
يقدم فيلم الدراما العائلية والنفسية "Queen at Sea" (2026)، من تأليف وإخراج المخرج والكاتب "لانس هامر" (Lance Hammer - صاحب العمل المستقل الحائز على جوائز صندانس Ballast)، تجربة سينمائية رفيعة المستوى وعاطفية تمتاز بالعمق الإنساني والصدق الدرامي؛ حيث يجمع نخبة من أبرز نجمات ونجوم السينما العالمية على رأسهن الحائزة على الأوسكار "جولييت بينوش" (Juliette Binoche)، الحائزة على الأوسكار "لورا ديرن" (Laura Dern)، الممثل الإنجليزي المخضرم "توم كورتيناي" (Tom Courtenay)، والممثلة الشابة "آنا باريشنيكوف" (Anna Baryshnikov). تدور أحداث القصة في قالب درامي تأملي يتمحور حول عائلة تواجه مرحلة انتقالية حرجة ومحملة بالحزن والارتباك؛ حيث يجتمع أفرادها على متن رحلة بحرية هادئة وسفينة تطفو فوق مساحات شاسعة من المياه. لكن هذا الانعزال عن صخب اليابسة لا يلبث أن يصبح مرآة كاشفة للأزمات النفسية المتراكمة، حين يجد الأبناء أنفسهم أمام حتمية مواجهة تدهور الحالة الصحية والذهنية لأحد الوالدين (الذي يجسد دوره توم كورتيناي)، وما يفرضه ذلك من قرارات مصيرية مؤلمة تتعلق بالرعاية والمسؤولية والقبول بفقدان السيطرة. تتصاعد وتيرة الفيلم عبر حوارات مكثفة ولمسات بصرية شاعرة توازن بين برودة البحر وعواطف الشخصيات المتأججة؛ حيث تطفو على السطح خلافات الماضي الدفينة، والغيرة الصامتة بين الأشقاء، والتباين في كيفية التعبير عن الحب والألم. يقدم الفيلم رؤية ناضجة لا تلجأ للميلودراما الفجة، بل تركز على تفاصيل الهشاشة الإنسانية، وتضحيات الرعاية، وصعوبة التخلي، ليتحول العمل إلى رحلة بصرية ونفسية مؤثرة تبقى طويلاً في ذاكرة المشاهد.