الفصل 279 - سراديب الهلاك
كانت مدينة البخار حصنا هائلا لا يشبه أي حصن بأسلوبه المعماري المميز كان منظره من بعيد يكفي لبث الدهشة و الفضول مجتمعين كان هناك جدار هائل بارتفاع عشرة أمتار كاملة من الحجارة و الفولاذ كان هناك دعامات من الخارج كان الهدف منها دعم السور
داخل المدينة ارتفعت عشرات المباني بأطوال جعلت من السور يبدو بسيطا كان التصميم يهدف لبناء المدينة على طبقات فوق بعضها أعلى مبنى و أكبرها كان القصر الخاص بفيلمونت امتدت أنابيب من كل مكان و كل زاوية من المدينة
على بعد أكثر من مئة متر من المدينة كانت تقع غابة متوسطة الحجم كانت تخفي وحوشا متنوعة بل وجدت حتى شياطين فتاكة كانت هذه الغابة مصدر رزق المرتزقة المقيمين في المدينة و لكن لسبب ما ساد صمت مرعب الغابة وجدت مئات أجساد الوحوش ممزقتا في مختلف أجزاء هذه الغابة
في منطقة ما في هذه الغابة وقف مستذئب ضخم يبلغ طوله أربعة أمتار و مخالب عظيمة جعلت من الأسلحة ألعاب أمام حدتها و أنيابه التي تجرعت من دماء الوحوش مصبوغتا باللون الأحمر أمام كان يرقد ثلاث جثث كانت شياطينا و الأرعب أن أحدها كان شيطانا عظيما وقف المستذئب فوقهم كمفترس لا يعرف الرحمة
بينما كان المستذئب يزمجر بجنون اقتربت إمرأة شقراء من خلفه اجتمع شعرها في ضفيرة واحدة كانت جميلة جدا و مخيفة في حد ذاتها المرعب فيها لم يكن سوى هدوءها كانت تسير بالقرب من مستذئب قتل ثلاثة شياطين للتو وجهها كدمية لا تعرف المشاعر
“هل إنتهيت بالفعل؟ هذه آخر شياطين موجودة في الغابة بالفعل عد إلى هيئتك”
التفت المستذئب إليها و نظر طويلا حتى بدأ جسده بالتغير إنكمش حجمه و تراجع فراءه فقد مخالبه و أنيابه و ظهر محله رجل طويل القامة في منتصف العمر بشعر طويل و لحية بسيطة و ندبة إمتدت على خده
“لنذهب لقد وجدنا المدخل الذي في الرسالة اللقاء سيكون في إحدى السراديب في المستوى الثالث” نظر إليها الرجل و قال “ألم يقولوا أن الخطر الحقيقي يبدأ من المستوى الثالث فأكثر؟”
أجابت الفتاة “لهذا السبب إختاروها بالضبط، من الصعب كشفهم في المستويات السفلى من السراديب”
“إذا من سيرافقنا للذهاب إلى اللقاء؟”
أجابت الفتاة “سنذهب ثلاثة فقط أنا و أنت و ويليام”
سألها الرجل “و كم سيكون من طرفهم؟” أجابت بنفس الهدوء “ثلاثة أيضا بالضبط اهم ثلاثة قادة من بينهم”
تقدمت الفتاة الشقراء و هي سكارليت و تبعها الرجل المتوحش و هو إيفان كانت الغابة خالية من الوحوش استغرقوا يومين في تطهيرها و الآن اصبحت ركيزة جيشهم الخاص قبل الهجوم تقدمت سكارليت و إيفان خارج الغابة متخفيان كان هدفهم منطقة صخرية قريبة من المدينة بمجرد وصولهما لمحا رجلا في إنتظارهما في ما يبدو كمدخل كهف بطبيعة الحال كان ويليام بنفسه
“من حسن حظنا انك معنا بفضل قدرتك تمكنا من تحديد المكان بسرعة” قالت سكارليت لويليام الذي ابتسم و قال “لا داعي لشكري هذا أمر طبيعي” أجابته سكارليت “لا أتذكر أنني شكرتك” انكمش وجهه قليلا من كلامها و تراجعت كيفاه و هو يتبعها نحو المدخل
بمجرد دخولهم تغير المشهد أمامهم حيث تبدل الجدار الغير مستوية للكهف إلى جدران ملساء لحائط من الصنع البشري بعد عدة أمتار تغير الحائط من حجر إلى حديد و برزت أنابيب متعددة على بعد عشرات الأمتار تمكنوا من إيجاد درجات تتجه نحو الأسفل كان على بعد دقائق من اللقاء الذي يفصل بين المعركة المصيرية كانت كل خطوة تزن وزن هدفهم الأوحد و هو إسقاط فيلمونت
كان الدرج يؤدي للطابق الذي أسفلهم فقط المستوى الأول لسبب ما قام القدماء بفصل السلالم التس تؤدي المستوى التالي عن بعضها البعض لقد افترض الكثيرون ان السبب هو التمويه و منع الدخلاء من بلوغ المستويات السفلى
كان المستوى الأول فارغا كليا قاد الدوق السابق بقيادة حملة الأولى و التي يقال أنها صمدت لغاية المستوى السابع حيث وصفت بالكارثة و التي تم اعتبار معلماتها شديدة السرية
بطبيعة الحالة كانت مواضع السلالم المؤدية للمستوى الثاني و الثالث معروفة لذلك لم نستغرق كثيرا في البحث حتى بلغنا المستوى الثاني و التي لسبب ما رغم كثرة عمليات الصيد و القتل لم يتراجع عدد الوحوش الروبوتية
كان المستوى الثاني يضم وحوشا على شكل كروي صغير بطول لا يتجاوز المتر الواحد كان لها سلسلتان حادتان بدلا من اليدين و كانت تتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أن معظم من بلغوا مستوى الفهم لن يصمدوا أمامهم و لكن أمام ثلاثة من المتحكمين الشاملين كان تحطيمهم لعب أطفال فقط و بالتالي كانت رحلتنا في المستوى الثاني سريعة في حد ذاتها و الآن نحن نقف أمام السلالم التي تقود للمستوى الثالث و المكان الذي من المفترض احتواءه على وحوش روبوتية قد تفوق حتى على المتحكمين