كلمة الجمعية الملتزمة للطبع والنشر
كلمة
الجمعية الملتزمة للطبع والنشر
أما بعد حمد اللّٰه كفَاءَ حقه، والصلاة والسلام على محمد أكرم خلقه. فقد صِرنا إلى عصر أذِنَ اللّٰه فيه للعربية أن تنشُط من عِقالها، وتلُمّ من شَعْثها، وتجدد من تاريخ مجدها، فسخّر لها مِن بَرَرة بنيها، وخيرة محبيها، مَن يجمع شتاتها، ويستكمل عَتادها، مِن كرام ولاة الأمور، ومِن سَرَوَات الجمهور، حتى أصبحنا في هذا العصر العباسيّ الحاضر، نستعيد العصر العباسيّ الغابر.
وإِذ كنا — بعون اللّٰه — ممن تشرفوا بخدمة هذه اللغة، وكان البحاثة النقادة المفضال صاحب السعادة أحمد زكي باشا كاتب أسرار مجلس النظار في طليعة الذين وقفوا حياتهم على ٱستخراج نفائسها من ضمير الزمن، وإِبرازها في ثوب قشيب لنفع الأمّة والوطن، فقد تقدمنا إِليه أن يأذن لجمعيتنا بطبع كتَابَيْ «الأدب الصغير» و«الأدب الكبير»، لابن المُقَفّع من النسخ الصحيحة المكملة لبعضها بعضًا التي ظفر بها في خزائن القسطنطينيَة اثناءَ تنقيبه فيها على امَّهات الكتب التي ستكون أساسًا لاِحياءِ الاداب العربية. وقد أودعهما في خزانة كتبه التى جعلها وقفًا بالقاهرة لأهل بلده وسائر المتأدبين.
وغرض الجمعية من هذا الصنيع هو المعاونة على تقويم الاخلاق وتهذيب الطباع، باظهار ثمرة من ثمرات إِحياءِ الآداب العربية. وذلك لأنها قررت الٱعتماد عليهما في مدارسها للمطالعة ليتعوّد النشء القراءَة في الكتب البليغة فيحذوا في كتابتهم حذوَ عباراتها وتتثقف عقولهم من بارع حكمتها ورائع معانيها.
فلم يقف سعادته عند حدّ السماح، بل تبرّع بتصحيحهما ومراجعة أصولهما، حتى ليُمْكِننا أن نقول إن هاتين النسختين أصح جميع الموجود من نفثات ابن المقفع: وهي الآن في حكم النادر.
وهذه أولهما «الأدب الصغير» نقدمها لطلبة المدارس ولجميع قراءِ العربية. واللّه المسؤُول في أن يتمّم لنا ما نبتغيه لبلادنا من التقدم والٱرتقاءِ في ظل خديونا المحبوب ورجاله الساعين في خير الأمة المتفانين في اعلاءِ كلمة أهلها. آمين؝
جمعية العروة الوثقى الخيرية
الاسلامية