة .. بعدد أكبر
مرحلة تلو أخرى .. حتى وصلت للمرحلة السادسة عشرة ..
كان هنالك أكثر من مئة وخمسين وحشًا .. وخمسة من قادة الوحوش نفسها ..
كانت مواجهتهم أشد صعوبة ..
احتجت أن أحمل قبضاتي بطاقة أكبر لإسقاطهم ..
لكن طاقتي لم تكن كافية ..
مرة وأخرى .
ثم أخرى .
استمررت في المرحلة نفسها لأكثر من خمس مرات .. حتى بدأت أوزن الطاقة الموزعة بشكل صحيح ..
لم تكن الوحوش صعبة .. لكن الأكثر صعوبة كان التحكم بفن الشعلة
كميته محدودة في جسدي المقيد بالرتبة الثانية ..
تقسيمه لعشرات الأجزاء لم يكن أمرًا سهلًا .. بل شيء يجعل عقلي في كل مرة .. يصرخ بالصداع والإرهاق ..
أحتاج إلى .. شيء يقوي إمكاناتي العقلية للصمود أمام كل تلك الحسابات المعقدة ..
لكنه لم يكن متوافرًا ..
كل ما أملكه الآن .. هو استهلاك كل قدراتي العقلية للوصول إلى أكبر تقسيم ممكن ..
في المحاولة العاشرة .. تمكنت من النجاح .. لكنني واجهت مشكلة أشد صعوبة
وصل تقسيم طاقة الشعلة لأقصاه ..
ما أستطيع تقسيمه في وقتي الحالي .. هو 120 جزءًا فقط ..
كل جزء .. كان قادرًا على الإطاحة بأحد الوحوش ..
لكنه ..
لم يكن كافيًا للإطاحة بقائدهم ..
في تلك اللحظة .. ظهرت مشكلة أكبر ..
قدراتي الحالية .. تقيدني بأن الأجزاء الـ120 يجب أن تكون جميعها متساوية ..
يوجد أمامي مئة وخمسون وحشًا يمكن القضاء على 120 منهم باستخدام الـ120 جزءًا من طاقة الشعلة ..
ما يتبقى هو ثلاثون وحشًا وخمسة قادة ..
مهما فكرت .. فإن الطريق واضح ..
انطلقت ..
حاولت أن أوزع طاقة أكبر لأجزاء محددة من جسدي ..
فشل الأمر ..
استمررت بالمحاولات ..
حتى ..
انتهى الوقت ..
أعدت المحاولة ..
عشر مرات ..
لم يتغير شيء ..
عندها .. عرفت
“رتبتي الحالية ..” همست ..
” وصلت بالفعل .. لأعلى إمكانيات قدرتي مع فن الشعلة ..”
أي محاولة أخرى . ستكون هباءً منثورًا
اتخذت قراري سريعًا وعدت للجولة الخامسة عشرة ..
هذه المرة ..
أطلقت وابلًا كثيفًا من شفرات الريح ..
أكثر من أربعين وحشًا .. وقع تحت وطء الضربات الشديدة ..
” هكذا إذًا ” صرخت .. عندما رأيت شدة الشفرات ..
رفع مستواي في فن الشعلة والتدريب المستمر والخروج مرارًا من المحن ..
لم يكن بلا فائدة لبقية قدراتي ..
حتى خاصية شفراتي .. ازدادت قوة
ولأنها خاصية وليست سلاحًا .. فاستمرت بالنمو معي دون أن أشعر
هذا الوابل من الشفرات لم يكن ليقضي على هذه الوحوش أبدًا قبل التدريب …
أما الآن .. فكانت كل شفرة منهم تقضي على الوحش الذي أمامها وتقطعه بسهولة.
” ربما إذًا ؟ ” همست .. واستقرت داخل عقلي فكرة سريعة .. لم يطل الأمر حتى
قررت أن أجربها ..
تحركت قدماي سريعًا ..
نحو أحد الوحوش القادة ..
على بعد عدة أمتار .. رفع الوحش قبضتيه وهوى بهما نحوي ..
كان بطول ثلاثة أمتار .. وبدوت كالطفل أمامه ..
لكن شفراتي المزدوجة لم تكن كذلك ..
بدأت بالدوران وازدادت حجمًا حتى بدا صوت الهواء كالقطع الثقيل ..
ثم ..
سوووووش ..
على بعد خمسة أمتار .. تطايرت يدا الوحش وأجزاء جسده ..
اندفعت نحو الوحش الآخر ..
في لحظات معدودة ..
سقط القادة الخمسة صرعى ..
في الجهة الأخرى .. كانت أفواه الوحوش الأدنى تتراطم بتعابير الخوف ..
وفقدوا رباطة جأشهم ..
لكن شفراتي اتجهت دون اعتبار لوضعهم ..
في الدقائق التالية .. انتهت المذبحة
وفزت ..
في الجولة السادسة عشرة .. لم يتغير شيء سوى عدد الوحوش ..
لكن شفراتي و120 جزءًا من طاقة الشعلة .. كانت كافية لإسقاطهم ..
كان تكتيكي واضحًا .. استعمال طاقة الشعلة واستهلاكها .. ثم الاستعانة بالشفرات
سار كل شيء بسلاسة ..
ولم تكن تلك الوحوش إلا عددًا ينتظر الخسارة أمام قوتي ..
حتى ..
وصلت المرحلة العشرون ..
كنت أنتظر وحش كارثة آخر .. لن أقول إنني لم أكن قلقًا .. كنت كذلك وفي ذات الوقت ..
كنت متحمسًا للتطور أكثر ومواجهة وحش بتلك القوة ..
وقفت أمام البوابة العشرين ..
{ وحش الكارثة الصغرى – الغوريلا البنية }
لم يكن الأمر مفاجئًا .. وارتحت عند معرفة أنها وحش كارثة صغرى ..
ولكن …
تحقق ما لم أرغب به ..
وقفت أمام غوريلا بنية اللون .. بطول خمسة أمتار وجسد ممتلئ بالعضلات ..
فوق كل تلك العضلات .. تناثر شعر بني كأنه شعر ذيل حصان ..
عينان بنيتان كبيرتان .. اخترقتا نظري .. ثم
تحرك الوحش ببطء .. كانت خطواته ثابتة .. ولكنه لم يكن متسرعًا كالكارثة السابقة ..
تحركت نحوه كذلك .. أصبح ما بيننا أمتار معدودة
رفع الغوريلا قبضته ونزل بها بعنف نحوي ..
رفعت كلا قبضتي وأحطتهما بقدر كبير من طاقة الشعلة الحمراء .. أكثر من 10 أجزاء من الشعلة
بوووووووم ..
دفعت عدة خطوات للخلف ..
والوحش الضخم بقي ثابتًا ..
لم يتأثر كلانا .. ولكن يدي ..
كانت ترتجف من الشدة ..
” ههههه خصم قوي آخر إذًا ” صرخت ..
انطلقت ..
رفعت يساري أضفت عشر أجزاء من الشعلة ..
وقفزت نحو صدره ..
بووووووم ..
هبطت على قدمي ..
عيني أضيقت .. الوحش ..
كان سليمًا ..
لم يرفع يديه .. ولم يدافع
بل دفع صدره لاستقبال الضربة ..
وتمكن منها ..
خطوة وأخرى .. ثم ضربة أخرى
لم يتأثر مجددًا ..
مرة أخرى ..
وفشل آخر
20 جزءًا من القوة في ضربة يمينية قوية ..
قدما الوحش .. بقيتا ثابتتين فوق الأرض .. لم تتزحزحا قيد أنملة ..
فيما كررت الهجمات ..
تحرك الوحش مجددًا .
سدد نحوي ضربة ..
انحرفت للجانب .
تلافٍ سريع وسهل.
كانت ضرباته قوية ودفاعه أقوى ..
لكن سرعته كانت أبطأ من الوحوش البقية
هجم مجددًا .. تلافيتها
ثم ..
” اللعنة ” صرخت
قدماي قيدتا ..
عيني اتجهت للأسفل .
من بين أقدام الغوريلا ..
مجموعة كبيرة من الشعر ..
كانت تربط ما بين قدمي والوحش
تقلص الشعر ..
وسحبت نحو الغوريلا ..
من بين فكيه برزت ضحكة ..
رفع قبضتيه ثم ..
بووووووم ..
لم أملك رفاهية التلافي .. الخيار الوحيد ..
كان تعزيز قبضتي بطاقة الشعلة ورفعهما للتصدي ..
مجددًا هبط الوحش مهاجمًا ..
تصديت ..
ثم ..
تصديت
” 40 جزءًا ” همست ..
كان فن الشعلة لدي يهبط في كل هجوم ..
يجب أن أجد حلًا ..
بووووم ..
30 جزءًا
حركت قدمي يمينًا ويسارًا ..
رفعت يميني وضربت الشعر
لم يحدث شيء وكان الشعر امتص الضربة تمامًا ..
” هذا الشعر ” همست ” هو ما يمنع إصابته
رفع الوحش قبضتيه مجددًا ..
أما أنا فرفعت قبضة واحدة ..
الأخرى .. وجهتها للجانب
استدعيت شفرة ريح ..
صقلتها لتكبر .. وتدور
بوووومم
غرست قدمي في الأرض من شدة ضربة الوحش ..
يد واحدة بالكاد كانت كافية لتوقف ضربته ..
رفعت يساري .. تشع بلون أبيض يدور بريح عاتية .
.
شفرة ريح مصقولة بشكل مكثف ..
هي أحدث ما اكتشفته في تطوير شفراتي .
لم تكن كبيرة الحجم .. ولم تكن بحجم الشفرات العادية .. كانت وسطًا
لكن كثافتها كانت عالية .. وكان خمس شفرات قد جمعت في شفرة واحدة ..
واستدارت بسرعة هائلة .. أسرع من أسرع شفراتي ..
لم تكن شفرة للدفاع .. ولم تكن شفرة هجوم ..
غرضها .. كان أمامي الآن
رفعتها عاليًا .. ثم
سوووووش ..
قطع حاد كالسيف ..
تناثر الشعر وتحررت ..
تراجعت سريعًا ..
عشرة
عشرين مترًا
بعيدًا عن الوحش ..